الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2777 لسنة 33 ق – جلسة 28 /05 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1149


جلسة 28 من مايو سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق على عبد القادر، و د. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2777 لسنة 33 القضائية

إصلاح زراعى – القدر الزائد عن الملكية – تاريخ أيلولة ملكية القدر الزائد للحكومة – العبرة بقرار الاستيلاء.
أن المشرع حدد بنص صريح أن الأراضى الزائدة لا تكون ملكاً للحكومة فى مجال تطبيق أحكام المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 إلا منذ قرار الاستيلاء وليس قبل ذلك ومفاد هذا أنه لا عبرة فى هذا الشأن بتاريخ العمل بالقانون وإنما بحصول الاستيلاء وأن الارض تظل على ملك حائزها لحين صدور قرار الاستيلاء والمناط هنا بالاستيلاء الأول ويؤكد ذلك أمران أولهما ما نص عليه القانون المذكور فى المادة منه فالمشرع أعطى للمالك حق التصرف فى القدر الزائد خلال مدة معينة وهذا لا يستقيم بحكم اللزوم إلا إذا كان القانون قد أبقى الأرض فى ملكية الخاضع وذلك على الرغم من أنها زائدة فى ملكه، وثانيهما ما نصت عليه المادة من القانون 127 لسنة 1961 والتى حددت تاريخاً حكمياًَ لأيلولة الأرض الزائده إلى الحكومة من تاريخ العمل بالقانون. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 23/ 6/ 1987 أودع الاستاذ ……. المحامى – المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الطاعن بصفته تطبيقاً لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 2777 لسنة 33 ق ضد السيد/ ……. فى القرار الصادر فى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بجلسة 26/ 4/ 1987 فى الاعتراض رقم 22 لسنة 1984 المقام من المطعون ضده والذى قضى بقبول الاعتراض شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الاستيلاء على مساحة 12 س 10 ط المبينة الحدود والمعالم بتقرير الخبير وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن المطعون ضده طبقاً للقانون.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت الهيئة الطاعنة كتاب مدير عام الأمن بالهيئة للسيد/ …… رئيس الإدارة المركزية للشئون القانونية والتحقيقات بشأن أسماء ورثة المطعون ضده وأعلن الورثة بتقرير الطعن وتاريخ الجلسة المحددة لنظر الطعن وبجلسة 7/ 6/ 1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 25/ 7/ 1995 حيث أحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدمت الهيئة الطاعنة إعلان السيدة/ …… زوجة المطعون ضده عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر……، …… و………. و……… أولاد…….. بتقرير الطعن وتاريخ الجلسة المحددة لنظر الطعن وبجلسة 25/ 3/ 1996 حضرت السيدة ……. زوجة المرحوم …… وباعتبارها وصية على أولادها القصر وحضر وكيل عن باقى الورثة وبجلسة 5/ 3/ 1996 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أربعة أسابيع الا أن الخصوم لم يقدموا مذكرات خلال الأجل والجلسة المحددة وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما هو ثابت بالأوراق – تخلص فى أن مورث المطعون ضدهم أقام الاعتراض رقم 22 لسنة 1984 طالباً إلغاء القرار الصادر بالاستيلاء على مساحة 12 س 10 ط بحوض بحر عمار قسم ثانى بناحيه بنا أبو صير مركز سمنود محافظة الغربية وذلك على سند من القول بأنه يملك تلك المساحة بموجب عقد ابتدائى مؤرخ 17/ 3/ 1963 صادر من السيد …… والذى يملكها بالميراث الشرعى عن والده الذى تملكها بموجب عقد بدل مع ورثة/ ………. قبل صدور قانون الإصلاح الزراعى بعدة سنوات وبالتالى فأنها تخرج عن نطاق الاستيلاء عليها.
وبجلسة 3/ 6/ 1984 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى قرارا تمهيديا بإحالة الاعتراض إلى مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا لمباشرة المأمورية الواردة بعد.
وعقب انتهاء الخبير من أداء المأمورية المكلف بها قدم محاضر أعماله وتقريرا بنتائج أعماله تضمن ما يلي: –
أن مساحة الأطيان محل النزاع مساحتها على الطبيعة 16 س 9 ط
أن واضع اليد على الأرض محل النزاع هو المعترض اعتباراً من سنة 1967 حتى الآن بموجب عقد بيع صادر من السيد ……. الذى آلت إليه ملكيتها عن طريق الميراث عن والده/ ……. والذى وضع يده على تلك الأرض بموجب عقد بدل بينه وبين…….. صاحب التكليف الأصلى وذلك بتاريخ 12/ 11/ 1943.
قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالاستيلاء على الأرض محل النزاع ضمن مساحة 8 س 6 ط 1 ف قبل كل من …….. بتاريخ 5/ 3/ 1979 تطبيقا لأحكام القانون 178 لسنة 1952.
وبجلسة 26/ 4/ 1987 أصدرت اللجنة القضائية قرارها فى الاعتراض قاضيا بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الاستيلاء على مساحة 12 س 10 ط محل النزاع.
وأقامت اللجنة قضاءها أنها تطمئن إلى ما ورد بتقرير الخبير على أساس توافر شروط كسب الملكية بالتقادم وثبوت عقد البدل بمراعاة أن التقادم اكتملت مدته وقت الاستيلاء على الأرض محل النزاع.
ومن حيث أن مبنى الطعن على أن القرار المطعون عليه قد جاء مخالفا للواقع والقانون تأسيسا على أن مدة التقادم المكسب للملكية بالنسبة للأرض محل النزاع لم تكتمل حتى تاريخ العمل بالقانون 178 لسنه 1952 فضلا عن أن عقد البدل العرفى غير ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون 178 لسنه 1952 وأنه لا حق على تاريخ العمل بالقانون المشار إليه كما وأن وضع اليد لمدة طويلة لا يكفى لإثباتها شهادة الشهود.
ومن حيث إن الاستيلاء على الأرض محل المنازعة قد تم تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنه 52 بشأن الإصلاح الزراعى.
ومن حيث إن المادة من القانون 178 لسنه 1952 معدلة بالقانون رقم 131 لسنة 1953 تنص فى فقرتها الأخيرة على أن "وتعتبر الحكومة مالكة للأرض المستولى عليها المحددة بقرار الاستيلاء الأول ويصبح العقار خالصا من جميع الحقوق العينية ومحل منازعة من أولى الشأن تنتقل إلى التعويض المستحق عن الأطيان المستولى عليها.." أى أن المشروع حدد بنص صريح أن الأرض الزائدة لا تكون ملكاً للحكومة فى مجال تطبيق أحكام المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 إلا منذ قرار الاستيلاء وليس قبل ذلك ومفاد هذا أنه لا عبرة فى هذا الشأن بتاريخ العمل بالقانون وإنما بحصول الاستيلاء وأن الأرض تظل على ملك حائزها لحين صدور قرار الاستيلاء والمناط هنا بالاستيلاء الأول ومما يؤكد ذلك أمران أولهما ما نص عليه القانون المذكور فى المادة منه من أنه "لا يجوز مع ذلك للمالك خلال خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون أن يتصرف بنقل ملكية ما لم يستول عليه من أطيانه الوائدة…" أى أن المشرع أعطى للمالك حق التصرف فى القدر الزائد خلال مدة معينة وهذا لا يستقيم بحكم اللزوم إلا إذا كان القانون قد أبقى الأرض فى ملكية الخاضع وذلك على الرغم من أنها زائدة فى ملكه وثانيها ما نصت عليه المادة من القانون 127 لسنة 1961 والتى حددت تاريخا حكمياً لأيلولة الأرض الزائدة إلى الحكومة منذ تاريخ العمل بالقانون.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أن ثبوت تاريخ التصرف العرفى ليس هو الطريق الوحيد لخروج الأرض من نطاق الاستيلاء لدى المالك الخاضع للقانون إذ تخرج الأرض أيضا من نطاق الاستيلاء إذا ما ثبت أن ملكيتها قد انتقلت من ذمة المالك الخاضع للقانون إلى ذمة غيره قبل العمل بالقانون وذلك بأى طريق من طرق اكتساب الملكية ومنها التقادم المكسب للملكية والذى يقوم على الحيازة الهادئة الظاهرة والمستمرة للأرض مدة خمسة عشر عاماً بنية تملكها طبقاً لحكم المادتين 949، 968 من القانون المدنى كما وأنه طبقاً للمادة 955 من القانون المشار إليه تنتقل الحيازة للخلف العام بصفاتها كما يجوز للخلف الخاص أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه فى كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثر.
ومن حيث إن الحيازة باعتبارها وضع مادى يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما فى ذلك البينة والقرائن ومن ثم فإنه يجوز إثبات حيازة الأرض المدة المكسبة للملكية بالتقادم بشهادة الشهود.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع فإنه لما كان الثابت من تقرير الخبير المنتدب من اللجنة القضائية المطعون على قرارها أن الأرض محل النزاع قد تم الاستيلاء عليها بموجب محضر الاستيلاء المؤرخ 5/ 3/ 1979 قبل الخاضعين ….. أولاد….. طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 كما أن الثابت من هذا التقرير أن أقوال الشهود الذى استمع إليهم الخبير ومن بينهم رجلا الإدارة قد تواترت على أن الأرض محل النزاع كانت وضع يد المرحوم/ …… منذ أوائل الأربعينيات وذلك بمقض عقد بدل بينه وبين مورث الخاضعين وذلك بصفة هادئة ومستمرة وبنية التملك ثم نقلت حيازة تلك الأرض إلى ابنه/ ……… بعد وفاة والده حتى تصرف فيها بالبيع إلى مورث المطعون ضدهم بموجب العقد العرفى المؤرخ فى 15/ 3/ 1967 والذى استمر فى حيازتها إلى أن تم الاستيلاء عليها بتاريخ 5/ 3/ 1979 ومن ثم تكون الأرض محل المنازعة قد دخلت فى حيازة المرحوم/ …….. وخلفه العام/ ……. ثم الخلف الخاص وهو مورث المطعون ضدهم أكثر من خمسة عشر عاماً بصفة هادئة ومستمرة وبنية التملك قبل الاستيلاء عليها تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وبالتالى فإنها تكون قد خرجت من ذمة مالكها الأصلى ودخلت فى ملكية مورث المطعون ضدهم الأمر الذى يخرجها من نطاق الاستيلاء عليها قبل الخاضعين/ …… أولاد/ ……. وبالتالى يغدو القرار الصادر بالاستيلاء عليها مخالفاً للقانون وإذ ذهب القرار المطعون عليه هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح القانون جديراً بالتأييد ويغدو الطعن عليه غير قائم على أساس من الواقع والقانون حقيقاً بالرفض.
ومن حيث ان الهيئة الطاعنة معفاة من رسوم الطعون التى تقيمها.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات