المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4228 لسنة 45ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة – المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين
حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمود محمد صبحي – نائب رئيس مجلس الدولة
/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
/ مصطفي سعيد حنفي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / حسام محمد إكرام -مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوى – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4228 لسنة 45ق. عليا
المقام من
حجاجي عبد القادر أحمد عبد الرحيم
ضد
1 – رئيس مجلس الوزراء – بصفته
2 – وزير التربية والتعليم – بصفته
عن الحكم الصادر بجلسة 21/ 2/ 1999 من محكمة القضاء الإداري
" دائرة الترقيات " في الدعوى رقم 7205 لسنة 51 ق
المقامة من
الطاعن " مدعى "
ضد
المطعون ضدهما " مدعى عليهما "
الإجراءات
بتاريخ 18/ 4/ 1999 أودع الأستاذ/ على أحمد حسنين المحامي بالنقض
بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنا في الحكم الصادر
بجلسة 21/ 2/ 1999 من محكمة القضاء الإداري" دائرة الترقيات " في الدعوى رقم 7205 لسنة
51 ق الذي حكمت فيه " بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – القضاء بقبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم
المطعون فيه والحكم مجددا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 354 بتاريخ 20/ 3/ 1990
فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مدير عام بديوان عام وزارة التربية والتعليم
مع ما يترتب على ذلك من آثار وتحميل الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء
القرار المطعون فيه رقم 354 لسنة 1990 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة
مدير عام الإدارة العامة للأمن بديوان عام وزارة التربية والتعليم اعتبارا من 20/ 3/
1990 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلسات الفحص حيث قررت
إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 2/ 7/ 2005 وبالجلسات التالية على النحو
المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 22/ 10/ 2005 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 26/
11/ 2005 وصرحت بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوع، وقد قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم
لجلسة 3/ 12/ 2005 لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تتحصل حسبما جاء بالأوراق في أن الطاعن " مدعى " أقام بتاريخ
17/ 6/ 1997 الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين وطلب في ختام صحيفتها الحكم بقبول الدعوى
شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 354 بتاريخ 20/ 3/ 1990 فيما
تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مدير عام بديوان وزارة التربية والتعليم مع ما يترتب
على ذلك من آثار وتحميل الجهة الإدارية بالمصروفات.
وأبدي المدعى في الصحيفة شارحا دعواه أنه يشغل وظيفة موجه عام مواد اجتماعية بالإدارة
العامة للتعليم الإعدادي بديوان عام وزارة التربية والتعليم، وأنه عين بوزارة التعليم
اعتبارا من 1/ 4/ 1960 بعد حصوله على ليسانس الآداب سنة 1956 قسم تاريخ ودبلوم تاريخ
60 وتدرج في وظائف الوزارة حتى حصل على الدرجة الأولي اعتبارا من 24/ 4/ 1985 وشغل
الدرجة الثانية في 1/ 10/ 1970 والدرجة الثالثة في 31/ 12/ 1974 وأنه علم بالصدفة بصدور
القرار رقم 354 بتاريخ 20/ 3/ 1990 بتعيين السيد/ مدحت عبد المقصود محمد بوظيفة مدير
عام بديوان عام الوزارة، وأضاف المدعى أنه وإن تساوي مع المستشهد به في أقدمية الدرجة
الأولي لحصولهما عليها بتاريخ 24/ 4/ 1985 إلا أنه أي المدعى أسبق منه في الدرجة الثانية
لأنه حصل عليها اعتبارا من 1/ 10/ 1970 بينما حصل عليها المستشهد به اعتبارا من 31/
12/ 1974 وأن تقارير كفايته لا تقل عن ممتاز، وأردف المدعى أنه تقدم بتظلم إداري بتاريخ
27/ 5/ 1997 من القرار المذكور ولما لم يتلق ردا على تظلمه رفع دعواه، ونعى المدعى
على القرار المطعون عليه أنه مخالف للقانون لأنه هو الأقدم ولا يقل كفاية عن المذكور
المرقي بالقرار الطعين، وخلص المدعى من ذلك إلى طلباته سالفة الذكر.
وقد جرى تحضير الدعوى لدي هيئة مفوضي الدولة على النحو الوارد بالأوراق ونظرتها محكمة
القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث أصدرت فيها بجلستها بتاريخ 21/
2/ 1999 حكمها سالف الذكر " المطعون فيه" وشيدت قضاءها على سند من أن استطالة الأمد
بين صدور القرار محل الطعن وبين إقامة دعوى الإلغاء هو مما يرجح معه العلم بالقرار
لأن على العامل أن ينشط دائما لمعرفة القرارات الصادرة في شأن أقرانه العاملين معه
في الجهة التي يعمل بها ومن الميسور عليه دائما إذا طال الوقت أن يحدد مركزه بينهم
وأن يطعن في ميعاد مناسب خاصة وأن تحديد ميعاد الطعن على القرارات الإدارية بستين يوما
من تاريخ العلم مرده إلى استقرار المراكز القانونية وعدم زعزعتها وأن الادعاء بعدم
العلم حال استطالة الأمد يؤدي إلى إهدار مراكز قانونية استتبت على مدار السنين وتقوم
قرينة على افتراض العلم بالقرار الإداري محل الطعن وفوات ميعاد الطعن عليه مما يجعله
حصينا من الإلغاء، وأنه في ضوء ذلك وإذ أن القرار المطعون فيه صدر عام 1990 وطلب المدعى
إلغائه في عام 1997 فإن ذلك يعد قرينة على علمه به خاصة وأن الجهة الإدارية المدعى
عليها أشارت إلى أنها نشرت القرار المطعون فيه فور صدوره ويقع عببء إثبات عكس هذه القرينة
على من يدعي عكسها، وأن الثابت صدور القرار المطعون عليه في 20/ 3/ 1990 ولم يتظلم
منه المدعى إلا في 27/ 5/ 1997 وأقام الدعوى في 17/ 6/ 1997 فإن الدعوى تكون غير مقبولة
شكلا لرفعها بعد الميعاد وخلصت المحكمة إلى القضاء بذلك، فلم يرتض المدعى " الطاعن
" بهذا القضاء وأقام عليه طعنه الماثل على سند مما نعاه على الحكم الطعين من أنه خالف
القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن العلم الذي يعول عليه في الوقوف على التقدم بطلب
الإلغاء في الميعاد من عدمه هو العلم اليقيني الشامل بالقرار بكافة مشتملاته ومحتوياته
وليس العلم الظني أو المفترض ولا يتحقق ذلك في القرارات الفردية والتي منها القرار
المطعون عليه إلا بوسيلة إعلان القرار الإداري إلى صاحب الشأن وأخطاره به وليس بالنشر
وهذا هو صحيح حكم القانون، وخلص الطاعن من ذلك وعلى النحو الذي أورده تفصيلا بتقرير
الطعن الماثل إلى طلباته المذكورة التي أوردها بختامه.
ومن حيث أنه لم يثبت من مطالعة الأوراق أخطار الطاعن ولا إعلانه بالقرار رقم 354 لسنة
1990 المطعون عليه، هذا وليس يكفي قانونا مجرد استطالة الأمد وحدها بين صدور القرار
محل الطعن وتاريخ رفع الدعوى بطلب إلغائه للقول بتوافر العلم اليقيني بالقرار " في
هذا الصدد حكم المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادىء – الصادر بجلسة 8/ 5/
2003 في الطعن رقم 11225 لسنة 46ق 0عليا "، واذ لم يثبت العلم اليقيني للطاعن بالقرار
رقم 354 لسنة 1990 المطعون عليه قبل 27/ 5/ 1997 تاريخ تظلمه منه إلى الجهة الإدارية،
فمن ثم فإنه وقد أقام بتاريخ 17/ 6/ 1997 الدعوى بطلب إلغائه فإن دعواه تكون قد أقيمت
أثناء الميعاد المقرر قانونا طبقا لحكم المادة ( 24 ) من قانون مجلس الدولة، وإذ استوفت
الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلا وهو ما تقضي به
هذه المحكمة.
ومن حيث أن المادة ( 36 ) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة تنص على أنه " مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقي
إليها تكون الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي
تنتمي إليها.
………………. "، وتنص المادة من القرار الوزاري رقم 213 لسنة 1987 الصادر
بتاريخ 1/ 11/ 1987 بشأن قواعد النقل والتعيين في وظائف العاملين بمديريات التربية
والتعليم بالمحافظات وديوان وزارة التربية والتعليم على أنه
" مع مراعاة استيفاء العامل لشروط شغل الوظيفة المرشح لها يكون الترشيح إليها من الوظيفة
التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها سواء تضمنت هذه الترقية
درجة مالية اعلي أم اقتصرت على الترقية إلى وظيفة أدبية ".
ومن حيث أن الطاعن يهدف من التداعي إلى إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 354 لسنة
1990 الصادر ببعض التعيينات بوزارة التربية والتعليم فيما تضمنه من تخطيه في التعيين
بوظيفة مدير عام الإدارة العامة للأمن والذي قرر تعيين زميله/ مدحت عبد المقصود محمد
بها الأحدث منه أي من الطاعن في الأقدمية على النحو الذي ساقه في دعواه مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
ومن حيث أن الثابت مما جاء بالأوراق أن الطاعن حاصل على ليسانس الآداب سنة 1956 وتأهيل
تربوي سنة 1960 وعين في 10/ 9/ 1959 وتدرجت حالته حتى شغل الدرجة الثانية من 1/ 10/
1970 والأولي من 24/ 4/ 1985 حيث شغل وظيفة موجه عام مواد اجتماعية بالإدارة العامة
للتعليم الإعدادي حتى أحيل للتقاعد في 4/ 5/ 1992، في حين أن زميله المطعون على تعيينه
المدعو/ مدحت عبد المقصود محمد " آخر المعينين بالقرار المطعون عليه " حاصل على بكالوريوس
تربية رياضة سنة 1964 وعين في 17/ 10/ 1964 وتدرجت حالته حتى شغل الدرجة الثانية من
31/ 12/ 1974 والأولي من 24/ 4/ 1985 ومدير عام من 20/ 3/ 1990 والدرجة العالية من
9/ 8/ 1996 وشغل وظيفة رئيس الإدارة المركزية للخدمات المركزية بالدرجة العالية المرقي
إليها من درجة مدير عام الأمن التي عين بها بالقرار المطعون عليه، وأحيل للتقاعد في
1/ 12/ 1997، ولما كان ثابتا ما تقدم وان المطعون على تعيينه المدعو/ مدحت عبد المقصود
محمد كان يشغل وظيفة مدير إدارة الأمن بمجموعة وظائف الأمن ومنها عين أو رقي إلى وظيفة
مدير عام الإدارة العامة للأمن بالقرار رقم 354 لسنة 1990 المطعون عليه ثم شغل في ذات
المجال وظيفة رئيس الإدارة المركزية للخدمات المركزية بالدرجة العالية وهي جميعا وظائف
تقع في مجال لا يمت بأية صلة بنوع الوظائف التي تدرج بها وشغلها الطاعن حتى شغل وظيفة
موجه عام مواد اجتماعية بالإدارة العامة للتعليم الإعدادي بديوان عام وزارة التربية
والتعليم، ولما كان البين جليا من ذلك وحسبما جاء بالأوراق أن وظيفة مدير عام الإدارة
العامة للأمن محل النزاع في التداعي بين الطاعن وزميله المذكور المعين بها ليست من
نوع الوظائف التي كان يشغلها الطاعن وتدرج فيها حتى شغل وظيفة موجه عام مواد اجتماعية
بالإدارة العامة للتعليم الإعدادي، فلا يكون هناك قانونا ثمة تخطي في التعيين أو الترقية
حال اختلاف نوع الوظيفة طبقا لحكم المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار
قانون العاملين المدنيين بالدولة، وحكم المادة من القرار الوزاري رقم 213 لسنة
1987 بشأن قواعد النقل والتعيين في وظائف العاملين بمديريات التربية والتعليم بالمحافظات
وديوان وزارة التربية والتعليم سالفى الذكر اللتين تطلبتا أن يكون الترشيح لشغل الوظيفة
من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها، ومن
ثم فإن القرار رقم 354 لسنة 1990 المطعون عليه لا يكون منطويا على ثمة تخطي مخالف لأحكام
القانون، الأمر الذي يكون معه طلب إلغائه قد جاء على غير سند من صحيح القانون وحريا
لذلك برفضه وهو ما تقضي به هذه المحكمة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يخلص إلى النظر المتقدم في قضائه فإنه يكون قد خالف
القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وحقيقا لذلك بإلغائه والقضاء بما سلف ذكره مع إلزام
الطاعن المصروفات عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون
فيه، وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.
وقد صدر الحكم في وتلي علنا في يوم السبت الموافق 15 من ذو القعدة 1426ه، والموافق
17/ 12/ 2005م بالهيئة المبينة بصدره فيما عدا السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ فاروق
عبد البر السيد إبراهيم نائب رئيس مجلس ألدوله ورئيس ألمحكمه الذي حضر المرافعة وشارك
في المداولة ووقع مسودة الحكم فقد حضر جلسة النطق بالحكم بدلا منة السيد الأستاذ المستشار/
احمد أمين حسان نائب رئيس مجلس ألدوله
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
