الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11074 لسنة 50 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوع

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير عبد الفتاح غطاس – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وحضور السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 11074 لسنة 50 ق. عليا

المقام من

محمد السادات عبد الكريم عبد الخالق

ضد

وزير الخارجية بصفته


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 29/ 5/ 2004 أودع الأستاذ/ نبيل أبو العز المحامي المقبول لدى هذه المحكمة-بصفته وكيلا عن الطاعن-قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري-الدائرة الخامسة-في الدعوى رقم 16283 لسنة 54ق بجلسة 6/ 4/ 2004 والقاضي "بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن-للأسباب الواردة بتقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليه تعويضا "قدره مليون جنيه عما لحقه من أضرار مادية وأدبية نتيجة نقله من مكتب برلين إلى القنصلية المصرية بالكويت واحتساب أصابته نتيجة الإرهاق في العمل إصابة عمل مع ما يترتب على ذلك من آثار".
وقد أعلن الطعن قانونا للمطعون ضده وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته إلى دائرة الموضوع بهذه المحكمة وبجلسة 5/ 5/ 2007 قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن الطاعن كان قد أقام بتاريخ 28/ 9/ 2000 الدعوى رقم 16283 لسنة 54ق طالبا في ختامها الحكم بإلزام جهة الإدارة المدعي عليها بأن تؤدي إليه تعويضا قدره مليون جنيه عما أصابه من أضرار نتيجة لنقله من مكتب برلين إلى القنصلية المصرية بالكويت واحتساب إصابته بجلطتين في القلب نتيجة النقل إصابة عمل مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحا لدعواه أنه عين بوزارة الخارجية بتاريخ 1/ 1/ 1966 وظل يترقي في السلم الوظيفي إلى أن شكل درجة مدير عام الإدارة العامة لرعاية العاملين وأنه أوفد كملحق للشئون المالية والإدارية بمكتب مصر ببلين اعتبارا من 16/ 6/ 1996 وأنه تسلم عمله بناءا على ذلك وبتاريخ 29/ 5/ 1997 وجه مذكرة إلى رئيس مكتب برلين يكشف فيها عن بعض المخالفات المالية والإدارية وتم تشكيل لجنة للتحقيق فيما جاء بالمذكرة لكنها لم تقدم تقريرا بنتائج أعمالها حتى الآن.
وبتاريخ 10/ 8/ 1997 فوجئ بصدور القرار الوزاري رقم 2329 لسنة 1997 بنقله إلى القنصلية المصرية بالكويت فتظلم من القرار دون جدوى فقام بتنفيذ القرار وسافر إلى الكويت ونتيجة للجهد الذي بذله أصيب بجلطة قلبية وقد رفقت الوزارة احتساب الإصابة إصابة عمل.
وأضاف المدعي أن نقله تم بغير سبب وقد الحق به أضرارا مادية وأدبية وخلص إلى طلب الحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وقد نظرت محكمة القضاء الإداري الدعوى وبجلسة 6/ 4/ 2004 أصدرت حكمها المطعون فيه على أساس أن قرار النقل استهدف المصلحة العامة وأهلته ظروف العمل بمكتب برلين بعد أن تبين عدم تعاون المدعي مع زملائه وعدم إتباع التعليمات وتوجيهات الرؤساء وعدم الالتزام بالتدرج الرئاسي وقصوره أداؤه المهمي وتعنته مع جميع زملائه في صرف مستحقاتهم المالية وعن طلب احتساب إصابته بجلطتين في القلب إصابة عمل ذهبت المحكمة إلى أن إصابة المدعي لم ترد ضمن الأمراض المهنية بالجدول رقم المرافق للقانون رقم 79 لسنة 1975 وأن الأوراق قد خلت مما يؤكد أن الإصابة ناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق في العمل على النحو المشترط قانونا وقضت بعدم قيام هذا الطلب على مبرر قانوني ومن ثم انتهت إلى الحكم برفض الدعوى موضوعا.
ويقوم مبني الطعن الماثل على أساس أن الحكم المطعون فيه شابه عيب القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لأن ما انتهي إليه من قيام قرار النقل على سببه المبرر له غير مستخلص من أصول بالأوراق حيث كان يتعين أن يجرى تحقيق معه لإثبات صحة ما ورد بمذكرة رئيس مكتب برلين.
وأضاف الطاعن أنه تقدم بتقارير طبية معتمدة تفيد إصابته باحتشار في عضلة القلب وذبحات صدرية متكررة نتيجة الإرهاق في العمل وأن رفض محكمة أول درجة احتساب الإصابة إصابة عمل ثبوت قد جاء بالمخالفة لأحكام القانون وخلص إلى طلب الحكم له بالطلبات.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء مستقر على أن مناط مسئولية جهة الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو ثبوت خطأ في جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ والضرر.
كما جرى ضقاء المحكمة على أن النقل سواء كان نوعيا أو مكانيا هو أمر تترخص فيه جهة الإدارة تجريه كلما استوجبته المصلحة العامة وحسن سير العمل في المرفق الذي تقوم عليه ولا رقابة على القضاء الإداري على جهة الإدارة ما دام قد خلا قرار النقل من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.
ومن حيث إنه متى كانت ذلك وكان الثابت بالأوراق أنه كان قد تم إلحاق الطاعن للعمل ملحق مالي وإداري بمكتب مصر ببرلين اعتبارا من 16/ 6/ 1996 وبتاريخ 10/ 6/ 1997 تقدم رئيس مكتب برلين بمذكرة إلى مساعد وزير الخارجية للشئون المالية والإدارية طلب فيها نقل المذكور وتعيين بديل له نظرا لوجود خلافات حادة بينه وبين جميع زملائه بالمكتب نتيجة لما اتسم به سلوك المذكور من تعالي على زملائه وعدم تعاون معهم وعدم الضياعة لتوجيهات الرؤساء وعدم اعترافه بالتدرج الرئاسي وتعنته في صرف مستحقات زملائه المالية بالاضافة إلى قصوره المهني وذلك رئيس المكتب على صحة ذلك بأمثلة ذكرها.
وكان الطاعن قد أشار بعريضة دعواه أنه تقدم بمذكرة إلى رئيس مكتب برلين أشار فيها إلى وجود مخالفات مالية وإدارية.
ومن حيث إنه وأيا ما كان الرأي في شأن صحة ما قرره كلا من الطاعن ورئيس مكتب برلين وبصرف النظر عما إذا كان جهة الإدارة قد قامت بالتحقيق في هذه الوقائع من عدمه فإن القدر المتيقن منه هو وجود خلافات حادة بين الطاعن من جهة ورئيس المكتب وباقي العاملين به من جهة أخرى وإذ ارتأت جهة الإدارة حرصا على سر العمل وللمحافظة على التمثيل المشرف للدولة بالخارج نقل الطاعن إلى موقع أخر فمن ثم يكون قرار النقل قد استهدف الصالح العام، ومن ثم يكون صحيحا متفقا وحكم القانون وبذلك ينتفي ركن الخطأ الموجب لمسئولية الإدارة ويتعين لذلك رفض طلب التعويض.
ومن حيث إنه عن طلب احتساب إصابة الطاعن بجلطتين في القلب إصابة عمل فإن المادة من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 تنص على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد:
أ-………………………………
ه-بإصابة العمل: الإصابة بأحد الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم المرافق أو الإصابة بنتيجة حادث وقع أثناء تأدية العمل أو بسببه وتعتبر الإصابة الناتجة عن الإجراء أو الإرهاق من العمل إصابة عمل متى توافرت فيها الشروط والقواعد التي يصدر بها قرار من وزير التأمينات بالاتفاق مع وزي الصحة ويعتبر في حكم ذلك كل حادث يقع للمؤمن عليه خلال فترة ذهابه لمباشرة عمله أو عودته منه بشرط أن يكون الذهاب أو الإياب دون توقف أو تخلف أو انحراف عن الطريق الطبيعي.
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم أن إصابة العمل تحدث نتيجة للإصابة بأحد الأمراض المهنية التي عددها المشرع بالجدول رقم المرفق بقانون التأمين الاجتماعي كما أنها لا تعد من الحوادث التي يعتبر العامل أثناء العمل أو بسببه أو في الطريق إليه بالاضافة إلى أن الطاعن كان قد قدم تقارير طبية تفيد أنه مصاب باحتشار في عضلة القلب وذبحات صدرية متكررة وارتأي المجلس الطبي لغرب القاهرة احتساب المدة من 11/ 7/ 1998 حتى 12/ 9/ 1998 أجازة مرضية ولم يقدم دليلا على أن مرضه كان نتيجة الإرهاق في العمل أو الإجهاد على النحو المتطلب قانونا فمن ثم يكون هذا الطلب بدوره غير قائم على أساس قانوني.
وإذ قضي الحكم المطعون فيه برفض الدعوى فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه ويكون الطعن عليه في غير محله متعينا رفضه وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق 22 من جماد الأخر سنة 1428هجريه، والموافق 7/ 7/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات