الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6144 لسنة 49 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية "موضوعي"

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ناجي سعد الزفتاوي "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / منير عبد الفتاح غطاس "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فوزي علي حسين شلبي "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسين عبد الله قايد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عبد الوهاب سيد عبد الوهاب "مفوض الدولة"
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوي "سكرتير المحكمة"

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 6144 لسنة 49 قضائية عليا

المقامة من

1- وزير التربية والتعليم بصفته
2- محافظ قنا بصفته
3- وكيل وزارة التربية والتعليم بصفته

ضد

محمد عطيه يوسف محمد
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا بجلسة 23/ 1/ 2003 في الدعوى رقم 1885 لسنة 10ق


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 22/ 3/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعنه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا بجلسة 23/ 1/ 2003 في الدعوى رقم 1885 لسنة 10ق والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً أصلياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً: برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان الطعن قانوناً للمطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية (الطاعنة) المصروفات وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/ 10/ 2005 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة صمم في ختامها على الحكم بالطلبات الواردة بصحيفة الطعن. وبجلسة 26/ 6/ 2006 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بها لنظره بجلسة 2/ 12/ 2006 وبها قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 27/ 1/ 2007 حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده – المدعي – بتاريخ 17/ 4/ 2000 أقام الدعوى رقم 632 لسنة 8ق أمام المحكمة الإدارية بقنا طالباً الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والمتضمن إنهاء خدمته وفصله من عمله مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحاًَ لدعواه أنه كان يعمل مدرساً ابتدائياً بمدرسة الحمر والجعافرة التابعة لإدارة قوص التعليمية بمحافظة قنا بالدرجة الرابعة، ونما لعلمه أنه بتاريخ 17/ 5/ 1997 صدر قرار مدير عام التربية والتعليم بقنا يتضمن إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل، إلا أنه لم يعلم بهذا القرار لأنه كان يعاني من مرض نفسي وعصبي ومتواجد في مستشفى الأمراض النفسية وبيده فحوصات من أساتذة متخصصين في الأمراض النفسية من كلية الطب جامعة القاهرة.
واستطرد المدعي أنه بتاريخ 12/ 3/ 2000 علم بقرار إنهاء خدمته فتقدم بتظلم منه للجهة الإدارية، ولكنه لم يتلق رداً، مما دعاه إلى إقامة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى بهيئة مفوضي الدولة بالجلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها لمحكمة القضاء الإداري للاختصاص، واحتياطياً: برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات، حافظتي مستندات من بين ما تضمناه ثلاث إنذارات مرسلة للمدعي ومؤرخة 5 و10/ 5/ 1997، 5/ 7/ 1997، وقرار إنهاء خدمته رقم 280 بتاريخ 19/ 10/ 1997، كتاب مدير مديرية التربية والتعليم بقنا المؤرخ 6/ 6/ 2000، كما أودع الحاضر عن المدعي حافظتي مستندات اشتملتا على روشتات طبية للمدعي وإيصال برقية تظلمه من القرار الطعين.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وتداولت المحكمة الإدارية نظر الدعوى بالجلسات، وبجلسة 24/ 3/ 2002 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري – دائرة قنا – وأبقت الفصل في المصروفات وبناء على هذا الحكم قيدت الدعوى بجدول المحكمة المحالة إليها برقم 1885 لسنة 10ق وتدوول نظرها بالجلسات، وبجلسة 23/ 10/ 2002 أودع الحاضر عن الدولة مذكرة طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات، وبجلسة 23/ 1/ 2003 قضى فيها بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة المدعي (المطعون ضده) للانقطاع لم يكن مسبوقاً بالإنذار المنصوص عليه بالمادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وبالتالي يكون قد صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون متعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون قد خالف أحكام القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله استناداً إلى أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 19/ 10/ 1997 وعلم به المطعون ضده وقت صدوره.
إلا أنه لم يقم برفع دعواه إلى في 17/ 4/ 2000 أي بعد مرور أكثر من سنتين ونصف على صدور هذا القرار، الأمر الذي تكون الدعوى والحال كذلك قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانوناً لطلبات الإلغاء.
أما بالنسبة لموضوع الدعوى محل الحكم المطعون فيه فالثابت من الأوراق أن المطعون ضده تحصل على أجازة مرضية إلا أنه لم يعد إلى عمله بعد انتهاء هذه الأجازة ولم يقدم عذراً مقبولاً، فقامت جهة الإدارة بإنذاره على محل إقامته بإنذرين، ورغم ذلك لم يعد إلى عمله، وبالتالي تكون الإدارة قد راعت الإجراء الذي تطلبه القانون بعد أن تحقق في شأنه شروط الاستقالة الضمنية، الأمر الذي يعتبر معه القرار المطعون فيه قد صدر مطابقاً لصحيح حكم القانون.
ومن حيث أن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه………… ويعتبر مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن استطالة الأمد على صدور القرار لا يكفي وحدة للقول بتوافر العلم اليقيني بالقرار، ولكنها قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى كدليل على توافر هذا العلم تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف وملابسات النزاع المعروض عليها، بشرط ألا يتجاوز ذلك المدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة، وهي خمسة عشر عاماً من تاريخ صدور القرار.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 19/ 10/ 1997 وخلت الأوراق مما يفيد علم المطعون ضده به قبل تاريخ تظلمه منه في 12/ 3/ 2000، وإذ أقام دعواه بتاريخ 17/ 4/ 2000 فإنها تكون قد أقيمت بمراعاة مواعيد طلبات الإلغاء، وإذ استوفت سائر أوضاعها الشكلية فمن ثم فإنها تكون مقبولة شكلاً، وبالتالي فإن مبني الطعن في هذا الشأن لا يتفق وصحيح حكم القانون متعين الرفض.
ومن حيث أن المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه "يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1- إذا انقطع عن عمله كثر من خمسة عشر يوماً متتالية.
2- إذا انقطع عن عمله بغير أذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة.
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية".
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن أعمال نص المادة من نظام العاملين المشار إليه في شأن العامل المنقطع عن العمل وإنهاء خدمته من تاريخ الانقطاع تطبيقاً لهذا النص يتطلب أولاً وقبل كل شئ مراعاة الإجراء الشكلي الذي أوجبت تلك المادة مراعاته وهو وجوب إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل وتجاوزه المدة المقررة، والمقصود بالإنذار هو إعلام العامل بانقطاعه عن العمل بدون أذن والتنبيه عليه بالعودة إلى العمل أو إبداء ما لديه من عذر حال دون مباشرة العمل، ويتعين صراحة إعلانه بما يراد اتخاذه حياله من إجراءات بسبب انقطاعه عن العمل تؤدي في النهاية إلى إنهاء خدمته طبقاً لنص المادة المشار إليها، وأن هذا الإجراء هو إجراء جوهري يمثل ضمانة للعامل وأن إغفاله يعد إهدار لهذه الضمانة ويكون قرار إنهاء الخدمة دون مراعاة لهذا الإجراء مخالفاً للقانون.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يعمل مدرساً ابتدائياً بمدرسة الحمر والجعافرة التابعة لإدارة قوص التعليمية بمحافظة قنا، وأبلغ مدرسته بأنه مريض وملازم الفراش بتاريخ 3/ 3/ 1997 فقامت بتحويله إلى اللجنة الطبية بقوص والتي منحته أجازة مرضية لمدة ستين يوماً تنتهي في 1/ 5/ 1997، إلا أنه انقطع عن عمله ابتداء من 2/ 5/ 1997 مما استدعى الجهة الإدارية إلى إنذاره بأربعة إنذارات في 5 و10 و15 و18/ 5/ 1997 ولكنه لم يستجب لها ولم يقدم أسباباً تبرر انقطاعه عن العمل، مما أدى بالجهة إلى إصدار القرار المطعون فيه بإنهاء خدمته للانقطاع.
وحيث أن الإنذارات أنفة البيان جرى عباراتها على أن "نرجو إفادة المدرسة بسبب الانقطاع عند وصول هذا الإنذار وكذا عبارة "وأن لم تحضر إلى المدرسة أو تفيد بسبب انقطاعكم عن العمل سوف تتخذ المدرسة الإجراءات القانونية ضدكم"، ولما كانت هذه العبارة لم تتضمن صراحة بيان الأثر المترتب على الانقطاع والمتمثل في إنهاء خدمة المطعون ضده حتى يكون على بصيرة من موقفه، وبالتالي فهذه الإنذارات لا تعد إنذاراً للمطعون ضده على النحو الذي تطلبته المادة سالفة البيان، ويكون قرار إنهاء خدمته قد صدر بالمخالفة للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد صدر مطابقاً للقانون وبمنأى من الإلغاء.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 8 محرم سنة 1428 هجرياً والموافق 27/ 1/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات