الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1567 لسنة 46 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية

بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار د/ محمد احمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال احمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشارد/ حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوى – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 1567 لسنة 46 ق. عليا

المقام من

عبد الله عثمان محمد صديق

ضد

1- رئيس الجمهورية بصفته
2- رئيس ديوان رئيس الجمهورية بصفته
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات- بجلسة 7/ 11/ 1999 فى الدعوى رقم 2535 لسنة 51 ق


الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 27/ 12/ 1999 أودع الأستاذ/ محمود محمد الطوخي المحامي- بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – دائرة الترقيات بجلسة 7/ 11/ 1999 فى الدعوى رقم 2535لسنة 51ق والقاضي منطوقه " بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بطلباته المبينة بالدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار رقم 786 لسنة 1990 فيما تضمنه من تخطي الطاعن فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولي مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقررت بجلسة 14/ 3/ 2005 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 14/ 5/ 2005 وبها نظرته هذه المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو وللأسباب المبينة بمحضر الجلسة، وبجلسة 21/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 16/ 6/ 2007 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في انه بتاريخ 28/ 12/ 1996 أقام الطاعن ( المدعي) الدعوى رقم 2535 لسنة 51ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد المطعون ضدهما (كمدعي عليهما ) بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 734 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولي برئاسة الجمهورية وما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحا للدعوى انه يعمل بالأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وبتاريخ 1/ 6/ 1983 حصل على أجازة خاصة بدون مرتب للعمل بالخارج وجري تجديدها للعام الثاني ولما طلب تجديد تلك الأجازة للعام الثالث قامت الجهة الإدارية بإنهاء خدمته اعتبارا من 1/ 6/ 1985 اليوم التالي لانتهاء السنة الثانية من الأجازة باعتباره منقطعا عن العمل مما حدا به إلى إقامة الدعوى رقم 1519 لسنة 41ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب إلغاء قرار إنهاء خدمته حيث قضت هذه المحكمة برفض الدعوى فطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 360 لسنة 37ق. عليا، التي قضت بجلسة 19/ 12/ 1995 بإلغاء قرار إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار، ولما عاد إلى العمل تنفيذا لهذا الحكم القضائي علم انه قد صدر القرار رقم 734 لسنة 1991إبان فترة إنهاء خدمته بترقية بعض زملائه الأحدث منه إلى وظيفة من الدرجة الأولي منهم حسين بنداري، ومحمود خميس فتظلم من هذا القرار دون جدوى.
ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون لأنه لا يجوز تخطي الأقدم وترقية الأحدث منه.
وإبان تداول الدعوى بجلسات محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات أودعي المدعي بجلسة 21/ 3/ 1998 صحيفة معلنة بتعديل طلباته فى الدعوى إلى طلب الحكم:
أصليا: بإلغاء القرار رقم 786 لسنة 1990 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الأولي.
واحتياطيا: إلغاء القرار رقم 734 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولي وما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 7/ 11/ 1999 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها برفض طلب المدعي إلغاء القرار رقم 786 لسنة 1991 على أن الثابت من البيان المقارن المودع بحافظة مستنات الجهة الإدارية أن المطعون على ترقيته/ محمد محمد السيد خضر- آخر المرقين بالقرار المطعون فيه حصل على الدرجة الثالثة فى 1/ 1/ 1976 وحصل على الدرجة الثانية فى 2/ 11/ 1982 وانه والمدعي يتحدان فى مرتبة تقارير الكفاية إلا انه ولئن كان المدعي والمطعون على ترقيته قد اتحدا فى الترقية إلى الدرجة الثانية فى 2/ 11/ 1982 إلا أن المطعون على ترقيته أسبق فى الترقية إلى الدرجة الثالثة السابقة مباشرة إذ حصل عليها بتاريخ 1/ 1/ 1976 بينما حصل عليها المدعي بتاريخ 31/ 12/ 1976 ومن ثم يعد المطعون على ترقيته أقدم من المدعي فى الدرجتين الثالثة والثانية ويضحي القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إغفال ترقية المدعي إلى الدرجة الأولي قائما على سنده السليم قانونا مما يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب.
وبالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 734 لسنة 1991 فقد شيدت المحكمة قضاءها على أن المدعي حصل على الدرجة الثالثة فى 31/ 12/ 1976 وعلى الدرجة الثانية فى 2/ 11/ 1982 بينما حصل المطعون على ترقيتهما حسين بنداري، ومحمود السيد احمد خميس على الدرجة الثالثة في 17/ 7/ 1976 وعلى الدرجة الثانية فى 2/ 11/ 1982 ومن ثم يعد المذكورين أقدم من المدعي فى الحصول على الدرجة الثالثة والثانية ويضحي القرار رقم 734 لسنة 1991 فيما تضمنه من إغفال ترقية المدعي إلي الدرجة الأولي سليما ويتعين لذلك القضاء برفض هذا الطلب.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدي الطاعن فقد أقام عليه طعنه الماثل على سند مما نعاه على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لأنه أقام قضاءه على بيانات الأقدمية الخاطئة المقدمة من جهة الإدارة وورد بها أن المطعون على ترقيتهم أقدم من الطاعن فى الدرجة الثالثة فى حين أن الثابت من القرار رقم 962لسنة 1982 الصادر بتاريخ 29/ 11/ 1982 والمتضمن ترقيته والمطعون على ترقيتهم إلى الدرجة الثانية اعتبارا من 2/ 11/ 1982 أن الطاعن رقي إلى الدرجة الثانية بالأقدمية المطلقة سابقا فى ذلك المطعون على ترقيتهم ومنهم محمود السيد خميس آخر المرقين بالأقدمية والذي جاء سابقا على حسين بنداري محمد والذي رقي بمقتضي ذات القرار بالاختيار الأمر الذي ينفي أن يكون أي من المطعون على ترقيتهم يسبق الطاعن فى الأقدمية.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن " تكون حالات الترخيص بأجازة بدون مرتب على الوجه الآتي:
1-……………………………….
2- يحوز للسلطة المختصة منح العامل أجازة بدون مرتب للأسباب التي يبديها العامل وتقدرها السلطة المختصة..
ولا يجوز فى هذه الحالة ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا………….
وفى غير حالة الترقية لدرجات الوظائف العليا لا تجوز ترقية العامل الذي تجاوز مدة أجازته أربع سنوات متصلة، وتعتبر المدة متصلة إذا

أيامها أو فصل بينهما فاصل زمني يقل عن سنة.
وتحدد اقدمية العامل عند عودته من الأجازة التي تجاوز مدتها أربع سنوات على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذي كان يسبقه فى نهاية مدة الأربع سنوات أو جميع العاملين الشاغلين لدرجة الوظيفة أيهما أقل….
ومن حيث إن المستفاد من النص المتقدم أن المشرع
الترقية إلى غير الوظائف العليا للعاملين الذين يحصلون على أجازة بدون مرتب تجاوز مدتها أربع سنوات متصلة على أن تتحدد وأقدمية العامل عند عودته من الأجازة التي تجاوز مدتها أربع سنوات على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذي كان يسبقه فى نهاية مدة الأربع سنوات أو جميع العاملين الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قرارات الترقية الصادرة للعاملين الذين تجاوزت مدة الأجازة بدون مرتب الممنوحة لهم أربع سنوات متصلة طبقا لنص المادة سالفة الذكر تعتبر قرارات منعدمة لأنها تنطوى على مخالفة جسيمة للقانون فضلا عن أنها تهدر الأقدميات الثابتة للعاملين الموجودين بالخدمة والذين تحددت واستقرت مراكزهم الوظيفية على أساسها.
ومن حيث انه هديا بما تقدم ولما كان الثابت من المستندات أن الطاعن حصل على أجازة بدون مرتب للعمل بدولة الكويت من 1/ 6/ 1983 وتجددت لمدة عامين وانتهت فى 30/ 5/ 1985 ثم انقطع عن العمل بدون إذن اعتبارا من 1/ 6/ 1985 وتعاقد للعمل بدولة الكويت فأصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 706 لسنة 1985 بتاريخ 3/ 9/ 1985 بإنهاء خدمته اعتبارا من 1/ 6/ 1985 فأقام الدعوى رقم 519 لسنة 41ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب إلغاء قرار إنهاء خدمته التي قضت بجلسة 5/ 2/ 1990 بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا فطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 460 لسنة 37ق. عليا والتي قضت بجلسة 19/ 12/ 1995 بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 706 لسنة 1985 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 1/ 6/ 1985.
وتنفيذا لهذا الحكم أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 290 لسنة 1996 بتاريخ 18/ 5/ 1996 بإلغاء قرار إنهاء خدمة الطاعن واعتبار المدة من 1/ 6/ 1985 حتى 18/ 5/ 1996 أجازة بدون مرتب لعمله خلالها بدولة الكويت بناء على إقراره بذلك كتابة.
وترتيبا على ذلك تم تحديد أقدمية الطاعن ووضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذي كان يسبقه فى نهاية مدة الأربع سنوات وهو 59 عن العاملين ومن ثم يكون المطعون على ترقيتهم أقدم من الطاعن فى شغل الدرجة الثانية المرقي منها ويكون تخطي الطاعن فى الترقية إلى الدرجة الأولي بالقرارين المطعون فيهما رقمي 786 لسنة 1990، 734 لسنة 1991 قد تم صحيحا ومتفقا مع أحكام القانون.
ومن حيث انه لا ينال مما تقدم أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 19/ 12/ 1995 بإلغاء القرار رقم 706 لسنة 1985 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 1/ 6/ 1985 وأن مؤدي ذلك ولازمه اعتبار مدة خدمته متصلة ذلك أن هذا لا ينفي أن الطاعن كان منقطعا عن العمل خلال هذه المدة ولم يعد للعمل إلا بتاريخ 18/ 5/ 1996 إذ أن الجهة الإدارية اعتبرت المدة من 1/ 6/ 1985 حتى 18/ 5/ 1996 أجازة بدون مرتب لثبوت عمله خلالها بدولة الكويت.
ومن حيث انه لا يجوز اعتبار العامل المنقطع عن العمل بدون إذن ثم أنهيت خدمته بقرار إداري وألغي هذا القرار قضائيا أن يكون فى وضع أفضل من زميله الذي راعي أحكام القانون وحصل على أجازة بدون مرتب فى ترتيب الأقدميات عند الترقية وإلا كان فى ذلك تمييز للعامل المنقطع بدون إذن بالمخالفة لأحكام القانون عن زميله الذي التزم أحكام القانون فى الحصول على الأجازات المقررة قانونا وهو ما لا يجوز قانونا ولا يمكن أن تكون إرادة المشرع قد انصرفت إليه.
ومن حيث انه لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهي إلى رفض الدعوى على خلاف فى الأسباب فانه يتعين حمله على الأسباب الواردة بهذا الحكم فى رفض الدعوى، وترتيبا على ما تقدم يتعين الحكم برفض الطعن الماثل مع إلزام الطاعن المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علينا بجلسة يوم السبت الموافق لسنة 1428 ه الموافق 16/ 6/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات