الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5835 لسنة 48 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوع

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وحضور السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 5835 لسنة 48 ق. عليا

المقام من

المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري-الدائرة الثامنة بجلسة 10/ 2/ 2002 في الدعوى رقم 15436 لسنة54ق

المقامة من

مدحت موريس حنا

ضد

1- كبير خبراء الإدارة العامة لخبراء وسط القاهرة بصفته
2- مدير عام شئون العاملين بمصلحة الخبراء بصفته


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 28/ 3/ 2002 أقيم الطعن الماثل بموجب تقرير طعن أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا والموقع من المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة-الدائرة الثامنة بجلسة 10/ 2/ 2002 في الدعوى رقم 15436 لسنة 54ق والقاضي منطوقه "بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن-للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد والقضاء مجددا بقبولها شكلا وتصدي المحكمة الإدارية العليا للفصل في الموضوع متى كانت الدعوى مهيأة للفصل فيها مع إلزام الخاسر المصروفات.
وتتحصل وقائع النزاع المطروح-حسبما يبين من الأوراق-في أنه بتاريخ 24/ 9/ 2000 أقيمت الدعوى رقم 15436 لسنة 54ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة من السيد/ مدحت موريس حنا ضد كل من كبير خبراء الإدارة العامة لخبراء وسط القاهرة ومدير عام شئون العاملين بمصلحة الخبراء بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بتقرير كفايته عن عام 1998 بمرتبة جيد جدا وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر شرحا للدعوى أنه يشغل وظيفة خبير هندسي بالدرجة الثانية بمصلحة الخبراء بوزارة العدل وأنه أخطر بتاريخ 17/ 9/ 1999 بأنه تم تقدير كفايته عن عام 1998 بمرتبة جيد جدا فتظلم منه بتاريخ 25/ 9/ 1999 لمخالفته الواقع وصحيح حكم القانون حيث أن رؤساءه المباشرين منحوه مرتبة ممتاز بمجموع درجات 94 درجة إلا أن لجنة شئون العاملين بالمصلحة قامت بخفض مرتبة كفايته إلى جيد جدا مستنزل عشر درجات العنصر المخصص للسلوك والصفات الشخصية خلافا للواقع حيث أن تقارير كفايته السابقة بمرتبة ممتاز وأنه يحترم رؤساءه وينجز كل ما يحال إليه من تقارير وبلغ إنجازه خلال هذا العام 254 تقريرا و23 مذكرة وهو ما يكشف عن عدم وجود سبب يبرر الهبوط بتقرير كفايته، وأنه حين أخطر بتاريخ 18/ 9/ 2000 برفض تظلمه فقد أقام دعواه بغية الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 10/ 2/ 2002 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة-الدائرة الثانية بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها-بعد أن استعرضت نص المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة-على أن الثابت أن المدعي أخطر بتاريخ 13/ 9/ 1999 بتقرير كفايته المطعون فيه وأنه تظلم منه بتاريخ 25/ 9/ 1999 ومن ثم كان يتعين عليه إقامة دعواه في موعد غايته 24/ 1/ 2000 وإذ أقام دعواه بتاريخ 24/ 9/ 2000 فإنها تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونا ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.
وحيث إن هذا القضاء لم يلق قبولا لدى السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة فقد أقام الطعن الماثل عليه استخداما لحقه المنصوص عليه في المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وقد أسس الطعن على أن مؤدي نص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أن تقرير الكفاية الذي قدم عنه تظلم في الميعاد لا يعد بمثابة قرار إداري نهائي حتى يفصل فيه، فإذا فصل فيه بالرفض يعتبر ذلك قرارا إداريا نهائيا يفتح للعامل ميعادا مقداره ستون يوما للطعن فيه وذلك من تاريخ إخطاره برفض تظلمه وذلك لأنه لا يجوز الأخذ بقرينة الرفض الضمني المستفاد من فوات ستين يوما على تقديم للتظلم دون البت فيه إذ أن مناط تلك القرينة أن يكون التظلم مبنيا على قرار إداري نهائي وأن تقرير الكفاية وفقا لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 لا يعتبر نهائيا إلا بقوات ميعاد التظلم أو البت فيه وأنه لما كان المدعي قد تظلم من تقرير كفايته عن عام 1998 بتاريخ 25/ 9/ 1999 ولم تجب جهة الإدارة على تظلمه خلال الستين يوما التالية فمن ثم لا يجوز الأخذ بقرينة الرفض الضمني المستفاد من فوات ستين يوما على تقديم التظلم دون البت فيه وإذ ذهبت المحكمة في حكمها الطعين إلى غير ذات المذهب فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله وخالفت ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا.
وأنهي السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن بالطلبات سالفة الذكر.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وقد جرى نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 12/ 12/ 2005 قررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 6/ 5/ 2006 وفيها نظر أمام هذه المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو وللأسباب المبينين بمحضر الجلسة وبجلسة 28/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على وأسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إنه عن شكل الطعن فلما كان قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانونا واستوفي سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إن المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن "تعلن وحدة شئون العاملين العامل بصورة من البيان المقدم عن أدائه أو تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من السلطة المختصة أو من لجنة شئون العاملين بحسب الأحوال.
وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوما من تاريخ علمه.
ويكون تظلم العاملين شاغلي الوظائف العليا من البيانات المقدمة عن أدائهم إلى السلطة المختصة.
ويكن تظلم باقي العاملين إلى لجنة تظلمات تنشأ لهذا الغرض وتشكل بقرار من السلطة المختصة من ثلاث من كبار العاملين ممن لم يشتركوا في وضع التقرير وعضو تختاره اللجنة النقابية بالوحدة إن وجدت.
ويبت في التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه ويكون قرار السلطة المختصة أو اللجنة نهائيا.
ولا يعتبر بيان تقييم الأداء أو التقرير نهائيا إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه…".
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويجب أن يثت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم ومن أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن تقرير الكفاية المقدم عن العامل بعد استيفائه مراحله بمثابة قرار إداري نهائي يؤثر مآلا في الترقية أو منح العلاوة أو الفصل من الخدمة وبهذه المثابة فإن ولاية التعقيب عليه تنعقد لقضاء الإلغاء باعتباره القضاء الذي شرعه القانون للطعن في القرارات الإدارية ومن ثم يتعين على صاحب الشأن الطعن على تقرير كفايته خلال الميعاد القانوني فإذا فوت على نفسه فرصة الطعن في التقرير خلال الميعاد الذي حددته المادة سالفة الذكر فإن التقرير يصبح حصينا من الإلغاء ولا سبيل إلى مناقشة وزعزعة هذه الحصانة إلا أن يكون قد قام بالتقرير وجه من أوجه انعدام القرار الإداري.
ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن مصلحة الخبراء بوزارة العدل قدرت كفاية السيد/ مدحت موريس حنا عن عام 1998 بمرتبة جيد جدا وقد استوفي هذا التقرير جميع المراحل المقررة قانونا واصبح بذلك بمثابة قرار إداري نهائي وقد علم به المذكور علما يقينيا بتاريخ 13/ 9/ 1999 فتظلم منه بتاريخ 25/ 9/ 1999 ولم ترد جهة الإدارة على التظلم خلال الستين يوما التالية لتاريخ تقديمه والتي يعتبر فواتها دون رد بمثابة رفض ضمني للتظلم ومن ثم كان يتعين على المذكور إقامة دعواه خلال الستين يوما التالية للرفض الضمني للتظلم أي في ميعاد غايته 24/ 1/ 2000 بيد أنه تراخي في إقامتها حتى 24/ 9/ 2000 ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونا في المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 سالفة الذكر ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المقرر قانونا.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما ورد بتقرير الطعن الماثل من أن مؤدي نص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا السابق أنه لا يجوز الأخذ بقرينة الرفض الضمني المستفاد من فوات ستين يوما على تقديم التظلم دون البت فيه بالنسبة لتقارير الكفاية وأن مناط تلك القرينة أن يكون التظلم مبنيا على قرار إداري نهائي في حين أن تقرير الكفاية وفقا لنص المادة المشار إليها لا يعتبر قرارا نهائيا إلا بفوات ميعاد التظلم أو البت فيه ذلك أنه فضلا عن أن القرار الصادر بتقرير الكفاية شأنه شأن جميع القرارات الإدارية الصادرة من الجهات الإدارية يصبح نهائيا متى استوفي جميع مراحله باعتباره يؤثر مآلا في الترقية أو منح العلاوة أو الفصل من الخدمة فإن القول بعدم نهائية التقرير إلا بفوات ميعاد التظلم أو البت فيه من شأنه إهدار لطبيعة القرارات الصادرة في هذا الشأن من السلطة المختصة أو من لجنة شئون العاملين إعمالا للسلطة المخولة لهما كما أنه يفضي إلى جعل تنفيذ التقرير السنوي معلقا على أجل غير مسمي طالما أن لجنة شئون العاملين لم تبت في التظلم وبالتالي يؤدي الأمر إلى بقاء العامل مجروما من حقه في اللجوء إلى القضاء للطعن في قرار تقدير كفايته إلى أن ينتهي الأجل أيا كان تاريخ انتهائه وهو ما لا يمكن أن تكون نية الشارع قد انصرفت إليه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر وانتهي إلى ذات النتيجة فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن الماثل عليه على غير سند من القانون جديرا بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق 8 من جماد الأخر سنة 1428هجريه، والموافق 23/ 6/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات