المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12199 لسنة 49 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية موضوعي
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/
محمد أحمد عطيه إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي علي حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وحضور السيد الأستاذ/ سيد رمضان عشماوى – سكرتير الجلسة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 12199 لسنة 49 ق. عليا
المقام من
المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الثامنة بجلسة 25/ 5/ 2003 في الدعوى
رقم 3089 لسنة 56ق
المقامة من
محب حامد قمحاوي
ضد
الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية
الإجراءات
في يوم الخميس 17/ 7/ 2002 أقيم الطعن الماثل بموجب تقرير طعن أودع
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا والموقع من المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً
علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري- الدائرة الثامنة بجلسة 25/ 5/ 2003 في الدعوى
رقم 3089 لسنة 56 ق والقاضي منطوقه "بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وألزمت
الدعوى المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وتصدي المحكمة الإدارية
العليا للفصل في الموضوع متى كانت الدعوى مهيأة للفصل فيها وإلزام الخاسر المصروفات.
وتتحصل وقائع النزاع المطروح – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 27/ 11/ 2001
أقيمت الدعوى رقم 3089 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة من السيد/ محب
حامد قمحاوي ضد الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بطلب الحكم بقبول الدعوى
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقرير كفايته عن عام 2000 بمرتبة ضعيف وأحقيته في مرتبة ممتاز.
وذكر شرحاً للدعوى أنه يعمل بوظيفة رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارة
بالهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بمقتضي القرار رقم 17 لسنة 2000، وبتاريخ
15/ 5/ 2001 أخطر بتقرير كفايته عن عام 2000 بمرتبة ضعيف فتظلم منه بتاريخ 27/ 5/ 2001
ولم يتعلق رداً علي تظلمه فتقدم بطلب إلي لجنة التوفيق المختصة.
ونعي علي تقرير كفايته صدوره بالمخالفة للقانون لعدم إخطاره كتابة قبل ثلاثة أشهر من
تاريخ وضع التقرير بمرتبة ضعيف حتى تتاح له الفرصة لتحسين مستواه، بالإضافة إلي أن
التقرير لم يمر بالمراحل القانونية المقررة.
وبجلسة 25/ 5/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري – الدائرة الثامنة بعدم قبول الدعوى لانتفاء
القرار الإداري وألزمت المدعي المصروفات.
وقد شيدت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 – علي
أن المشرع تطلب إعلان العامل بمستوى أدائه الذي وضع عنه ومنحه الحق في التظلم منه خلال
عشرين يوماً من تاريخ علمه به وثبت السلطة المختصة في هذا التظلم خلال ستين يوماً من
تاريخ تقديمه ويكون قرارها في هذا الشأن نهائياً ولا يعتبر مستوى الأداء نهائباً إلا
بعد انقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه، وأنه لما كان الثابت أن المدعي علم بتاريخ 15/
5/ 2001 بما ورد بتقرير مستوى أدائه عن عام 2000 فتظلم منه بتاريخ 29/ 5/ 2001 وقد
قرر الحاضر عن المدعي بجلسة 2/ 3/ 2003 أن جهة الإدارة لم تخطر المدعي بنتيجة بحث تظلمه
كما لم يثبت من الأوراق ما يفيد ذلك ومن ثم فإن مستوى أداء المدعي علي هذا النحو لا
يعتبر نهائياً وبذلك تكون الدعوى غير موجهة إلي قرار إداري مما يجوز الطعن عليه بدعوى
الإلغاء ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري.
وحيث إن هذا القضاء لم يلق قبولاً لدي السيد المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة فقد
أقام الطعن الماثل عليه استخداماً لحقه المنصوص عليه في المادة 23 من قانون مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972 وقد أسس الطعن علي مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه
وتأويله ومخالفته لقضاء المحكمة الإدارية العليا وذلك لأن المدعي علم ببيان كفايته
المطعون فيه عن عام 2000 بتاريخ 15/ 5/ 2001 وتظلم منه بتاريخ 29/ 5/ 2001 وإذ لم ترد
الجهة الإدارية علي التظلم وقد ردت علي الدعوى فإن ذلك يعد بمثابة رفض ضمني للتظلم
ويغدو تقرير الكفاية بذلك نهائية ولما كان المدعي قد تقدم بطلب إلي لجنة التوفيق في
المنازعات فإن الدعوى تكون قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً ويتعين
لذلك قبولها شكلاً، وإذ ذهب المحكمة في حكمها الطعين إلي غير ذات المذهب فإنه يتعين
إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً.
وأنهي السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن بالطلبات سالفة الذكر.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء تقرير كفاية المدعي
عن عام 2000 فيما تضمنه من تقرير كفايته بمرتبة ضعيف وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد جري نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها
حيث قررت بجلسة 22/ 5/ 2006 إحالة الطعن إلي دائرة الموضوع لنظره بجلسة 11/ 11/ 2006
وبها نظرته هذه المحكمة وقررت التأجيل لجلسة 3/ 2/ 2007 للإطلاع ثم لجلسة 7/ 4/ 2007
للمذكرات وفي هذه الجلسة قدم الحاضر عن دار الكتب والوثائق المصرية مذكرة دفاع طلبت
فيها الحكم برفض الطعن.
وفي ذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فلما كان قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً واستوفي سائر
أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47
لسنة 1978 معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص علي أن "تعلن وحدة شئون العاملين العامل
بصورة من البيان المقدم عن أدائه أو تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من السلطة المختصة
أو من لجنة شئون العاملين بحسب الأحوال.
وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوماً من تاريخ علمه.
ويكون تظلم العاملين شاغلي الوظائف العليا من البيانات المقدمة عن أدائهم إلي السلطة
المختصة.
ويكون تظلم باقي العاملين إلي لجنة تظلمات تنشأ لهذا الغرض……
ويبت في التظلم خلال ستين يوماً من تاريخ تقديمه ويكون قرار السلطة المختصة أو اللجنة
نهائياً.
ولا يعتبر بيان تقييم الأداء أو التقرير نهائياً إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم منه أو
البت فيه……".
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص علي أن "ميعاد
رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار
الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة
أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلي الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات
الرئاسية ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذ أصدر القرار
بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوماً علي تقديم التظلم دون أن تجيب عنه
السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء
الستين يوماً المذكورة".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أن تقرير الكفاية المقدم عن العامل بعد استيفائه
مراحله هو بمثابة قرار إداري نهائي يؤثر مآلا في الترقية أو منح العلاوة أو الفصل من
الخدمة وبهذه المثابة فإن ولاية التعقيب عليه تنعقد لقضاء الإلغاء باعتباره القضاء
الذي شرعه القانون للطعن في القرارات الإدارية، ومن ثم يتعين علي صاحب الشأن الطعن
علي تقرير كفايته خلال الميعاد القانوني فإذا فوت علي نفسه فرصة الطعن في التقرير خلال
الميعاد الذي حددته المادة سالفة الذكر فإن التقرير يصبح حصيناً من الإلغاء ولا
سبيل إلي مناقشته وزعزعة هذا الحصانة إلا أن يكون قد قام بالتقرير وجه من أوجه انعدام
القرار الإداري.
ومن حيث إنه تأسيساً علي ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي علم بتاريخ
15/ 5/ 2001 بالبيان المقدم عن أدائه عن عام 2000 بمرتبة ضعيف (49 درجة) فتظلم منه
بتاريخ 29/ 5/ 2001 ولم ترد السلطة المختصة علي تظلمه خلال الستين يوماً التالية فتقدم
بطلب بتاريخ 2/ 9/ 2001 إلي لجنة التوفيق في بعض المنازعات وقد خلت الأوراق مما يفيد
صدور التوصية في هذا الطلب خلال الستين يوماً التالية لتاريخ تقديمه فأقام المدعي دعواه
بتاريخ 27/ 11/ 2001 ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت بمراعاة الإجراءات والمواعيد المقررة
قانوناً ويتعين لذلك الحكم بقبولها شكلاً.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما ورد بالحكم المطعون فيه من أن بيان تقييم الأداء المطعون
عليه لم يصبح نهائياً لأن جهة الإدارة لم تخطر المدعي بنتيجة بحث تظلمه، وذلك أنه فضلاً
عن أن القرار الصادر بتقييم الأداء أو تقدير الكفاية شأنه شأن جميع القرارات الإدارية
الصادرة من الجهات الإدارية يصبح نهائياً متى استوفى جميع مراحله باعتباره يؤثر مآلا
في الترقية أو منح العلاوة أو الفصل من الخدمة فإن القول بعدم نهائية التقرير إلا بفوات
ميعاد التظلم أو البت فيه من شأنه إهدار لطبيعة القرارات الصادرة في هذا الشأن من السلطة
المختصة أو من لجنة شئون العاملين إعمالاً للسلطة المخولة لهما كما أنه يقضي إلي جعل
تنفيذ بيان تقييم الأداء أو التقرير السنوي معلقاً إلي أجل غير مسمي طالما أن السلطة
المختصة أو لجنة شئون العاملين لم تبت في التظلم وبالتالي يؤدي الأمر إلي بقاء العامل
محروماً من حقه في اللجوء إلي القضاء للطعن في قرار تقييم أدائه أو تقدير كفايته إلي
أن ينتهي الأجل أياً كان تاريخ انتهائه وهو ما لا يمكن أن تكون نية الشارع قد انصرفت
إليه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير ذات المذهب وانتهي إلي نتيجة مغايرة هي عدم
قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه معدلة بالقانونين
رقمي 115 لسنة 1983، 34 لسنة 1992 تنص علي أن "تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس
كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف
بها ".
ويكون قياس الأداء مرة واحدة خلال السنة قبل وضع التقرير النهائي لتقرير الكفاية وذلك
من واقع السجلات والبيانات التي تعدها الوحدة لهذا الغرض ونتائج التدريب المتاح وكذلك
أية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها في قياس كفاية الأداء.
ويعتبر الأداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء ويكون تقدير
الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد جداً أو جيد أو متوسط أو ضعيف.
ويجب أن يكون التقدير بمرتبتي ممتاز وضعيف مسبباً ومحدداً لعناصر التميز أو الضعف التي
أدت إليه ولا يجوز اعتماد التقرير إلا بعد استيفاء ذلك.
ويكون قياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا علي أساس ما يبديه الرؤساء
بشأنهم سنويا من بيانات تعتمد من السلطة المختصة وتودع بملفات خدمتهم.
وتنص المادة من هذا القانون علي أنه "يجب إخطار العاملين الذين يري رؤساؤهم أن
مستوى أدائهم أقل من مستوي الأداء العادي بأوجه النقص في هذا الأداء طبقاً لنتيجة القياس
الدوري للأداء أولا بأول.".
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع أوجب أن يكون التقرير أو بيان كفاية الأداء
بمرتبة ضعيف مسبباً ومحدداً لعناصر الضعف التي أدت إليه، وأنه يجب إخطار العاملين الذين
يري رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادي بأوجه النقص في هذا الأداء
طبقاً لنتيجة القياس الدوري للأداء أولاً بأول.
تابع الحكم في الطعن رقم 12199/ 49ق.عليا.
ومن حيث إنه هدياً بما تقدم ولما كان الثابت أن الرئيس المباشر للمدعي وهو في ذات الوقت
رئيس المصلحة قدر كفاية أداء المدعي عن عام 2000 بمرتبة ضعيف درجة دون بيان الأسباب
التي أدت إلي هذا التقرير وكذلك دون تحديد عناصر الضعف في أداء المدعي، كما خلت الأوراق
تماماً مما يفيد أنه تم إخطار المدعي قبل وضع بيان الأداء المطعون عليه بأوجه النقص
في أدائه، ومن ثم يكون هذا البيان مخالفاً للقانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إنه ترتيباً علي ما تقدم يتعين القضاء بإلغاء بيان تقييم الأداء للمدعي عن
عام 2000 بمرتبة ضعيف وما يترتب علي ذلك من آثار.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون
فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء بيان كفاية الأداء للمدعي عن عام 2000 بمرتبة ضعيف
وما يترتب علي ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم 9 من شهر جماد الأول سنة 1428ه، السبت الموافق 26/
5/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
