المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 16566 لسنة 50 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية موضوعي
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/
محمد أحمد عطيه إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ ناجي سعد الزفتاوي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وحضور السيد الأستاذ/ سيد رمضان عشماوى – سكرتير الجلسة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 16566 لسنة 50 ق. عليا
المقام من
أحمد مجدي أنور عبيد
ضد
1- رئيس مجلس الوزراء "بصفته"
2- وزير الدولة للتنمية المحلية "بصفته"
3- أمين عام الإدارة المحلية "بصفته"
4- محافظ الغربية "بصفته"
5- محافظ الجيزة "بصفته"
في الحكم الصادر في الدعويين رقمي 658 لسنة 56 ق، 9597 لسنة 56 ق بجلسة 5/ 7/ 2004.
الإجراءات
أنه في يوم الثلاثاء الموافق 4/ 8/ 2004 أودع الأستاذ/ سمير عبد
المنعم المحامي نائباً عن الأستاذ/ بهاء الدين عبد العظيم المرصفاوي المحامي المقبول
للمرافعة لدي هذه المحكمة – قلم كتابها تقرير الطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بالقاهرة بجلسة 5/ 7/ 2004 والقاضي "بعدم قبول الدعوى رقم 658/ 56 ق شكلاً
وبقبول الدعوى رقم 9597 لسنة 56ق شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي مصروفات الدعويين".
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم: أولاً: بقبول الدعويين رقمي 658، 7597 لسنة
56 ق شكلاً.
ثانياً: بالنسبة للدعوى رقم 658 لسنة 56 ق بإلغاء الحكم الصادر بعدم قبول الطعن شكلاً،
وقبولها شكلاً وإعادة الدعوى إلي محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوع الطعن.
ثالثاً: بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى رقم 7597 لسنة 56 ق والحكم للطاعن
بإلغاء القرار رقم 1463 لسنة 2001 الصادر من المطعون ضده الأول وما يترتب علي ذلك من
آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن قانوناً للمطعون ضدهم.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي في الطعن ارتأت في ختامه الحكم: بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع: أولاً: أصلياً: رفض الطعن في شقه الخاص بقبول طلب إلغاء القرار
رقم 449 لسنة 2001 والتعويض عنه شكلاً وإلزام الطاعن مصروفات تلك الطلبات.
احتياطياً: وفي حالة قبول المحكمة طلب إلغاء القرار رقم 449 لسنة 2001 والتعويض عنه
شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول طلب إلغاء القرار رقم 449 لسنة
2001 والتعويض عنه شكلاً والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 449 لسنة 2001
فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة من الدرجة الممتازة وإلزام الجهة الإدارية
التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة جابراً للأضرار المادية والأدبية التي أصابت الطاعن
من جراء هذا القرار وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذه الطلبات.
ثانياً: رفض الطعن في شقه الخاص بإلغاء القرار رقم 1463 لسنة 2001 فيما تضمنه من نقل
الطاعن إلي وظيفة مستشار (ب) بمحافظة الجيزة وإلزام الطاعن مصروفات هذا الطلب.
وقد تدوول الطعن جلسات دائرة فحص الطعون علي النحو الثابت بمحاضرها إلي أن قررت إحالته
إلي دائرة الموضوع لنظره بجلسة 18/ 3/ 2006 ثم تدوول جلسات هذه المحكمة علي النحو الثابت
بمحاضرها إلي أن قررت إصدار الحكم بجلسة 3/ 2/ 2007 قررت المحكمة مد أجل الحكم أكثر
من مرة آخرها لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي منطوقه وأسبابه لدي
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية فيكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فيخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى
رقم 658 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة الترقيات" بتاريخ 15/ 10/ 2001
وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 449 لسنة 2001
فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة قيادية مع ما يترتب علي ذلك من آثار وبالتعويض
المناسب عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به.
وقال شارحاً هذه الدعوى أنه صدر القرار رقم 449 في 5/ 4/ 2001 بتخطيه في التعيين إلي
بعض الوظائف من الدرجة الممتازة مجموعة وظائف قيادات الإدارة المحلية وقد تظلم إلي
وزير التنمية المحلية في 11/ 4/ 2001 ولم يتلق رداً والتجأ إلي لجنة التوفيق في بعض
المنازعات في 12/ 6/ 2001 وفي 4/ 9/ 2001 أوصت برفض طلبه مما حدا به لإقامة الدعوى
ناعياً علي القرار مخالفته للقانون واستناده إلي أقوال مرسلة بمقولة أنه لا يستحق التعيين
لأنه لم يشغل وظيفة قيادية رغم أنه يشغل وظيفة رئيس مجلس مدينة ومركز طنطا ومصرفه المالي
منها كما أن ترتيبه كان الثاني في الأقدمية فإن الجهة الإدارية عجزت عن تقديم المستندات
المتعلقة بقرارها إيجاباً أو سلباً مما يقيم قرينة لصالحه فضلاً عن أن وزير التنمية
المحلية اغتصب سلطة لجنة القيادة مما يبطل حركة التعيين برمتها وأضاف بأن هذا القرار
ألحق به أضرار مادية وأدبية تستوجب التعويض.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة لدي محكمة القضاء الإداري تقريراً بالرأي القانوني في
الدعوى ارتأت في ختامه الحكم: أولاً: بقبول طلب الإلغاء شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار
رقم 449 لسنة 2001 إلغاءاً مجرداً.
ثانياً: أصلياً بعدم قبول طلب التعويض شكلاً لرفعه بغير الطريق القانوني الذي حدده
القانون رقم 7لسنة 2000 واحتياطياً: وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي إلي
المدعي التعويض الذي تقدره المحكمة مع إلزام كل من الجهة الإدارية والمدعي مصروفات
الدعوى مناصفة وبتاريخ 28/ 3/ 2002 أقام الطاعن دعوى أخرى أمام محكمة القضاء الإداري
قيدت برقم 9597 لسنة 56 وطلب فيها الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم
1463 لسنة 2001 الصادر في 5/ 10/ 2001 وكل ما ترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مع حفظ كافة حقوق الطاعن الأخرى.
وقال شرحاً لهذه الدعوى أنه صدر القرار رقم 1463 لسنة 2001 بتاريخ 5/ 1/ 2001 من رئيس
مجلس الوزراء بنقله إلي وظيفة مستشار (ب) بمحافظة الجيزة وبتاريخ 13/ 10/ 2001 تظلم
من هذا القرار إلي وزير التنمية المحلية كما تظلم منه في 14/ 10/ 2001 إلي رئيس مجلس
الوزراء وفي 22/ 12/ 2001 تقدم بطلب إلي لجنة التوفيق في بعض المنازعات إلا أنها لم
تبت في الطلب خلال فترة الستين يوماً ثم أقام دعواه ناعياً علي هذا القرار مخالفته
للقانون والواقع وصدوره مشوباً بالانحراف في استعمال السلطة لأن المدعي شغل وظائف قيادية
منذ 7/ 11/ 1981 وحتى 1/ 6/ 2000 أي لفترة تتجاوز عاماً ولم يحال خلال هذه الفترة
إلي أي محكمة جنائية أو تأديبية وجميع تقاريره بمرتبة ممتاز وأشاد بأدائه كافة المحافظين
حتى رقي إلي درجة وكيل وزارة اعتباراً من 8/ 11/ 1991 واستمر بها حتى تم ندبه علي غير
وظيفته بالقرار رقم لسنة 2000 في 13/ 5/ 2000 وهو محل طعن أمام القضاء وأضاف
بأن هذا القرار ألحق ضرراً به حيث ترتب عليه تخطيه في الترقية إلي درجة وكيل أول وزارة
رغم استيفائه لشروطها مما اضطره للطعن علي هذا القرار كما ترتب علي هذا القرار نقله
إلي وظيفة تكرارية بدون سبب مشروع واختتم عريضة دعواه بما سلف ذكره من طلبات.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في هذه الدعوى ارتأت في ختامه
الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 1463 لسنة 2001 فيما تضمنه
من نقل المدعي مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد قررت المحكمة في الدعويين للارتباط بجلسة 8/ 12/ 2003 وليصدر فيهما حكم واحد وقد
أصدرت حكمها الطعين فيها وقد شيدت المحكمة قضائها بعدم قبول طلب إلغاء القرار رقم 449
لسنة 2001 المرفوعة به الدعوى رقم 658 لسنة 56 علي سند من القول بأن القرار الطعين
صدر بتاريخ 5/ 4/ 2001 وتظلم منه المدعي في 11/ 4/ 2001 ولم يتلق رداً ولجأ إلي لجنة
التوفيق في بعض المنازعات بتاريخ 12/ 6/ 2001 ولم تبت اللجنة في طلبه خلال ستين يوماً
علي تاريخ تقديمه وأوصت برفض الطلب في 4/ 6/ 2001 فكان لازما على المدعي أن يقيم دعواه
اعتباراً من 12/ 8/ 2001 خلال مدة 59 يوماً تنتهي في 9/ 10/ 2001 وهي المدة المتبقية
من تاريخ الرفض الضمني لتظلمه قبل إيقاف الميعاد بيد أنه لم ينهض إلي إقامة دعواه إلا
في 15/ 10/ 2001 بعد فوات الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء فإن طلب الإلغاء يكون غير
مقبول شكلاً وأما عن طلب التعويض فإن الثابت "حسبما ذكر الحكم الطعين" أنه لم يلجأ
نهائياً بشأنه إلي لجنة التوفيق في بعض المنازعات بما يتعين معه عدم قبول الطلب لرفعه
بغير الطريق القانوني.
وأما عن الحكم في الدعوى رقم 9597 لسنة 56 ق فقد شيدته المحكمة بعد أن استعرضت المادة
الأولي والمادة الثانية من القانون رقم 5 لسنة 1991 في شأن الوظائف المدنية القيادية
في الجهاز الإداري للدولة والقطاع العام علي أن المشرع اعتنق فلسفه التأقيت في شغل
الوظائف المدنية القيادية في وحدات الجهاز الإداري للدولة وقيد شغلها بحد أقصي تحدده
ثلاث سنوات وببلوغ هذه المدة تنتهي مدة خدمة العامل للوظيفة ما لم تقدر السلطة المختصة
التجديد لشاغل الوظيفة لمدة أخرى بقرار صريح تصدره قبل انتهاء المدة الأولي بستين يوماً
علي الأقل وإن لم يصدر هذا القرار خلال الأجل المضروب سقطت ولاية السلطة المختصة في
التجديد وزالت عن شاغل الوظيفة ولاية الوظيفة ونقل إلي وظيفة أخري واستطردت المحكمة
قائلة بأن المدعي عين بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2669 لسنة 1996 رئيساً لمركز مدينة
طنطا لمدة عام اعتباراً من 1/ 7/ 1999 ولم تقم السلطة المختصة بالتجديد له في هذه الوظيفة
ومن ثم تكون مدة خدمته منتهية بقوة القانون اعتباراً من اليوم التالي لانتهاء مدة شغله
للوظيفة ويتعين نقله إلي وظيفة غير قيادية وانتهت إلي أن القرار الصادر بنقله إلي وظيفة
غير قيادية صدر صحيحاً ومتفقا ًمع القانون.
ولم يرتض الطاعن هذا القضاء وذكر نعياً علي حكم الصادر في الدعوى رقم 658 لسنة 56 الصادر
بعدم قبولها شكلاً بأن الحكم شابه خطأ في تطبيق القانون لأن المادة من القانون
رقم 7 لسنة 2000 رتبت علي تقديم الطلب إلي لجنة التوفيق وقف المدد المقررة قانوناً
لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى لحين الفصل في هذا الطلب أما الميعاد المقرر في
المادة التاسعة من هذا القانون لكي تبت اللجنة في الطلب فإنه يعد ميعاداً تنظيمياً
ولا يترتب عليه بطلان أو سقوط المواعيد أو تقادم للحقوق لأن المادة المذكورة خلت مما
يتضمن وجوب رفع الدعوى خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب فيتعين حساب ميعاد دعوى
الإلغاء اعتباراً من تاريخ الفصل في الطلب المقدم إلي لجنة التوفيق وليس من تاريخ تقديم
الطلب فضلاً عن أن المشرع استهدف من هذا القانون تخفيف عبء القضايا المرفوعة أمام القضاء
ففي حالة موافقة الجهة الإدارية علي التوصية يحرر محضر صلح بين الجهة الإدارية وصاحب
الشأن لإنهاء النزاع بينهما وأما بالنسبة لما انتهت إليه المحكمة من عدم قبول طلب التعويض
لرفعه بغير الطريق القانوني لعدم الالتجاء إلي لجنة التوفيق في بعض المنازعات في شأنه
فهذا القضاء مردود عليه بأن طلب التعويض أثر من آثار الحكم بالإلغاء وليس طلب مستقل
وقد لجأ الطاعن في الطلب الأصلي للجنة فلا وجه للالتجاء إليها في طلب التعويض.
وأما بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى رقم 9597 لسنة 56 ق فذكر الطاعن نعياً عليه أنه
صدر مشوباً بالقصور في التسبيب وذكر الطاعن أن ما انتهي إليه الحكم الطعين من أن قرار
نقله لوظيفة غير قيادية جاء متفقاً مع القانون يعد مخالفاً للمادة 22 من القانون رقم
5 لسنة 1991 التي أوجبت إخطار شاغل الوظيفة القيادية عند انتهاء مدة شغله لها دون تجديد
وأعطت لشاغلها الحق في طلب إنهاء خدمته كما أن الجهة الإدارية لم تتبع الإجراءات التي
نصت عليها المادة 19 من القانون المشار إليه فضلا عن أن الطاعن تم ندبه بالقرار رقم
168 لسنة 2000 إلي ديوان عام محافظة الجيزة دون تحديد للوظيفة التي يشغلها بالمخالفة
للمادة من القانون رقم 5 لسنة 1991 التي أوجبت علي السلطة المختصة في حالة وجود
وظيفة من ذات الدرجة تتخذ إجراءات استحداثها وتمويلها حسب الأحوال ويلغي هذا التمويل
بخلوها من شاغها وقد حاولت الجهة الإدارية تدارك هذا الخطأ بعد أكثر من عام وأصدرت
القرار رقم 1463 لسنة 2001 بتعيين الطاعن في وظيفة مستشار (ب) بمحافظة الجيزة بعد أن
تم الطعن علي القرار رقم 168 لسنة 2000 بالطعن رقم 10591 لسنة 54 ق وقضي فيه لصالح
الطاعن وهو ما يؤكد نية التنكيل به رغم شغله لوظائف قيادية منذ عام 1991 كرئيس حي جنوب
الجيزة ورئيس مدينة مركز زفتي وكان يجدد له بصفة دائمة ومنتظمة بالإضافة إلي أن هذا
القرار مشوب بإساءة استعمال السلطة وتعسف الجهة الإدارية وذلك بقيامها بنقل الطاعن
قبل انتهاء مدة شغله للوظيفة القيادية حيث صدر قرار تعيين الطاعن بالوظيفة القيادية
في 1/ 7/ 1999 ونقل منها في 13/ 5/ 2000 بالمخالفة للمادة من القانون رقم 5 لسنة
1991 التي توجب التمهل حتى انتهاء مدة شغل الوظيفة القيادية.
ومن حيث إنه بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى رقم 658 لسنة 56 بعدم قبولها شكلاً فإن
المادة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي
تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها تنص علي أن "تصدر اللجنة توصيتها
في المنازعة مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت محضرها وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوماً
من تاريخ تقديم الطب….".
وتنص المادة العاشرة من هذا القانون علي أنه "إذا لم يقبل أحد طرفي النزاع توصية اللجنة
خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة من هذا القانون أو انقضت هذه المدة دون
أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال الستين
يوماً يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلي المحكمة المختصة".
ومن حيث إنه وبإعمال النصوص المتقدمة في شأن الواقعة المعروضة يبين أن القرار الطعين
صدر في 5/ 4/ 2001 وتظلم منه الطاعن في 11/ 4/ 2001 ولم يتلق رداً فلجأ إلي لجنة التوفيق
في بعض المنازعات في 12/ 6/ 2001 والتي قامت بالبت في طلبه في 4/ 9/ 2001 وأوصت برفضه
وإذ أقام الطاعن دعواه في 15/ 10/ 2001 أمام محكمة أول درجة أي خلال ستين يوماً من
تاريخ إصدار التوصية من لجنة التوفيق في بعض المنازعات فإن دعواه تكون مقبولة شكلاً
وإذ قضي الحكم الطعين بما يخالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين إلغائه.
ومن حيث إنه من موضوع طلب الإلغاء فإنه غير مهيئ للفصل فيه الأمر الذي يتعين معه إعادة
الدعوى إلي محكمة أول درجة للقضاء في موضوع بهيئة مغايرة.
من حيث إنه عما قضت به محكمة أول درجة عن عدم قبول طلب التعويض لرفعه بغير الطريق القانوني.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 7 لسنة 2000 السابق الإشارة إليه تنص علي أنه
"عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر
علي العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة
بطلبات وقف التنفيذ لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلي المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة
لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلي اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر
لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقاً لحكم المادة السابقة".
ومن حيث إن طلب التعويض لا تندرج ضمن المسائل المستثناة من اختصاص لجنة التوفيق لطلبات
وقف التنفيذ وخلافه وإذ أقام الطاعن دعواه بطلب التعويض بالإضافة لطلب الإلغاء دون
أن يضمن طلب المقدم إلي لجنة التوفيق طلب التعويض عما لحقه من أضرار فإنه يكون بهذه
المثابة تقدم بطلب التعويض دون إتباع الطريق الذي رسمه القانون ألا وهو الالتجاء إلي
لجنة التوفيق.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد صدر في هذا الشأن متفقاً مع
القانون وبمنأى عن الإلغاء.
وأما بالنسبة للطعن علي الحكم الصادر في الدعوى رقم 9597 لسنة 56 فإن المادة من
القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين المدنين بالدولة تنص علي أنه "……..
يجوز نقل العامل من وحدة إلي أخرى من الوحدات التي تسري عليها أحكامه كما يجوز نقله
إلي الهيئات العامة والأجهزة الحكومية ذات الموازنة الخاصة بها ووحدات النظام العام
والعكس وذلك إذا كان النقل لا يفوت دوره في الترقية بالأقدمية أو بناء علي طلبه………..
ولا يجوز نقل العامل من وظيفة إلى وظيفة أخرى درجتها أقل ويكون نقل العامل بقرار من
السلطة المختصة بالتعيين.".
وتنص المادة من القانون رقم 5 لسنة 1991 في شأن الوظائف المدنية القيادية في الجهاز
الإداري للدولة والقطاع العام علي أن "تنتهي مدة تولي الوظيفة القيادية بانقضاء المدة
المحددة في قرار شغل العامل لها ما لم يصدر قرار من السلطة المختصة بالتعيين بتحديدها
فإذا انتهت مدة تولي الوظيفة المذكورة شغل وظيفة أخرى غير قيادية لا تقل درجتها عن
درجة وظيفته وبمرتبه…. ويكون النقل داخل الوحدة بقرار من السلطة المختصة وإلي خارج
الوحدة بقرار من رئيس مجلس الوزراء…….".
وتنص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون الوظائف المدنية القيادية الصادرة بقرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 1596 لسنة 1991علي أن "تعد إدارة شئون العاملين المختصة بياناً
عن موقف الوظائف القيادية التي تنتهي مدة شاغليها وذلك قبل انتهاء هذه المدة بستة أشهر
علي الأقل ويعرض هذا البيان علي السلطة المختصة بالتعيين لتتخذ ما تراه بشأن تجديد
مدة شاغل الوظيفة أو تقرير نقله إلي وظيفة غير قيادية".
وتنص المادة من هذه اللائحة علي أنه "في حالة انتهاء مدة شغل الوظيفة القيادية
دون تجديد تحدد السلطة المختصة الوظيفية التي ينقل إليها شاغل الوظيفة القيادية ويتم
النقل اعتباراً من اليوم التالي لانتهاء مدة شغل الوظيفة القيادية ويصدر بالنقل قرار
من السلطة المختصة وذلك طبقاً للقوانين واللوائح إذا كان إلي وظيفة داخل الوحدة ويكون
بقرار من رئيس مجلس الوزراء إذا كان إلي وظيفة خارج الوحدة.
ويتم النقل إلي الوظائف غير القيادية الشاغرة فإذا لم توجد وظيفة من ذات الدرجة تتخذ
إجراءات استحداثها وتمويلها بحسب الأحوال ويلغي هذا التمويل بخلوها من شاغلها.
ومن حيث إن البين مما تقدم جميعه أنه ولئن كان نقل العامل أمر يدخل في إطار السلطة
التقديرية للجهة الإدارية طالما تم في إطار القيود التي أوردها المشرع علي سلطة الإدارة
في النقل ألا وهي عدم نقل العامل إلي وظيفة أقل في الدرجة مما يشغلها العامل وألا يترتب
علي النقل تفويت دوره في الترقية إلا أن المشرع أفرد لنقل شاغلي الوظائف القيادية نظاماً
خاصاً بما يتماشى وأسلوب اختيارهم الذي جاء به القانون رقم 5 لسنة 1991 وذلك لأن القانون
الأخير اعتنق فلسفة التأقيت في شغل الوظائف القيادة المدنية واستن أسلوب استهدف اختيار
أفضل العناصر النادرة علي تحمل مسئوليات هذه الوظائف ومن ثم أفرد نظاماً لنقلهم يحقق
الهدف الذي سعى إليه فيكون نقل شاغلي هذه الوظائف اعتباراً من اليوم التالي لانتهاء
المدة التي حددها قرار تعيينه ويصدر القرار بنقله من رئيس مجلس الوزراء إذا تم النقل
لخارج الوحدة التي يعمل فيها الموظف ويصدر من السلطة المختصة وفقاً للقوانين واللوائح
إذا كان النقل يجري في داخل الوحدة التي يعمل بها.
ومن حيث إنه وبإعمال ما تقدم في شأن الواقعة المعروضة يبين أن الطاعن كان يشغل وظيفة
رئيس مدينة طنطا بمحافظة الغربية اعتباراً من 21/ 7/ 1991 بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 2669لسنة 1999 لمدة عام وفي 1/ 6/ 2000 صدر قرار وزير الدولة للتنمية المحلية رقم
168 لسنة 2000 بندبه إلي ديوان عام محافظة الجيزة وقد أقام الطاعن الدعوى رقم 10591
لسنة 54 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً إلغاء القرار رقم 168 لسنة 2000
المشار إليه وبجلسة 20/ 5/ 2000 قضي بإلغاء هذا القرار تأسيساً علي أن القرار المطعون
فيه صدر خلواً من تجديد مدة الندب أو بيان الوظيفة التي يشغلها من انتدب إليها وبتاريخ
5/ 10/ 2001 صدر القرار رقم 1463 لسنة 2001 من رئيس مجلس الوزراء بنقل الطاعن إلي وظيفة
مستشار (ب) بديوان عام محافظة الجيزة وقد أقام دعوى رقم 9597 لسنة 56 ق طالباً إلغاء
هذا القرار وقضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار الصادر بتعيين الطاعن في وظيفة رئيس مدينة
طنطا بمحافظة الغربية اعتباراً من 21/ 7/ 1999 قد حدد فترة شغله لهذه الوظيفة مدة عام
واحد أي أنه ينتهي أثره في 20/ 7/ 2000 ولم يتم التجديد له في هذه الوظيفة ولما كان
القرار الصادر بنقله إلي وظيفة مستشار (ب) صدر في 5/ 10/ 2001 أي بعد انتهاء الفترة
المقررة لتنفيذ قرار تعيينه رئيس مدينة طنطا وصدر هذا القرار من رئيس مجلس الوزراء
بحسبان أن نقل الطاعن كان لخارج الوحدة التي يعمل بها فإن هذا القرار يكون قد صدر بعد
انتهاء المدة المحددة لشغله الوظيفة القيادية وممن هو مختص قانوناً بإصداره ومن ثم
يكون قد صادف صحيح القانون وبمنأى من الإلغاء.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد انتهج هذا النهج فإنه يكون قد صادف صحيح القانون.
ومن حيث إنه إذا أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات جاز تحميلهما المصروفات مناصفة
عملاً بالمادة 186 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم الصادر بعدم
قبول الدعوى رقم 658 لسنة 56 ق شكلاً وبقبولها شكلاً وبإعادتها إلي محكمة القضاء الإداري
للفصل في طلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 449 لسنة 2001 بهيئة مغايرة ورفض الطعن
فيما عدا ذلك وألزمت الجهة الإدارية والطاعن المصروفات مناصفة بينهما.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم 9 من شهر جماد الأول سنة 1428ه، السبت الموافق 26/
5/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
