الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8291 لسنة 47 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة/ محمود محمد صبحي – نائب رئيس مجلس الدولة/ بلال أحمد محمد – نائب رئيس مجلس الدولة/ مصطفى سعيد حنفي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسام محمد إكرام – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 8291 لسنة 47 ق. عليا

المقام من

محافظ المنيا "بصفته".

ضد

ماجدة كامل رمضان
" في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 11/ 4/ 2001 في الدعوى رقم 3338 لسنة 11 ق ".


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 29/ 5/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد محافظ المنيا سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 11/ 4/ 2001 في الدعوى رقم 3338 لسنة 11 ق المقامة ضده من المطعون ضدها والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 24 لسنة 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التي ساقها في تقرير طعنه أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة المطعون إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليًا: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيًا: برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلستها المعقودة بتاريخ 24/ 10/ 2005 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا التي نظرته بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها.
وبجلسة 4/ 3/ 2006 قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها أصدرت الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى كافة أوضاعه.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 25/ 7/ 2000 أقامت المطعون ضدها ضد الطاعن الدعوى رقم 3338 لسنة 11 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 34 لسنة 1992 فيما تضمنه من إنهاء خدمتها مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرت شرحًا لدعواها أنها تعمل بمديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا ولظروف عائلية تغيبت عن عملها اعتبارًا من 2/ 9/ 1991 ولما زالت هذه الظروف تقدمت بتاريخ 13/ 7/ 2000 بطلب لعودتها إلى عملها فعلمت أن قرارًا قد صدر بإنهاء خدمتها عام 1992.
ونعت المدعية على هذا القرار مخالفته للقانون لأنه صدر دون أن يسبقه إنذار على النحو الذي أوجبه القانون.
وبجلسة 11/ 4/ 2001 قضت المحكمة المذكورة بحكمها المتقدم وأقامته على أن القرار المطعون فيه صدر من وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة المنيا وهو لا يملك حق إصداره قانونًا طبقًا لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1979، ومن ثم فإن هذا القرار يكون مرجح الإلغاء موضوعًا وبالتالي يتعين القضاء بوقف تنفيذه.
ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن الدعوى رفعت بعد الميعاد، ولأن القرار الطعين صدر ممن يملك حق إصداره.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أنه وإن كان المشرع في المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد أوجب لصحة قرار إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية – الانقطاع – أن يكون مسبوقًا بإنذار يوجه للعامل المنقطع تتبين الجهة الإدارية مدى إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه وفي ذات الوقف إعلانه بما يراد اتخاذه حياله من إجراء بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينًا له من إبداء عذره قبل اتخاذ هذا الإجراء، إلا أن هذا الإجراء ليس مقصودًا لذاته وإنما الهدف منه هو أن تتبين الإدارة مدى إصرار العامل على هجر الوظيفة فإذا ما كشفت ظروف انقطاع العامل عن العمل بذاتها وقطعت بأن العامل لديه نية هجر الوظيفة وأنه عازف عنها بما لا يحتمل الشك أو الجدل فإنه لا محل للقول بضرورة الإنذار، وأن انقطاع العامل مدة طويلة من الزمن لم يحاول فيها الاتصال بجهة عمله أو مخاطبتها بأن لديه أعذار تبرر انقطاعه والمفروض عقلاً ومنطقًا وفقًا لطبائع الأمور ومجراها الطبيعي أن العامل الذي لديه الرغبة في الحفاظ على وظيفته ملزم بأحكام الوظيفة ولوائحها وبالتالي يجب عليه المبادرة بتقديم أسباب انقطاعه عن العمل بعد المدة التي حددها القانون حتى يمكن حمل هذه الأسباب على نية عدم رغبته في ترك الوظيفة فإذا لم يفعل العامل ذلك فإن ذلك كاف وحده للقطع بأن العامل لا يرغب في وظيفته وكشف عن نيته في هجر الوظيفة وتركها وهذا هو الهدف من الإنذار لحسم الشك في تأويل مسألة الانقطاع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها انقطعت عن عملها بدون إذن اعتبارًا من 2/ 9/ 1991 ولم تتصل بجهة عملها إلا في 13/ 7/ 2000 بعد حوالي تسع سنوات من الانقطاع فإن القول بضرورة إنذارها قبل إنهاء خدمتها في غير محله لأن هجر الوظيفة هذه المدة الطويلة يكشف عن نية ترك الوظيفة، وإذ كان ما تقدم وقد توافرت شرائط قرينة الاستقالة المستفادة من الانقطاع عن العمل ولم يقم مانع يحول دون إنقاذ أثرها أنتجت تلك القرينة أثرها واعتبرت خدمة المطعون ضدها منتهية من تاريخ انقطاعها الحاصل في 2/ 9/ 1991 وذلك بقوة القانون وبذلك فإن القرار المطعون فيه وقد صدر بإنهاء الخدمة فلابد وأن يكون قرارًا تنفيذيًا يعلن عن الخدمة التي انتهت فعلاً وبقوة القانون، ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر ممن يملك حق إصداره وجاء متفق وحكم القانون غير مرجح الإلغاء موضوعًا.
وإذ لم يأخذ الحكم الطعين بهذا النظر فإنه يكون قد صدر معيبًا متعين الإلغاء.

– فلهذه الأسباب –

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ، وألزمت المطعون ضدها بالمصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا بجلسة يوم السبت الموافق 17 من ربيع أول سنة 1427ه، والموافق 15/ 4/ 2006م بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات