الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 14743 لسنة 49 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثانية – موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين: بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
فوزى على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
الدكتور حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الاستاذ المستشار: عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد: سيد رمضان عشماوى – سكرتير المحكمة

أصدر الحكم الآتي

في الطعن رقم 14743 لسنة 49 ق عليا

المقامة من

جابر على محمد عامر

ضد

السيد المستشار/ وزير العدل "بصفته"
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الثانية بجلسة 25/ 6/ 2003 في الدعوى رقم 68 لسنة6ق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 27/ 8/ 2003 أودع الأستاذ/ فهمي عبد اللطيف – أحمد المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ جابر على محمد عامر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 14743 لسنة 49ق- عليا ضد السيد المستشار وزير العدل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الثانية بجلسة 25/ 6/ 2003 في الدعوى رقم 68 لسنة 6ق والقاضي:
أولاً: بعدم قبول الدعوى شكلاً وبالنسبة لطلب إلغاء القرارين المطعون عليهما لرفعها بعد الميعاد.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب التعويض ورفضه موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع:
أصلياً: إلغاء القرار رقم 142 لسنة 1985 فيما تضمنه من ترقية ببعض زملائه التالية له في ترتيب الأقدمية في الدرجة الثالثة والأصغر سناً والأحدث تخرجاً وما يترتب على ذلك من آثار.
إلغاء القرار رقم 315 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية للدرجة الأولي التخصصية المترتب على خطأ المصلحة في عدم وضعه في الترتيب الصحيح على النحو سالف البيان وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
واحتياطياً: القضاء له بالتعويض الذي تقدره عدالة المحكمة الجابر للأضرار المادية والأدبية والنفسية للأسباب وعلى النحو المبين بصحيفة الدعوى وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرار رقم 142 لسنة 1985 فيما تضمنه من ترقية بعض زملائه الأحداث منه والأصغر سناً ويلونه في ترتيب أقدمية الدرجة الثالثة، وبإلغاء القرار رقم 315 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية للدرجة الأولي وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 23/ 1/ 2006 والجلسات التالية والتي قررت بجلسة 22/ 5/ 2006 إحالة الطعن إلي دائرة الموضوع لنظره بجلسة 4/ 11/ 2006 وفيها نظر أمام هذه المحكمة والتي قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم علناً وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13/ 10/ 1994 أقام الطاعن الدعوى رقم 68 لسنة 6ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع:
أصلياً: إلغاء القرار رقم 142 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 7/ 3/ 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية التخصصية اعتباراً من 31/ 2/ 1985 وترقية بعض زملائه التاليين له في ترتيب الأقدمية وما يترتب على ذلك من آثار.
إلغاء القرار رقم 315 لسنة 1994 الصادر بتاريخ 7/ 5/ 1994 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولي التخصصية اعتباراً من 26/ 4/ 1994 وما يترتب على ذلك من آثار.
واحتياطياً: بتعويضه التعويض المناسب الذي تقدره عدالة المحكمة عما إصابة من أضرار مادية وأدبية من جراء تخطيه في الترقية بموجب القرارين سالفي الذكر، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات في جميع الأحوال.
وذكر شرحاً لدعواه أنه حاصل على بكالوريوس زراعة عام 1974 وعين بموجبه بمصلحة الخبراء بوزارة العدل اعتباراً من 1/ 9/ 1976 بوظيفة من الدرجة الثالثة التخصصية وضحت له مدة الخدمة العامة وأرجعت أقدميته في الدرجة الثالثة إلى 1/ 9/ 1975، وقد علم مؤخراً أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 142 لسنة 1985 بتاريخ 7/ 3/ 1985 متضمناً ترقية بعض زملائه التاليين له في ترتيب الأقدمية إلى الدرجة الثانية التخصصية ولم يتضمن هذا القرار ترقيته بسبب أن الجهة الإدارية لم تراع ترتيب أقدميته بين زملائه بعد ضم مدة الخدمة العامة له بالقرار الوزاري رقم 371 لسنة 1978 وإرجاع أقدميته في الدرجة الثالثة التخصصية إلى 1/ 9/ 1975، ثم قامت الجهة الإدارة بإصدار القرار رقم 315 لسنة 1994 بتاريخ 7/ 5/ 1994 بترقية زملائه إلى الدرجة الأولي اعتباراً من 26/ 4/ 1994 ومن بينهم زميله/ أحمد محمد خليل التالي له في ترتيب الأقدمية دون أن يتضمن هذا القرار ترقيته إلى الدرجة الأولي فتظلم من هذين القرارين بالتظلمين رقمي 582 بتاريخ 18/ 6/ 1994، 190 بتاريخ 5/ 7/ 1994 حيث ردت عليه مصلحة الخبراء أن ترتيب أقدميته في الدرجة الثالثة هو 573 في حين أن ترتيب آخر المرقبين بالقرار رقمي 142 لسنة 1985 المشار إليه هو 567.
ونعى المدعي على القرارين المشار إليها صدورهما بالمخالفة للقانون وذلك لأن ترتيب أقدميته في الدرجة الثالثة التخصصية يسبق الكثير من زملائه المرقبين بالقرارين سالفي الذكر وأن سبب ذلك يرجع إلى أن مصلحة الخبراء لم تراع ترتيب أقدميته بعد ضم مدة الخدمة العامة له وإرجاع أقدميته إلى 1/ 9/ 1975 بدلاً من 1/ 9/ 1976.
وأضاف المدعي أنه لما كان تصرف الجهة الإدارية قد شابه التعسف في استعمال السلطة ومخالفة القانون وأنه ناتج عن خطأ من جانب الجهة الإدارية وقد إصابة بأضرار مادية وأدبية تمثلت في عدم ترقيته مع زملائه بالقرار رقم 142 لسنة 1985 إلى الدرجة الثانية ثم عدم ترقيته مع زملائه إلى الدرجة الأولي بالقرار رقم 315 لسنة 1994 وترتيب على ذلك سبق زملائه له في الترقيات وضياع مستحقات مالية كان من حقه الحصول عليها بجانب أن بعض زملائه التاليين له في ترتيب الأقدمية أصبحوا رؤساء له في العمل رغم أنه يفضلهم سواء من حيث الأقدمية أو كبر السن، وقد توافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر ومن ثم فإنه يحق له المطالبة بالتعويض الجابر لهذه الأضرار.
وبجلسة 25/ 6/ 1983 قضت محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الثانية بحكمها المتقدم، وشيدت قضاءها على سند من أنه بالنسبة بطلب المدعي إلغاء القرارين رقمي 142 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 7/ 3/ 1985، 315 لسنة 1994 الصادر بتاريخ 7/ 5/ 1994 فإن الطاعن تظلم منهما بتاريخ 9/ 6/ 1994 ثم أقام دعواه بتاريخ 31/ 10/ 1994 ومن ثم فإن الدعوى فضلاً عن أن استطالة المدة بين تاريخ صدور القرارين المشار إليها وتاريخ إقامة الدعوى بما يقيم قرينة على علم المدعي بها تعد مقامه بعد الميعاد المقرر قانوناً لدعاوى الإلغاء حتى بعد إضافة ميعاد المسافة المقرر لقاضي محافظة سوهاج ومقداره يومان بحسبانها تبعد عن مقر المحكمة قرابة المائة كيلو متر مع الأخذ في الاعتبار أن تاريخ إيداع صحيفة الدعوى كان موافقاً يوم خميس لا يسبقه أية أجازات يمكن أن يمتد إليها الميعاد.
أما بالنسبة للطلب الاحتياطي الخاص بالتعويض فقد شيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن أخر المرقبين إلى الدرجة الثانية التخصصية بالقرار رقم 142 لسنة 1985 وهو/ أحمد محمد خليل فإن مسلسل ترتيب أقدميته في الدرجة الثالثة هو 567 وأن الزميل الذي أشار إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة يسبق هذا الزميل في الترتيب بينما ترتيب أقدمية المدعي في الدرجة الثالثة هو 573 أي أن من شملهم القرار المذكور وأن كان بعضهم يتحد مع المدعي في أقدميته الدرجة الثالثة إلا أنهم يفضلونه في مسلسل الترتيب في هذه الدرجة ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر موافقاً لصحيح حكم القانون ولا يتضمن ثمة تخطي للمدعي في الترقية، كما أن القرار رقم 315 لسنة 1994 قد تضمن ترقية العاملين الذين ترجع أقدميتهم في الدرجة الثانية التخصصية إلى 21/ 2/ 1985 بينما المدعي لازالت أقدميته في هذه الدرجة ترجع إلى 10/ 12/ 1987 ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر موافقاً لحكم القانون بحسبان أن المدعي أحدث ممن شملهم القرار المذكور، وترتيباً على ذلك لا يتوافر في طلب التعويض ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية ويعدو طلب التعويض غير قائم على سند صحيح من القانون جديراً بالرفض.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدي الطاعن فقد أقام عليه طعنه الماثل على سند مما نعاه على الحكم المطعون فيه من الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة ما أستقر عليه القضاء وصدوره مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد وفي الاستدلال وذلك حين قصي بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة بطلب الطاعن إلغاء القرارين رقمي 142 لسنة 1985، 315 لسنة 1994 وذلك لأن المستقر عليه أن التاريخ الذي يتخذ أساساً لحساب ميعاد الطعن هو تاريخ وصول التظلم إلى جهة الإدارة وقيده برقم مسلسل في السجل المعدل لذلك وليس تاريخ تحريره، وأنه لما كان قد قام بتحرير تظلمه بتاريخ 9/ 6/ 1994 وقام بتسليمه إلى مكتب خبراء وزارة العدل بسوهاج بتاريخ 18/ 6/ 1994 لرفعه إلى المستشار وزير العدل حيث قام مكتب الخبراء برفع التظلم إلى مساعد وزير العدل للأجهزة المعاونة بكتابة رقم 582 المؤرخ 18/ 6/ 1994 حيث ورد التظلم يكون 18/ 6/ 1994 أو 9/ 7/ 1994 وليس 9/ 6/ 1994 وحسبما ورد في الحكم وإذ لم يتلق رداً على تظلمه خلال الستين يوماً التالية فأقام دعواه بتاريخ 13/ 10/ 1994 فإن الدعوى تكون قد أقيمت خلال الميعاد المقرر قانوناً، وأنه بالنسبة للموضوع فإنه أقدم من بعض زملائه المرقبين ومنهم أحمد نصحي محمود المشنب الحاصل على بكالوريوس زراعة عام 1975 وعين بذات الجهة بتاريخ 1/ 11/ 1976 أي في تاريخ تال لتاريخ تعيين الطاعن وأرجعت أقدمية زميله إلى 1/ 9/ 1975 بعد ضم مدة خدمته العسكرية ولما كان هو أقدم تخرجاً من زميله المذكور فإنه يعد قيداً على زميله المذكور في ضم مدة خدمته العسكرية ويتعين لذلك ألا يسبقه زميله المذكور في ترتيب الأقدمية وأن يوضع في ترتيب لاحق لترتيبه في الأقدمية وإذ كانت الجهة الإدارية بترقية زميله المذكور للدرجة الثانية بالقرار رقم 142 لسنة 1985 ثم للدرجة الأولي بالقرار رقم 315 لسنة 1994 بالرغم من أحقية وأفضلية الطاعن في الترقية وذلك لأن ترتيب أقدمية الطاعن في الدرجة الثالثة هو 535 وليس 573 أما زميله المذكور قرينه هو 567 الأمر الذي يصم القرارين المطعون فيهما بمخالفة القانون بما يجعلها جديدين بالإلغاء.
أو بالنسبة لطلب التعويض فإن الثابت مما تقدم وقوع خطأ في جانب جهة الإدارة حينما تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية بالقرار رقم 142 لسنة 1985 ثم إلى الدرجة الأولي بالقرار رقم 315 لسنة 1994 وإذا إصابته أضرار مادية وأدبية وبنسبة وقد قامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر فإنه يحق له طلب التعويض وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي برفض طلب التعويض فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف ما استقر عليه القضاء وصدر مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال جديراً بالإلغاء وبانقضاء مجدداً بأحقيته في طلباته.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن على الحكم فيما تضمنه من عدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء القرارين رقمي 142 لسنة 1985، 315 لسنة 1994.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة.
ومن حيث إنه من المقرر أن العبرة في تحديد تاريخ التظلم هو تاريخ وصوله الفعلي إلى الجهة المتظلم إليها صاحبه الاختصاص وليس بتاريخ تحريره أو إيداعه بالبريد.
ومن حيث إنه لما كان الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 142 لسنة 1985 صدر بتاريخ 7/ 3/ 1985 والقرار المطعون فيه رقم 315 لسنة 1994 صدر بتاريخ 7/ 5/ 1994 وقد خلت الأوراق من دليل على علم الطاعن بها في تاريخ سابق على 9/ 6/ 1994 وهو تاريخ تحريره للتظلم المقدم منه من هذين القرارين ولما كان هذا التظلم قد ورد إلي وزارة العدل مكتب مساعد أول وزير العدل وقيد برقم 8569 بتاريخ 9/ 7/ 1994 ومن ثم فإن هذا التاريخ هو الذي يعتد به في تحديد تاريخ التظلم وبذلك يكون تاريخ التظلم من القرارين المطعون فيهما هو 9/ 7/ 1994 وليس 9/ 6/ 1994 وإذ خلت الأوراق مما يفيد رد الجهة الإدارية على هذا التظلم خلال الستين يوماً التالية لتاريخ تقديمه وإذ أقام الطاعن دعواه بالطعن على هذين القرارين بتاريخ 13/ 10/ 1994 ومن ثم فإن دعواه تكون قد أقيمت خلال الميعاد المقرر قانوناً واستوفت سائر أوضاعها الشكلية الأخرى.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإذ قضي الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد بالنسبة لطلب الطاعن إلغاء القرارين رقمي 142 لسنة 1985، 315 لسنة 1994 فإن يكون قد جانب الصواب في قضائه وخالف القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه والحكم بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء القرارين المشار إليهما.
ومن حيث إنه عن موضوع هذا الطلب فقد نصت المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على أنه: "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقي إليها تكون الترقية من الوظيفة التي تشبها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها…".
وتنص المادة من هذا القانون معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أن: "تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار……………………..وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية….".
ومن حيث إنه لما كانت الترقية طبقاً لحكم المادتين (36، 37) سالفتي الذكر وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة تتقيد بالأقدمية في الدرجة السابقة المرقي منها إذا كانت الترقية بالأقدمية المطلقة وتجد حدها الطبيعي في الترقية بالاختيار في ذلك المبدأ الذي مؤداه أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ وعند التساوي في مرتبة الكفاية يجب أن يتقيد الاختيار بالأقدمية بين المرشحين للترقية.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق والمستندات أن الطاعن حاصل على بكالوريوس زراعة عام 1974 بتقدير جيد وعين بمصلحة الخبراء بوزارة العدل بوظيفة بالدرجة الثالثة التخصصية اعتباراً من 1/ 9/ 1976 وأرجعت أقدميته فيها إلى 1/ 9/ 1975 بعد ضم مدة خدمته العامة في حين أن زميله/ أحمد نصحي محمود المشنب – المطعون على ترقيته – حاصل على بكالوريوس زراعة عام 1975 بتقدير مقبول وعين بموجبه بذات الجهة بوظيفة بالدرجة الثالثة التخصصية اعتباراً من 1/ 11/ 1976 وأرجعت أقدميته فيها إلى 1/ 9/ 1975 بعد ضم مدة خدمته العسكرية ومن ثم فإن الطاعن يكون في ترتيب سابق على ترتيب زميله باعتباره الأقدم في التخرج عام 1974 وفي التعيين اعتباراً من 1/ 9/ 1976 أما زميله فإنه حاصل على المؤهل عام 1975 وعين اعتباراً من 1/ 11/ 1976.
ومن حيث إنه لما كان القرار رقم 142 لسنة 1985 قد تضمن ترقية بعض العاملين إلى الدرجة الثانية التخصصية اعتباراً من 7/ 3/ 1985 ومنهم أحمد نصحي محمود المشنب ولم يتضمن هذا القرار ترقية الطاعن الذي يسبق زميله المذكور في ترتيب الأقدمية وهو الأحق بالترقية ومن ثم يكون هذا القرار فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية للدرجة الثانية اعتباراً من 7/ 3/ 1985 قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون مما يتعين معه انقضاء بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية للدرجة الثانية اعتباراً من 7/ 3/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه لما كان الثابت أن زميل الطاعن/ أحمد نصحي محمود المشنب رقي إلى الدرجة الأولي التخصصية بالأقدمية اعتباراً من 26/ 4/ 1994 بمقتضي القرار رقم 315 لسنة 1994 وكان هذا القرار قد تخطي الطاعن في الترقية، وإذا انتهيت سلفاً إلى أحقية الطاعن في الترقية إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 7/ 3/ 1985 باعتباره يسبق زميله المذكور في ترتيب الأقدمية ومن ثم يكون القرار رقم 315 لسنة 1994 رغم أحقيته في الترقية عن زميله المذكور – قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون مما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى الدرجة الأولي اعتباراً من 26/ 4/ 1994 وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يقض بما تقدم ذكره فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ويضحي حرياً بالإلغاء، والقضاء مجدداًَ بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 142 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية للدرجة الثانية اعتباراً من 7/ 3/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلغاء القرار رقم 315 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية للدرجة الأولي اعتباراً من 26/ 4/ 1994 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
ومن حيث إنه عن الطلب الاحتياطي للطاعن بأحقيته في التعويض، ولما كان الطاعن قد أجيب إلى الطلب الأصلي ومن ثم فإنه لا مجال لبحثه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرارين رقمي 142 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية للدرجة الثانية اعتباراً من 7/ 3/ 1985 و315 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطي الطاعن فيا لترقية للدرجة الأولي اعتباراً من 26/ 4/ 1994 وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 3 ذو الحجة سنة 1427ه، والموافق 23/ 12/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات