الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2546 لسنة 39 ق – جلسة 25 /05 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1131


جلسة 25 من مايو سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد على خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2546 لسنة 39 القضائية

عاملون مدنيون – تسويات – عدم جواز الجمع بين اعادة التعيين والتعيين مع حساب مدة الخبرة السابقة.
المادة من القانون 47 لسنة 1978، المادة من ذات القانون قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وضع المشرع تنظيماً خاصاً لكل من اعادة التعيين طبقاً لحكم المادة والتعيين مع حساب مدة الخبرة السابقة وفقا لحكم المادة وفرق بين الاثار المترتبة على تطبيق هاتين المادتين من يعاد تعيينه فى الوظيفة التى كان يشغلها ويحتفظ له بذات أجره الاصلى الذى يزيد عن بداية مربوط الدرجة المعاد تعيينه بها وبأقدميته فى هذه الوظيفة يخرج من نطاق تطبيق المادة 27 ويتحدد مركزه الوظيفى فى الوظيفة التى أعيد تعيينه بها طبقاً لحكم المادة 23 من القانون 47 لسنة 1978 – ان حساب مدة الخبرة العملية السابقة على التعيين يتعين ان يكون مصاحبا لقرار التعيين الذى تصدره السلطة المختصة وأنه ما تم التعيين دون استعمال هذه السلطة التقديرية لجهة الإدارة فإن هذه السلطة تكون قد استنفدت ولايتها فى حساب تلك المدة ولا تستطيع معاودة استعمال هذه الرخصة فى تاريخ لاحق – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 28/ 4/ 1993 أودع الاستاذ ……… المحامى بصفته وكيلاً عن السيد ….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2546 لسنة 39 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 1/ 3/ 1993 فى الدعوى رقم 767 لسنة 44 ق والقاضى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وإلزام المدعى المصروفات.
وانتهى الطاعن فى ختام عريضة الطعن – ولما قام عليه من أسباب – إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفه واعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجدداً وفق القانون بعد اختصام صاحب الصفة الأصلية.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجدداً بهيئة مغايرة بعد اختصام صاحب الصفة الاصلية فى الدعوى وابقاء الفصل فى المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 25/ 12/ 1995 احالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 27/ 1/ 1996 وفيها نظر الطعن وتقرر اصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من أوراق الطعن فى أنه بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 14/ 11/ 1989 اقام/ ….. دعواه رقم 767 لسنة 44 ق طالبا الحكم بإلغاء قرار الإدارة رقم 213 الصادر فى 9/ 5/ 1989 وإلزام المدعى عليه بالمصروفات.
وقال شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 9/ 5/ 1989 صدر القرار 213 متضمناً سحب ضم مدة خدمته بالدول العربية وكانت قد ضمت بالقرار رقم 316 من 11/ 11/ 1984 عن المدة من 29/ 10/ 1980 إلى 18/ 7/ 1982 رغم سابقة صدور القرار 316 لسنة 1984 بضم المدة المشار اليها ولما كان السحب يخضع للميعاد ذاته المقرر للطعن بالإلغاء وهو ستون يوماً من تاريخ صدور القرار المعيب، فقد انتهى المدعى إلى طلب الحكم بما أورده فى ختام عريضة دعواه.
ورداً على الدعوى أودعت هيئة قضاياً الدولة مذكرة دفاع طلبت فيها اصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير التربية والتعليم واحتياطياً رفض الدعوى، تأسيساً على أن محافظ القاهرة هو الرئيس الأعلى لجميع وحدات الخدمات فى المحافظة وله الحق فى تمثيلها قانوناً أمام القضاء طبقاً لقانون الإدارة المحلية ولما كان المدعى يعمل بمدرسة النقراشى الإعدادية النموذجية التابعة لادارة الزيتون التعليمية بمحافظة فإنه يتعين عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير التربية والتعليم.
وبجلسة 1/ 3/ 1993 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة والزمت المدعى المصروفات، وأسست حكمها على أن المدعى يعمل بمدرسة النقراشى الإعدادية النموذجية التابعة لإدارة الزيتون التعليمية بمحافظة القاهرة واختصم فى عريضة دعواه وزير التربية والتعليم وقد دفع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وتأجلت الدعوى لجلسة 8/ 2/ 1992 لإخطار المدعى للرد على هذا الدفع ولما كان وزير التربية والتعليم ليس بذى صفة فى تمثيل محافظة القاهرة فإن هذا الدفع يكون قد صادف صحيح حكم القانون الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك ان المادة 115 من قانون المرافعات أوجبت على المحكمة عند الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه تأجيل نظر الدعوى وأن تأمر بإعلان صاحب الصفة فى الميعاد الذى تحدده مع جواز الحكم عليه بغرامه فإذا لم يقم المدعى بذلك حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، فضلاً عن أن المدعى لم يعلن بتأجيل نظر الدعوى بجلسة 8/ 2/ 1993 كما لم تخطره المحكمة بضرورة إعلان ذى صفة فى الميعاد الذى حددته المحكمة ولم توقع عليه الغرامة فى الجلسة.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة طبقاً لقانونها رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 تنوب عن الدولة بكافة شخصياتها العامة وهى إذ حضرت فى الدعوى وأبدت دفاعها وقدمت المستندات الصادرة من إدارة الزيتون التعليمية التابعة لمحافظة القاهرة فإن المحافظة وهى الخصم الحقيقى فى الدعوى تكون قد أحيطت علماً بالنزاع الماثل من خلال هيئة قضايا الدولة وتكون الهيئة قد مثلت الخصم الصحيح ذا الصفة الذى انعقدت الخصومة ضده فى مواجهة الهيئة النائبة عنه قانوناً وعليه يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة مفتقدا لغايته القانونية وهو اتصال علم المحافظ المختص بالمنازعة مما كان يتعين معه الحكم برفض هذا الدفع ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن القانون رقم 47 لسنة 1978 ينص فى المادة على أنه "استثناء من حكم المادة يجوز إعادة تعيين العامل فى وظيفته السابقة التى كان يشغلها أو فى وظيفة أخرى مماثلة فى ذات الوحدة أو فى وحدة أخرى بذات أجره الاصلى الذى كان يتقاضاه مع الاحتفاظ له بالمدة التى قضاها فى وظيفته السابقة فى الأقدمية وذلك اذا توافرت فيه الشروط المطلوبة لشغل الوظيفة التى يعاد التعيين عليها على ألا يكون التقرير الأخير المقدم عنه بمرتبة ضعيف.
وتنص المادة من ذات القانون قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 "ويجوز بقرار من السلطة المختصة بتعيين العامل التى تزيد مدة خبرته العملية التى تتفق وطبييعة العمل عن المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن تضاف إلى بداية أجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة قيمة علاوة بحد أقصى خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة المعين عليها وبشرط ألا يسبق زميله المعين فى ذات الجهة على وظيفة من نفس الدرجة فى التاريخ الفرضى لبداية الخبرة المحسوبة سواء من حيث الأقدمية فى درجة الوظيفة أو الأجر".
ومن حيث إن مؤدى هذين النصين أن المشروع قد وضع تنظيماً خاصاً لكل من إعادة التعيين طبقاً لحكم المادة والتعيين مع حساب مدة الخبرة السابقة وفقاً لحكم المادة وفرق بين الآثار المترتبة على تطبيق هاتين المادتين، وترتيباًَ على ما تقدم فإن من يعاد تعيينه فى الوظيفة التى كان يشغلها ويحتفظ له بذات أجره الأصلى الذى يزيد عن بداية مربوط الدرجة المعاد تعيينه بها وبأقدمية فى هذه الوظيفة يخرج من نطاق تطبيق المادة ويتحدد مركزه الوظيفى فى الوظيفة التى أعيد تعيينه بها طبقاً لحكم المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 ومن ناحية أخرى فأنه من المستقر عليه أن حساب مدة الخبرة العملية السابقة على التعيين يتعين أن يكون مصاحباًً لقرار التعيين الذى تصدره السلطة المختصة وأنه اذا ما تم التعيين دون استعمال هذه السلطة التقديرية لجهة الإدارة فإن هذه السلطة تكون قد استنفذت ولايتها فى حساب تلك المدة ولا تستطيع معاودة استعمال هذه الرخصة فى تاريخ لاحق.
ومن حيث إنه وإن كان ذلك كذلك إلا أنه من المسلم به ايضاً أن القرارات الإداريه التى تكسب العامل حقا أو مركزا قانونيا شخصيا إذا ما كان غير مشروةه فإنه يتعين لدواعى المصلحة العامة ان يتم سحبها خلال ستين يوما من تاريخ صدورها فإذا ما مضت تلك المدة دون سحب القرار أو الطعن عليه قضاء بالإلغاء استقر القرار حصيناً من السحب أو الإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن وهو حاصل على بكالوريوس علوم عام 1970، وعين اعتباراً من 3/ 9/ 1970 ثم صدر القرار رقم 235 فى 12/ 7/ 1982 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل ثم أعيد تعيينه بالقرار رقم 287 فى 18/ 7/ 1982 وبتاريخ 11/ 12/ 1984 صدر القرار رقم 361 بضم مدة خدمته بالدول العربية ومقدارها ثلاث سنوات وثمانى أشهر وتسعة عشر يوما ثم صدر القرار رقم 213 بتاريخ 9/ 5/ 1989 بسحب قرار ضم مدة خدمته من 29/ 10/ 1980 إلى 18/ 7/ 1982.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن جهة الإدارة المدع عليها وإذ أعادت تعيين الطاعن اعمالاً لحكم المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة واحتفظت له بأجره الاصلى الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة وكذلك اقدميته فى تلك الوظيفة وصدر قرار باعادة تعيينه رقم 96 فى 23/ 5/ 1983 متضمناً ذلك وبالتالى سليماً مطابقاً لحكم القانون، إلا أن جهة الإدارة عادت وأصدرت القرار رقم 361 بتاريخ 11/ 12/ 1984 بحساب مدة خبرته التى قضاها بالدول العربية فى الفترة من 29/ 10/ 1980 إلى 18/ 7/ 1982 وهو قرار مخالف للقانون من وجهتين أولهما أن جهة الإدارة بذلك تكون قد أعملت المادتين 23، 27 فى حق المدعى وهو ما لا يجوز قانوناً – كما سلف القول – ومن ناحية أخرى فإن السلطة التقديرية لجهة الإدارة فى حساب مدة الخبرة العملية شروط استعمالها معاصرتها لقرار التعيين إلا أن تكون لاحقة لصدوره ومن حيث إن قرار حساب مدة الخبرة العملية من 29/ 10/ 1980 إلى 18/ 7/ 1982 وإن صدر مخالفاً للقانون إلا أنه صدر بناء على سلطة تقديرية للإدارة مما كان يوجب عليها أن تنشط لسحب هذا القرار خلال الميعاد المقرر لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة وهو ما تقاعست عنه جهة الإدارة حتى فوات تلك المدة واستقرار قرار احتساب المدة المشار اليها حصيناً ضد السحب والإلغاء ومن ثم يغدو القرار رقم 213 بتاريخ 9/ 5/ 1989 بسحب حساب مدة الخبرة السابقة واردا على قرار تحصن قانوناً وانشأ مركزاً قانونياً وحقاً مكتسباً لا يجوز المساس به مما يتعين معه الحكم بإلغائه فيما تضمنه من سحب مدة الخبرة العملية للمدعى من 29/ 10/ 1980 إلى 18/ 7/ 1982 وما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبالغاء القرار رقم 213 بتاريخ 9/ 5/ 1989 والاعتداد بالقرار رقم 361 بتاريخ 11/ 12/ 1984 على النحو المبين بالأسباب والزمت الجهة الادارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات