في الطعن رقم 1498 لسنة 13 ق – جلسة 18 /02 /1973
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة عشر (من أول أكتوبر سنة 1972 إلى آخر سبتمبر سنة 1973) – صـ 59
جلسة 18 من فبراير سنة 1973
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح بيومي نصار – نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: أحمد فؤاد أبو العيون وسليمان محمود جاد محمد فهمي طاهر ويوسف شلبي يوسف – المستشارين
في القضية رقم 1498 لسنة 13 القضائية
موظف – ضم مدة خدمة سابقة – "تقادم الحق في طلب ضم مدة الخدمة السابقة"
تطبيق قواعد القانون الخاص على روابط القانون العام بما يتفق وطبيعة هذه الروابط –
تطبيق التقادم المسقط على ميعاد رفع الدعاوى في المنازعات الإدارية فيما عد دعوى الإلغاء
– تطبيقه على طلب ضم مدة الخدمة السابقة مثال.
إن قضاء هذه المحكمة جرى بأنه وأن كانت قواعد القانون المدني قد وضعت أصلا لتحكم روابط
القانون الخاص ولا تسرى وجوب على روابط القانون العام – إلا أن القضاء الإداري له أن
يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع هذه الضوابط وله أن يطورها بما يحقق هذا التلاءم
ولذلك لا يطرح كلية تطبيق النصوص المدنية الخاصة بالتقادم وإنما يطبقها في مجال روابط
القانون العام بالقدر الذي يتفق مع طبيعة هذه الروابط إلا إذا وجد نص في مسألة معينة
فيجب عندئذ التزام هذا النص، وتتركز مدة التقادم المسقط على اعتبارات تتصل بالمصلحة
العامة إذ الحرص على استقرار المعاملات وتوفير الطمأنينة في المراكز القانونية يتطلب
دائما العمل على سرعة البت فيما يثور من منازعات وطالما أن التطور القانوني قد وصل
إلى حد الإقرار للإفراد بحق منازعة السلطات العامة فيما تجربه من تصرفات فان ذلك يستتبع
بالضرورة وجوب تنظيم وسائل هذه المنازعة بما لا يكون من شأنه تعليقها أمدا لا نهاية
له وإذا كان التقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في روابط القانون الخاص حكمته التشريعية
المتصلة بالمعاملات فان حكمة هذا التقادم في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها
على نحو ادعى وأوجب في استقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق
العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرافق ولما كان قانون مجلس الدولة
لم يحدد مددا لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها بهيئة قضاء إداري
إلا ما يتعلق منها بطلبات الإلغاء إذ نص على أن ميعاد رفعها هو ستون يوما على التفصيل
الوارد به ومن ثم فان غيرها من الطلبات يجوز رفعها متى كان الحق المطالب به لم يسقط
بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني ما دام لا يوجد نص خاص في قانون مجلس الدولة يخالف
هذا القواعد وأن أحكام القانون المدني في المواد (374 – 388) قد تكفلت ببيان أنواع
مختلفة للتقادم الطويل أو القصير غير أن هذا التعداد لأنواع التقادم لا يمكن أن يهدر
الأصل العام الذي يجعل من التقادم الطويل القاعدة الأساسية في سقوط حق المطالبة.
ومن حيث إنه باستقراء أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 الخاص
بضم مدد الخدمة بالتعليم الحر يتبين أنه لم يحدد ميعادا يتعين خلاله تقديم طلب حساب
مد الخدمة السابقة على مقتضى أحكامه وإلا كان الطلب غير مقبول ومن ثم فانه بصدور ذلك
القرار ينشأ للمدعية حق في أن تضم مدة خدمتها السابقة بالتعليم الحر من 7 من سبتمبر
سنة 1932 إلى 13 من يونيه سنة 1938 كاملة بما يترتب على ذلك من آثار دون أن يكون ذلك
متوافقا على تقديم طلب خلال مدة معينة ولا محل للقول بأن حق المدعية في هذا الشأن سقوط
بالتقادم بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء سالف الذكر الذي أنشأ
لها هذا الحق طالما كان الثابت من الرجوع لملف خدمة المدعى طبقا لما سبق توضيحه تحصيله
في معرض تحصيل الوقائع أنها قدمت طلبات إلى الجهة الإدارية متمسكة بحقها ثم أقامت دعواها
قبل أن تكتمل مدة التقادم المشار إليها ومن ثم يكون الدفع المبدي من الجهة الإدارية
بسقوط حق المدعية بالتقادم غير قائم على أساس سليم من القانون.
