المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12044 لسنة 48 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين
حسان – نائب رئيس مجلس الدولة رئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ لبيب حليم ليبب – نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمود محمد صبحي العطار – نائب مجلس الدولة
/ مصطفى سعيد حنفي – نائب مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 12044 لسنة 48 ق. عليا
المقام من
السيد المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة التاسعة في الالتماس رقم 10160 لسنة
51 ق. بجلسة 3/ 6/ 2002
المقام من
وزير المالية " بصفته "
ضد
رفعت محمد عبد الرحمن غنيم
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 3/ 8/ 2002 أودع الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة
مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم المشار إليه عالية
الصادر من محكمة القضاء الإداري والقاضي بعدم قبول الالتماس وألزمت الملتمس بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الالتماس إلى محكمة القضاء الإداري للفصل
فيه بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وتم إعلان الطعن قانوناً.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بعدم جواز
نظر الطعن الماثل.
وتدوول الطعن أمام الدائرة الثانية عليا لفحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات، وبجلسة 23/ 1/ 2006 قررت الدائرة إحالته إلى دائرة الموضوع بالمحكمة لنظره
بجلسة 15/ 4/ 2006 حيث نظر الطعن وتدوول وبجلسة 3/ 6/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم
فيه بجلسة اليوم 3/ 7/ 2006 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الاطلاع على أوراقه في أنه بتاريخ
25/ 9/ 1997 قدم وزير المالية بصفته – التماساً إلى محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم
بقبوله شكلاً، وبصفته مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الملتمس فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا
الحكم والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام رافعها المصاريف والأتعاب.
وقال الملتمس – وزير المالية بصفته – شرحاً للالتماس أن الملتمس ضده ( رفعت محمد عبد
الرحمن ) كان قد أقام الدعوى رقم 3529 لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإداري لطلب الحكم
بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 1421 لسنة 1991 الصادر من مصلحة
الجمارك بإنهاء خدمته اعتبارا من 11/ 2/ 1991 تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة جنايات
أمن الدولة العليا بجلسة 12/ 12/ 1991 بحبسه لمدة سنة والعزل من الوظيفة لمدة سنتين
وبوقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات مع ما يترتب على إلغاء القرار الطعين من آثار، وبجلسة
14/ 4/ 1997 حكمت المحكم بقبول الدعوى شكلاً وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1421 لسنة
1991 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي اعتباراً من 11/ 2/ 1991، مع ما يترتب على ذلك
من آثار.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن القرار المطعون فيه قد صدر تنفيذاً للحكم الجنائي
المشار إليه إلا أن الثابت أن هذا الحكم قد تم نقضه وأحيلت القضية إلى دائرة أخرى لتحكم
فيها مجدداً، ومن ثم يضحي الحكم المذكور كأن لم يكن ويعد القرار المطعون فيه قد صدر
فاقداً لسببه حريا بالإلغاء.
وأضاف الملتمس أن الملتمس ضده لم يقدم للمحكمة الحكم الجديد الصادر من محكمة جنايات
أمن الدولة العليا الصادر بتاريخ 18/ 1/ 1995 والقاضي بذات منطوق الحكم السابق الذي
تم نقضه مما يؤكد عدم صلاحية الملتمس ضده لتولي الوظائف العامة – هذا فضلاً عن حصول
الملتمس على مستند قاطع في الدعوى محل الالتماس قد حال الملتمس ضده دون تقديمه وهو
الحكم الجنائي الجديد المشار إليه.
واختتم المتلمس ( وزير المالية بصفته ) التماس بطلباته المقدمة.
وبجلسة 3/ 6/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بعدم قبول الالتماس
وألزمت الملتمس بصفته المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن التماس إعادة النظر يعد أحد طرق الطعن غير العادية
في الأحكام بحيث لا يجوز ولوجه واستخدامه إلا بعد استنفاذ الطريق العادي للطعن فيها
وبذلك لا يجوز الجمع بين التماس إعادة النظر في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري،
والطعن عليه في ذات الوقت بالطريق المعتاد أمام المحكمة الإدارية العليا، ولما كان
الملتمس بصفته قد أقام الالتماس الماثل في الحكم الصادر من المحكمة في الدعوى رقم 3529
لسنة 46 ق بجلسة 14/ 4/ 1997 كما أقام أيضاً طعناً أمام المحكمة الإدارية العليا قيد
برقم 4406 لسنة 43 ق. عليا فمن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الالتماس لوجود طريق الطعن
الأصلي في الحكم محل الالتماس بما يغني عن سلوك طريق الطعن الاستثنائي فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه
وتأويله تأسيساً إلى أن ما ذهب إليه هذا الحكم في القول بأن الطعن أمام المحكمة الإدارية
العليا هو طريق الطعن الأصلي لا يجوز معه سلوك طريق الطعن الاستثنائي بالتماس إعادة
النظر فإن هذا يجعل نص المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1972 الذي أجاز التماس إعادة النظر في أحكام القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والتأديبية
نصا عبثيا ذلك أن الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا لا يحول دون التماس
إعادة النظر في ذلك الحكم في حالة تحقق إحدى الحالات التي تجيز التماس إعادة النظر،
إذ أن الالتماس بطبيعته لا يتضمن طعناً في الحكم الملتمس فيه وإنما هو طلب بإعادة النظر
في الحكم لظهور حقائق بعد الحكم لو كانت قائمة وقت الحكم لما صدر هذا الحكم بما لا
يعد معه بحث الالتماس من قبل المحكمة مصدره الحكم الملتمس فيه تعريضاً بحكمها – ومن
ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه واختتم الطاعن رئيس
هيئة مفوضي الدولة – تقرير طعنه بطلباته آنفة البيان.
ومن حيث إن المادة ( 51 ) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص
على أنه " يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية
بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية
والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة
المنظورة أمام هذه المحاكم، ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ الحكم إلا إذا أمرت المحكمة
بغير ذلك وإذا حكم بعدم قبول الطعن أو برفضه جاز الحكم على الطاعن بغرامة لا تتجاوز
ثلاثين جنيهاً فضلاً عن التعويض إذا كان له وجه "
هذا وقد نظمت المواد 241 إلى 247 في قانون المرافعات إجراءات وأحوال الطعن بطريق الالتماس
إعادة النظر.
وتنص المادة 247 من ذات القانون على أن " الحكم الذي يصدر برفض الالتماس أو الحكم الذي
يصدر في موضوع الدعوى بعدم قبوله لا يجوز الطعن في أيهما بالالتماس ".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن بطريق التماس إعادة النظر يكون طريق
طعن استثنائي في الأحكام الصادرة بصفة إنتهائية يترتب عليه عدم جواز الطعن من جديد
في الحكم الصادر بعدم قبول الالتماس أو في الموضوع بعدم قبول الالتماس لأن الأصل في
الطعن بالالتماس كطريق غير عادي للطعن أن يرفع بعد استنفاذ الطرق العادية للطعن في
الأحكام أو بعد أن تصبح نهائية بفوات مواعيد الطعن عليها وحتى لا تتخذ إجراءات الطعن
والالتماس وسيلة إلى فتح باب الطعن من جديد طبقاً لطرق الطعن العادية في الأحكام وهو
ما لا يقصده المشرع في إجازة هذا الطعن الاستثنائي في الأحوال المنصوص عليها في القانون
ولكن المقصود به تمكين صاحب الالتماس من أن يعرض على المحكمة السبب الجديد الذي يجيز
له التقدم بالتماسه وصدور حكم نهائي في المحكمة أما بعدم قبول الالتماس أو الحكم في
موضوعه بعدم قبوله فلا يجوز بعد ذلك الطعن في أي من هذين الحكمين بأي طريق من طرق الطعن
عادية كانت أو غير عادية، والقول بقبول الطعن على هذا الحكم معناه قبول التماس إعادة
النظر مرة أخرى في الحكم الصادر بعدم قبوله وهو الأمر المخالف للمادة من قانون
المرافعات سالفة الإشارة والتي تقضي بعدم جواز الطعن بالالتماس في الحكم الذي يصدر
برفضه الالتماس أو الحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعدم قبول الالتماس.
( راجع حكم هذه المحكمة في الطعن رقم 2833 لسنة 39 ق. عليا جلسة 3/ 6/ 1995 ).
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الحكم المطعون فيه – موضوع الطعن الماثل – يبين أن
محكمة القضاء الإداري أصدرت حكمها في دعوى الالتماس رقم 10160 لسنة 51 ق. بعدم قبول
الالتماس المقدم من الملتمس ( وزير المالية بصفته ) في الحكم الصادر من ذات المحكمة
بجلسة 14/ 4/ 1997 في الدعوى رقم 3529 لسنة 46 ق. بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1421
لسنة 1991 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المتلمس ضده ( رفعت محمد عبد الرحمن ) اعتبارا
من 11/ 2/ 1991 وترتيباً على ما سبق فإنه لا يجوز لرئيس هيئة مفوضي الدولة أن يطعن
أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر بعدم قبول الالتماس، لأنه حكم نهائي
لا يجوز الطعن عليه الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم جواز نظر الطعن.
ومن حيث إن هذا الطعن معفي من الرسوم إعمالاً لحكم المادة من مواد إصدار قانون
مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم جواز نظر الطعن الماثل.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الاثنين الموافق 8 جماد الآخر 1427 ه الموافق 3/
7/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
