الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1308 لسنة 44 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوع

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وحضور السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 1308 لسنة 44 ق. عليا

المقام من

السيد عبد الغفار شعلان

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء بصفته
2- محافظ الإسكندرية بصفته
3- سكرتير عام محافظة الإسكندرية بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية-الدائرة الثانية بجلسة 22/ 7/ 1997 في الدعوى رقم 1456 لسنة50ق


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 18/ 12/ 1997 أودع الأستاذ/ محمد الدفراوي المحامي بصفته نائبا عن الأستاذ/ عبد الرازق أحمد الشرقاوي المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية-الدائرة الثانية بجلسة 22/ 7/ 1997 في الدعوى رقم 1456 لسنة 50ق والقاضي منطوقه "بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن-للأسباب الواردة بتقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار رقم 1673 لسنة 1995 الصادر من رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 12/ 7/ 1995 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية والتعيين بوظيفة مدير عام الشئون الإدارية أو سكرتير حي بمحافظة الإسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1673 لسنة 1995 الصادر بتاريخ 12/ 7/ 1995 إلغاء مجردا وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقررت بجلسة 28/ 11/ 2005 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 18/ 2/ 2006 وبها نظرته هذه المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو وللأسباب المبينين بمحضر الجلسة وبجلسة 28/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 23/ 6/ 2007 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إنه عن شكل الطعن فلما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 22/ 7/ 1997 وبتاريخ 28/ 8/ 1997 تقدم الطاعن بطلب إلى لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة الإدارية العليا قيد برقم 436 لسنة 43ق لإعفائه من الرسوم القضائية التي قررت بجلسة 28/ 10/ 1997 قبول الطلب، فأقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 18/ 12/ 1997 ومن ثم يكون هذا الطعن قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانونا وإذ استوفي سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يتعين قبوله شكلا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل-حسبما يبين من الأوراق-في أنه بتاريخ 11/ 12/ 1995 أقام الطاعن (كمدعي) الدعوى رقم 1456 لسنة 50ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد المطعون ضدهم (كمدعي عليهم) طالبا فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من رئيس مجلس الوزراء رقم 1673 لسنة 1995 بتاريخ 12/ 7/ 1995 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحا للدعوى أنه يعمل بوظيفة بالإدارة العامة لشئون العاملين بديوان عام محافظة الإسكندرية بالدرجة اللاولى التخصصية وبتاريخ 12/ 7/ 1995 أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1673 لسنة 1995 بتعيين عشرة من العاملين بمحافظة الاسكندرية في وظائف بدرجة مدير عام بديوان عام محافظة الاسكندرية وإحياء المحافظة، وصدر تنفيذا لذلك قرار سكرتير عام المحافظة رقم 274 لسنة 1995 في 27/ 7/ 1995 بمنح كل منهم علاوة الترقية، وقد علم بهذين القرارين بتاريخ 5/ 8/ 1995 فتظلم منهما بتاريخ 19/ 8/ 1995 إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الإدارة المحلية ومحافظ الاسكندرية إلا أنه لم يتلق ردا على تظلمه.
ونعي على هذا القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وذلك استنادا إلى أنه أقدم من المرقين في شغل الدرجة الأولى التخصصية ومستوفي لكافة شروط الترقية لدرجة مدير عام وفقا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته وأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية، ولأنه وفقا لما استقر عليه قضاء وافتاء مجلس الدولة من أن الأولوية والأفضلية تكون للأقدم عند التساوي في مرتبة الكفاية فضلا عن أنه كان يشغل وظيفة سكرتير حي الجمرك ندبا بالقرار رقم 58 لسنة 1993 من 19/ 1/ 1993 حتى صدور القرار المطعون فيه مما أكسبه الخبرة بجانب الأقدمية ومن ثم فإنه ما كان يجوز تخطيه في الترقية والتعيين في وظيفة بدرجة مدير عام بالقرار المطعون فيه.
وبجلسة 22/ 7/ 1997 قضت محكمة القضاء الإداري بالاسكندرية-الدائرة الثانية بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها-بعد أن استعرضت أحكام المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 5 لسنة 1991 في شأن الوظائف المدنية القيادية في الجهاز الإداري للدولة والقطاع العام والمواد الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه-على أن الثابت من الأوراق أنه تم الإعلان عن الترشيح لشغل وظائف مدير عام الإدارة العامة للإنتاج والشئون الاقتصادية ومدير عام الإدارة العامة للعلاقات العامة وعدد 2 سكرتيري أحياء (شرق ووسط) بمحافظة الاسكندرية وفقا لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 حيث تقدم المدعي وست آخرين لشغل وظيفة سكرتير حي وسط ولم يتقدم لشغل الوظائف الأخرى المعلن عنها وانتهت لجنة الوظائف القيادية بعد دراسة الإنجازات والإسهامات والتطوير المقدمة من المتقدمين وبعد إجراء المقابلة الشخصية لهم إلى ترتيبهم وفقا لمتوسط الدرجات التي حصل عليها كل منهم حيث تبوأ المركز الأول محمد سيد أحمد النزهي، بمتوسط درجات 74 درجة وفي المركز الثاني/ محمد ماجد محمود محمد مكاوي بمتوسط درجات 71 درجة واحتل المدعي المركز الثالث بمتوسط درجات 63 درجة.
كما أعلنت الجهة الإدارية بتاريخ 15/ 12، 17/ 12/ 1994 عن الترشيح لشغل وظيفة مدير عام الإدارة العامة للجان والمجالس والمؤتمرات ووظيفة مدير عام الإدارة العامة للشئون الإدارية وعدد 3 سكرتيري أحياء المنتزة، والجمرك، والعامرية وتقدم المدعي وآخرين لشغل الوظيفة الثانية والوظيفة الثالثة ولم يتقدم لشغل الوظيفة الأولى وانتهت لجنة الوظائف القيادية بمحضرها رقم 2 لسنة 1995 بتاريخ 14/ 1/ 1995 إلى ترتيب المتقدمين لشغل الوظائف وفقا لمتوسط الدرجات التي حصل عليها كل منهم في ضوء الإنجازات والإسهامات والتطوير المقدمة منهم حيث أحتل المدعي المركز الثالث بمتوسط درجات 67 درجة بالنسبة لوظيفة مدير عام الإدارة العامة للشئون الإدارية بينما تبوأ إبراهيم عبد الرحمن فهمي المركز الأول بمتوسط درجات 74 درجة وجاء محمد ماجد محمود مكاوي في المركز الثاني بمتوسط درجات 72 درجة أما في وظيفة سكرتيري أحياء المنتزة، والجمرك والعامرية فقد أحتل المدعي المركز الرابع بمتوسط درجات 66 درجة، بينما تبوأ المركز الأول/ رزق رياض محمد بمتوسط درجات 73 درجة وفي المركز الثاني محمد ماجد محمود بمتوسط درجات 72 درجة وأحتل المركز الثالث إبراهيم سليمان خاطر بمتوسط درجات 69 درجة وقد صدر القرار المطعون فيه بالتعيين في الوظائف المشار إليها على ضوء الترتيب الذي انتهت إليه لجنة الوظائف القيادية ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر متفقا وصحيح أحكام القانون، ولا ينال من ذلك ما قرره المدعي من أنه أقدم في التخرج والتعيين وفي شغل الدرجة الأولى التخصصية إذ أن هذه العناصر لا تدخل ضمن المفاضلة بين المرشحين لشغل الوظائف المشار إليها وإنما تتم المفاضلة وفقا للأسس والمعايير التي حددها القانون رقم 5 لسنة 191 ولائحته التنفيذية وهو ما انتهجته لجنة الوظائف القيادية والتي جاءت تقديراتها خالية من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، ويتعين لذلك رفض الدعوى.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن فقد أقام عليه طعنه الماثل على سند مما نعاه على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره وذلك لأنه استند إلى تقديرات لجنة القيادات بمحافظة الاسكندرية ودون بسط الرقابة القضائية وتمحيص تقديرات هذه اللجنة خاصة وأنه قد شاب هذه التقديرات عيوب جوهرية لو تم وضعها تحت الرقابة لتغير وجه الحكم في الدعوى ومن ذلك تعيين ضابط شرطة وهو اللواء/ إبراهيم عبد الرحمن فهمي مديرا عاما للشئون الإدارية بالرغم من عدم وجود بياناته الوظيفية، كما لم توضع أمام لجنة القيادات البيانات الكافية عن كافة المرشحين، كما أن تشكيل اللجنة جعل تقديراتها تخرج عن الموضوعية حيث أنها تكونت من عناصر ليس لديها معرفة بالمتقدمين وتم تعيين ضابط الشرطة/ إبراهيم عبد الرحمن فهمي في وظيفة مدير عام الشئون الإدارية رغم أنه لم يمارس أي عمل بالمحافظة وأن/ نبيل الدرديري الذي عين بوظيفة سكرتير حي عين بعده بثمانية أعوام وحصل على أجازة بدون مرتب لمدة عشر سنوات، كما أن/ ماجد مكاوي الذي عين في وظيفة سكرتير حي فكان يعمل بالشباب والرياضة ونقل إلى المحافظة عام 1986 ومدة خبرته بالوظيفة تسع سنوات في حين أن مدة خبرته (الطاعن) 35 سنة متصلة، كما أن/ سليمان إبراهيم خاطر الذي عين سكرتير حي كان يعمل بمصلحة السواحل ونقل إلى المحافظة عام 1983 ومدة خبرته 12 عاما بينما مدة خبرة الطاعن 35 سنة ومن ثم تكون لجنة القيادات قد أساءت وانحرفت في استعمال سلطتها وذلك لأنها اعتمدت على البواعث الشخصية وقدرت الدرجات بطريقة عشوائية لا أساس لها من الصحة وأهدرت الخبرة العملية في مجال العمل مما يجعل القرار المطعون فيه مخالفا للقانون جديرا بالالغاء وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1991 في شأن الوظائف المدنية القيادية في الجهاز الإداري للدولة والقطاع العام تنص على أن "يكون شغل الوظائف المدنية القيادية في الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والأجهزة الحكومية التي لها موازنة خاصة…………. لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى طبقا لأحكام هذا القانون وذلك كله مع عدم الإخلال بأحكام القوانين واللوائح فيما يتعلق بباقي الشروط اللازمة لشغل الوظائف المذكورة……..".
وتنص المادة الخامسة من هذا القانون على أن "تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشرة متضمنة قواعد الاختيار والإعداد والتأهيل والتقديم….".
وتنفيذا لنص المادة الخامسة سالفة الذكر فقد صدرت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 596 لسنة 1991 والمعمول بها اعتبارا من 10/ 11/ 1991 وتضمن الباب الأول منها والذي حوى المواد من 1 إلى 12 منها بيان إجراءات وقواعد الاختيار لشغل الوظائف القيادية، حيث نصت المادة الثالثة من هذه اللائحة على أن "تعلن كل جهة عن شغل الوظائف القيادية الخالية بها…………. ويجب أن يتضمن الإعلان في الحالتين مسميات الوظائف ووصف موجز لها وشروط شغلها ودرجاتها المالية والمدة المحددة لتلقي الطلبات والجهة التي تقدم إليها".
ونصت المادة الرابعة من اللائحة على أن "يشترط فيمن يتقدم للإعلان:
أ-أن يكون مستوفيا لشروط شغل الوظيفة المعلن عنها.
ب-أن يرفق بطلبه بيانا عن أبرز إنجازاته وإسهاماته في الوحدة التي يعمل بها مدعما بالمستندات المؤيدة لذلك إن وجدت.
ج-أن يقدم مقترحاته لتطوير الوحدة أو أحد أنشطتها الرئيسية لتحسين أدائها ورفع الكفاءة الإنتاجية فيها وتطوير الأنظمة التي تحكم العمل وتبسيط إجراءاته".
وتنص المادة الخامسة من ذات اللائحة على أن "يكون شغل الوظائف المعلن عنها طبقا للقواعد والمعايير الواردة بهذه اللائحة".
وتنص المادة السادسة من اللائحة المشار إليها على أن "تشكل بقرار من السلطة المختصة في كل وزارة أو محافظة أو وحدة لجنة دائمة للوظائف القيادية من درجة مدير عام أو الدرجة العالية………".
وتنص المادة السابعة من اللائحة على أن "تختص اللجان المنصوص عليها في المادة السابقة بالنظر في الترشيح والاختبار والإعداد لشغل الوظائف القيادية الشاغرة وتقويم نتائج أعمال هذه الوظائف".
وتنص المادة العاشرة من هذه اللائحة على أن "تقوم لجنة الوظائف القيادية المختصة بفحص طلبات المتقدمين من واقع الكشوف التي تعرضها الأمانة الفنية ولها أن تجرى المقابلات والاختبارات التي تراها لازمة للتعرف على قدراتهم ويتم ترتيبهم وفقا لمجموع درجات كل منهم في العنصرين الآتيين:
أولا: تاريخ المتقدم في النجاح وتحقيق الإنجازات أثناء حياته الوظيفية وتقدر درجات هذا العنصر بخمسين درجة.
ثانيا: المقترحات التي تقدم لتطوير أنظمة العمل في الجهة التي تقدم لشغل وظيفة قيادية بها والإنجازات التي يرى أنه قادر على تحقيقها خاصة في مجالات تطوير أنظمة العمل ولوائحه…. وتقدر النهاية العظمي لدرجات هذا العنصر بخمسين درجة".
وتنص المادة الحادية عشرة من اللائحة سالفة الذكر على أن "تقوم اللجنة المشار إليها بترشيح عدد من المتقدمين يتناسب مع عدد الوظائف المطلوب شغلها لايفادهم للتدريب اللازم لشغل هذه الوظائف طبقا لترتيبهم وتعد اللجنة الترتيب النهائي للمتقدمين الذين اجتازوا التدريب بنجاح وفقا للدرجات التي حصل عليها كل منهم في العنصرين المنصوص عليهما في المادة السابقة".
كما تنص المادة الثانية عشرة من اللائحة المشار إليها على أن "يتم التعيين في الوظائف القيادية بحسب الأسبقية الواردة في الترتيب النهائي للمتقدمين وفقا للمادة السابقة".
ومن حيث إن مؤدي هذه النصوص أن المشرع رسم طريقا خاصا لشغل الوظائف القيادية في الجهاز الإداري للدولة حددت معالمه القواعد والضوابط والمعايير الواردة في القانون المذكور ولائحته التنفيذية وذلك اعتبارا من 10/ 11/ 1991-بتاريخ نفاذ أحكام اللائحة التنفيذية المذكورة-وهذا الأسلوب لشغل هذه الوظائف يعتبر أسلوبا جديدا لم يكن متبعا من قبيل-حيث كان أسلوب شغل تلك الوظائف يتم عن طريق الترقية أو التعيين ومن ثم فإن القواعد السابقة تسرى في ظل المجال الزمني لسريان أحكام هذا القانون وذلك نظرا لحساسية هذه الوظائف وتأثيراتها على سير العمل في الوحدات الإدارية ودورها الفعال في تطوير نظم العمل الإداري ورغبة من المشرع في تطوير الخدمات الإدارية مسايرة لأساليب الإدارة الحديثة، وقد قرر المشرع توقيت شغل هذه الوظائف بمدة لا تجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى تبعا لما تسفر عنه نتائج تقويم أعمال العاملين شاغلي هذه الوظائف وقرر إنشاء لجنتين تختص الأولى بتقييم المتقدمين لشغل الوظائف القيادية من درجة مدير عام والدرجة العالية وتختص الأخرى بتقييم المتقدمين لشغل الوظائف القيادية من الدرجة الممتازة أو الدرجة الأعلى في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة، وأناط المشرع بهذه اللجان فحص الطلبات المقدمة من المتقدمين لشغل هذه الوظائف وما أرفق بها من أوراق ومستندات تحوى إنجازاتهم واقتراحاتهم للتطوير وبياناتهم الوظيفية من واقع الكشوف التي تعرضها الأمانة الفنية للجنة الدائمة، وللجنة في سبيل التقديم أن تجرى المقابلات والاختبارات للمتقدمين للوقوف على قدراتهم ثم تقوم بإعطاء الدرجات التي قدرتها لكل عنصر من العنصرين المنصوص عليها في المادة العاشرة من اللائحة المذكورة ثم تقرر اللجنة ترشيح عدد من المتقدمين يتناسب مع عدد الوظائف المطلوب شغلها لإيفادهم للتدريب اللازم لشغل هذه الوظائف ثم تختم اللجنة عملها بإعداد الترتيب النهائي للمتقدمين الذين اجتازوا والتدريب بنجاح طبقا لمجموع كل متقدم في العنصرين سالفي الذكر وهذا الترتيب هو المعدل عليه في التعيين في الوظائف القيادية.
ومن حيث إنه من المقرر أن عملية التقييم التي تقوم بها اللجنة الدائمة للوظائف القيادية من خلال الدراسة التي تجريها لإنجاز المهمة المنوطة بها-والمنوه عنها سلفا-تعتبر عملية فنية تستقل تلك اللجنة بتقديرها بما لا معقب عليها من القضاء الإداري إلا إذا ثبت انحراف هذه اللجنة بسلطتها أو إساءة استعمالها ويقع على عاتق من يدعي ذلك إقامة الدليل على هذا العيب باعتبار أن عيب إساءة استعمال السلطة من العيوب العقدية في القرارات الإدارية.
ومن حيث إنه هديا بما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أنه تم الإعلان عن الترشيح لشغل وظائف مدير عام الإدارة العامة للإنتاج والشئون الاقتصادية، ومدير عام الإدارة العامة للعلاقات العامة، وعدد 2 سكرتيري أحياء شرق، ووسط بمحافظة الاسكندرية وفقا لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 وذلك في تواريخ 26/ 11، 28/ 10، 30/ 10/ 1994 وقد تقدم الطاعن وستة أخرين لشغل وظيفة سكرتير حي وسط ولم يتقدم لشغل الوظائف الأخرى المعلن عنها وانتهت لجنة الوظائف القيادية بعد دراسة الإنجازات والإسهامات والتطوير المقدمة من المتقدمين وبعد إجراء المقابلة الشخصية لهم إلى ترتيبهم وفقا لمتوسط الدرجات التي حصل عليها كل منهم حيث جاء في المركز الأول/ محمد محمد سيد أحمد النزهي، بمتوسط درجات 71 درجة بينما جاء الطاعن في المركز الثالث بمتوسط درجات 63 درجة.
كما أعلنت الجهة الإدارية بتاريخ 15/ 12/ 1994 وبتاريخ 17/ 12/ 1995 عن الترشيح لشغل وظيفة مدير عام الإدارة العامة للجان والمجالس والمؤتمرات ووظيفة مدير عام الإدارة العامة للشئون الإدارية وعدد 3 سكرتيري أحياء المنتزة، والجمرك، والعامرية حيث تقدم الطاعن وآخرين لشغل الوظيفة الثانية والوظيفة الثالثة ولم يتقدم لشغل الوظيفة الأولى وانتهت لجنة الوظائف القيادية بمحضرها رقم 2 لسنة 1995 بتاريخ 14/ 1/ 1995 إلى ترتيب المتقدمين لشغل الوظائف وفقا لمتوسط الدرجات التي حصل عليها كل منهم في ضوء الإنجازات والإسهامات والتطوير المقدمة منهم ففي وظيفة مدير عام الإدارة العامة للشئون الإدارية احتل الطاعن المركز الثالث بمتوسط درجات 67 درجة، بينما جاء إبراهيم عبد الرحمن فهمي في المركز الأول بمتوسط درجات 74 درجة وجاء محمد ماجد محمود مكاوي في المركز الثاني بمتوسط درجات 72 درجة.
وبالنسبة لوظيفة سكرتيري أحياء المنتزة، والجمرك والعامرية أحتل الطاعن المركز الرابع بمتوسط درجات 66 درجة، بينما احتل المركز الأول/ رزق رياض محمد بمتوسط درجات 73 درجة واحتل المركز الثاني/ محمد ماجد محمود بمتوسط درجات 72 درجة وأحتل المركز الثالث/ إبراهيم سليمان خاطر بمتوسط درجات 69 درجة وقد صدر القرار المطعون فيه بالتعيين في الوظائف المشار إليها على ضوء الترتيب الذي انتهت إليه لجنة الوظائف القيادية.
ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر متفقا وصحيح أحكام القانون.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما قرره الطاعن في عريضة الدعوى وفي صحيفة الطعن من أنه أقدم في التخرج والتعيين وفي شغل الدرجة الأولى التخصصية وله مدة خبرة عملية تفوق المعينين بهذه الوظائف، وأن لجنة الوظائف القيادية أساءت استعمال سلطتها وانحرفت بها واعتمدت على البواعث الشخصية وقدرت الدرجات بطريقة عشوائية لا أساس لها من الصحة وأهدرت الخبرة العملية في مجال العمل ذلك أنه فضلا عن أن ما قرره الطاعن بشأن لجنة الوظائف القيادية جاء مجرد أقوال مرسلة لم يقم عليها دليل من الأوراق ولم يقدم الطاعن ثمة دليل على صحتها فإن العناصر التي ذكرها الطاعن من حيث أقدميته في التخرج والتعيين ومدة الخبرة لا تدخل ضمن عناصر المفاضلة بين المرشحين لشغل الوظائف القيادية المشار إليها وإنما تتم المفاضلة وفقا للأسس والمعايير التي حددها القانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية سالفة البيان وهو ما انتهجته لجنة الوظائف القيادية بالجهة الإدارية بحسبان أن تقديرها للدرجات التي يستحقها كل مرشح يدخل في سلطتها التقديرية التي لا تخعض لرقابة القضاء إلا إذا شابها عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وهو من العيوب القصدية الذي يتعين إقامة الدليل عليه وإذ خلت الأوراق مما يفيد توافر هذا العيب فإن القرار المطعون فيه يكون قائما على سببه الصحيح ومتفقا وأحكام القانون ويكون الطعن عليه بالإلغاء خليقا بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بالنظر المتقدم وانتهي إلى ذات النتيجة فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه وصادف صحيح حكم القانون ويكون النعي على الحكم الطعين من جانب الطاعن غير قائم على سند صحيح من الواقع وسديد القانون وحريا لذلك برفضه وهو ما تقضي به هذه المحكمة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق 8 من جماد الأخر سنة 1428هجريه، والموافق 23/ 6/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات