الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8080 لسنة 46 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية موضوعي

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ ناجي سعد الزفتاوي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي علي حسن شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د/ حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 8080 لسنة 46 ق. عليا

المقامة من

1) محافظ سوهاج بصفته
2) وكيل الوزارة بمديرية التربية والتعليم بسوهاج بصفته

ضد

محمد عبد المنعم محمد عرفات


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 24/ 6/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط (الدائرة الثانية) في الدعوى رقم2516لسنة10ق بجلسة 26/ 4/ 2000 والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون عليه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير في موضوعها.
وطلب الحاضر عن الطاعنين في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً: أصلياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان الطعن قانوناً للمطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظرت الدائرة السابقة عليا فحص الطعن بجلسة 17/ 3/ 2004 وقررت إحالته إلى الدائرة الثانية عليا فحص والتي بدورها تداولت الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13/ 2/ 2006 أودع الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وبجلسة 27/ 3/ 2006 قررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة لنظره بجلسة 3/ 6/ 2006 وبها أودع الحاضر عن الدولة مذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بذات طلباته الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 7/ 10/ 2006 أودع الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بالدفاع انتهى فيها إلى ذات طلباته السابق الإشارة إليها.
وبذات الجلسة الأخيرة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم ليصدر بجلسة 4/ 11/ 2006 وبها قررت مد أجل النطق به لجلسة 18/ 11/ 2006 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الإطلاع على الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2516لسنة10ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط وذلك بموجب عريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 21/ 8/ 1999 يطلب الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 5لسنة1979 وما يترتب على ذلك من آثار أهمها اعتبار مدة غيابه ضمن مدة خدمته وصرف الفروق المالية المستحقة وإلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب.
وقال المدعي المطعون ضده إنه حاصل على ليسانس آداب قسم لغة إنجليزية عام1977 وعين في شهر إبريل سنة 1987 بمديرية التربية والتعليم بسوهاج، ولظروف عائلية واجتماعية تغيب عن العمل من 27/ 12/ 1978 ثم تقدم خلال شهر أغسطس سنة 1999 بطلب لاستلام عمله فعلم شفاهة أن جهة عمله أصدرت القرار رقم 5لسنة1979 بإنهاء خدمته، مما دعاه إلى التظلم منه، إلا أن الإدارة رفضته. وينعي المدعي على القرار الطعين أنه صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون وفساد الاستدلال مما يرتب بطلانه ذلك أن الجهة الإدارية لم تنذره قبل إصدار القرار المطعون فيه خاصة وأنه غير عازف عن الوظيفة، بل صدر القرار المطعون فيه مشوباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم لأنه وفقاً لأحكام قانون الإدارة المحلية رقم 43لسنة1979 وتعديلاته يعد المحافظ هو السلطة المختصة بالتعيين وإنهاء الخدمة، في حين أن قرار إنهاء خدمته صدر من المدير العام ولم يكن مفوضاً من المحافظ بإصداره.
وأضاف المدعي أنه قد توافر في الشق المستعجل من الدعوى ركناه، وخلص إلى طلباته سالفة البيان.
وقد تدوولت المحكمة نظر الشق العاجل من الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 12/ 1999 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات تضمنت مذكرة بالرد على الدعوى، وصور الإنذارات المرسلة للمدعي، وصورة القرار المطعون فيه، وبجلسة 22/ 2/ 2000 قررت إصدار الحكم في الدعوى بجلسة 26/ 4/ 2000 وصرحت بالإطلاع وإيداع مستندات ومذكرات خلال شهر مناصفة تبدأ بالمدعي، وخلال الأجل المضروب أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع طلب فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً رفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعي المصروفات. وبجلسة 26/ 4/ 2000 قضت في الشق العاجل من الدعوى بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون عليه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير في موضوعها.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعي المطعون ضده من عداد العاملين بمديرية التربية والتعليم بسوهاج، وقد أصدرت المديرية القرار الطعين دون تفويض من قبل السلطة المختصة وهو محافظ سوهاج، مما يوصم القرار المطعون فيه بعيب عدم الاختصاص الجسيم الذي ينحدر به إلى درجة الانعدام باعتباره غصباً للسلطة لا تلحقه أي حصانة مما يتوافر معه ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله استناداً إلى الأسباب التالية:
أصلياً: الحكم المطعون فيه قضى بقبول الدعوى شكلاً رغم أنها مقامة بعد الميعاد، إذ استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن استطالة الأمد بني صدور القرار محل الطعن وبين تاريخ إقامة دعوى الإلغاء هو مما يرجح العلم بالقرار. ولما كان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 14/ 8/ 1979 وأقام المطعون ضده دعواه بتاريخ 21/ 8/ 1999 أي بعد مرور أكثر من عشرين عاماً، الأمر الذي تكون معه الدعوى قد أقيمت بعد المواعيد المنصوص عليها في المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة1972 التي حددت ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً.
واحتياطياً: رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لأنه أياً ما كان الرأي بشأن اختصاص مصدر القرار المطعون فيه بإصداره، فإن المطعون ضده كان يعمل بمديرية التربية والتعليم بسوهاج وقد صدر القرار الطعين من مدير عام هذه المديرية وبفرض صدوره من غير مختص فإن هذا يندرج تحت عيب عدم الاختصاص البسيط.
وخلص الطاعنان في ختام تقرير الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إن المطعون ضده (المدعي) يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 5لسنة1979 وما يترتب على ذلك من آثار أهمها تسليمه العمل وصرف مرتبه وأن تكون مدة غيابه ضمن مدة خدمته وصرف الفروق المالية المستحقة له، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإن قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا قد خلص على أن استطالة الأمد على صدور القرار لا يكفي وحده للقول بتوافر العلم اليقيني بالقرار ولكنها قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى كدليل على توافر هذا العلم تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف وملابسات النزاع المعروض عليها بشرط ألا يتجاوز ذلك المدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة وهي خمسة عشر عاماً من تاريخ صدور القرار (يراجع حكمها في الطعن رقم 11225لسنة46ق.عليا جلسة 8/ 5/ 2003).
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر في 14/ 8/ 1979 وأقام المدعي دعواه بتاريخ 21/ 8/ 1999، إى بعد انقضاء أكثر من عشرين عاماً إلى تجاوز بذلك المدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة وفي خمسة عشر عاماً من تاريخ صدور القرار، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير هذه النتيجة فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علناً في يوم السبت 26 من شهر شوال لعام 1427 ه الموافق 18/ 11/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات