المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 895 لسنة 43 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية "موضوعي"
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم
– نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
ناجي سعد الزفتاوي – نائب رئيس مجلس الدولة
د. حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوى – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 895 لسنة 43 القضائية عليا
المقام من
1-محافظ أسيوط بصفته
2-وكيل وزارة التربية والتعليم بصفته
ضد
فوزي صديق منير حسن
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 1171 لسنة 5ق بجلسة
29/ 10/ 1996
الإجراءات
إنه في يوم الأحد الموافق 8/ 12/ 1996 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 1171 لسنة 5ق بجلسة 29/ 10/ 1996 والقاضي بقبول
الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرارات المطعون فيها على النحو المبين بالأسباب مع
ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان-استنادا لما جاء من أسباب بتقرير الطعن-إحالته إلى دائرة فحص الطعون
لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده مصروفات هذا الطلب
وإحالة الطعن إلى هذه المحكمة للحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء:
أصليا: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.
احتياطيا: رفض الدعوى موضوعا مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن قانونا للمطعون ضده.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت في ختامه إلى طلب
الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنان المصروفات.
وقد تدوول الطعن جلسات دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت إحالته
إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 20/ 5/ 2006 وتدوول بجلسات هذه المحكمة على النحو الثابت
بمحاضرها إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على
منطوقه وأسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية فيكون مقبول شكلا.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فيخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1171 لسنة 5ق
أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط وطلب فيها الحكم بإلغاء قرار مديرية التربية والتعليم
بأسيوط رقم بتاريخ 25/ 2/ 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية
اعتبارا من هذا التاريخ مع ما يترتب على ذلك من آثار منها أحقيته في الترقية إلى الدرجة
الأولى اعتبارا من 21/ 5/ 1991 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال شرحا لدعواه أنه حاصل مؤهل دبلوم المعملين عام 1996 "شعبة الموسيقي" نظام الخمس
سنوات ومولود في 25/ 10/ 1944 وعين بتاريخ 15/ 9/ 1966 ضمن العديد من أبناء دفعته في
وظيفة مدرس بالمرحلة الأولى بقرار المديرية رقم 671 لسنة 1966 الصادر في 15/ 6/ 1966
وتدرج في الوظائف حتى شغل وظيفة ناظر إعدادي ورقي في 10/ 9/ 1986 إلى الدرجة الثانية
بالقرار رقم 131 لسنة 1986 إلا أنه علم بطريق الصدفة البحتة يوم 16/ 3/ 1994 أنه تم
ترقية العديد من اقترافه المتماثلين معه في دفعة التخرج والتعيين إلى الدرجة الثانية
بموجب قراري المديرية رقمي 50، 51 لسنة 1985 في 25/ 2/ 1985 كما علم أن من تمت ترقيتهم
في 25/ 2/ 1985 قد تمت ترقيتهم إلى الدرجة الأولى الفنية لوظائف التعليم اعتبارا من
21/ 5/ 1991 بالقرار رقم 189 بتاريخ 1/ 7/ 1991 ومن أمثلتهم عبد الكريم ثابت محمد،
أحمد محمود عبد الموجود وقد تظلم المطعون ضده بتاريخ 16/ 3/ 1994 وقيد تظلمه برقم 146
لسنة 1994 إلا أنه لم يتلق ردا مما دعاه لإقامة الدعوى المشار إليها واختتم عريضة دعواه
بما سلف ذكره من طلبات وقد تصدت المحكمة إلى هذه الدعوى وبجلسة 29/ 10/ 1996 أصدرت
حكمها الطعين وقد شيدته على سند من القول بأن الأوراق قد خلت من أي دليل على علم المطعون
ضده بالقرار قبل تاريخ 16/ 3/ 1994 وقد تظلم في هذا التاريخ ولم يتلق ردا وأقام دعواه
بتاريخ 9/ 7/ 1994 فتكون مقبولة شكلا وأضاف الحكم بأن ما ساقه محامي الدولة كدليل على
علم "المدعي" أي المطعون ضده حاليا من أنه تم نشر القرارات في لوحة الإعلانات المعدة
لذلك لا يجدي لأن العبرة بالعلم اليقيني.
وأما عن موضوع الدعوى فقد استعرض الحكم الطعين المادة من القانون رقم 47 لسنة
1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 في شأن العاملين وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة
من عدم جواز تخطي الأقدم بالأحدث في الترقية إلا إذا كان الأخير ظاهر الكفاءة من الأقدم
والثابت بأوراق الدعوى أن القرارات أرقام 51، 64، 66 لسنة 1985 قد تضمن ترقية من هم
أحدث من المدعي (المطعون ضده) مثل عبد الكريم ثابت محمد وأحمد محمود عبد الموجود المرقيان
بالقرار رقم حال أنهما تساويان مع المطعون ضده في تاريخ الحصول على المؤهل وتاريخ
التعيين إلا أنه أكبر منها سنا وسلوى محمد محمود والتي تمت ترقيتها بالقرار رقم ووفاء وديع ناروز التي رقيت بالقرار رقم 66 وترجع أقدميتهما إلى 1/ 9/ 1970 في الدرجة
الثالثة في حين ترجع أقدمية المطعون ضده إلى 15/ 9/ 1966 وقد خلت الأوراق من وجود أحد
موانع الترقية في شأنه وانتهي الحكم الطعين إلى إلغاء هذه القرارات فيما تضمنته من
تخطي المطعون ضده في الترقية وما يترتب على ذلك من آثار بمراعاة أحكام التقادم الخمسي
وذكر الحكم الطعين ردا على ما آثاره محامي الدولة من أن المطعون ضده لم يكن يشغل وظيفة
مدرس أول إعدادي بتاريخ 25/ 2/ 1985 بأن هذا الشرط ليس أحد الشروط المتطلبة للترقية
فضلا عن أنه يشغل هذه الوظيفة اعتبارا من 1/ 10/ 1981 وأما بالنسبة للقرارات الصادرة
بترقية من هم أحدث منه إلى الدرجة الأولى وهذه القرارات أرقام 159، 160، 161 لسنة 1991
ولم تذكر الإدارة وجود ما يحول دون ترقيته وقد انتهي الحكم الطعين أيضا لإلغائها.
وقد بادر الطاعنان بالطعن على هذا القضاء وقد شيدا طعنهما على سند من القول بأن الحكم
الطعين شابه مخالفة القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك بصدد قضائه في شكل الدعوى
وموضوعها.
وأما بالنسبة لشكل الدعوى فذكر الطاعنان أن القرار رقم 51 لسنة 1985 الذي تضمن تخطي
المطعون ضده في الترقية إلى الدرجة الثانية وقد نشر بالنشرات التي تصدرها المصالح العامة
وعلم به المطعون ضده علما يقينيا باعتباره واقعة تمس مركزه القانوني فكان يتعين عليه
إقامة دعواه خلال ستين يوما من تاريخ هذا العلم إلا أنه لم يرفع الدعوى إلا بعد فوات
عشر سنوات من صدور القرار الأمر الذي يتنافي والحكمة من تقييد دعوى الإلغاء بميعاد
محدد تحقيقا للاستقرار في المراكز القانونية والأمر كذلك بالنسبة للقرار رقم 158 لسنة
1991 الصادر بتاريخ 21/ 5/ 1991 فيما تضمنه من تخطي المطعون ضده إلى الدرجة الأولى
وأضاف الطاعنان بأنه لا وجه لما ذكره الحكم الطعين من أن التظلم في القرار يقطع الميعاد
إذ أن العبرة بالتظلم الذي يقوم خلال مواعيد دعوى الإلغاء ثم تناول الطاعنان موضوع
الدعوى وذكرا أن المطعون ضده لم تتوافر فيه شروط الترقية لأنه لم يشغل وظيفة مدرس أول
إعدادي ومن ثم انتفت في شأنه أحقيته في الترقية إلى الدرجتين الثانية والأولى كما طلب
الطاعنان وقف تنفيذ هذا الحكم لما سيترتبه تنفيذه من نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن "استطالة الأمد على صدور القرار لا تكفي وحدها
دليلا حاسما على العلم اليقيني بالقرار وإنما قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى بحسب ظروف
كل حالة على حده-على توافر هذا العلم وهو أمر متروك لمحكمة الموضوع تستخلصه من ظروف
النزاع المعروض عليها".
(الطعن رقم 11225 لسنة 46ق. ع جلسة 8/ 5/ 2003 دائرة توحيد المبادئ).
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار رقم الصادر بتخطي المطعون ضده في الترقية
إلى الدرجة الثانية قد صدرا في 25/ 2/ 1985 وقد خلت الأوراق من ثمة دليل أو قرينة تشير
إلى علم المطعون ضده بصدور هذا القرار قبل تاريخ تظلمه في 16/ 3/ 1994 ومن ثم يعد تاريخ
تظلمه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية في 25/ 2/ 1985 وإلى الدرجة الأولى في
21/ 5/ 1991 هو تاريخ علمه بهذين القرارين ومنه يبدأ ميعاد دعوى الإلغاء وإذ أقام دعواه
أمام محكمة أول درجة بتاريخ 9/ 7/ 1994 وقد استوفت أوضعها الشكلية فتكون مقبولة شكلا
ويكون بالبناء على ذلك الحكم الطعين فيما قضي به في صدر ركن الشكل قد صادف التطبيق
الصحيح للقانون.
ومن حيث إنه عما آثاره الطاعنان من عدم توافر شروط الترقية في المطعون ضده لكونه لم
يشغل وظيفة مدرس أول إعدادي مما ينفي أحقيته في الترقية إلى الدرجتين الثانية والأولى.
فإن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة
تنص على أنه "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقي إليها تكون الترقية
من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها".
وتنص المادة من هذا القانون على أنه "تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتاز والعالية
بالاختيار… وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في
الجدول رقم المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص
للترقية بالأقدمية ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلا على مرتبة ممتاز
في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة
مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية".
وقد جرى قضاء هذه المحكمة في ضوء النصين المتقدم ذكرهما على أن المشرع اشترط للترقية
من وظيفة إلى أخرى درجتها أعلى أن تتوافر بشأن العامل شروط شغل الوظيفة المرقي إليها
وفقا لما تضمنته بطاقة وضعها وأن تكون في ذات المجموعة النوعية وقد قسم المشرع الوظائف
في مجال المفاضلة بين المرشحين للترقية إلى قسمين: الأول بالأقدمية والثاني بالاختيار
ويبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية والعبرة في الأقدمية هي بالترتيب في الأقدمية
والأقدم هو الأسبق في شغل الوظيفة المرقي منها وفي حالة التساوي يعول على تاريخ شغل
الوظيفة الأدنى وهكذا حتى درجة بداية التعيين ولا يجوز تخطي الأقدم بالأحدث إلا إذا
قام بالأقدم مانع يحول دون ترقيته.
ومن حيث إنه وبإعمال ما تقدم في شأن الواقعة المعروضة يبين أن المطعون ضده حصل على
دبلوم المعلمين سنة 1966 نظام السنوات الخمس وتم تعيينه بتاريخ 15/ 9/ 1966 في حقل
التعليم وشغل وظيفة مدرس أول إعدادي في 1/ 10/ 1981 ثم وكيل إعدادي في 1/ 11/ 1988
ناظر إعدادي في 19/ 9/ 1992 وحصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز اعتبارا من عام 1979
حتى 1992.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قامت بترقية من هم أحدث من المطعون
ضده بالقرار رقم لسنة 1985 إلى الدرجة الثانية اعتبارا 25/ 2/ 1985 ومنهم محمد
محمود محمد عبد الجابر الذي حصل على الدرجة الثالثة في 11/ 11/ 1966 في حين أن المطعون
ضده حصل عليها في 15/ 9/ 1966 ولم تقد الجهة الإدارية على القدح في كفاءته حيث أنه
حصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز منذ 1979 حتى 1992 فإنها بهذه المثابة تكون قد أخطأت
في التطبيق الصحيح للقانون وبالترتيب على ذلك فإن تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى
بترقية من هو أحدث منه مثال (محمد محمود محمد عبد الجابر)، (عبد الكريم ثابت محمد)
اعتبارا من 21/ 5/ 1991 فإنها تكون قد أخطأت أيضا في تطبيق القانون.
ولا ينال مما تقدم ما ذكره الطاعنان من أن المطعون ضده لم يكن شاغلا لوظيفة مدرس أول
إعدادي ومما ينفي أحقيته في الترقية وذلك لأنه فضلا عن أن شغل هذه الوظيفة ليس شرطا
للترقية إلى الدرجات المالية الأعلى فإنه هناك فرق بين الترقية إلى الدرجات المالية
حيث تتم الترقية إليها طبقا للقانون رقم 47 لسنة 1978 السابق الإشارة إليه وبين الترقية
الأدبية إلى الوظائف المختلفة في مجال التعليم والتي تتم وفقا للقرارات الوزارية المنظمة
لها ورغم ذلك فإن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يشغل وظيفة مدرس أول إعدادي
اعتبارا من 1/ 10/ 1981 وهو ما يدحض ما استند إليه الطاعنان من حيث القانون والواقع.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد انتهي إلى إلغاء القرارات الصادرة يتخطى المطعون ضده في
الترقية إلى الدرجة الثانية اعتبارا من 25/ 2/ 1985 وإلى الدرجة الأولى اعتبارا من
21/ 5/ 1991 فإنه يكون قد صادف صحيح القانون وبمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلتزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنين
بصفتهما المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق 20/ 1/ 2007 ميلادية و1 محرم 1428
هجرية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
