المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10322 لسنة 49 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية موضوعي
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/
محمد أحمد عطيه إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي علي حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وحضور السيد الأستاذ/ سيد رمضان عشماوى – سكرتير الجلسة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 10322 لسنة 49 ق. عليا
المقام من
شوقي فتحي علوان
ضد
محافظ شمال سيناء
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الثانية محافظات بجلسة
22/ 4/ 2003 في الدعوى رقم 2485 لسنة 7 ق.
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 16/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ إبراهيم علي
حسن المحامي – بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن
الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الثانية محافظات
بجلسة 22/ 4/ 2003 في الدعوى رقم 2485 لسنة 7 ق والقاضي منطوقه "بعدم قبول الدعوى شكلاً
لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعي المصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب محاماة ".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع:
أصلياً: بإلغاء القرار المطعون عليه رقم 97 لسنة 1999 بإنهاء خدمة الطاعن مع ما يترتب
علي ذلك من آثار.
واحتياطياً: بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن إعادة تعيين الطاعن بوظيفة
طبيب بيطري ثان بمديرية الطب البيطري بمحافظة شمال سيناء، مع إلزام المطعون ضده المصروفات
عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعرض الطعن علي دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقررت بجلسة 24/ 10/ 2005 إحالة الطعن إلي
دائرة الموضوع لنظره بجلسة 14/ 1/ 2006 وبها نظرته هذه المحكمة وفيها قدم الحاضر عن
جهة الإدارة حافظة مستندات، وتدوول الطعن بالجلسات علي النحو وللأسباب المبينة بمحضر
الجلسة، وبجلسة 14/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 26/ 5/ 2007 وفيها
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 16/
3/ 2002 أقام الطاعن (كمدعي) الدعوى رقم 2485 لسنة 7 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
ضد المطعون ضده (كمدعي عليه) بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار
المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمته.
وذكر شرحاً للدعوى أنه يعمل بوظيفة رئيس القسم البيطري بالحسنة شرقية التابعة لمديرية
الطب البيطري بمحافظة الشرقية وحصل علي إجازة خاصة بدون مرتب في المدة من 9/ 5/ 1998
حتى 8/ 5/ 1998، وقد تقدم بتاريخ 4/ 4/ 1999 بطلب إلي جهة الإدارة قيد تحت رقم 968
لتجديد أجازته واستمر في أجازته معتقداً أن جهة الإدارة وافقت علي الأجازة ثم أصيب
بمرض نفسي وبعد شفائه توجه إلي جهة العمل فعلم أن جهة الإدارة أصدرت قرارها بإنهاء
خدمته للانقطاع عن العمل فتظلم من هذا القرار بتاريخ 23/ 12/ 2001 دون جدوى.
ونعي علي قرار إنهاء خدمته سالف الذكر مخالفته للقانون لعدم إنذاره قبل إنهاء خدمته.
وبجلسة 22/ 4/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الثانية محافظات
بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نص المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة
1972 – علي أن الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 97 لسنة 1999 صدر بتاريخ 24/ 6/ 1999
متضمناً إنهاء خدمة المدعي اعتباراً من 9/ 5/ 1999 ولم يبدأ المدعي في اتخاذ إجراءات
الطعن عليه بالإلغاء إلا عندما تظلم منه بتاريخ 23/ 12/ 2001 وأقام دعواه بتاريخ 16/
3/ 2002 أي بعد مضي ما يربو علي سنتين علي صدور القرار المطعون فيه، ومن ثم فإن استطالة
المدة بين تاريخ صدور القرار وتاريخ الطعن عليه يقيم قرينة علي علم المدعي بالقرار،
ويكون فوات مواعيد الطعن عليه بالإلغاء قد توافرت في حق المدعي الأمر الذي تقضي معه
المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدي الطاعن فقد أقام عليه طعنه الماثل علي سند مما نعاه
علي الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله كما اعتوره الفساد
في الاستدلال وذلك لأنه لم يعلم بالقرار الصادر بإنهاء خدمته إلا في تاريخ التظلم منه
بتاريخ 23/ 12/ 2001 ومن ثم تكون الدعوى مقبولة شكلاً، وأنه لما كان القرار المطعون
فيه صدر دون أن يسبقه إنذار كتابي وذلك بالمخالفة لأحكام المادة 98 من القانون رقم
47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة فإن هذا القرار يكون قد صدر بالمخالفة
للقانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن فقد نصت المادة من القانون رقم 47 لسنة
1972 بشأن مجلس الدولة علي أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء
ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو النشرات
التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع هذا الميعاد بالتظلم إلي الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية
ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض
وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوماً علي تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات
المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء
الستين يوماً المذكورة".
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 97 لسنة 1999 والمتضمن
إنهاء خدمة الطاعن اعتباراً من 9/ 5/ 1999 للانقطاع عن العمل قد صدر بتاريخ 24/ 6/
1999 وقد خلت الأوراق تماماً كما لم تقدم جهة الإدارة ما يفيد علم الطاعن بهذا القرار
في تاريخ سابق علي تاريخ تظلمه منه في 23/ 12/ 2001 وإذ أقام دعواه بالطعن علي هذا
القرار بتاريخ 12/ 3/ 2002 فإن الدعوى تكون قد أقيمت خلال الميعاد المقرر في المادة
من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ولا يغير من ذلك القول بأن استطالة الأمد
بين تاريخ صدور القرار وتاريخ رفع الدعوى يتحقق به العلم اليقيني بالقرار ذلك لأن استطالة
الأمد وحده لا يكفي للقول بتوافر العلم اليقيني بالقرار وفق ما انتهي إليه حكم دائرة
توحيد المبادئ الصادر بجلسة 8/ 5/ 2003 في الطعن رقم 11225 لسنة 46 قضائية عليا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يقض بما تقدم ذكره حيث قضي بعدم قبول الدعوى شكلاً
لرفعها بعد الميعاد فإنه يكون قد جانب الصواب في قضائه الأمر الذي يتعين معه القضاء
بإلغائه في هذا الشق والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها.
ومن حيث إنه عن الموضوع فقد نصت المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1978 علي أن "يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة
عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول………… فإذا لم يقدم العامل
أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه
عن العمل.
2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة…….
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة
الأولي وعشرة أيام في الحالة الثانية………..".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أنه يشترط لإعمال حكم المادة سالفة الذكر
باعتبار العامل مستقيلاً حكما بسبب الانقطاع الذي اعتبره النص قرينة علي العزوف عن
الوظيفة العامة إنذار العامل كتابة بعد خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام
في حالة الانقطاع غير المتصل وذلك حتى تتبين جهة الإدارة مدي إصراره علي ترك الوظيفة
وحتى يكون العامل علي بينة بالإجراء الذي تنوى الإدارة اتخاذه في مواجهته إما بإنهاء
الخدمة أو بالمساءلة التأديبية الأمر الذي يقتضي حتما أن يكون الإنذار المكتوب صريحاً
في الدلالة وواضحاً لا غموض ولا لبس فيه بما سوف تتخذه جهة الإدارة حياله من إجراءات
حتى يتبين مركزه القانوني منها ويمكنه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء ضده والذي تضمنه
الإنذار المرسل إليه في هذا الشأن فإذا اتجهت نية جهة الإدارة إلي إنهاء خدمة العامل
تعين أن يتضمن الإنذار أنه سوف يتم إنهاء خدمته للانقطاع في عبارات واضحة لا غموض فيها
و إلا فقد الإنذار أثره في هذا الشأن.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم علي وقائع النزاع الماثل ولما كان الثابت أن الطاعن حصل
علي أجازة بدون مرتب من 9/ 5/ 1998 إلي 8/ 5/ 1999 ثم تقدم بتاريخ 27/ 4/ 1999 بطلب
لتجديد الأجازة للعام الثاني وانقطع عن العمل ولم توافق جهة الإدارة علي طلب تجديد
الأجازة وأرسلت إليه ثلاثة إنذارات أرقام 946 بتاريخ 13/ 5/ 1999، 971 بتاريخ 18/ 5/
1999، 1011 بتاريخ 29/ 5/ 1999 وقد تضمنت هذه الإنذارات أنه ينقطع عن العمل من 9/ 5/
1998 ويرجى سرعة العودة إلي مقر العمل بالمديرية و إلا سنضر آسفين لاتخاذ الإجراءات
اللازمة حيالحكم.
ومن حيث إن هذه الإنذارات لم تتضمن ماهية الإجراءات التي سوف يتم إنهاء خدمته للانقطاع
عن العمل ومن ثم تكون هذه الإنذارات قد وردت علي خلاف حكم القانون ولا أثر لها، وترتيباً
علي ذلك يكون القرار المطعون فيه رقم 97 لسنة 1999 الصادر بتاريخ 24/ 6/ 1999 بإنهاء
خدمة الطاعن اعتباراً من 9/ 5/ 1999 قد صدر مخالفاً لأحكام القانون ويتعين القضاء بإلغائه
وما يترتب علي ذلك من آثار وهو ما تقضي به هذه المحكمة مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات
عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون
فيه، وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من إنهاء خدمة
الطاعن اعتباراً من 9/ 5/ 1999 وما يترتب علي ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات
عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم 9 من شهر جماد الأول سنة 1428ه، السبت الموافق 26/
5/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
