المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3459 لسنة 50 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار- نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وحضور السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 3459 لسنة 50 ق. عليا
المقام من
علوى السيد محمد درويش
ضد
1- رئيس مجلس الوزراء بصفته
2- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بصفته
3- محمد يوسف محمد عمر الخصم المتدخل بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة-الدائرة التاسعة بجلسة 17/ 11/ 2003
في الدعوى رقم 14711 لسنة54ق
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 12/ 1/ 2004 أودع الأستاذ/ أحمد عبد المجيد
مسعد المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن
الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة-الدائرة التاسعة بجلسة 17/
11/ 2003 في الدعوى رقم 3459 لسنة 50ق والقاضي منطوقه "بقبول تدخل محمد يوسف محمد عمر
وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن-للأسباب الواردة بتقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون عليه رقم 343 لسنة 2000 مع
ما يترتب على ذلك من آثار أهمها تعيينه بدلا من الخصم المتدخل مع إلزام جهة الإدارة
المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقررت بجلسة 25/ 12/ 2006 إحالة الطعن إلى
الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 7/ 4/ 2007 وبها نظرته هذه المحكمة وقررت إصدار
الحكم في الطعن بجلسة 26/ 5/ 2007 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/ 6/ 2007
لإتمام المداولة في هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل-حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 20/ 9/ 2000
أقام الطاعن (كمدعي) الدعوي رقم 3459 لسنة 50ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
طالبا فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 343 لسنة 2000 الصادر
من وزير الاقتصاد بتاريخ 30/ 5/ 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة رئيس
الإدارة المركزية للتسجيلات التجارية بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات
وبتعيين/ محمد يوسف محمد عمر في هذه الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة
الإدارة المصروفات.
وذكر شرحا للدعوى أنه يشغل وظيفة مدير عام شئون المصدرين بالهيئة العامة للرقابة على
الصادرات والواردات، وبتاريخ 30/ 5/ 2000 أصدر وزير الاقتصاد القرار رقم 343 لسنة 2000
بتعيين/ محمد يوسف محمد عمر رئيس للإدارة المركزية للتسجيلات التجارية بالهيئة العامة
للرقابة على الصادرات والواردات فتظلم من هذا القرار بتاريخ 26/ 7/ 2000 وتم رفض هذا
التظلم بتاريخ 6/ 8/ 2000.
ونعي على هذا القرار مخالفته أحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 بشأن الوظائف القيادية
ولائحته التنفيذية وذلك لأنه أحق ممن تم تعيينه في هذه الوظيفة في شغلها، ولصدور هذا
القرار مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة والتفرقة في المعاملة والمحاباة وذلك لأنه
يفضل المعين المذكور من جميع الوجوده لعمله في جمع الإدارات ولتقديمه للعديد من الإنجازات
والمقترحات اللازمة لتطوير العمل بالهيئة ولأن جميع تقارير كفايته بمرتبة ممتاز ولتوافر
جميع الشروط اللازمة لشغل الوظيفة في حقه ولأن المطعون على تعيينه أقيل من رئاسة مصلحة
السجل التجاري لأسباب أمنية ولم يقدم ثمة إنجازات أو مقترحات ولم يحصل على تقارير كفاية
تذكر بالمقارنة بما حصل عليه ولأنه ليس له إنجازات ولم يعمل في مجالات عديدة مثل تلك
التي عمل بها، ومن ثم يكون ما قامت به لجنة الوظائف القيادية بتعيين المذكور في هذه
الوظيفة على غير أساس سليم من أحكام القانون.
وبجلسة 17/ 11/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة-الدائرة التاسعة بقبول تدخل
محمد يوسف محمد عمر وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات أعلنت عن
حاجتها لشغل وظيفتين قياديتين يالإعلان رقم 1 لسنة 2000 طبقا للقانون رقم 5 لسنة 1991
إحداهما وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتسجيلات التجارية (محل التداعي) فتقدم المدعي
وآخرون للتعيين بها وقد استوفت جهة الإدارة كافة الإجراءات المقررة طبقا للقانون رقم
5 لسنة 1991 في شأن الوظائف القيادية ولائحته التنفيذية لترشيح أفضل المتقدمين لشغل
الوظيفة محل التداعي لاسيما بالنسبة لعمل اللجنة الدائمة للوظائف القيادية المشكلة
من خمسة أعضاء بما فيهم رئيس اللجنة وكذلك رئيس الإدارة المركزية للواردات الهندسة
والسلع الصناعية الذي حضر وباشر عمله في اللجنة بدلا من رئيس الإدارة المركزية للواردات
الزراعية والغذائية الذي اعتذر عن الحضور لسفره إلى الخارج وإذ قامت اللجنة بتقييم
كل متقدم للوظيفة المذكورة بالدرجات في عنصري التاريخ الوظيفي والمقترحات التي تقدم
بها لتطوير أنظمة العمل حيث حصل المطعون على تعيينه/ محمد يوسف محمد عمر على 82 درجة
في مجموع درجات العنصر بين المذكورين وجاء ترتيب الأول بين المتقدمين بينما حصل المدعي
على 71.2 درجة في مجموع درجات هذين العنصرين وجاء ترتيبه الثالث بين المرشحين ومن ثم
فإن المذكور يفضل المدعي في التعيين في هذه الوظيفة.
ولا ينال من سلامة عمل اللجنة المذكورة بتشكيلها الخماسي عدم توقيع رئيسها على الصفحتين
الأولى والثانية من محضر اجتماعاتها المكون من ثلاث صفحات وكذلك عدم توقيع أحد الأعضاء
على الصفحة الثالثة من هذا المحضر إذ أن الثابت اشتراك جميع أعضاء اللجنة بما فيهم
رئيس اللجنة في عملية التقييم المشار إليها وذلك من واقع توقيعاتهم على النماذج الخمسة
لتقدير درجات عنصري التاريخ الوظيفي والمقترحات التي حررها كل منهم.
كما لا يؤثر في صحة عمل اللجنة توقيع رئيسها على محضر اجتماعاتها بتاريخ 24/ 3/ 2000
الذي صادف يوم الجمعة بدلا من 24/ 2/ 2000 حيث أن الأمر لا يخرج عن كونه خطأ مادي ويؤكد
ذلك ما جاء بطلب المحضر من أن اجتماعات اللجنة جرت في أيام 21، 22، 23، 24/ 2/ 2000
كما أنه في أي من الحالين فإن توقيع رئيس اللجنة على المحضر سابق على تاريخ صدور القرار
الطعين، ولما كانت الأوراق قد أجدبت عن ثمة دليل على أن اللجنة المشار إليها قد أساءت
استعمال سلطتها التقديرية عند إجراء تقييم المتقدمين للوظيفة محل التداعي وقد أصدرت
السلطة المختصة بالتعيين (وزير الاقتصاد) القرار الطعين رقم 343 لسنة 2000 متضمنا تعيين
المطعون عليه في الوظيفة المذكورة باعتباره أول المرشحين في الترتيب النهائي ومن ثم
يعد قرارا صحيحا متفقا مع أحكام القانون الأمر الذي تضحي معه الدعوى الماثل غير قائمة
على سند صحيح من الواقع والقانون جديرة بالرفض.
وإذ لم يرتض الطاعن هذا القضاء فقد أقام عليه طعنه الماثل على سند مما نعاه على الحكم
المطعون فيه من مخالفة أحكام القانون للأسباب الآتية:
أولا: بطلان القرار المطعون فيه لمخالفته أحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه
ولائحته التنفيذية وذلك لأن لجنة المكون من ثلاث صفحات ثابت به أن الصفحتين الأولى
والثانية موقعتين من أربعة أعضاء فقط وأن الصفحة الثالثة والأخيرة موقعة من ثلاثة أعضاء
فقط وأن رئيس اللجنة وقع على الصفحة الثالثة الأخيرة فقط وأنه قد تم بتاريخ 24/ 3/
2000 وهويدا من يوم جمعة وهو عطلة رسمية ومن ثم يكون ما ورد بالحكم المطعون فيه من
صحة عمل تلك اللجنة وصحة القرار المطعون عليه غير قائم على أساس سليم من أحكام القانون
ومشوبا بالفساد في الاستدلال.
ثانيا: بطلان القرار المطعون فيه لصدوره من لجنة شاب جميع أعمالها البطلان لمخالفتها
أحكام القانون.
ثالثا: بطلان القرار المطعون فيه لمخالفته أحكام المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 5 لسنة 1991 وذلك لعدم قيام لجنة الوظائف القيادية بتقييم المتقدمين وفقا
لعنصري الإنجازات والمقترحات والتي لو تمت على الوجه الصحيح وفقا لما قدمه من مستندات
ليتبين منها أنه هو الأحق والأجدر والأحق بتولي الوظيفة وأن تعيين الخصم المتدخل بدلا
منه باطل قانونا لعدم أحقيته طبقا لسريته الذاتية في التعيين في هذه الوظيفة.
رابعا: بطلان القرار المطعون فيه لصدور مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة وذلك لقيامها
بالتفرقة ومحاباه من تم تعيينه بالوظيفة.
خامسا: أن الحكم المطعون فيه وقد التفت عن كل ما تقدم وقضي بصحة القرار المطعون فيه
فإنه يكون قد شابه البطلان جديرا بالإلغاء والقضاء مجددا بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه
من تخطيه في التعيين في وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتسجيلات التجارية بالهيئة العامة
للرقابة على الصادرات والواردات وتعيين/ محمد يوسف محمد عمر في هذه الوظيفة.
ومن حيث إن المادة الأولى في شأن الوظائف المدنية القيادية في الجهاز الإداري للدولة
والقطاع العام تنص على أن "يكون شغل الوظائف المدنية القيادية في الحكومة ووحدات الإدارة
المحلية والهيئات العامة…….. لمدة لا تجاوز ثلاثة سنوات قابلة للتجديد لمدة أو
لمدد أخرى طبقا لأحكام هذا القانون…….".
وتنص المادة الخامسة من هذا القانون على أن "تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار
من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ شنره متضمنة قواعد الاختيار والإعداد
والتأهيل والتقويم…".
وتنفيذا لنص المادة الخامسة سالف الذكر فقد صدرت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة
1991 المشار إليه بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 596 لسنة 1991 والمعمول بها اعتبارا
من 10/ 11/ 1991 وتضمن الباب الأول منها والذي حوى المواد من 1 حتى 12 بيان إجراءات
وقواعد الاختيار لشغل الوظائف المدنية القيادية حيث نصت المادة الخامسة من هذه اللائحة
على أن "يكون شغل الوظائف المعلن عنها طبقا للقواعد والمعايير الواردة بهذه اللائحة".
وتنص المادة السادسة من هذه اللائحة على أن "تشكل بقرار من السلطة المختصة في كل وزارة
أو محافظة أو وحدة لجنة دائمة للوظائف القيادية من درجة مدير عام أو الدرجة العالية….".
وتنص المادة السابعة من ذات اللائحة على أن "تختص اللجان المنصوص عليها في المادة السابقة
بالنظر في الترشيح والاختبار والإعداد لشغل الوظائف القيادية الشاغرة وتقويم نتائج
أعمال هذه الوظائف….".
وتنص المادة العاشرة من اللائحة المشار إليها على أن "تقوم لجنة الوظائف القيادية المختصة
بفحص طلبات المتقدمين….. ولها أن تجرى المقابلات والاختبارات التي تراها لازمة للتعرف
على قدراتهم ويتم ترتيبهم وفقا لمجموع درجات كل منهم في العنصرين الآتيين:
أولا: تاريخ المتقدم في النجاح وتحقيق الإنجازات أثناء حياته الوظيفية وتقدر درجات
هذا العنصر بخمسين درجة.
ثانيا: المقترحات التي تقدم بها لتطوير أنظمة العمل في الجهة التي تقدم لشغل وظيفة
قيادية بها والإنجازات التي يرى أنه قادر على تحقيقها….".
وتنص المادة الحادية عشرة من اللائحة سالفة الذكر على أن "تقوم اللجنة المشار إليها
بترشيح عدد من المتقدمين يتناسب مع عدد الوظائف المطلوب شغلها لايفادهم للتدريب اللازم
لشغل هذه الوظائف طبقا لترتيبهم وتعد اللجنة الترتيب النهائي للمتقدمين الذين اجتازوا
التدريب بنجاح وفقا للدرجات التي حصل عليها كل منهم في العنصرين المنصوص عليهما في
المادة السابقة".
كما تنص المادة الثانية عشرة من ذات اللائحة على أن "يتم التعيين في الوظائف القيادية
بحسب الأسبقية الواردة في الترتيب النهائي للمتقدمين وفقا للمادة السابقة".
ومن حيث إن مؤدي هذه النصوص أن المشرع رسم طريقا خاصا لشغل الوظائف القيادية في الجهاز
الإداري للدولة حددت معالمه القواعد والضوابط والمعايير الواردة في القانون المذكور
ولائحته التنفيذية وذلك اعتبارا من 10/ 11/ 1991-بتاريخ نفاذ أحكام اللائحة التنفيذية
المذكورة-وهذا الأسلوب لشغل هذه الوظائف يعتبر أسلوبا جديدا لم يكن متبعا من قبيل-حيث
كان أسلوب شغل تلك الوظائف يتم عن طريق الترقية أو التعيين-ومن ثم فإن القواعد السابقة
تسرى في ظل المجال الزمني لسريان أحكام هذا القانون وذلك نظرا لحساسية هذه الوظائف
وتأثيراتها على سير العمل في الوحدات الإدارية ودورها الفعال في تطوير نظم العمل الإداري
ورغبة من المشرع في تطوير الخدمات الإدارية مسايرة لأساليب الإدارة الحديثة، وقد قرر
المشرع توقيت شغل هذه الوظائف بمدة لا تجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد
أخرى تبعا لما تسفر عنه نتائج تقويم أعمال العاملين شاغلي هذه الوظائف وقرر إنشاء لجنتين
تختص الأولى بتقييم المتقدمين لشغل الوظائف القيادية من درجة مدير عام والدرجة العالية
وتختص الأخرى بتقييم المتقدمين لشغل الوظائف القيادية من الدرجة الممتازة أو الدرجة
الأعلى في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة، وأناط المشرع بهذه اللجان فحص الطلبات
المقدمة من المتقدمين لشغل هذه الوظائف وما أرفق بها من أوراق ومستندات تحوى إنجازاتهم
واقتراحاتهم للتطوير وبياناتهم الوظيفية من واقع الكشوف التي تعرضها الأمانة الفنية
للجنة الدائمة، وللجنة في سبيل التقديم أن تجرى المقابلات والاختبارات للمتقدمين للوقوف
على قدراتهم ثم تقوم بإعطاء الدرجات التي قدرتها لكل عنصر من العنصرين المنصوص عليها
في المادة العاشرة من اللائحة المذكورة ثم تقرر اللجنة ترشيح عدد من المتقدمين يتناسب
مع عدد الوظائف المطلوب شغلها لإيفادهم للتدريب اللازم لشغل هذه الوظائف ثم تختم اللجنة
عملها بإعداد الترتيب النهائي للمتقدمين الذين اجتازوا والتدريب بنجاح طبقا لمجموع
كل متقدم في العنصرين سالفي الذكر وهذا الترتيب هو المعدل عليه في التعيين في الوظائف
القيادية.
ومن حيث إنه من المقرر أن عملية التقييم التي تقوم بها اللجنة الدائمة للوظائف القيادية
من خلال الدراسة التي تجريها لإنجاز المهمة المنوطة بها-والمنوه عنها سلفا-تعتبر عملية
فنية تستقل تلك اللجنة بتقديرها بما لا معقب عليها من القضاء الإداري إلا إذا ثبت انحراف
هذه اللجنة بسلطتها أو إساءة استعمالها ويقع على عاتق من يدعي ذلك إقامة الدليل على
هذا العيب باعتبار أن عيب إساءة استعمال السلطة من العيوب العقدية في القرارات الإدارية.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع الماثل فإنه لما كان الثابت من مطالعة
الأوراق أن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات أعلنت عن حاجتها لشغل وظيفتين
قياديتين بالإعلان رقم 1 لسنة 2000 طبقا لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه
إحداهما وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتسجيلات التجارية (محل التداعي) فتقدم الطاعن
وآخرون للتعيين فيها وقاموا بتقديم المستندات اللازمة والمنصوص عليها في القانون رقم
5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية، وقامت اللجنة الدائمة للوظائف القيادية بالهيئة المذكورة
والمشكلة من خمسة أعضاء بما فيهم رئيس اللجنة، وكذلك رئيس الإدارة المركزية للواردات
الهندسية والسلع الصناعية الذي حضر أعمال اللجنة وباشر عمله فيها بدلا من رئيس الإدارة
المركزية للواردات الزراعية والغذائية الذي اعتذر عن الحضور لسفره إلى الخارج، وقد
قامت اللجنة بتقييم كل متقدم للوظيفة المذكورة بالدرجات في عنصري التاريخ الوظيفي والمقترحات
التي تقدم بها لتطوير أنظمة العمل وقد حصل المطعون على تعيينه/ محمد يوسف محمد عمر
على 82 درجة في مجموع درجات عنصري تاريخ المتقدم في النجاح وتحقيق الإنجازات، والمقترحات
التي تقدم بها لتطوير أنظمة العمل في الجهة حيث حصل على 39 درحة في العنصر الأول، 43
درجة في العنصر الثاني وجاء ترتيبه الأول بين المتقدمين لشغل الوظيفة المشار إليها
بينما حصل الطاعن على 71.2 درجة في مجموع درجات هذين العنصرين حيث حصل على 32 درجة
في العنصر الأول، 39.2 درجة في العنصر الثاني وجاء ترتيبه في المركز الثالث بين المتقدمين
لشغل هذه الوظيفة ومن ثم فإن محمد يوسف محمد عمر يفضل الطاعن في عملية التقييم.
ومن حيث إن ما قامت به لجنة الوظائف القيادية في عملية تقييم المتقدمين لشغل وظيفة
رئيس الإدارة المركزية للتسجيلات التجارية قد تم وفقا للضوابط والإجراءات المقررة في
القانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية ومن ثم فإنه يكون قد تم سليما ولا مطعن
عليه.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما قرره الطاعن بتقرير الطعن من عدم توقيع رئيس لجنة
الوظائف القيادية على الصفحتين الأولى والثانية من محضر اجتماعات اللجنة المكون من
ثلاث صفحات وكذلك عدم توقيع أحد الأعضاء على الصفحة الثالثة من هذا المحضر ذلك أن الثابت
اشتراك جميع أعضاء اللجنة بما فيهم رئيس اللجنة في عملية تقييم المتقدمين وذلك من واقع
توقيعاتهم على النماذج المخصصة لتقدير درجات عنصري التاريخ الوظيفي والمقترحات والدرجات
التي حررها كل منهم وتوقيع رئيس اللجنة في نهاية المحضر.
كما لا يؤثر في صحة عمل اللجنة توقيع رئيس اللجنة على محضر اجتماعاتها بتاريخ 24/ 3/
2000 الذي صادف يوم جمعةب دلا من 24/ 2/ 2000 حيث أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد خطأ
مادي ويؤكد ذلك ما جاء بصلب المحضر من أن اجتماعات اللجنة جرت في أيام 22، 23 وانتهت
أعمالها في يوم الخميس 24/ 2/ 2000.
ومن حيث إنه لما كانت الأوراق قد خلت تماما كما لم يقدم الطاعن ثمة دليل على أن لجنة
الوظائف القيادية المذكورة قد أساءت استعمال سلطتها التقديرية المقررة لها عند إجرائها
لعملية تقييم المتقدمين للوظئفة المذكورة، وبناء على عمل هذه اللجنة فقد صدر القرار
رقم 343 لسنة 2000 المطعون فيه مضتمنا تعيين/ محمد يوسف محمد عمر في وظيفة رئيس الإدارة
المركزية للتسجيلات التجارية بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بحسبانه
الأول في عملية التقييم وتخطي الطاعن في التعيين في هذه الوظيفة بحسبانه الثالث في
عملية التقييم ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر صحيحا متفقا مع أحكام القانون رقم
5 لسنة 1991 المشار إليه ولائحته التنفيذية، الأمر الذي يغدو معه طلب إلغائه على غير
أساس سليم من أحكام القانون جديرا بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بذات النظر المتقدم وانتهي إلى ذات النتيجة فإنه
يكون قد واكب الصواب وسديد حكم القانون ويغدو الطعن الماثل عليه على غير سند من الواقع
والقانون جديرا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن
المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق 8 من جماد الأخر سنة 1428هجريه،
والموافق 23/ 6/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
