المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 188 لسنه 46ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية (موضوع )
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور/
أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضويه السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل و لبيب حليم لبيب ومحمود محمد
صبحي العطار و مصطفي سعيد حنفي " نواب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسام محمد إكرام – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوى – أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 188 لسنه 46ق عليا
المقام من
1- محافظ المنيا بصفته
2- وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا بصفته
ضد
زينب محمد محمود حسن
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط الدائرة الأولي في الدعوى رقم 167
لسنه 9ق بجلسة 18/ 8/ 1999
الإجراءات
في يوم الاثنين 11/ 10/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبه
قانونا عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بأسيوط الدائرة الأولي في الدعوى رقم 167 لسنه 9 ق بجلسة 18/
8/ 1999 والقاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه
من إنهاء خدمة المدعين مع ما يترتب علي ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الحاضر عن الطاعنين في ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة به الحكم: –
أولا: – بصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ثانيا: – قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا
اصليا: – عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.
احتياطيا: – رفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات والأتعاب عن الدرجتين وتم إعلان
الطعن قانونا للمطعون ضدها.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفضه الدعوى وإلزام المطعون
ضدها المصروفات.
وتدوول الطعن امام الدائرة الثانية عليا لفحص الطعون علي النحو الثابت بمحضر الجلسات
وبجلسة 9/ 5/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي دائرة الموضوع لنظره بجلسة 4/ 7/ 2005
حيث نظر الطعن وتدوول وبجلسة 19/ 11/ 20005 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم
21/ 1/ 2006 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا
ومن حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية
ومن حيث أنه عن الموضوع فان وقائع هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الإطلاع علي أوراقه
في أن المدعية المطعون ضدها سبق وأن أقامت الدعوى رقم 167 لسنه 9ق إمام محكمة القضاء
الإداري بأسيوط الدائرة الأولي بإيداع
عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 26/ 10/ 1997 لطلب الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع
بإلغاء قرار إنهاء خدمتها رقم 21/ لسنه 1990 في 8/ 8/ 1990 مع ما يترتب علي ذلك من
آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات
وقال المطعون ضدها أنها من العاملين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا بإدارة
العد وه التعليمية بوظيفة ناظر مدرسة العدوة الإعدادية بالدرجة الثانية حيث أنها حاصلة
علي دبلوم معلمات عام 1967 وعينت بتاريخ 2/ 8/ 1968 إلا أنها ولظروف صحية ألمت بها
فقد انقطعت عن العمل وعندما عاودت الاتصال بجهة الإدارة لاستلام عملها علمت بإنهاء
خدمتها بموجب حكم تأديبي صادر بمجازاتها بعقوبة الفصل لكنها لم تجد دعوى تأديبية كانت
قد أقيمت ضدها
ثم فوجئت بأنه قد صدر الأمر التنفيذي رقم 21 لسنه 1990 في 8/ 8/ 1990 متضمنا إنهاء
خدمتها اعتبارا من 1/ 9/ 1989 لانقطاعها عن عملها فتظلمت منه بتاريخ 22/ 7/ 1997 دون
جدوى فأقامت دعواها لطلب الحكم لها بطلباتها انفه البيان.
وبجلسة 18/ 8/ 1999 أصدرت محكمة القضاء الإداري بأسيوط حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى
شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعية مع ما
يترتب علي ذلك من آثار تأسيسا علي أن المدعية كانت قد انقطعت عن عملها اعتبارا متن
1/ 9/ 1989 وذلك عقب الإجازة الممنوحة لها للتعاقد بدولة السعودية وإذ لم تقدم جهة
الإدارة ما يفيد إنذار المدعية علي الوجة القانوني السليم ومن ثم فان القرار المطعون
فيه يكون قد أغفل أجراء جوهريا فرضه القانون مما يجعله مخالفا للقانون متعينا الإلغاء
مع ما يترتب علي ذلك من آثار.
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل هو مخالفه الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه
وتأويله تأسيسا علي أن المطعون ضدها كانت قد علمت بقرار إنهاء خدمتها المطعون فيه اعتبارا
من تاريخ تقديمها لطلب إعادة تعيينها في 27/ 9/ 1988إلا أنها تراخت في أقامه دعواها
حتى 26/ 10/ 1997 فأنها تكون قد أقيمت بعد المواعيد القانونية المقرر كما,أن الثابت
إن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 8/ 8/ 1990 وقد أقيمت الدعوى محل الطعن الماثل
بتاريخ 26/ 10/ 1997 أي بعد ما يقرب من سبع سنوات من تاريخ صدوره وأن استطالة الأمد
بين صدور القرار الإداري وبين سلوك الطعن عليه بالإلغاء هو مما يرجح العلم به ويقيم
قرينه علي علم صاحب الشأن به ومن ثم فقد كان من المتعين القضاء بعدم قبول الدعوى شكلا
لرفعها بعد الميعاد وإذ خلت الحكم المطعون فيه ذلك النظر فانه يكون واجب الإلغاء.
وعن الموضوع فانه لما كان الثابت ان المطعون ضدها كانت قد انقطعت عن العمل اعتبارا
من 1/ 9/ 1989 وظلت منقطعة عن العمل لمدة تزيد علي سبع سنوات وبالتالي فان طول مدة
الانقطاع يغني عن ضرورة توجية الإنذارات إليها لأنها تصبح بلا جدوى ومن ثم يكون القرار
المطعون فيه المتضمن إنهاء خدمة المطعون ضدها للانقطاع قد صدر متفقا وإحكام القانون
بمناي عن الإلغاء.
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أنه ولئن كان القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 8/ 8/ 1990
إلا أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل يفيد علم المطعون ضدها بصدوره قبل تاريخ تظلمها
منه إلي الجهة الإدارية بتاريخ 22/ 7/ 1997 وإذ بادرت المطعون ضدها إلي أقامه دعواها
موضوع الطعن الماثل بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 26/ 10/ 1997
فان دعواها تكون قد أقيمت خلال المواعيد المقررة قانونا وإذ انتهت الحكم المطعون فيه
إلي قبولها شكلا فانه يكون قد صادف صحيح حكم القانون في هذا الشق ويضحي الدفعة بعدم
قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد المواعيد المقررة فاقدا لسنده متعينا الرفض.
ومن حيث إن المادة "24" من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1972 تنص
علي أن " ميعاد رفع الدعوى امام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ
نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح
العامة أو إعلان صاحب الشأن به
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلي الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات
الرئاسية ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه فإذا صدر القرار
بالرفض بجب أن يكون مسببا ويعتبر مضي ستين يوما علي تقديم التظلم دون تجيب عنه السلطات
المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء
الستين يوما المذكورة.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء إمام المحكمة هو ستون يوما من تاريخ
النشر أو الإعلان وان هذا الميعاد ينقطع بالتظلم الذي يجب أن يبت فيه قبل مضي ستين
يوما من تاريخ تقديمه ومضي ستين يوما علي تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات يعتبر
بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفعه الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما في
تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة.
" راجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2439 لسنه 32ق عليا بجلسة 6/ 12/
1993"
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء لا يسري في حق صاحب
الشأن إلا من التاريخ الذي يتحقق معه إعلانه إذ إخطاره بالقرار المطعون فيه وعلي ذلك
يتعين أن يثبت علم صاحب الشأن بالقرار المطعون فيه علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا
وأن يكون هذا العلم نافيا للجهالة وشاملا لجميع العناصر التي تطوع له أن يتبن له حقيقة
مركزه القانوني بالنسبة للقرار المطعون فيه وان يحدد علي مقتضي ذلك طريقه للطعن فيه.
" راجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1941 لسنه 33ق عليا بجلسة 1/ 12/
1991"
ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا دائرة توحيد المبادئ قد خلص إلي أن الأمر
يكون بخلاف ما تقدم بالنسبة للقرنية المستفاد من حكم الاستطالة إذ ان استطالة الأمد
بين صدور القرار محل الطعن وبين أقامه دعوى الإلغاء هو مما يرجع العلم بالقرار أي ان
هذا العلم افتراض وليس علما يقينيا شاملا لجميع عناصر القرار محل الطعن والذي يبدأ
منه سريان ميعاد دعوى الإلغاء
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها كانت تشغل وظيفة
مدرسة اقتصاد منزلي بمدرسة العدوة الإعدادية وقد حصلت علي إجازة بدون مرتب للتعاقد
بالسعودية تنتهي في 31/ 8/ 1989 إلا أنها انقطعت عن العمل عقب انتهاء هذه الإجازة الممنوحة
لها فقامت الشئون القانونية بإدارة العدوة التعليمية بإجراء تحقيق في الموضوع بتاريخ
11/ 11/ 1989 أي بعد انقضاء الشهر التالي لاكتمال مدة الانقطاع ثم صدر القرار المطعون
فيه رقم 21 لسنه 1990 بتاريخ 8/ 8/ 1990 بإنهاء خدمة المطعون ضدها للانقطاع عن العمل
اعتبارا من 1/ 9/ 1989 والتي استمرت في الانقطاع حتى أقامت دعواها في 26/ 10/ 1997
فان استمرار المطعون ضدها لمدة جاوزت الثمان سنوات يكشف بلا ريب عن نيتها في هجر الوظيفة
وغر وفها عنها ويضحي تمسكها بان جهة الإدارة لم تقم بإنذارها قبل إنهاء خدمتها أمر
لا مبرر له قانونا ولا طائل والافائدة من ورائه بعد إن كشفت طول مدة انقطاعها بمالايدع
مجالا للشك أو الجدل في حقيقة مقاصدها والتي تتمثل في نيتها هجر الوظيفة وفي عزوفها
عنها.
ومن ثم يضحي القرار المطعون فيه الصادر بإنهاء خدمة المطعون ضدها للانقطاع قد صدر متفقا
وصحيح حكم القانون بمناي عن الطعن عليه بالإلغاء
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهي إلي غير هذه النتيجة فانه يكون قد صدر بالمخالفة
لأحكام القانون مما يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 مرافعات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا و رفضها موضوعا وألزمت المطعون ضدها المصروفات
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم السبت الموافق 10 من ذو الحجة سنه 1426 هجرية والموافق
21/ 1/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
