الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10642 لسنة 47 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة/ محمود محمد صبحي – نائب رئيس مجلس الدولة/ بلال أحمد محمد – نائب رئيس مجلس الدولة/ مصطفى سعيد حنفي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسام محمد إكرام – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 10642 لسنة 47 ق. عليا

المقام من

فضيلة شيخ الأزهر

ضد

فهيم عبد الرازق سيد
" في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25/ 6/ 2001 في الدعوى رقم 4841 لسنة 22 ق ".


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 15/ 8/ 2001 أودع الأستاذ/ عبد الصمد داود المحامي بصفته وكيلاً عن السيد صاحب الفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 25/ 6/ 2001 في الدعوى رقم 4841 لسنة 22 ق المقامة ضده من المطعون ضده والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها في تقرير طعنه أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا ارتأت فيه إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً، لرفعها بعد الميعاد وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 24/ 10/ 2005 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا فنظرته الأخيرة بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها.
وبجلسة 4/ 3/ 2006 قررت الأخيرة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه وبجلسة اليوم أصدرت الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى كافة أوضاعه.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 2/ 11/ 1998 أقام المطعون ضده ابتداء ضد الطاعن الدعوى رقم 222 لسنة 27 ق أمام المحكمة الإدارية بالمنصورة بطلب إلغاء القرار رقم 242 لسنة 1984 فيما تضمنه من إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه أنه يعمل بمعهد طناح وانقطع عن عمله فقامت جهة عمله بإصدار القرار المطعون عليه بإنهاء خدمته رغم أن لم تقم بإنذاره على عنوانه طبقًا لما قرره القانون.
ونعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون، وخلص إلى ما تقدم من طلبات.
وبجلسة 27/ 2/ 2000 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصور فقيدت برقم 4841 لسنة 22 ق، وبجلسة 25/ 6/ 2001 قضت الأخيرة بحكمها المتقدم وأقامته على أن المدعي وإن كان قد انقطع عن عمله وطلب تحويله إلى الكشف الطبي ولم يتوجه إلى القومسيون الطبي لتوقيع الكشف الطبي عليه فإن المدعي يكون قد أبدى عذره المرضي مما تنفي معه قرينة الاستقالة الضمنية لعدم اتجاه نيته إلى هجر الوظيفة فضلاً عن أن عبارات الإنذار لم تفصح عن طبيعة الإجراء المزمع اتخاذه.
ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المطعون ضده رفع دعواه بعد الميعاد ولأن قرار إنهاء الخدمة صدر سليمًا مطابقًا لحكم القانون.
ومن حيث إن المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 اعتبرت العامل مقدمًا لاستقالته إذا انقطع عن عمله بغير إذن خمسة عشر يومًا متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يومًا التالية ما يثبت أن انقطاعه كان لعذر مقبول فإذا لم يقدم العامل أسبابًا تبرر الانقطاع اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
وقد تطلب المشرع لصحة قرار إنهاء الخدمة أن تقوم جهة الإدارة بإنذار العامل على عنوانه الثابت لديها في عبارة واضحة بالإجراء الذي ستتخذه حياله في حالة استمرار انقطاعه وهو إجراء جوهري يمثل ضمانة للعامل وأن إغفاله يعد إهدارًا لهذه الضمانة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على إنذار العامل بعد انقطاعه يعد إجراءً جوهريًا قصد منه أن تستثنى جهة الإدارة مدى إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه وفي ذات الوقت إعلانه بما يراد اتخاذه حياله من إجراء بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينًا له من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء، إلا أن هذا الإجراء ليس مقصودًا لذاته وإنما الهدف الأصلي منه هو أن تبين جهة الإدارة فعلاً مدى إصرار العامل على تركه العمل وهجره الوظيفة وعلى هذا الأساس فإنه إذا كشفت ظروف الانقطاع عن العمل بذاتها وقطعت بأن العامل لديه نية هجر الوظيفة وعازف عنها بما
لا يحتمل الجدل أو الشك فإنه لا محل للإنذار.
وقد قضت أيضًا هذه المحكمة بأن انقطاع العامل انقطاعًا طويلاً مدة متصلة من الزمن دون أن يحاول فيها الاتصال بجهة عمله كاف وحده للقطع بأن العامل لا يرغب في وظيفة وبالتالي فإنه لا جدوى في هذه الحالة من الإنذار.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يعمل بوظيفة كاتب بمعهد طناح وقد انقطع عن عمله اعتبارًا من 11/ 12/ 1983 ولم يتصل بجهة عمله إلا في عام 2/ 11/ 1998 أي بعد حوالي 14 سنة من الانقطاع فإن هذا الانقطاع الطويل يكشف على نيته في ترك الوظيفة وعزوفه عنها وإذ صدر القرار المطعون عليه بإنهاء خدمته استنادًا إلى هذا السبب فإن هذا القرار يكون قد صدر مطابقًا للقانون ويضحى الطعن عليه في غير محله جدير بالرفض.
ومن حيث إن الحكم الطعين خالف هذا النظر فإنه يكون قد صدر معيبًا للقانون واجب الإلغاء.

– فلهذه الأسباب –

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا بجلسة يوم السبت الموافق 17 من ربيع أول سنة 1427ه، والموافق 15/ 4/ 2006م بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات