المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم/ 2227 لسنه 48ق ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية (موضوع )
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ احمد أمين
حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضويه السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل و لبيب حليم لبيب/ ومحمود محمد
صبحي العطار وبلال احمد محمد نصار " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامه فخري الو رداني – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوى – أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم/ 2227 لسنه 48ق ع
المقام من
1- وزير التربية والتعليم " بصفته
2- مدير عام إدارة السلام التعليمية " بصفته "
3- محافظ القاهرة " بصفته "
ضد
فاطمة عبد العال علي محمد الجمل
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة التاسعة – في الدعوى رقم 1928 لسنه
55ق بجلسة 5/ 11/ 2001.
الإجراءات
بتاريخ3/ 1/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبا قانونا
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري- الدائرة التاسعة في الدعوى رقم 1928 لسنه 55 ق بجلسة 5/ 11/ 2001 والقاضي
بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 10 لسنه 1998 الصادر بتاريخ
1/ 3/ 1998 مع ما يترتب علي ذلك من آثار.
وطلب الحاضر عن الطاعنين في تقرير طعنه وللأسباب الواردة به الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا اصليا: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد
احتياطيا رفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان الطعن قانونا للمطعون ضدها.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتدوول الطعن امام الدائرة السابعة لفحص الطعون علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى
قررت بجلسة 3/ 12/ 2003 أحالته غلي الدائرة الثانية لفحص الطعون للاختصاص وقد تدوول
الطعن أمام هذه الدائرة إلي أنه قررت بجلسة 14/ 6/ 2004 إحالة إلي دائرة الموضوع بالمحكمة
لنظره بجلسة 2/ 10/ 2004 حيث نظر الطعن وتدوول وبجلسة 21/ 5/ 2005 قررت المحكمة إصدار
الحكم فيه بجلسة 4/ 7/ 2005 وبهذه الجلسة تقرر إرجاء النطق بالحكم لجلسة 15/ 10/ 2005
لإتمام المداولة حيث قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 12/ 11/ 2005 لتغير تشكيل
الهيئة- وبهذه الجلسة تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 28/ 1/ 2006 حيث صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا
ومن حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية
ومن حيث أنه عن الموضوع فان وقائع هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الإطلاع علي أوراقه
في إن المطعون ضدها كانت قد أقامت الدعوى رقم 1928 لسنه 55ق إمام محكمة القضاء الإداري
الدائرة التاسعة بإيداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 21/ 12/ 2000 لطلب الحكم
بقبول دعواها شكلا وبوقف تنفيذ ثم بإلغاء القرار رقم 10 لسنه 1998 الصادر في 1/ 3/
1998 في إدارة السلام التعليمية بإنهاء خدمة المدعية اعتبارا في 1/ 9/ 1997 وتنفيذ
الحكم بمسودته بدون إعلان وإلغاء ما يترتب عليه من آثار.
وقالت المدعية شرحا لدعواها أنها تعمل موجهة بإدارة السلام التعليمية وفي عام 1997
حصل زوجها الذي يعمل أيضا مدرسا بذات الإدارة التعليمية علي ترخيص بالإعارة إلي دولة
سلطة عمان وعليه تقدمت المدعية بطلب للحصول علي إجازة بدون مرتب لمدة عام تبدأ من 1/
9/ 1997 حتى 31/ 8/ 1998 لمرافقة زوجها وأرفقت ما يفيد إعارة زوجها وحصلت علي موافقة
الموجة العام مدير إدارة السلام التعليمية وتم تسجيل الإجازة بسجل الأجازات بالديوان
العام 1997 تحت مسلسل 83 ثم قامت بتحرير هذه الإجازة عن طريق المخاطبات الرسمية والفاكسات.
وفور عودتها في ألسنه الثالثة لإعارة زوجها توجهت إلي الإدارة التعليمية لاستلام عملها
غير أنها فوجئت بصدور قرار إنهاء خدمتها رقم 10 لسنه 1998 في 1/ 3/ 1998 للانقطاع وذلك
اعتبارا من 1/ 9/ 1997.
ونعت المدعية علي القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وصدوره دون إنذار
وبجلسة 5/ 11/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والقاضي بقبول الدعوى
شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 10 الصادر بتاريخ 1/ 3/ 1998
وأسست المحكمة قضاءها علي أنه وفقا لأحكام المادة 69 من القانون رقم 47 لسنه 1978 فانه
يتعين علي الجهة الإدارية إن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة في جميع الأحوال بطلبه الحصول
علي أجازة بدون مرتب إذا رخص لاحدهما بالسفر إلي الخارج لمدة ستة اشهر الأقل في إجازة
بدون مرتب. ولا يكون للجهة الإدارية عندئذ سوي الاستجابة لطلبه.
ومن حيث أنه البين من ظاهر الأوراق أن المدعية المطعون ضدها- قد تقدمت بطلب لحصولها
علي إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها المعار إلي سلطة عمان لمدة أربع سنوات وإذ قدمت
المدعية ما يثبت ذلك لجهة عملها فانه يكون في حقها الحصول علي الإجازة المطلوبة طوال
مدة إعارة زوجها ويكون انقطاعها عن العمل طوال هذه الإعارة قائما علي سند من القانون
تنتفي معه قرينه الاستقالة الضمنية الأمر الذي يتحقق معه ركن الجدية اللازم لطلب وقف
التنفيذ فضلا عن توافر ركن الاستعجال مما يتعين معه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث أنه مبني الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقة
وتأويله- اصليا عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد آذ أن الثابت من الأوراق أنه
قد تم أخطار المدعية – المطعون ضدها- بصدور قرار إنهاء خدمتها علي عنوانها بتاريخ 7/
8/ 1998 ولم تتظلم منه إلا في عام 2000 ثم أقامت دعواها طعنا هلي هذا القرار بتاريخ
6/ 2/ 2001 أي بعد المواعيد القانونية فتكون دعواها غير مقبولة شكلا لقيام قرينه العلم
لاستطالة الأمد بين صدور القرار المطعون فيه وأقامه الدعوى طعنا عليه.
واحتياطيا: – رفض الدعوى موضوعا تأسيسا علي أن المدعية- المطعون ضدها- قد انقطعت عن
العمل اعتبارا من 1/ 9/ 1997 وتم إنذارها بثلاث إنذارات لكنها لم تستجب مما حدا بالجهة
الإدارية إلي إصدار القرار المطعون فيه بإنهاء خدمتها للانقطاع.
ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من اعتبارا الزوجة في إجازة قانونية
لمرافقة زوجها المعار في الخارج إ ذ أنها لم تحصل علي موافقة جهة عملها علي هذه الإجازة
وأنها كانت قد تقدمت بطلبها ولم تقم بإخلاء طرفها بل انقطعت فورا عن العمل واستمر انقطاعها
عن العمل بعد إنهاء خدمتها وإخطارها بذلك مما يتوافر معه نية هجر الوظيفة والعزوف عنها.
ومن حيث أنه عن طلب وقف التنفيذ فان المستقر عليه انه يلزم للقضاء بهذا الطلب توافر
ركنين مجتمعين ولازمين معا اولهما ركن الجدية بان يكون ادعاء بحسب الظاهر من الأوراق
قائما علي أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه
وثانيهما ركن الاستعجال بان يترتب علي تنفيذ هذا القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث أنه بالنسبة للوحة الأول من الطعن وهو رفع الدعوى بعد الميعاد المقرر قانونا
لقيام قرينه علم المطعون ضدها بالقرار المطعون فيه في استطالة الأمد بين صدور القرار
المطعون فيه وأقامه دعوى الإلغاء.
فان قضاء هذه المحكمة قد استقر علي أن العلم الذي يعول عليه في مجال سريان ميعاد دعوى
الإلغاء هو العلم اليقيني لا الظني ولا الافتراضي وان استطالة الأمد بين صدور القرار
المطعون فيه وإقامة الدعوى لا يكفي وحده للقول بتوافر العلم اليقيني بالقرار لكنها
قد تصلح مع قرائن وأدلة أخري كدليل علي توافر هذا العلم تتخلصن ممكن الموضوع في ظروف
وملابسات النزاع المعروض
ومن حيث أنه لما كانت ما تقدم وكان الثابت من الأوراق إن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ
1/ 3/ 1998 ولم يثبت إن المطعون ضدها قد علمت بهذا القرار علما قانونيا يقينيا لا ظنيا
ولا افتراضيا قبل تظلمها في 17/ 10/ 2000 ثم وإذ أقامت المدعية دعواها في شقها العاجل
بتاريخ 21/ 12/ 2000 أي خلال الميعاد القانوني فان الدعوى تكون وقد استوفت سائر أوضاعها
الشكلية الاخري مقبولة شكلا مما يتعين معه رفض هذا الدفع.
ومن حيث انه عن ركن الجدية فان المادة 98 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنه 1978 تنص على إن " يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات آلاتية:
–
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية مالم يقدم خلال الخمسة
عشر يوما التالية ما بثبت إن انقطاعه كان بعذر مقبول 00000000 فإذا لم يقدم العامل
أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه
عن العمل.
2- ……………….وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابه بعد انقطاعه
لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية…………………."
ومن حيث أن مفاد ما تقدم إن إنهاء خدمة العامل الذي يرتبه هذا النص إنما يقوم علي قرينه
قانونية مؤداها اعتبارا العامل مستقبلا إذا انقطع عنت عمله بغير إذن المدد المشار إليها
ولم يقدم أعذارا مقبولة خلال المدد المحدد بالنص أو اشترط المشرع لأعمال هذه القرينه
مراعاة أجراء شكلى حاصلة إن تكون جهة الإدارة قد قامت بإنذار العامل كتابه لإعلانه
بما تتنوي اتخاذه حيال انقطاعه عن العمل وتمكينا له من أبداء أية أعذار يراها قبل إنهاء
خدمته وحتى يمكنها الوقوف علي عزوفة وهجره الوظيفة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أن قرينه الاستقالة الضمنية التي يرتبها النص
المتقدم إنما تنتفي ويتخلف الحكم المترتب عليها إذا ما كان الانقطاع عن العمل قائما
علي سند من القانون كان يكون هذا الانقطاع بسبب حصول العامل علي إجازة من الأجازات
المصرح بها قانونا.
ومن حيث أن المادة "69" من القانون رقم 47 لسنه 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة
تنص علي ان" تكون حالات الترخيص إجازة بدون مرتب علي الوجة الأتي: –
1- يمنح الزوج أو الزوجة إذا رخص لاحدهما بالسفر إلي الخارج لمدة ستة اشهر علي الأقل
إجازة بدون مرتب……… ويتعين علي الجهة الإدارية إن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة
في جميع الأحوال ويسري هذا الحكم سواء كان الزوج المسافر من العاملين في الحكومة أو
القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص به
ومفاد ما تقدم إن جهة الإدارة لا تتمتع بسلطة تقديرية في مجال منح احد الزوجين إجازة
لمرافقة الزوج الأخر الذي يتم الترخيص له بالسفر للخارج لمدة ستة اشهر علي الأقل………..
وعليه فان العامل يستمد حقه في هذه الإجازة من القانون مباشرة ويكفي في ذلك إن يقوم
طلب الإجازة وما يفيد حصول الزوج الآخر علي ترخيص السفر للمدة المشار إليها ولا يكون
لجهة الإدارة عندئذ سوي الاستجابة لطلبة.
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وكان البين من ظاهر الأوراق إن المدعية المطعون ضدها كانت
قد تقدمت بطلب للحصول علي إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة زوجها المعار لسلطة عمان لمدة
أربع سنوات وقدمت الأمر التنفيذي بهذه الإعارة فضلا عن أن زوجها من ذات الإدارة التعليمية
التي تتبعها المدعية مما يؤكد علم جهة الإدارة بهذه الإعارة كما قدمت المدعية جواز
سفرها الذي يؤكد هذه المرافقة.
ومن ثم يكون في حق المدعية المطعون ضدها الحصول علي الإجازة المطلوبة طوال مدة إعارة
زوجها ويكون انقطاعها عن العمل طوال مدة هذه الإعارة قائمه علي سند في القانون ترافع
معه قرينه الاستقالة الضمنية ويتخلف من ثم الأثر المترتب علي هذه القرنية ويكون القرار
المطعون فيه رقم 10 لسنه 1988 الصادر بتاريخ 1/ 3/ 1998 والمتضمن إنهاء خدمة المدعية
للانقطاع بحسب الظاهر من الأوراق – قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون الأمر الذي يتحقق
معه ركن الجدية اللازم لطلب وقف التنفيذ ومما لا داعي معه لبحث توافر ركن الاستعجال.
ولا ينال من ذلك ما قررته الجهة الإدارية الطاعنة في أن المطعون ضدها لم تقم بإخلاء
طرفها من جهة عملها قبل قيامها بالإجازة حيث إن ذلك قد يشكل في حقها ذنبا إداريا إذا
ثبت في حقها ولكن ذلك لا يبرر لجهة الإدارة إنهاء خدمتها أعمالا لحكم المادة "98" سألفه
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد اخذ بهذه الوجهة من النظر فانه يكون قائم علي سند
صحيح من القانون، الأمرالذي يتعين معه رفض الطعن الماثل.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 مرافعات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت جهة
الإدارة الطاعنة المصروفات
صدر هذا الحكم وتلي علنا بالجلسة المنعقدة علنا يوم السبت الموافق 28 من ذو الحجة سنه
1427 هجرية والموافق 28/ 1/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
