الطعن رقم 558 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 28 /06 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1409
جلسة 28 من يونيه سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. إبراهيم على حسن، وأحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، وفتحى محمد محمد عبد الله،ومصطفى عبد المنعم صالح نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 558 لسنة 39 قضائية عليا
بنوك – بنك مصر – لائحة الجزاءات – الالتزام بأحكام قانون نظام
العاملين بالقطاع العام – أثره.
المادة رقم 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين بالقطاع العام.
لائحة الجزاءات الخاصة ببنك مصر والسارية اعتباراً من 1/ 8/ 1980 أى بعد صدور القانون
رقم 48 لسنة 1978 لا تسرى أحكامها فيما يتعارض مع حكم المادة 84 من القانون سالف الذكر
والتى ناطت بمجلس الإدارة سلطة توقيع الجزاءات على العاملين من الدرجة الثانية فما
فوقها – صدور لائحة البنك دون أن تتحرى ذلك وغفلت عن تعديل نصوصها بما يتلاءم مع أحكام
القانون سالف الذكر مقتضاه ولازمه أن هذه اللائحه فيما تضمنته من مخالفة فى تحديد سلطات
توقيع الجزاء لا تسرى فى حق العامل بالبنك وإنما يسرى حكم المادة 84 من القانون آنف
الذكر – أساس ذلك: أن حكم القانون يعلو ويسمو على احكام اللوائح التى تصدر تطبيقا
له دون أن تتعارض مع أحكامه – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 23/ 12/ 1992، أودع الاستاذ ……. المحامى
بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد فى جدولها تحت رقم 558 لسنة
39ق طعنا فى الحكم الصادر فى الطعن رقم 408 لسنة 18ق المقام من …….. ضد رئيس مجلس
إدارة بنك مصر بجلسة 25/ 10/ 1992 والقاضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار
الصادر بتاريخ 10/ 4/ 1990 من رئيس مجلس إدارة بنك مصر فيما تضمنه من مجازاة الطاعن
بالإنذار وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الطعن مع الزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – لما ورد به
من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 5 من مارس سنة 1997م، وتدوول
نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18 من يونيه سنة 1997، قررت الدائرة
إحالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الثالثة – موضوع" وحددت لنظره أمامها
جلسة 12/ 8/ 1997.
وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 18/ 11/ 1997 قررت
المحكمة إحالة الطعن إلى الدائره الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 7/
12/ 1997 للاختصاص وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة
24/ 5/ 1998 قررت اصدار الحكم بجلسة 14/ 6/ 1998، ومد أجل الحكم لجلسة اليوم حيث صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام ضد الطاعن
الطعن رقم 408 لسنة 18ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بتاريخ 14/ 6/ 1990 طالباً
فى ختام طعنه الحكم بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 10/ 4/ 1990 فى التحقيق رقم 87 لسنة
1989 فيما تضمنه من مجازاته بالإنذار، مع ما يترتب على ذلك من آثار تأسيساً على أن
قرار الجزاء المطعون فيه قد صدر غير قائم على سبب يبرره، حيث إن رفضه التوقيع على أذون
الصرف التى قدمت إليه يوم 7/ 8/ 1989 كان بسبب عدم استكمالها التوقيعات الواجبة وأن
سبب تأخر بعض القيود فى ميزانيه 30/ 6/ 1989 بفرع المنصورة يرجع إلى قلة عدد الموظفين
بإدارة الحسابات وبالتالى فأنه ينعى على هذا الجزاء صدوره من غير مختص بإصداره، وعدم
قيامه على السبب المبرر له حيث إنه كان مشغولاً بإعداد ميزانية 30/ 6/ 1989 مع وجود
عجز كبير فى موظفى إدارة الحسابات بالفرع وعلى الرغم من تنبيه الإدارة إلى تفاقم هذا
العجز لم تقم باستكمال العمالة اللازمة.
وبجلسة 25/ 10/ 1992 صدر الحكم الطعين، وقضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
القرار الصادر بتاريخ 10/ 4/ 1990 من رئيس مجلس إدارة بنك مصر فيما تضمنه من مجازاة
الطاعن بالإنذار مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة حكمها على أن ولاية التأديب
لا تملكها سوى السلطة التى ناط بها المشرع هذا الاختصاص لما فى ذلك من ضمانات قدر أنها
لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع، وأن قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 حدد
السلطات التأديبية التى تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر ولم يخول
لهذه السلطات التفويض فى اختصاصها هذا كما كان الشأن فى القانون رقم 61 لسنة 1971 ومن
ثم فلا يجوز لهذه السلطات أن تنزل عن اختصاصها أو تفوض فيه لأن شخص الرئيس المنوط به
توقيع الجزاء محل اعتبار وأن الثابت أن الطاعن يشغل وظيفة تعلو الدرجة الثانية وكان
الاختصاص بتأديب العاملين من الدرجة الثانية فما فوقها منعقداً لمجلس الإدارة طبقاً
لحكم المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978، فإن صدوره من رئيس مجلس إدارة البنك دون
عرضه على مجلس إدارة البنك المطعون ضده يصم هذا القرار بالبطلان لصدوره من غير مختص
بإصداره.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن رئيس مجلس إدارة البنك هو المختص بمجازاة المطعون
ضده طبقاً للائحة الجزاءات الخاصة بالبنك السارية اعتباراً من 1/ 8/ 1980، وأن ما ورد
بهذه اللائحة كان تطبيقاً لحكم المادة 19 فقرة ح من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى
رقم 130/ 1975 والتى خولت كل بنك من بنوك القطاع العام ومنها البنك الطاعن إصدار ووضع
اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم واجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة
بهم، وأن لائحة الجزاءات التى صدرت تنفيذاً لذلك النص ناطت برئيس مجلس إدارة البنك
توقيع الجزاء على شاغلى وظائف مراقب وما يعلوها بالمستوى الأول، وأن المطعون ضده حال
ارتكابه المخالفات التى جوزى عنها بالقرار المطعون فيه كان شاغلاً لوظيفة مدير إدارة
بالمستوى الأول، ومن ثم فإن مجازاته بالإنذار تدخل فى اختصاص رئيس مجلس إدارة البنك
وليس مجلس إدارته وبالتالى يكون الحكم الطعين قد خالف أحكام القانون، وأخطأ فى تطبيقه
وتأويله.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أنه لا يجوز أن تتضمن لائحة الجزاءات بالشركة
نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاء على نحو يخالف التنظيم الوارد بالمادة 84 من القانون
رقم 48 لسنة 1978 المطبق على شركات القطاع العام – ومنها البنك الطاعن (بنك مصر باعتباره
شركة مساهمة مصرية تملك الدولة أسهمها بالكامل)، وبالتالى فإن لائحة الجزاءات الخاصة
ببنك مصر والسارية اعتباراً من 1/ 8/ 1980 أى بعد صدور القانون رقم 48 لسنة 1978 لا
تسرى أحكامها فيما يتعارض مع حكم المادة 84 من القانون سالف الذكر والتى ناطت بمجلس
الإدارة سلطة توقيع الجزاءات على العاملين من الدرجة الثانية فما فوقها، وإذ صدرت لائحة
البنك دون أن تتحرى ذلك وغفلت عن تعديل نصوصها بما يتلائم مع أحكام القانون، فإن هذه
اللائحة فيما تضمنته من مخالفة فى تحديد سلطات توقيع الجزاء لا تسرى فى حق المطعون
ضده وإنما يسرى حكم المادة 84 من القانون آنف الذكر لأن حكم القانون يعلو ويسمو على
أحكام اللوائح التى تصدر تطبيقاً له دون أن تتعارض مع أحكامه.
ومن حيث إن الحكم الطعين نحى هذا المنحى وألغى القرار الصادر بمجازاة المطعون ضده بالانذار
لصدوره من غير مختص بإصداره، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق ويكون طلب إلغائه على خلاف
أحكام القانون ويتعين رفضه، وذلك بطبيعة الحال لا يغل يد الادارة أن يغمط حقها فى توقيع
الجزاء من السلطة المختصة بتوقيعه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
