المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9701 لسنة 51 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/
محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
بلال أحمد محمد نصار- نائب رئيس مجلس الدولة
ناجى سعد الزفتاوى – نائب رئيس مجلس الدولة
الدكتور: حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار: عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد: سيد رمضان عشماوى – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الأتي
في الطعن رقم 9701 لسنة 51 ق. عليا
المقام من
مصطفي علي محمد الطوانسي
ضد
وزير الثقافة " بصفته"
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمركز الثقافي القومي " دار الأوبرا " بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " الدائرة التاسعة" في الدعوى رقم 10667 لسنة
55 ق. بجلسة 31/ 1/ 2005.
الإجراءات
أنه يوم الاثنين الموافق 28/ 3/ 2005 أودع الأستاذ/ فتحي محمد عبد
الشافي المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا
بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " الدائرة التاسعة " في الدعوى رقم
10677 لسنة 55 ق بجلسة 31/ 1/ 2005 والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الإجراءات
المقررة قانونا وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم أولا: بقبول الطعن شكلا لرفعه في الميعاد.
ثانيا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الدعوى وبطلبات المدعي
المبينة في أصل صحيفة الحكم الطعين مع إلزام المطعون ضدها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن الطعن قانونا إلي المطعون ضده الأول وقد حضر ممثل المطعون ضده الثاني بجلسات
فحص الطعون وقدم مذكرة بدفاعه.
وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في ختامه طلب الحكم
بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إعادة الدعوى إلي محكمة
القضاء الإداري للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وقد تدوول الطعن بجلسات فحص الطعون علي النحو الثابت بمحاضرها إلي أن قررت إحالته إلي
دائرة الموضوع لنظره بجلسة 7/ 10/ 2006 وفيها قررت دائرة الموضوع إصدار الحكم بجلسة
اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة.
من حيث أن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية فيكون مقبول شكلا.
ومن حيث أنه عن موضوع الطعن فأن وقائعه تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام
الدعوى رقم 10667 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة " الدائرة التاسعة
" وقال شرحا لدعواه أنه عمل منذ عام 1986 كمؤسس للأعلام منذ أن كانت دار الأوبرا مشروعا
تحت أسم " المركز الثقافي التعليمي " وظل متفانيا في عمله حتى تم افتتاح دار الأوبرا
في 10/ 10/ 1986 وتولي مسئولية الإعلام بها إلي أن تم تخصيص درجات لها وتم تعيينه في
3/ 10/ 1996 علي الدرجة الأولي تخصصية إعلام وبتاريخ 9/ 2/ 2001 أعلنت دار الأوبرا
في جريدة الجمهورية عن حاجتها لشغل الوظائف القيادية الشاغرة ومنها وظيفة " مدير عام
الإدارة العامة للأعلام " في الإعلان رقم 1 لسنة 2001 وعلي أثر ذلك تقدم الطاعن لشغل
هذه الوظيفة بعد استيفائه لكافة المستندات المطلوبة وتقدم كذلك لشغل هذه الوظيفة السيد/
محمد حسني إبراهيم وفوجئ الطاعن بصدور قرار وزير الثقافة رقم 290 لسنة 2001 بتاريخ
8/ 5/ 2001 بتعيين منافسه محمد حسني إبراهيم, وذكر الطاعن أن هذا القرار ألحق به أضرار
مادية وأدبية يتعذر تداركها ونعي علي القرار الطعين مخالفته للقانون وصدوره مشوبا بإساءة
استعمال السلطة فضلا عن أنه قد أحاطت به الشكوك والريب التي تنأى به عن الحقيقة وأختتم
عريضة دعواه بطلب قبول الدعوى شكلا وبصفه مستعجلة بوقف إعلان نتيجة المسابقة رقم 1
لسنة 2001 وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 290 لسنة 2001 الصادر بتاريخ 8/ 5/ 2001 فيما
تضمنه من تعيين محمد حسني إبراهيم وإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن
أحقية الطاعن في التعيين لشغل الوظيفة المعلن عنها وإلزام وزير الثقافة بأن يؤدي للطاعن
تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية قدره مائه ألف جنية وإلزامه المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وبجلسة 31/ 1/ 2005 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما قضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير
الإجراءات المقررة قانونا وألزمت المدعي المصروفات
وقد شيدت المحكمة قضاؤها علي أن الأوراق قد جاءت خالية مما يفيد تقدم المدعي بطلب إلي
لجنة التوفيق المختصة قبل إقامته دعواه ومن ثم يكون من الجدير عدم قبولها لعدم أتباع
الإجراءات المقررة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 ولا ينال من ذلك التذرع باقتران طلب إلغاء
القرار المطعون فيه والمتضمن التخطي في التعيين بطلب وقف تنفيذه أخراجا له من واجب
اللجوء إلي اللجنة فذلك مردود عليه بأن المشرع أفرد حكما خاصا للقرارات الإدارية النهائية
المنصوص عليها في المادة (12/ ب) من قانون مجلس الدولة إذا أوجب علي لجنة التوفيق لتقرير
قبول الطلب بشأنها التحقق من التظلم فيها وتقديم طلب الإلغاء خلال المواعيد المقررة
قانونا ولازم ذلك أن اللجوء إلي اللجنة في خصوص هذه القرارات بات وجوبا بحيث يجتمع
في هذه القرارات قاسم مشترك واحد وهو وجوب التظلم منها ليس فحسب قبل مخاصمتها قضاء
بل وقبل اللجوء إلي اللجنة وهذا الإجراء لازم لقبول المخاصمة القضائية لهذه القرارات
وفضلا عن ذلك فأن تحرر طلبات الإلغاء المقترنة بطلب وقف التنفيذ من اللجوء إلي اللجنة
المذكورة مناطه منطقا وعقلا جواز وقف تنفيذ القرار أما إذا كان القرار من غير الجائز
وقف تنفيذه قانونا عملا بالمادة "49" من قانون مجلس الدولة فأنه يكون ضربا من التحايل
إدخال هذه القرارات في حظيرة القرارات غير الخاضعة لولاية اللجان المشار إليها قبل
الالتجاء إلي القضاء لمجرد اقترانها بطلب وقف التنفيذ مما يؤدي إلي أفراغ المادة "11"
من القانون 7 لسنة 2000 من مضمونها ومن الحكمة التشريعية التي استوجبتها إلا وهي محاولة
تسوية المنازعات الإدارية وديا وتخفيفا عن كاهل القضاء.
ولم يرتض الطاعن هذا القضاء فبادر بالطعن عليه أمام هذه المحكمة مشيدا طعنه علي صدور
الحكم الطعين مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله وقال بيانا لذلك أن المشرع أستثني
طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ من الالتجاء إلي لجنة التوفيق
قبل الالتجاء إلى القضاء ولا اجتهاد مع النص ولذلك فيضحي ما قضي به الحكم محل الطعن
ينطوي علي خطأ صارخ في تطبيق القانون وتأويله وأضاف الطاعن نعيا علي الحكم محل الطعن
أنه صدر مشوبا بالفساد في الاستدلال تأسيسا علي أن ما ذهب إليه الحكم من عدم تطبيق
صريح المادة "11 " من القانون رقم 7 لسنة 2000 لا سند له من الواقع أو القانون.
ومن حيث أن المادة الأولي من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجأن التوفيق في بعض المنازعات
التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها تنص علي أنه " ينشأ في كل
وزارة أو محافظة أو هيئة عامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر
للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين
بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة ".
وتنص الحادية عشرة من هذا القانون علي أنه " عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل
ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر علي العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء
وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تقبل الدعوى التي ترفع
ابتداء إلي المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لإحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق
إلي اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها
دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة ".
ومفاد ما تقدم أن المشرع ولئن كان قد أنشاء لجأن التوفيق سعيا لتسوية ما تختص به هذه
اللجان من منازعات وديا وتخفيفا من تراكم الدعاوى أما القضاء مما يثقل كاهله إلا أنه
قدر أن هناك من المنازعات التي يتوافر فيها وصف الاستعجال والتي لا تحتمل التأخير علي
نحو يجعل من إلزام صاحب الشأن فيها بالالتجاء إلي هذه اللجان قبل الالتجاء للقضاء من
شأنه أن يلحق به أضرارا قد يتعذر تداركها فأفرد لها نصا خاصا تضمن استثنائها من الالتجاء
لهذه اللجان ويستوي بعد ذلك إن تكون هذه المنازعات مما يجوز القضاء فيها بوقف التنفيذ
من عدمه أو أن هذه المنازعات مما يجوز القضاء فيها بوقف التنفيذ بغض النظر عما إذا
كان ركني الجدية والاستعجال قد توافرا في الأوراق من عدمه فهذه الأمور تترك للمحكمة
التي تنظر الشق المستعجل في الدعوى.
ومن حيث أنه وبإعمال ما تقدم في شأن الواقعة المعروضة يبين أن الطاعن يعمل في الهيئة
العامة للمركز الثقافي القومي " دار الأوبرا " ويشغل الدرجة الأولي وقد أعلنت جهة عمله
عن رغبتها لشغل وظيفة مدير عام لإدارة الإعلام وتقدم لشغل هذه الوظيفة بالإضافة لأخر
يدعي محمد حسن إبراهيم وقد علم بصدور القرار رقم 290 لسنة 2001 بتخطيه في الترقية لهذه
الوظيفة فقد بادر بطلب إلغاء هذا القرار وطلب وقف تنفيذه بصفه مستعجلة أمام محكمة القضاء
الإداري إلا أنها قضت بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الإجراءات القانونية المقررة استنادا
لعدم التجاء الطاعن إلي لجنة التوفيق.
ومن حيث إن المشرع قد أستثني طلبات الإلغاء المقترنة بطلب وقف تنفيذها من شرط الالتجاء
لهذه اللجان ووردت عبارة النص في صيغة عامة ولم يرد ما يخصصها فأنه يتعين إعمال هذا
لاستثناء علي كافة طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف تنفيذ أيا كان
موضوع هذه القرارات دون تميز.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد أنتهج منهجا مغايرا لما تقدم فأنه يكون قد خالف القانون
ويتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلتزم مصروفاتها عملا بالمادة " 184" مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون
فيه وإعادة الدعوى إلي محكمة القضاء الإداري لنظرها بهيئة أخري وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة اليوم السبت الموافق 11/ 11/ 2006 م والموافق 19 من
شوال 1427 ه ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
