المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8666 لسنة 50قع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/
محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة رئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير عبد الفتاح غطاس – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي علي حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ .حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8666 لسنة 50ق.ع
المقامة من
مصطفى عبد الرؤوف عبد الباسط
ضد
1- محافظ جنوب سيناء "بصفته"
2- وكيل وزارة التربية والتعليم بجنوب سيناء "بصفته"
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 21/ 4/ 2004 أودع الأستاذ/ روفائيل خليل
المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه
المحكمة تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بجلسة
24/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 970لسنة 6ق القاضي "بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت
المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن في ختام طعنه الحكم بقبول الطن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجدداً بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تسليمه العمل كمدرس ابتدائي أول بمديرية
التربية والتعليم بمحافظة جنوب سيناء مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان الطعن قانوناً للمطعون ضدهما.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته إلى دائرة الموضوع بهذه المحكمة
حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وتقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حث أن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن كان قد أقام
بتاريخ 7/ 8/ 2000 دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه بإيداع عريضتها ابتداء قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبإلغاء
القرار السلبي بالامتناع عن تسليمه العمل كمدرس ابتدائي أول.
وذكر شرحاً لدعواه أنه حاصل على دبلوم معلمين عام 1978 وعين بالجهة الإدارية بتاريخ
1/ 1/ 1978 ونقل لعمل بمديرية التربية والتعليم بجنوب سيناء بتاريخ 15/ 11/ 1988 وشغل
وظيفة مدرس أول ابتدائي في 1/ 1/ 1999 وأنه اتهم في القضية رقم 272لسنة 1997 جنايات
أبورديس التي حكم عليه فيها بجلسة 6/ 12/ 1997 بالحبس مدة ثلاث سنوات وأنه طعن على
الحكم أمام محكمة النقض ولم يفصل فيه حتى الآن.
وأضاف المدعي أنه نقد العقوبة وأفرج عنه بتاريخ 13/ 3/ 2000 وعقب خروجه تقدم بطلب لعودته
على عمله إلا أن جهة الإدارة رفضت ذلك وأخطرته بأنه محال إلى المحاكمة التأديبية في
الدعوى رقم 554لسنة 4ق والتي قضى فيها بخصم شهرين من راتبه وخلص إلى طلب الحكم له بالطلبات
سالفة البيان.
وبمناسبة إنشاء محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية أحيلت الدعوى إليها ونظرت أمامها
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/ 2/ 2004 أصدرت حكمها بقبول الدعوى شكلاً
ورفضها موضوعاً على أساس أن المدعي قد حكم عليه بعقوبة جناية ون لجنة شئون العاملين
ارتأت عدم الموافقة على إعادة تعيينه بوظيفته لأنه بصدور الحكم ضده أصبح غير آمن على
تأدية رسالته التعليمية.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله حين أعاد تكييف طلبات الطاعن على أنه يطلب إلغاء قرار جهة الإدارة بعزله من
وظيفته وأسس قضائه على أنه يعتبر معزولاً من وظيفته بقوة القانون في حين أن حقيقة طلباته
هي إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تسليمه العمل لعدم صدور قرار صريح ومسبب
بإنهاء خدمته طبقاً لنص المادة 94/ 3 من قانون العاملين المدنيين بالدولة.
وبالإضافة إلى ذلك فإنه كان قد أحيل إلى المحكمة التأديبية التي قضت بحكمها الصادر
بجلسة 26/ 4/ 2000 بمجازاته بخصم شهرين من راتبه بعد انقضاء العقوبة في الجناية المنسوبة
إليه وأن امتناع جهة الإدارة عن إعادته إلى عمله يعتبر ماساً بالحكم المشار إليه الصادر
في الدعوى التأديبية.
وأشار الطاعن إلى أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لمستنداته التي قدمها إلى المحكمة
ومنها القرار الصادر بترقيته للدرجة الثانية الفنية اعتباراً من 1/ 1/ 1999 علماً بأنه
كان قد قام بتنفيذ العقوبة اعتباراً من 6/ 12/ 1997 وخلص إلى طلب الحكم له بالطلبات
سالفة البيان.
ومن حيث أن المادة 94 من القانون رقم 47لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
تنص على أن "تنتهي خدمة العامل لأحد الأسباب الآتية………….. 3- الحكم عليه بعقوبة
جنائية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو ما يماثلها من جرائم منصوص
عليها في القوانين الخاصة أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة
ما لم يكن الحكم مع وقف التنفيذ.
ومع ذلك فإذا كان الحكم قد صدر لأول مرة فلا يؤدي إلى إنهاء الخدمة إلا إذا قدرت لجنة
شئون العالمين بقرار مسبباً من واقع أسباب الحكم وظروف الواقعة أن بقاء العامل يتعارض
مع مقتضيات الوظيفة أو طبيعة العمل.
ومفاد هذا النص أن الحكم على العامل بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة
مخلة بالشرف أو الأمانة لا يترتب عليه انتهاء خدمته بقوة القانون إذا كان لأول مرة،
وأن إنها خدمته في هذه الحالة أمر متروك لجهة الإدارة بحسب ما تقدره في ضوء ظروف الواقعة
وأسباب الحكم.
وبناء عليه ولما كان الثابت بالأوراق أن الواقعة التي عوقب عنها الطاعن بالأشغال الشاقة
لمدة ثلاث سنوات وبالغرامة ومصادرة المواد المضبوطة هي الواقعة الأولى، ولم تصدر الجهة
الإدارية قراراً بإنهاء خدمته طبقاً للفقرة الثالثة من المادة المشار إليها، وعلى
العكس من ذلك فإنها قامت بترقيته أثناء تنفيذه العقوبة الجنائية إلى الدرجة الثانية
الفنية لمجموعة التعليم بالقرار رقم 7 بتاريخ 20/ 2/ 1999، كما تمت مساءلته تأديبياً
بالقضية رقم 554لسنة 4ق إسماعيلية وحكم عليه بجلسة 26/ 4/ 2000 بمجازاته بخصم شهرين
من راتبه، ومن ثم تكون خدمة الطاعن مستمرة علاقته بالجهة الإدارية قائمة لم تنته بقوة
القانون ويكون امتناع الجهة الإدارية عن تسليمه العمل – رغم مطالبة الطاعن بذلك – غير
قائم على سند صحيح من القانون، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بخلاف هذا النظر فإنه يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين لذلك الحكم بإلغائه وبإلغاء قرار جهة الإدارة
السلبي بالامتناع عن تسليم الطاعن عمله.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون
فيه وبإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تسليم الطاعن عمله مع ما يترتب على
ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 27/ 1/ 2007 الميلادية، الموافق
8 محرم 1428 هجرية وبالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
