الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11671 لسنة 48 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوع

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وحضور السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 11671 لسنة 48 ق. عليا

المقام من

1- وزير الداخلية بصفته
2- مدير الإدارة العامة لشئون الأفراد بوزارة الداخلية بصفته

ضد

رمضان مصطفي السيد
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة-الدائرة الثانية بجلسة 27/ 5/ 2002 في الدعوى رقم 3391 لسنة21ق


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 25/ 7/ 2002 أودع الأستاذ/ حسام كامل جمعة أحمد-النائب بهيئة قضايا الدولة نائبا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة-الدائرة الثانية بجلسة 27/ 5/ 2002 في الدعوى رقم 3391 لسنة 21ق والقاضي منطوقه "بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات".
وطلب الطاعنين-للأسباب الواردة بتقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقررت بجلسة 23/ 1/ 2006 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 15/ 4/ 2006 وبها نظرته هذه المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو وللأسباب المبينين بمحضر الجلسة وبجلسة 28/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 23/ 6/ 2007 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل-حسبما يبين من الأوراق-في أن المطعون ضده (كمدعي) أقام دعواه ابتداء بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية للرئاسة وملحقاتها بتاريخ 30/ 1/ 1997 ضد الطاعنين (كمدعي عليهما) طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار جهة الإدارة رقم 9256 لسنة 1996 فيما تضمنه من إنهاء خدمته بوزارة الداخلية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحا للدعوى أنه كان من العاملين المدنيين بمديرية أمن الدقهلية التابعة بوزارة الداخلية بوظيفة كاتب، وقد حكم عليه بجلسة 6/ 4/ 1996 في القضية رقم 944 لسنة 1995 كلي المنصورة بالسجن لمدة ثلاث سنوات لاتهامه في جريمة ضرب افضي إلى موت، وبناء على هذا الحكم أصدرت وزارة الداخلية القرار رقم 9256 لسنة 1996 بإنهاء خدمته.
ونعي على هذا القرار مخالفته للقانون وذلك لأن الجريمة التي اقترفها ليست من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة ولأن الحكم عليه لأول مرة فلا تؤدي بطبيعتها إلى إنهاء خدمته، كما أن إنهاء خدمته لم يعرض على لجنة شئون العاملين.
وبجلسة 28/ 11/ 1998 حكمت المحكمة الإدارية للرئاسة وملحقاتها بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الإدارية بالمنصورة للاختصاص.
وقيدت الدعوى بالمحكمة الإدارية بالمنصورة تحت رقم 1054 لسنة 27ق، والتي قضيت بجلسة 26/ 2/ 1999 بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص.
وقيدت الدعوى بمحكمة القضاء الإداري بالمنصورة تحت رقم 3391 لسنة 21ق والتي قضت بجلسة 27/ 5/ 2002 بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات. وهو الحكم محل الطعن الماثل.
وشيدت المحكمة قضاءها-بعد أن استعرضت نص المادة 94 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة-على أن المدعي حكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات في جريمة ضرب أفضي إلى موت وأن لجنة شئون العاملين بوزارة الداخلية قررت إنهاء خدمته استنادا إلى أن بقاءه في الوظيفة يتعارض مع طبيعة العمل فيها ومقتضياتها بحسبانه ينتمي إلى وزارة الداخلية وهي هيئة نظامية مهمتها الاساسية حفظ الأمن والنظام العام، إلا أنه لما كان البين من ملابسات ظروف الواقعة التي حكم على المدعي بسببها أنه غير مشهور عنه الإجرام بما يمثل خطرا على العاملين بالجهة المدعي عليها أو أن بقاءه في الخدمة يمثل تعارضا مع طبيعة العمل في الوظيفة التي يشغلها بل أفصمت الأوراق عن الإشارة بمستوى كفايته وأدائه الأمر الذي يكون معه تقدير لجنة شئون العاملين وهو سبب القرار الطعين في غير محله وجاء مشوبا بالمغالاة والانحراف ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لصحيح أحكام القانون متعينا الإلغاء فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعنين فقد أقاما عليه طعنهما الماثل على سند مما نعاه على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون وذلك لأن لجنة شئون العاملين قررت-بمقتضي السلطة الممنوحة لها بالمادة 94 من القانون رقم 47 لسنة 1978-أن بقاء المطعون ضده في وظيفته بوزارة الداخلية يتعارض مع طبيعة الوظيفة، وبناء على ذلك صدر قرار إنهاء خدمته ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر صحيحا ومتفقا مع أحكام القانون وخاليا من ثمة إساءة أو انحراف بالسلطة ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من أحكام القانون جديرا بالرفض، وإذ قضي الحكم المطعون فيه بخلاف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله جديرا بالإلغاء والقضاء مجددا برفض الدعوى.
ومن حيث إن المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن "تنتهي خدمة العامل لأحد الأسباب الآتية:
1-…………… 2-…………….. 3-…………….. 4-…………….. 5-……………… 6-………………
7-الحكم عليه بعقوبة جناية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو ما يماثلها من جرائم منصوص عليها في القوانين الخاصة أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن الحكم مع وقف التنفيذ.
ومع ذلك إذا كان الحكم قد صدر عليه لأول مرة فلا يؤدي إلى إنهاء الخدمة إلا إذا قدرت لجنة شئون العاملين بقرار مسبب من واقع أسباب الحكم وظروف الواقعة أن بقاء العامل يتعارض مع مقتضيات الوظيفة أو طبيعة العمل…..".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع لم يجعل من الحكم على العامل بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة لأول مرة سببا من أسباب انتهاء الخدمة بقوة القانون بحيث يتوجب على جهة الإدارة إنهاء خدمة العامل لتوافر هذا السبب، وإنما خول جهة الإدارة-لجنة شئون العاملين-سلطة تقديرية في إنهاء خدمة العامل أو عدم إنهائها وفقا لما تقدره وتراه من واقع أسباب الحكم وظروف واقعة ارتكاب الجريمة من أن بقاء العامل في وظفته يتعارض مع مقتضيات تلك الوظيفة أو طبيعة العمل أو عدم قيام هذا التعارض، وبمعني أخر ذكر العناصر التي من شأنها أن تؤدي إلى قيام ركن السبب في القرار الصادر بإنهاء الخدمة.
ومن حيث إنه هديا بما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يعمل قبل إنهاء خدمته بوظيفة كاتب بمديرية أمن الدقهلية التابعة لوزارة الداخلية وفي غضون عام 1995 اتهم في المحضر رقم 6174 لسنة 1995 جنح قسم ميت غمر في جريمة ضرب أفضي إلى موت وقيد بالقضية رقم 944 لسنة 1995 كلي المنصورة وبجلسة 6/ 4/ 1996 حكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتم عرض أمره على لجنة شئون العاملين بوزارة الداخلية التي قررت بجلسة 11/ 11/ 1996 إنهاء خدمته لأن بقاءه يتعارض مع مقتضيات وظيفته وبناء على ذلك صدر القرار رقم 9256 لسنة 1996 بإنهاء خدمته.
ومن حيث إنه استنادا إلى ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر على سند من صدور حكم جنائي ضد المطعون ضده بمعاقبته بعقوبة مقيدة للحرية على ارتكابه جريمة ضرب أفضي إلى موت وبعد أن وافقت لجنة شئون العاملين على إنهاء خدمته لما قدرته وانتهت إليه من أن بقاءه يتعارض مع طبيعة ومقتضيات الوظيفة بحسبانه يعمل بوزارة الداخلية وهي هيئة نظامية مهمتها الأساسية حفظ الأمن والنظام ومن ثم فإن القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة المطعون ضده يكون قد صدر بالتطبيق الصحيح لحكم القانون ويكون طلب إلغائه غير قائم على يند سليم من الواقع أو القانون جديرا بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق 8 من جماد الأخر سنة 1428هجريه، والموافق 23/ 6/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات