الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1416 لسنة 14 ق – جلسة 17 /02 /1973 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة عشر (من أول أكتوبر سنة 1972 إلى آخر سبتمبر سنة 1973) – صـ 53


جلسة 17 من فبراير سنة 1973

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر محمد عطية – رئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة: عبد الفتاح صالح الدهرى ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد ويوسف شلبي يوسف – المستشارين.

القضية رقم 1416 لسنة 14 القضائية

(أ) قطاع عام – وحدات اقتصادية – جمعيات تعاونية
شروط اعتبار الجمعيات التعاونية من الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة بين التطور التشريعي في هذا الشأن – مثال – الجمعية التعاونية الصناعية للإنشاء والتعمير بمحافظة دمياط.
(ب) عاملون بالقطاع العام (تأديب)
وحدات اقتصادية – اختصاص المحاكم التأديبية – اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية بالنسبة إلى العاملين بالوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أيا كان شكل هذه الوحدات – أساس ذلك – القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
1 – بتاريخ 19 من يوليو سنة 1960 صدر القانون رقم 267 لسنة 1960 في شأن المؤسسات العامة التعاونية وقد تضمن نص المادة (ا) منه على أن تنشأ مؤسسات عامة تعاونية يكون كل منها مؤسسة عامة لها الشخصية الاعتبارية وبصدور بتنظيمها قرار من رئيس الجمهورية ونصت المادة على أن أغراض تلك المؤسسات على الاشتراك في السياسة العامة للقطاع التعاوني في الاقتصاد القومي وتنمية القطاع التعاوني لتوفير المعونة الفنية والمالية للجمعيات التعاونية، والإشراف على هذه الجمعيات مما يكفل لها الاستقرار والبعد عن الاستغلال ونصت المادة على أن للمؤسسة في سبيل تحقيق أغراضها أن تساهم أو تشترك في رأس مال الجمعيات التعاونية التي لا تقتصر ما تؤديه من الخدمات على أعضائها والجمعيات التعاونية المشتركة أو العامة والاتحادات التعاونية كذلك نصت المادة على أن للمؤسسة تأسيس جمعيات تعاونية بمفردها دون أن يشترك معها مؤسسون آخرون ونصت المادة على أن لرئيس مجلس إدارة كل مؤسسة عند إبلاغه بالقرارات التي يصدرها مجلس إدارة الجمعية أو جمعيتها العمومية على خلاف رأى ممثل المؤسسة حق طلب إعادة النظر فيها خلال أسبوع وإلا اعتبرت نافذة ونصت المادة على أن يضع مجلس إدارة كل مؤسسة لائحة بنظام الرقابة على الجمعيات التي تشترك فيها المؤسسة وذلك كله دون الإخلال بالرقابة المنصوص عليها في قانون الجمعيات التعاونية رقم 317 لسنة 1956، وتصدر هذه اللوائح بقرار من رئيس الجمهورية ويستفاد من أحكام القانون رقم 267 لسنة 1960 المشار إليه أن المشرع ناط بالمؤسسات المنشاة وفقا لأحكامه الإشراف على الجمعيات التعاونية الداخلة في فرع النشاط التعاوني الذي تشرف عليه المؤسسة يستوي في ذلك أن تكون المؤسسة قد ساهمت أو اشتركت في الجمعية أو لم تساهم أو تشترك فيها، كما منح المشرع المؤسسات التعاونية رقابة خاصة – غير الإشراف العام – بالنسبة للجمعيات التي تساهم أو تشترك فيها المؤسسة أو تمدها بقروض أو إعانات أو تضمنها لدى الغير حاصلها حق الاعتراض على ما يصدره مجلس إدارة الجمعية أو جمعيتها العمومية من قرارات تخالف رأى ممثل المؤسسة في مجلس الإدارة وفي هذا الحالة تنفذ هذه القرارات إلا إذا اقرها مجلس إدارة الجمعية أو الجمعية العمومية بحسب الأحوال بأغلبية ثلثي الأعضاء وذلك في حدود اللوائح التي يضعها مجلس إدارة وتصدر بقرار من رئيس الجمهورية وترتيبا على ما تقدم فان إشراف المؤسسات التعاونية على المجمعات المذكورة لا تتعدى نطاق الرقابة في الحدود المشار إليها بما مؤداه أن الصلة بين المؤسسات التعاونية التي تشرف عليها في الفترة التي كان يسرى فيها القانون رقم 267 لسنة 1960 المشار إليه، كانت صلة رقابة وإشراف وليست صلة تبعية كاملة واستنادا على القانون المشار إليه صدور بتاريخ 8 من ابريل سنة 1961 قرار رئيس الجمهورية رقم 319 لسنة 1961 الذي نص في المادتين ، منه على تنشأ مؤسسة عامة تعاونية للإسكان تسمى "المؤسسة العامة التعاونية للإسكان" يكون لها الشخصية الاعتبارية بالمسبقة تلحق برئاسة الجمهورية وتتولى مباشرة الأغراض المنصوص عليها في القانون رقم 267 لسنة 1960 وذلك في نطاق الإسكان التعاوني وحددت المادة اختصاصات مجلس إدارة المؤسسة ومن بين هذه الاختصاصات الإشراف على الجمعيات التعاونية للإسكان بما يكفل لها الاستقرار والبعد عن الاستغلال وتوجيه نشاطها في حدود السياسة العامة للإسكان وكذلك تأسيس جمعيات تعاونية مركزية في الجهات التي يصدر بتعينها قرار رئيس مجلس الإدارة ويبين من أحكام قرار رئيس الجمهورية المشار إليه أن صلة المؤسسة المذكورة بالجمعيات التعاونية للإسكان كانت صلة إشراف ورقابة في المفهوم الذي عناه القانون رقم 267 لسنة 1960 منظورا في ذلك إلى أن القوانين الاشتراكية التي ترتب عليها قيام القطاع العام لم تكن قد صدرت بعد وبالتالي لم يكن قد قام القطاع العام ككيان اقتصادي وقانوني له مدلوله ووظيفته والأحكام القانونية الخاصة به غير أنه لما صدرت القوانين الاشتراكية في يوليو سنة 1961 وترتب عليها قيام القطاع العام أضحت أحكام القانون رقم 32 لسنة 1957 في شأن المؤسسات العامة لا تساير الأوضاع القانونية والاقتصادية التي ترتبت على قيام القطاع العام ومن أجل هذا صدر في 29 من ابريل 1963 قانون المؤسسات العامة رقم 60 لسنة 1963 وقد تضمن النص في المادة من مواد إصداره على إلغاء القانون رقم 267 لسنة 1960 كما نصت المادة من قانون المؤسسات العامة الصادر بالقانون رقم 60 لسنة 1963 المشار إليه على أن تمارس المؤسسة العامة نشاطها أما بنفسها أو بواسطة ما تشرف عليه من شركات أو جمعيات تعاونية ونصت المادة على أن تقوم كل مؤسسة في حدود نشاطها بالمشاركة في تنمية الاقتصاد القومي وتتولى الإشراف على الشركات والجمعيات التعاونية التابعة لها والتنسيق فيما بينها كما تضمنت المادة النص على أن المؤسسة في سبيل تحقيق أغراضها أن تتبع الوسائل اللازمة لذلك ولها على الأخص إنشاء شركات مساهمة أو جمعيات تعاونية بمفردها أو مع شريك أو شركاء آخرين ونصت المادة على أن يتكون رأس مال المؤسسة من أنصية الدولة في رؤوس أموال ما يتبع المؤسسة من شركات وجمعيات تعاونية ومنشآت ويبين من نصوص القانون رقم 60 لسنة 1963 سالفا الذكر أن المؤسسة العامة أن تنشئ لتحقيق أغراضها جمعيات تعاونية بالاشتراك مع آخرين وهذه الجمعيات التعاونية المختلفة تعتبر تابعة للمؤسسة ولم تتطلب هذه النصوص أي شرط لتحقيق تلك التبعية على أنه يكفى تملك المؤسسة العامة أي حصة في رأس مال الجمعية التعاونية لاعتبارها تابعة للمؤسسة ولذلك يكون القانون المذكور قد حدد لأول مرة مفهوم تبعية الجمعية لمؤسسة عامة.
ومن حيث إنه بتاريخ 15 من أغسطس سنة 1966 صدر القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات وشركات القطاع العام ونصت المادة منه على أن الشركات والجمعيات التعاونية والمنشآت التي تبعت لمؤسسات عامة قبل العمل بأحكام هذا القانون 32 لسنة 1966 تبقى تابعة لها ما لم يصدر قرار من رئيس الجمهورية بتبعيتها لمؤسسة عامة أخرى ونصت المادة من قانون المؤسسات العامة الصادر بالقانون المشار إليه على أن تعتبر وحدة اقتصادية في حكم هذا القانون شركات القطاع العام والجمعيات التعاونية والمنشئات التي تتبع المؤسسات العامة، كما نصت المادة على أن يحدد بقرار من رئيس الجمهورية ما يتبع كل مؤسسة من وحدات اقتصادية ويستفاد من جماع النصوص المتقدمة أن المشرع في القانون رقم 32 لسنة 1966 قد اعتبر الجمعيات التعاونية التي تبعت لمؤسسات عامة قبل العمل بأحكامه من الوحدات الاقتصادية وغنى عن القول أن التبعية هنا تفهم في نطاق المدلول الذي حدده القانون رقم 60 لسنة 1961 وهو التشريع الذي كان قائما قبل صدور القانون رقم 32 لسنة 1966 ومقتضى ذلك أن الجمعيات التعاونية التي كانت قائمة فعلا وقانونا قبل العمل بالقانون رقم 32 لسنة 1966 والتي كانت تساهم فيها المؤسسة العامة لأي حصة، اعتبرت بمقتضى نص المادة من القانون رقم 32 لسنة 1966 من الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسة ولم يخرج القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون لمؤسسات العامة وشركات القطاع العام الذي حل محل القانون رقم 32 لسنة 1966 عن المفهوم المتقدم فيما يعتبر من الوحدات الاقتصادية من الجمعيات التعاونية إذا نص في المادة منه على أن تعتبر وحدة اقتصادية تابعة في حكم هذا القانون شركات القطاع العام والجمعيات التعاونية والمنشئات التي تتبع مؤسسة عامة.
ومن حيث إنه لما كان ذلك ما تقدم وكان الثابت أن المؤسسة المصرية للتعاون الإنتاجي والصناعات الصغيرة ساهمت في رأس مال الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير بدمياط بمبلغ 50 جنيها وكان الثابت كذلك أن قرار رئيس الجمهورية رقم 4420 لسنة 1965 بتنظيم المؤسسة المصرية التعاونية للبناء ولإسكان قد تضمن في المادة منه على أن ينقل الإشراف على الجمعيات التعاونية للإنشاء والتعمير بالمحافظات المنشأة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 317 لسنة 1956 من المؤسسة المصرية للتعاون الإنتاجي والصناعات الصغيرة إلى المؤسسة المصرية التعاونية للبناء والإسكان فمن ثم تعتبر الجمعية التعاونية المذكورة من الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسة التعاونية للبناء والإسكان باعتبار أن المؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجي والصناعات الصغيرة كانت تساهم في رأس مال تلك الجمعية بمبلغ 50 جنيه وأنه نقل الإشراف عليها من المؤسسة المذكورة إلى المؤسسة التعاونية للبناء والإسكان.
2 – في البند (أولا) من المادة منه على أن تختص المحكمة التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من "العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الحكم المحلى والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات وبالشركات التي تضمن لها الحكومة حدا أدنى من الإرباح وبذلك أضحت المحاكم التأديبية مختصة بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من العاملين بالوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة سواء اتخذت هذه الوحدات شكل شركة قطاع عام أو جمعية تعاونية أو منشاة أو مشروع تحت التأسيس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات