الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12461 لسنة 46 قعليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة/ لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمود محمد صبحي – نائب رئيس مجلس الدولة/ مصطفى سعيد حنفي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 12461 لسنة 46 ق.عليا

المقام من

ينب محمد عبد الفتاح

ضد

1- محافظ بني سويف.
2- 2- محافظ الجيزة.
" في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة العقود الإدارية والتعويضات بجلسة 30/ 7/ 2000 في الدعوى رقم 5345 لسنة 50 ق ".


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 28/ 9/ 2000 أودع الأستاذ/ صلاح عبد الحميد عبد السميع المحامي نائبًا عن الأستاذ/ حسن البنا المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة/ زينب محمد عبد الفتاح قلم كتاب المحكمة الإدارة العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 12461 لسنة 46 ق.عليا ضد السيدين/ 1- محافظ بني سويف، 2- محافظ الجيزة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة العقود الإدارية والتعويضات بجلسة 30/ 7/ 2000 في الدعوى رقم 5345 لسنة 50 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع أولاً: بإلزام المدعى عليه الأول (محافظ بني سويف بصفته) بأن يؤدي للمدعية مبلغًا مقداره 1000 جنيه (ألف جنيه)، ثانيًا: بإلزام المدعى عليه الثاني (محافظ الجيزة بصفته) بأن يؤدي للمدعية مبلغًا مقداره 2000 جنيه (ألفا جنيه)، وإلزام المدعى عليه الثاني بصفته المصروفات.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه أو بإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا لها مبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض لما لحقها من أضرار، والمصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعنة التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة، مع إلزامها المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة والتي قررت إحالته إلى الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 29/ 5/ 2004، وفيها نظر أمام هذه المحكمة، وتدوول نظره بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر، وتقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم
5345 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 4/ 4/ 1996 ضد محافظ بني سويف طالبة ابتداء الحكم بإلغاء قرار مديرية بني سويف التعليمية الصادر بترقية كل من السيدة/ سهير حسين محمود، والسيد/ قليني شحاته قليني إلى وظيفة موجه أول ثانوي علوم اعتبارًا من 30/ 10/ 1995، 6/ 1/ 1996 على الترتيب، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من القول أن هذه الترقية قد تمت بالمخالفة لأحكام القانون ودون النظر إلى المدد البينية المقررة لشغل الوظائف الإشرافية الأدنى، الأمر الذي يلحق بها شديد الضرر إذ يترتب على ترقية زميليها المذكورين على الوجه المتقدم أن يتم ترتيبهما ليكونا سابقين لها عن الترشيح للوظيفة الأعلى.
وبموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة، ومعلنة إلى السيدين/ محافظ بني سويف ومحافظ الجيزة بتاريخ 17/ 5/ 1998 عدلت المدعية طلباتها في الدعوى لتكون الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا لها متضامنين مبلغ قدره خمسون ألف جنيه على سبيل التعويض لما لحقها من أضرار من جراء تخطيها في الترقيات، وإلزامهما المصروفات.
وقال المدعية شرحًا بطلباتها المعدلة أنها حاصلة على بكالوريوس العلوم والتربية عام 1972، و الدبلوم الخاص في التربية عام 1983، وجميع تقارير كفايتها عن كل سنة خدمتها بمرتبة ممتاز، وفي عام 1986 تعمد الموجه العام للعلوم حرمانها من العمل بالتعليم الثانوي بالجيزة لتحرم من الإعارة، حيث كانت الإعارة في ذلك الوقت تقتصر على مدرسي العلوم بالمرحلة الثانوية وحرمت من حقها في الترقية إلى وظيفة مدرس أول ثانوي اعتبارًا من 1/ 10/ 1984 فأقامت الدعويين رقمي 36، 54 لسنة 34، وقضى فيهما لصالحها بجلسة 27/ 11/ 1988، وبتاريخ 9/ 1/ 1985 تخطها مديرية التربية والتعليم بالجيزة في الترقية إلى الدرجة المالية الثانية التخصصية، وتخطها في الترقية لوظيفة وكيل ثانوي بتاريخ 1/ 10/ 1988 وفي الترقية إلى الدرجة الأولى التخصصية اعتبارًا من 29/ 2/ 1992، ثم في الترقية إلى وظيفة ناظر ثانوي اعتبارًا من 20/ 11/ 1992 مما اضطرها لإقامة الدعوى رقم 1573 لسنة 41 ق وقضى لصالحها بجلسة 10/ 2/ 1994، كما اكتشفت استحقاقها للترقية إلى الدرجة المالية الأولى اعتبارًا من 24/ 8/ 1991، فأقامت الدعوى رقم 5800 لسنة 48 ق طالبة فيها بذلك الحق، ثم نقلت بعد ذلك إلى مديرية بني سويف التعليمية ورقيت إلى وظيفة موجه أول أحياء في 15/ 8/ 1994، إلا أن المدعى عليه الأول وافق على سحب هذه الترقية بتاريخ 29/ 10/ 1994
مما اضطرها لتعديل طلباتها في الدعوى رقم 5800 لسنة 48 ق، حيث قضى لصالحها بجلسة 1/ 6/ 1996،
وبتاريخ 27/ 10/ 1996 تخطها مديرية التربية والتعليم ببني سويف في الترقية إلى وظيفة موجه عام أحياء، فأقامت الدعوى رقم 2875 لسنة 49 ق طعنًا على ذلك القرار، وحكم فيها لصالحها بجلسة 17/ 1/ 1998، ولم تنفذ الجهة الإدارية الحكم إلا بتاريخ 25/ 3/ 1998.
ونعت المدعية على مسلك الجهتين الإداريتين المدعى عليهما التعسف المستمر تجاهها، والظلم المتكرر لها مما ألحق بها أضرارًا أدبية، ونفسية، ومعنوية ومادية يحق لها التعويض عنها بمبلغ خمسين ألف جنيه، الأمر الذي حدا بها إلى إقامة دعواها بغية الحكم لها بالطلبات المتقدمة.
وبجلسة 30/ 7/ 2000 حكمت محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود الإدارية والتعويضات بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع أولاً: بإلزام المدعى عليه الأول (محافظ بني سويف بصفته) بأن يؤدي للمدعية مبلغًا مقداره 1000جنيه (ألف جنيه)، ثانيًا: بإلزام المدعى عليه الثاني (محافظ الجيزة بصفته) بأن يؤدي للمدعية مبلغًا مقداره 2000جنيه (ألفا جنيه) وألزمت المدعى عليه الثاني بصفته المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أولاً: بالنسبة لمحافظة الجيزة: – حصلت المدعية على حكم في الدعويين رقمي 36، 54 لسنة 34 ق من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 27/ 11/ 1988 بإلغاء القرار رقم 69 الصادر بتاريخ 27/ 12/ 1986 فيما تضمنه من إلغاء تعديل وظيفتها إلى مدرسة ثانوي وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلغاء القرار رقم 347 الصادر بتاريخ 26/ 2/ 1985 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى وظيفة مدرسة ثانوي مشرفة علوم اعتبارًا من 1/ 10/ 1984 وما يترتب على ذلك من آثار، وصدر لصالحها حكم من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 10/ 2/ 1994 في الدعوى رقم 1573 لسنة 41 ق بإلغاء القرار رقم 44 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الأولى التخصصية، وبإلغاء القرار رقم 43 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى وظيفة وكيل ثانوي، والقرار رقم 957 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى وظيفة ناظر ثانوي أو ما في مستواها اعتبارًا من 20/ 11/ 92 وما يترتب على ذلك من آثار، كما صدر لصالحها حكم من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 1/ 6/ 1996 في الدعوى رقم 5800 لسنة 48 ق بإلغاء القرار رقم 1510 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الأولى وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلغاء القرار الساحب لترقيتها إلى موجهة أولى أحياء.
ثانيًا: بالنسبة لمحافظة بني سويف حصلت المدعية على حكم من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات بجلسة 17/ 1/ 1998 في الدعوى رقم 2875 لسنة 49 ق بإلغاء القرار رقم 118 لسنة 1996 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى وظيفة موجه عام أحياء من الدرجة الأولى التخصصية (أ) مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبذلك كله تأكد عدم مشروعية القرارات المقضي بإلغائها والسالف بيانها، وعلى نحو يشكل ركن الخطأ في جانب من محافظة الجيزة، ومحافظة بني سويف عن القرارات التي صدرت من كل منها.
وأضافت المحكمة أنه عن الأضرار فقد حددت المدعية الأضرار المادية التي أصابتها من جراء تلك القرارات فيما تكبدته من نفقات في سبيل الحصول على حقها بموجب الأحكام القضائية، وما حرمت منه من مكافآت الإشراف بالنسبة للوظائف الإشرافية.
ولا ريب في ذلك إذ أن التقاضي وإن كان حقًا للكافة إلا أنه يمثل عبئًا ماديًا على المتقاضي لا ينحصر فقط فيما يؤديه من رسوم قضائية، وإنما يمتد إلى كل ما يتكبده المتقاضي من جهد ونفقات في سبيل حرصه على متابعة دعواه حتى يظفر ببغيته وينال حقه عن طريق القضاء، كما تضع المحكمة في حسبانها فارق المكافآت التي تستحق في حالة تولي وظيفة إشرافية أعلى، أما عن الأضرار الأدبية فلا شك أن المدعية قد أصيبت بأضرار أدبية تمثلت في ظهورها بمظهر المقصرة في أداء واجباتها الوظيفية وشعورها بالإحباط من جراء إهدار حقوقها، وما ألم بها من آلام نفسية خلال رحلة مطالبتها بحقوقها، وخضوعها عن هو أحدث منها في الأقدمية، وتقدر المحكمة تعويضًا عن تلك الأضرار، وتبعًا لمساهمة كل من المدعى عليها في إصدار القرارات المقضي بإلغائها مبلغًا مقداره (ألف جنيه) تلزم به المدعى عليه الأول (محافظ بني سويف)، ومبلغًا مقداره (ألفين من الجنيهات) تلزم به المدعى عليه الثاني (محافظ الجيزة).
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب وجاء مجحفًا بحقوق الطاعنة لضئالة ما قضى به من تعويض بالقياس إلى ما أصابها من أضرار مختلفة تمثلت في حرمانها من مزايا الترقيات المستحقة لها في حينها سواء من الناحية الأدبية والمعنوية أو المادية أو كذا الصحية، مع استمرار الظلم الواقع على الطاعنة واللجوء إلى القضاء طيلة أربعة عشر عامًا وما كبدها من الجهد والمال، يضاف إلى ذلك أن الحكم المطعون فيه أغفل أحقيتها في التعويض عن قرار محافظ بني سويف بسحب ترقيتها لوظيفة موجه أول أحياء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن محافظة الجيزة المطعون ضدها الثانية قد تخطت الطاعنة في الترقية إلى الدرجتين الثانية والأولى، وفي بعض الترقيات الأدبية مما اضطرها إلى اللجوء إلى القضاء للحصول على حقها رغم رسوخ أقدميتها لديها عمن قامت بترقيتهم، وانتفاء ما يهون من كفاءتها وكفايتها، بما يجعلها مبعثًا لتساؤلات من قبل مرؤوسيها، الأمر الذي ينجم عنه إيلامها ومعاناتها نفسيًا بالقدر الذي يصعب تحديد مداه، ويتعذر معه القول بمحو كافة آثاره أو انتزاعها منها حين صدور إجراء لاحق – يتمثل في الترقية على نحو متأخر بحكم واجب النفاذ من القضاء بعد طول أمد، وهو ما يصدق كذلك بالنسبة إلى محافظة بني سويف المطعون ضدها الأولى والتي أصدرت قرارًا يسحب ترقية الطاعنة إلى وظيفة موجه أول أحياء، ثم بتخطيها في الترقية إلى وظيفة موجه عام أحياء من الدرجة الأولى، ومن ثم فإنه وقد قضى لصالح الطاعنة بإلغاء تلك القرارات وتحقق بذلك ركن الخطأ في جانب المطعون ضدهما على الوجه السالف بيانه، وباعتبار أن ما حاق بها من أضرار كان من جراء قرارات التخطي المقضي بإلغائها، وما كانت الطاعنة في حاجة لإقامة الدعاوى أرقام 36، 54 لسنة 34 ق، 1573 لسنة 41 ق، 5800 لسنة 48 ق، 2875 لسنة 49 ق التي قضى فيها لصالحها بأحقيتها في الترقية لو كانت جهتي الإدارة قد التزمتا صحيح حكم القانون وراعت سبق الطاعنة في الأقدمية على أقرانها وكفايتها وإياهم، وقامتا بترقيتها عن حلول الأجل ولم تلجئها لمقاضاتها كل مرة.
الأمر الذي يحق والمحكمة بأن تلزم محافظة الجيزة بأن تؤدي للطاعنة ثلاث آلاف جنيه، وتلزم محافظة بني سويف بأن تؤدي لها مبلغ ألفي جنيه على سبيل التعويض، الأمر الذي يتعين معه تعديل الحكم المطعون فيه بما يتفق وذلك.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون مرافعات.

– فلهذه الأسباب –

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل منطوق الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده الأول (محافظ بني سويف) بأن يؤدي للطاعنة مبلغ ألفي جنيه، وبإلزام المطعون ضده الثاني (محافظ الجيزة) بأن يؤدي للطاعنة مبلغ ثلاثة آلاف جنيه، وألزمتهما المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا بالجلسة المنعقدة في يوم السبت الموافق 11 من صفر سنة 1427ه، والموافق 11/ 3/ 2006م بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات