الطعنان رقما 2538، 3471 لسنتى 34، 37 ق – جلسة 01 /06 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1157
جلسة 1 من يونيو سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت احمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعبد المنعم أحمد عبد الرحمن حسين، والسيد محمد العوضى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعنان رقما 2538، 3471 لسنتى 34، 37 القضائية
مجلس دولة – انقطاع عضو مجلس الدولة عن العمل
المادتان (97، 98) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
لا يجوز لعضو مجلس الدولة الانقطاع عن العمل دون إذن كتابى إلا إذا كان الانقطاع بسبب
مفاجئ ولمدة سبعة أيام فى السنة – إذا زادت المدة بحيث لا تتجاوز ثلاثين يوماً احتسبت
المدة الزائدة من الإجازة السنوية – وإذا كان الانقطاع عن العمل لمدة ثلاثين يوماً
متصلة بدون إذن اعتبر عضو مجلس الدولة مستقيلا بحكم القانون – فإذا عاد العضو وقدم
أسباباً مبررة لهذا الانقطاع وعرضها رئيس مجلس الدولة على المجلس الخاص للشؤون الإدارية.
فإن تبين أن تلك الأسباب جادة ومبررة للانقطاع اعتبر العضو غير مستقيل وتحسب مدة الغياب
عندئذ من نوع الأجازة السابقة أو إجازة اعتيادية بحسب الأحوال – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 2/ 7/ 1988 أودع الأستاذ/ ……… المحامى بصفته وكيلاًً عن المستشار/ ………. سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن
قيد برقم 2538 لسنة 34 ق. ع. طلب فى ختامه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار السيد
المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 111 لسنة 1987 الصادر فى 7/ 2/ 1987 بإنهاء خدمته فى وظيفة مستشار مساعد بمجلس الدولة والقرار الضمنى الناشئ عن امتناع مجلس الدولة عن تسليمه
أعمال وظيفته بالمجلس عقب إيفاده العلمى وحصوله على درجة الدكتوراه رغم مطالبته بذلك
عدة مرات آخرها فى 10/ 3/ 1987 وإعلان انعدام القرارين سالفى الذكر واعتبارهما مجرد
عقبة مادية أمام مباشرة وظيفته بالمجلس أو القضاء بإلغائهما مع ما يترتب على ذلك من
آثار قانونية.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم
باعتبار الخصومة منتهية فى الطعن وذلك على ضوء صدور قرار رئيس مجلس الدولة رقم 849
لسنة 1988 بقبول الأعذار التى قدمها الطاعن واعتباره غير مستقيل.
وقد تحدد لنظر هذا الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – جلسة 21/
5/ 1989 وبهذه الجلسة عدَّل محامى الطاعن طلباته فى مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية
إلى طلب الحكم بما يترتب على إلغاء القرارين المطعون فيهما من آثار تتعلق بالأقدميات
والمرتب والعلاوات.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة بناء على تكليف المحكمة لها تقريراً فى طلبات الطاعن الجديدة
انتهت فيه إلى طلب الحكم بأحقية الطاعن فى أن يدَّرج مرتبه بالعلاوات الدورية المقررة
عن مدة الانقطاع وتحديد وصفه بين أقرانه كما لو كان مستمراً بالخدمة.
وبجلسة 10/ 2/ 1991 عدَّل الطاعن طلباته مرة أخرى بصحيفة معلنة إلى المطعون ضده بإضافه
طلب الحكم له بتعويض قدره (45 ألف فرنك فرنسى) وهو ما يعادل (25 ألف جنية مصرى) عن
الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء إنهاء خدمته، وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة
تقريراً فى هذه الطلبات انتهت فيه إلى طلب الحكم بأحقية الطاعن فى الحصول على تعويض
مناسب تقدره المحكمة.
وبتاريخ 18/ 7/ 1991 أودع الأستاذ/ ………. المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن المستشار/
……… سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 3471 لسنة 37
ق. ع. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات – بجلسة 20/ 5/ 1991
فى الدعوى رقم 5599 لسنة 41 ق والمقامة من الطاعن ضد المطعون ضده فيما قضى به من عدم
اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة
المختصة لشئون الأعضاء للاختصاص وطلب الطاعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالة
الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فى موضوعها.
وقد تداولت المحكمة نظر الطعن الأول رقم 2538 لسنة 34 ق. ع. على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات وبجلسة 25/ 1/ 1992 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 3471 لسنة 37 ق. ع. إلى الطعن
رقم 2538 لسنة 34 ق. ع. وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن
رقم 3471 لسنة 37 ق. ع. انتهت فيه إلى طلب الحكم برفض الطعن، وقد سمعت المحكمة ما رأت
لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن وبجلسة 6/ 4/ 1996 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة
اليوم وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لذات الجلسة على أن يكون الحكم
آخر الجلسة وذلك لاعادة تشكيل الهيئة ولضم الطعن رقم 3471 لسنة 37 ق. ع. للطعن رقم
2538 لسنة 34 ق. ع. وليصدر فيهما حكم واحد وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته عند
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
من حيث أن وقائع الطعن رقم 2538 لسنة 34 ق. ع. تتلخص فى أنه بتاريخ 2/ 7/ 1988 أقام
الطاعن هذا الطعن بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة الإدارية العليا ضد السيد الأستاذ
المستشار رئيس مجلس الدولة بالطلبات المشار إليها سلفاً وذلك تأسيساً على أنه بتاريخ
9/ 2/ 1982 صدر قرار اللجنة التنفيذية للبعثات بإيفاده فى بعثة للحصول على درجة الدكتوراه
من الجامعات الفرنسية وذلك على منحه مقدمة من الحكومة الفرنسية لمدة عامين كما وافقت
على ذلك لجنة الإجازات الدراسية بالمجلس وقد أخلى طرفه من المجلس اعتباراً من 10/ 2/
1982 وسافر إلى فرنسا وأنه فى ضوء الأحكام الجديدة لقانون إصلاح التعليم الفرنسى تعدل
الغرض من الإيفاد للحصول على درجة دكتوراه الدولة فى القانون العام وقررت الحكومة الفرنسية
مد المنحة لتكون خمس سنوات تنتهى فى 31/ 1/ 1987 وأصدرت اللجنة التنفيذية للبعثات عدة
قرارات بتعديل الغرض من الإيفاد وبمد الإجازة الدراسية المرخص بها لفترات متعاقبة ينتهى
آخرها فى 11/ 7/ 1987 وهو اليوم التالى لحصوله على درجة الدكتوراه من جامعة السربون،
وقد عاد إلى أرض الوطن وتوجه لاستلام عمله بمجلس الدولة إلا أن مجلس الدولة امتنع عن
تسليمه العمل وذلك نظراً لصدور قرار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 111/ 1987
بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل وقد قررت اللجنة التنفيذية للبعثات اعتبار إجازته الدراسية
ممتدة حتى تاريخ حصوله على درجة الدكتوراه فى 10/ 7/ 1987 إلا أن مجلس الدولة رفض تسليمه
العمل مما دعاه إلى إقامة الطعن الماثل بالطعن على القرارين المشار إليهما وذلك للأسباب
الآتية: –
أن القرار الصادر بإنهاء خدمته صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص والتعدى على اختصاص
المجلس الخاص للشؤون الإدارية بمجلس الدولة لأن السيد المستشار رئيس المجلس قد أصدر
القرار رقم 111/ 1987 دون الرجوع إلى المجلس الخاص للشئون الإدارية طبقاً لأحكام قانون
مجلس الدولة رقم 47/ 1972 واختصاص الإدارة العامة للبعثات طبقاً للقانون رقم 112/ 1959
.
أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب الانحراف بالسلطة ويؤدى إلى الإضرار بالمصلحة
العامة باعتبار أن الطاعن قد أوفد فى مهمة علمية للحصول على الدكتوراه من فرنسا وأنه
فى إنهاء خدمته قبل حصوله على هذه الدرجة يؤدى إلى الإضرار بالصالح العام فضلا على
ما يلحقه من أضرار جسيمة بالطاعن.
أن القرار المطعون فيه قد صدر فاقداً لركن السبب ويتمثل ذلك فى عدم صحة الواقعة
المادية المعتبرة سبباً للقرار المطعون فضلاً عن الخطأ فى تكييف هذه الواقعة والخطأ
فى تقديرها.
القرار المطعون فيه صدر بالمخالفة لأحكام القانون لأنه أهدر أحكام القانون رقم
112/ 1959 المشار إليه فضلاً عن إهدار مبدأ تكافؤ الفرص بين أعضاء مجلس الدولة وإغفال
ما جرى عليه العمل من تشجيع واستيعاب أبناء الوطن على العودة إليه بعد حصولهم على أعلى
الدرجات العلمية.
وانتهى المدعى إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً .
ومن حيث إنه وأثناء نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا صدر قرار السيد الأستاذ
المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 849/ 1988 بتاريخ 29/ 10/ 1988 باعتبار الطاعن غير مستقيل
وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 98 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 وذلك بعد
أن وافق المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة على ذلك وقد عدَّل المدعى طلباته
فى ضوء ذلك إلى طلب الحكم بما يترتب على قرار إنهاء خدمته من آثار من حيث الأقدميات
والمرتب والعلاوات وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بأحقيته فى ذلك على النحو المشار
إليه سلفاً، ثم عدل الطاعن طلباته مرة أخرى بطلب الحكم بإعلان انعدام القرار رقم 111/
1987 وما يترتب على ذلك من آثار خاصة باستحقاقه للمرتب والعلاوات والترقيات والحكم
له بتعويض قدره 45 ألف فرنك فرنسى وهو ما يعادل 25 ألف جنية مصرى عن الأضرار التى لحقت
به من جراء صدور القرار المطعون فيه وذلك لما شاب هذا القرار من عيوب تنحدر به إلى
درجة الانعدام كما أنه لم يكن بإجازة اعتيادية كما لم ينقطع عن عمله اعتباراً من شهر
يناير 1987 بل كان بإجازة دراسية مرخص له بها من قبل إدارة البعثات وذلك فإنه يطلب
محو القرار المطعون فيه من خدمته واعتبار خدمته متصلة وصرف الراتب المستحق عن المدة
من 1/ 1/ 1987 وحتى 4/ 11/ 1988 باعتبار أن هذه المدة خدمة متصلة وبمراعاة إضافة العلاوات
المستحقة له والزيادات التى طرأت على راتبه خلال هذه الفترة وتعديل مدة خدمته فى الفترة
من 1/ 11/ 1986 وحتى 31/ 12/ 1986 واعتبارها إجازة دراسية وليست إجازة اعتيادية وصرف
راتب المبعوث له عن شهر فبراير سنة 1987 حتى 10/ 7/ 1987 تاريخ الحصول على الدكتوراه،
وفيما يتعلق بطلب التعويض فقد أشار الطاعن إلى أن مصدر القرار المطعون فيه تعمد الإضرار
به باغتصاب السلطة المخولة للإدارة العامة للبعثات وللمجلس الخاص للشئون الإدارية وقد
ترتب على ذلك العديد من الأضرار المادية والأدبية والتلاعب بمستقبله فضلاً عن الأضرار
الأدبية والنفسية التى لحقت به.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطعن رقم 3471 لسنة 37 ق. ع. فإن الطاعن كان قد أقام الدعوى
رقم 5599 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإدارى وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة
بتاريخ 3/ 8/ 1987 ضد السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بإنهاء خدمته وصرف الراتب
المستحق له وإعلان انعدام هذا القرار واعتباره مجرد عقبة مادية أمام مباشرته لوظيفته
واحتياطياً بإلغائه وترتيب كافة الآثار القانونية اللازمة عن ذلك واستند إلى ذات الأسباب
الواردة بعريضة الطعن رقم 2538/ 34 ق. ع. وبعد أن تداولت المحكمة نظر الدعوى وبجلسة
20/ 5/ 1991 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة
الإدارية العليا – الدائرة المختصة لشئون الأعضاء للاختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات
وذلك استناداً إلى أحكام المادة 104 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً من الطاعن أقام الطعن رقم 3471 لسنة 37 ق. ع فى الحكم
المشار إليه وذلك على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق أحكام القانون
وتفسير المادة 104 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 وحكم المحكمة الإدارية العليا
بجلسة 16/ 11/ 1986 فى الطعن رقم 2111 لسنة 31 ق. ع. فضلاً على إنه بمقتضى الحكم المطعون
فيه يحرم الطاعن من حقه فى التقاضى على درجتين وخلص الطاعن إلى أن النزاع المطروح على
المحكمة يتعلق بقرار لجنة البعثات بتحديد مدة بعثته للحصول على درجة الدكتوراه بخمس
سنوات من 11/ 2/ 1982 وحتى 10/ 2/ 1987 وأن ذلك قد صدر تطبيقاً لأحكام القانون رقم
112/ 1959 المشار إليه ومن ثم فإن هذه المنازعة تختص بها محكمة القضاء الادارى دون
دائرة شئون الأعضاء بالمحكمة الإدارية العليا بطلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه
وبإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فى موضوعها خاصة وأن القرار المطعون
فيه قد صدر بعزله من وظيفته على خلاف أحكام الدستور التى تنص على عدم قابلية القاضى للعزل كما أن قرار رئيس مجلس الدولة رقم 849 لسنة 1988 باعتباره غير مستقيل لم ينفذ
إلا فيما يختص بتسليمه العمل بالمجلس من 4/ 12/ 1988 بآخر مرتب كان يتقاضاه فى 1/ 7/
1986 فيظل طلبه بإعلان انعدام القرار رقم 111/ 1987 وما ترتب عليه من آثار قائماً،
وقد قررت المحكمة ضم هذا الطعن إلى الطعن رقم 2538 لسنة 34 ق. ع. ليصدر فيها حكماً
واحداً تأسيساً على وحدة السبب والطلبات والخصوم فى كل من الطعنين.
وقدم الطاعن تسع مذكرات خلال نظر الطعنين المشار إليهما كما قدم إحدى عشرة حافظة مستندات
كما أودعت الجهة الإدارية أربع مذكرات بالرد على الطعنين كما أودعت حافظتى مستندات
وصورة من القرار رقم 111/ 1987 والقرار رقم 849/ 1988.
ومن حيث أن الطلبات الختامية للطاعن تنحصر فى طلب الحكم بإعلان انعدام القرار رقم 111/
1987 بإنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار تتعلق باستحقاقه للمرتب والعلاوات والترقيات
وترتيب آثار ذلك على النحو المشار إليه سلفاً، وتعويضه بمبلغ 45 ألف فرنك فرنسى بما
يعادل 25 ألف جنيه مصرى عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء صدور هذا
القرار.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق والمستندات أن لجنة الإجازات الدراسية بمجلس الدولة قد
وافقت على منح الطاعن إجازة دراسية بمرتب لمدة عامين اعتباراً من 10/ 2/ 1982 لإيفاده
فى منحة للحصول على درجة الدكتوراه من فرنسا وظلت إجازته الدراسية تتحدد حتى 31/ 10/
1986 وقد طلب الطاعن مدها عن طريق المستشار الثقافى المصرى بباريس فى 23/ 9/ 1986 إلا
أن المستشار رئيس مجلس الدولة لم يوافق على ذلك وفى أثناء وجود السيد المستشار رئيس
مجلس الدولة بباريس بتاريخ 8/ 12/ 1986 تقدم الطاعن بطلب لمد إجازته الدراسية، وقد
وافق المستشار رئيس مجلس الدولة على منح إجازة اعتيادية لمدة شهرين – نوفمبر وديسمبر
1986 – يعود بعدها لاستلام عمله بالمجلس بتاريخ 1/ 1/ 1987 وإلا سيتم إنهاء خدمته طبقاً
لأحكام المادة 98 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 وذلك رغم موافقة الإدارة العامة
للبعثات والأستاذ المشرف على استمرار الطاعن فى الإجازة الدراسية لقرب الانتهاء من
دراسته وأن الإدارة العامة للبعثات أرسلت إلى مجلس الدولة للوقوف على رأيه فى شأن طلب
الطاعن مد إجازته الدراسية حتى 1/ 11/ 1987 للانتهاء من دراسته إلا أن مجلس الدولة
أخطر مدير الإدارة العامة للبعثات فى 5/ 2/ 1987 بأن المستشار رئيس المجلس لم يوافق
على مد الإجازة الدراسية للطاعن وأنه أخطر بهذا الرفض، وبتاريخ 7/ 2/ 1987 صدر قرار
رئيس مجلس الدولة رقم 111 لسنة 1987 بإنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 1/ 1987 واستمر فى دراسته بالخارج حتى حصل على الدرجة العلمية بتاريخ 10/ 7/ 1987 وأنه بناء على التظلمات
المقدمة من الطاعن عرض الأمر على المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة الذى قرر
بجلسته المنعقدة فى 22/ 10/ 1988 قبول العذر الذى قدمه الطاعن لانقطاعه عن العمل عقب
الإجازة المرخص له بها وبناء على ذلك أصدر رئيس مجلس الدولة القرار رقم 849/ 1988 باعتباره
غير مستقيل وقد عاد الطاعن وتسلم عمله بالمجلس اعتباراً من 4/ 12/ 1988 وأقام الدعوى
رقم 5599 لسنة 41 ق والطعن رقم 2538 لسنة 34 ق. ع. الطلبات الموضحة سلفاً.
ومن حيث أن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص
على أنه "لا يجوز لعضو مجلس الدولة أن ينقطع عن عمله دون أن يرخص له فى ذلك كتابه إلا
إذا كان انقطاعه بسبب مفاجئ فإذا زادت مدة الانقطاع عن سبعة أيام فى السنة حسبت المدة
الزائدة من إجازته السنوية وتنص المادة من القانون سالف الذكر على أن "يعتبر عضو
مجلس الدولة مستقيلاً إذا انقطع عن عمله مدة ثلاثين يوما متصله بدون إذن ولو كان ذلك
بعد انتهاء إجازته أو اعارته أو ندبه لغير عمله.
ومع ذلك إذا عاد العضو وقدم أسباباً تبرر انقطاعه عرضها رئيس مجلس الدولة على المجلس
الخاص للشئون الإدارية فإن تبين له جديتها اعتبر غير مستقيل وفى هذه الحالة تحسب مدة
الغياب إجازة من نوع الإجازة السابقة أو إجازة اعتيادية بحسب الأحوال".
ومن حيث أن مفاد هذين النصين أن المشرع لم يجز أن ينقطع عضو مجلس الدولة عن عمله دون
إذن كتابى إلا أن يكون الانقطاع بسبب مفاجئ ولمدة سبعة أيام فى السنة فإذا زادت المدة
بحيث لا تتجاوز ثلاثين يوماً احتسب المدة الزائدة من الإجازة السنوية أما إذا كان الانقطاع
عن العمل لمدة ثلاثين يوماً متصلة بدون إذن اعتبر عضو مجلس الدولة مستقيلاً بحكم القانون
فإذا عاد العضو وقدم أسباباً مبررة لهذا الانقطاع عرضها رئيس مجلس الدولة على المجلس
الخاص للشئون الإدارية فإذا تبين لهذا المجلس أن تلك الأسباب جادة ومبررة للانقطاع
اعتبر العضو غير مستقيلاً وتحسب مدة الغياب عندئذ من نوع الإجازة السابقة أو إجازة
اعتيادية بحسب الأحوال .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل على إجازة دراسية لمدة عامين تنتهى فى 31/ 10/ 1986 ثم حصل على إجازة اعتيادية لمدة شهرين من السيد المستشار رئيس مجلس
الدولة أثناء وجوده بباريس تنتهى فى 1/ 1/ 1987 إلا أنه لم يعد لاستلام عمله واستمر
فى فرنسا ثم أنذر بإنهاء خدمته دون جدوى مما أدى إلى صدور القرار رقم 111/ 1987 بإنهاء
خدمته باعتباره مستقيلاً إعمالاً لأحكام المادة 98 من القانون رقم 47/ 1972 بشأن مجلس
الدولة اعتباراً من 1/ 1/ 1987 اليوم التالى لانتهاء إجازته المصرح له بها، ومن ثم
فإن هذا يكون قد صدر طبقاً للظروف والملابسات التى صدر فيها – سليماً قائماً على سببه
المبرر له قانوناً وهو الانقطاع عن العمل لمدة ثلاثين يوماً متصلة بدون إذن.
ومن حيث إنه لا ينال القول بانحسار سلطة رئيس مجلس الدولة عن إصدار مثل هذا القرار
بإنهاء خدمة الطاعن للانقطاع عن العمل، إذ أن قرار إنهاء خدمة الطاعن للانقطاع طبقاً
لأحكام المادة 98 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 سالفة الذكر لا يعد قراراً تأديبياً،
أو أنه تضمن عزله من وظيفته على النحو المخالف لأحكام الدستور، أو أنه يشكل اغتصاباً
لسلطة المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة أو الإدارة العامة للبعثات، لأن هذا
القرار قائم على إرادة ضمنية لعضو مجلس الدولة فى هجر وظيفته، ذلك لأن انتهاء الخدمة
تم فى هذه الحالة بقوة القانون بل إن قرار رئيس مجلس الدولة فى هذا الشأن مجرد إجراء
تنفيذى لحكم القانون ولمقتضى إعمال النص الوجوبى الذى اشتملت عليه أحكام المادة 98
من القانون رقم 47/ 1972 المشار إليه والإجراءات التنفيذية هى من اختصاص رئيس مجلس
الدولة بحكم وظيفته باعتباره المسئول عن حسن سير العمل وانتظامه بالهيئة القضائية القائم
على شئونها، كما استقر على ذلك قضاء هذه المحكمة كما أن الأمر لا يشكل أى اغتصاب لسلطة
الإدارة العامة للبعثات ذلك لأنه طبقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فإن الجهة الإدارية
تترخص فى منح الموظف العام إجازة دراسية إلى الخارج وذلك فى ضوء مقتضيات العلم والصالح
العام وعلى ذلك فإن منح الإجازة الدراسية أو مدها هو أمر جوازى للإدارة وتترخص فيه
بما تراه محققاً للصالح العام طالما خلا قراراها فى هذا الشأن من إساءة استعمال السلطة
أو الانحراف بها.
ولا يؤثر فى صحة وسلامة قرار رئيس مجلس الدولة رقم 111/ 1987 بإنهاء خدمة الطاعن اعتباراً
1/ 1/ 1987ـ فى ضوء الظروف والسبب الذى قام عليه ـ باعتبار أن الرقابة القضائية التى تمارسها المحكمة على مدى مشروعية هذا القرار تكون فى ضوء الظروف والملابسات التى صدر
فيها وقت صدوره دون النظر إلى ما طرأ على هذه الظروف والملابسات من تغيير ومن ثم فإن
صدور قرار رئيس مجلس الدولة رقم 849/ 1988 والذى نص على اعتباره غير مستقيل وفقاً لنص
الفقرة الثانية من المادة 98 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 والذى أشار فى ديباجته
إلى موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية على قبول الأعذار التى قدمها الطاعن والتى تبرر انقطاعه عن العمل عقب الإجازة الاعتيادية المصرح له بها والتى تنتهى فى 30/ 12/
1986. ذلك أن المادة 98 بعد أن قضت فى فقرتها الأولى باعتبار عضو مجلس الدولة مستقيلاً
إذا انقطع عن عمله لمدة ثلاثين يوماً متصلة بدون إذن وبالتالى فللسلطة المختصة – رئيس
مجلس الدولة – إصدار القرار بذلك عادت تلك المادة فى فقرتها الثالثة وقضت بأنه إذا
ما عاد عضو مجلس الدولة وأبدى أسباباً تبرر انقطاعه وارتأى المجلس الخاص للشئون الإدارية
بالمجلس جديتها اعتبر العضو غير مستقيل ومن ثم يظل قرار رئيس مجلس الدولة بإنهاء خدمة
الطاعن فى ضوء الظروف والأسباب التى بنى عليها وهى إرادة الطاعن الضمنية فى ترك وهجر
الوظيفة صحيحاً وقائماً إلى أن تنتفى قرينة ترك الخدمة بإبداء الطاعن أسباباً قدر المجلس
الخاص جديتها فانتفت قرينة وبالتالى فإن القرار الصادر فى هذا الشأن لا يخرج عن كونه
قراراً ساحباً لقرار إنهاء الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقية الطاعن
فى تدرج راتبه بالعلاوات وحصوله على الترقيات التى حصل عليها أقرانه بافتراض عدم تركه
للخدمة وهو ما تم بالنسبة للطاعن عن تسوية راتبه وتدرجه بالعلاوات وترقيته لوظيفة مستشار
فى ذات أقدميته بالقرار الجمهورى رقم 253/ 1989 ومن ثم فإن ما يطالب به الطاعن من إعلان
انعدام القرار رقم 111/ 1987 وما يترتب عليه من آثار على النحو الوارد بصحيفة تعديل
طلباته الأخيرة قد جاء على غير أساس.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بالطاعن من جراء
صدور القرار رقم 111/ 1987 طبقاً لما جاء بطلباته الختامية فإنه وإن انتهينا إلى أن
هذا القرار قد صدر صحيحاً متفقاً وأحكام القانون فى ضوء الظروف والملابسات التى صدر
استناداً إليها ولا يشكل بالتالى ركن الخطأ اللازم توافره لقيام المسئولية الإدارية
الموجبة للتعويض عن القرارات الإدارية ومن ثم تنتفى مسئولية الإدارة عن التعويض عن
هذا القرار.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن الطعنين رقمى 2538 لسنة 34 ق. ع. و3471 لسنة 37 ق. ع. يكونان
قد جاء على غير أساس سليم من القانون مما يتعين الحكم برفضهما.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعنين رقمى 2538 لسنة 34 ق. ع. 2471 لسنة 37 ق. ع. شكلا ورفضها موضوعا.
