الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1295 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 04 /07 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1433


جلسة 4 من يوليه سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1295 لسنة 38 قضائية عليا

جامعات – أعضاء هيئة التدريس – التعيين فى وظيفة مدرس – طبيعته.
المواد 64، 65، 66، 67، 130، 157 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنه 1972.
المشرع حدد أعضاء هيئه التدريس بالجامعات الخاضعة لأحكام القانون 49 لسنة 1972، وأعتبر أن وظيفة مدرس هى بداية السلم الوظيفى لوظائف أعضاء هيئه التدريس وإن ما يسبقها من وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين فهى ليست من وظائف أعضاء هيئة التدريس وإنما من الوظائف المعاونة لها التى أخضعها المشرع لأحكام قانونية مغايرة عن تلك التى تنظم وظائف أعضاء هيئة التدريس – أثر ذلك: أن التعيين فى وظيفة مدرس يعتبر تعيينا لأول مرة وليس تعيينا متضمناً ترقية – نتيجة ذلك: أنه يسرى على شغلها أحكام التعيين المبتدأ – تطبيق


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق/ 16/ 4/ 1995 أودع الأستاذ …….. المحامى بصفته وكيلا عن السيد الدكتور/ رئيس جامعة عين شمس بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالرأى قيد برقم 1295 لمدة 38 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بتاريخ 20/ 2/ 1992 فى الدعوى رقم 6327 لسنة 42 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى والجامعة المدعى عليها المصاريف مناصفة، وإنتهى تقرير الطعن للأسباب التى تضمنها إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم الصادر بجلسة 20/ 2/ 1992 فى الدعوى رقم 6327 لسنة 42 ق المقامة من الدكتور/ …….. ضد جامعة عين شمس بكافة إجزائة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصاريف وأتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا مع إلزام الطاعن بصفته بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قررت بجلسة 24/ 11/ 1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 13/ 12/ 1997 المسائية وفيها نظر الطعن وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضر جلسات المحكمة إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابة لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن السيد الدكتور/ …….. أقام الدعوى رقم 6327 لسنة 42 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 3/ 9/ 1988 طالبا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جامعة عين شمس الصادر فى 16/ 4/ 1988 فيما تضمنه من سحب ترقيته إلى وظيفة مدرس بكلية الطب بالجامعة مع الاذن بتنفيذ الحكم الصادر فى هذا الشق بموجب مسودته وبغير إعلان طبقا للمادة 286 من قانون المرافعات وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات، وقال المدعى شرحا لدعواه أنه رقى إلى وظيفة مدرس بقسم أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة عين شمس اعتبارا من 27/ 7/ 1987 وبتاريخ 19/ 6/ 1988 علم بأن مجلس الجامعة قد اصدر قرارا بسحب ترقيته إلى تلك الوظيفة والعودة به مدرسا مساعدا على أساس أنه كان محالا إلى المحاكمة التأديبية وإن مجلس تأديب المدرسين المساعدين والمعيدين قرر بجلسة 12/ 2/ 1988 مجازاته بعقوبة تأجيل ترقيته لمدة سنة عند استحقاقها، وأضاف المدعى أن قانون تنظيم الجامعات لم يرد به حكم مماثل لحكم المادة 87 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والتى اعتبرت الإحالة إلى المحاكمة التأديبية مانعا من موانع الترقية فضلا عن أن القرار الساحب قد وقع باطلا لصدوره بعد فوات الميعاد المقرر قانونا لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة.
وبجلسة 20/ 2/ 1992 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى والجامعة المدعى عليها المصاريف مناصفة، وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار الصادر بشغل وظيفة مدرس من بين شاغلى وظيفة مساعد يعتبر فى حقيقته وبحسب التكييف القانونى السليم له قرار تعيين مبتدأ وليس قرار ترقية أو قرار تعيين متضمن ترقية ولما كانت المادة 87 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة لم تنص على إن الإحالة إلى المحاكمة التأديبية تعتبر مانعا من التعيين وإنما اعتبرت هذه الإحالة مانعا من الترقية كما لم يرد بقانون تنظيم الجامعات هو الآخر ثمة حكم يقرر إن الإحالة إلى المحاكمة التأديبية تعتبر مانعا من التعيين بوظيفة مدرس، من ثم فإن احالة المدعى إلى مجلس تأديب المدرسين المساعدين والمعيدين لم تكن لتشكل مانعا من تعيينه بوظيفة مدرس وتبعا لذلك يكون قرار تعيينه بوظيفة مدرس بقسم التوليد وأمراض النساء بكلية الطب قد صدر صحيحا ولا مطعن عليه.
ويكون قرار مجلس جامعة عين شمس المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد اخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك إن المطعون على ترقيته كان وقت ترشيحه للترقية لوظيفة مدرس محالاً للمحاكمة التأديبية ووفقا للمادة 157 فإن القانون الواجب التطبيق على المعيدين والمدرسين المساعدين هو قانون العاملين المدنيين بالدولة وتطبيقا لنص المادة 87 من القانون رقم 47 لسنة 1978 – فإنه لا يجوز ترقية عامل محال إلى المحاكمة التأديبية وفى هذه الحالة كان يتعين على الجامعة المدعى عليها إن تحجز للمدعى الوظيفة لمدة سنة أما وقد قامت بترقيته فإن القرار الصادر بهذه الترقية لا تلحقه أية حصانة لمخالفته الجسمية للقانون.
ومن حيث إن المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادرة بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات الخاضعة لهذا القانون وهم: (أ) الأساتذة. (ب) الأساتذة المساعدون (ج) المدرسون.
وتنص المادة على أن "يعين رئيس الجامعة أعضاء هيئة التدريس بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة".
وتنص المادة على أنه "يشترط فيمن يعين عضوا فى هيئة التدريس ما يأتى":
1 – أن يكون حاصلا على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من إحدى الجامعات المصرية …….
2 – أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
وتنص المادة على أن "مع مراعاة حكم المادة السابقة يشترط فيمن يعين مدرسا أن تكون قد مضت ست سنوات على الأقل على حصوله على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو ما يعادلها.
فإذا كان من المدرسين المساعدين فيشترط فضلاً عما تقدم أن يكون ملتزما فى عمله ومسلكه منذ تعيينه معيدا أو مدرسا مساعداً بواجباته ومحسنا أداءها.
وتنص المادة على ان "تسرى أحكام المواد التالية على المعيدين والمدرسين المساعدين فى الجامعات الخاضعة لهذا القانون.
كما تسرى عليهم أحكام العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس فيما لم يرد فى شأنه نص خاص بهم"، وتنص المادة على أن "تسرى أحكام العاملين المدنيين فى الدولة على العاملين فى الجامعات الخاضعة لهذا القانون من غير أعضاء هيئة التدريس وذلك فيما لم يرد فى شأنه نص خاص بهم فى القوانين واللوائح الجامعية".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع قد حدد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الخاضعة لأحكامه حيث أعتبر أن وظيفة مدرس هى بداية السلم الوظيفى لوظائف أعضاء هيئة التدريس أو ما يسبقها من وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين فهى ليست من وظائف أعضاء هيئة التدريس إنما من الوظائف المعاونة لها التى أخضعها المشرع لأحكام قانونية مغايرة عن تلك التى تنظم وظائف أعضاء هيئة التدريس، ومن ثم فإن التعيين فى وظيفة مدرس يعتبر تعيينا لأول مرة وليس تعيينا متضمنا ترقى ويسرى من ثم على شغلها أحكام التعيين المبتدا.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن القواعد القانونية الواجبة التطبيق والتى يتعين النظر فى ضوئها إلى صحة أو بطلان القرار الصادر بتعيين المدعى فى وظيفة مدرس هى القواعد التى يتضمنها قانون تنظيم الجامعات بشأن تعيين أعضاء هيئة التدريس وباعتبار أن هذا التعيين ينشئ مركزا قانونيا جديدا للمدعى لا يعتبر امتدادا لمركزه السابق ولا يخالط معنى الترقية بمفهومها القانونى ومن ثم يتعين استبعاد نص المادتين ، من قانون تنظيم الجامعات بما تتضمناه من إحالة إلى قانون نظام العاملين بالدولة وبالتالى فإن الاستناد إلى نص المادة من قانون نظام العاملين المشار إليه للقول بعدم مشروعية قرار تعيين المدعى فى وظيفة مدرس إعتبارا من 27/ 7/ 1987 باعتباره وقت صدور هذا القرار هذا القرار كان محالا للمحاكمة التأديبية عن مخالفة ارتكبها وهو مدرس مساعد لا يكون مستندا إلى أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن كان ذلك كذلك إلا أن المادة من قانون تنظيم الجامعات قد اشترطت فيمن يعين مدرسا من المدرسين المساعدين أو المعيدين أن يكون ملتزما فى عمله ومسلكه منذ تعيينه معيدا أو مدرسا مساعدا بواجباته ومحسنا أداءها وهو شرط لازم توافره للتثبت من مدى صلاحية المرشح لشغل وظيفة مدرس وحسن قيامه بأعبائها واضطلاعه بمهامها وما تفرضه الوظيفة من دقة فى الأداء والتزام فى السلوك ومن واقع إتصال الماضى القريب بالحاضر وبمراعاه أن عضو هيئة التدريس هو قدوة ومثال يحتذى به لمئات وآلاف من الطلبة على مشارف اقتحام الحياة العملية ويتنافى مع ذلك ما ثبت فى حق المدعى بمقتضى قرار مجلس تأديب المدرسين المساعدين من إهمال جسيم تمثل فى تركه فوطة داخل بطن مريضة أثناء إجراء عملية جراحية لها وما انتهى إليه هذا المجلس من تأجيل ترقية المدعى لمدة سنة عند استحقاقها.
ومن حيث إن القرار الصادر بتعيين المدعى فى وظيفة مدرس اعتبارا من 27/ 7/ 1987 قد خالف شرطا من الشروط التى استلزمها القانون للتعيين فى هذه الوظيفة وهو شرط يتعلق بالكفاية اللازمة لشغلها مما يضحى معه القرار مشوبا بعيب جسيم ومن ثم لا تلحقه حصانة ويجوز لجهة الإدارة سحبه فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية أو الطعن عليها بالإلغاء.
ومن حيث إن قرار سحب تعيين المدعى فى وظيفة مدرس قد صدر فى 16/ 4/ 1988 فإنه يكون قد صدر سليما ولا وجه للنعى عليه بعدم المشروعية لصدوره بعد فوات المواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلغاء القرار الصادر من جامعة عين شمس فى 16/ 4/ 1988 فيما تضمنه من سحب قرار تعيين المدعى فى وظيفة مدرس اعتبارا من 27/ 7/ 1987 فإنه قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات