قاعدة رقم الطعن 28 لسنة 2 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /05 /1985
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 195
جلسة 4 مايو سنة 1985م
برياسة السيد المستشار محمد على بليغ رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ الدكتور أحمد محمد الحنفى – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية 28 لسنة 2 قضائية "دستورية"
1- دستور – نظام الحكم.
نصوص الدستور تمثل القواعد التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة، ولها مقام الصدارة
بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة وإهدار
ما يخالفها من تشريعات.
2- المحكمة الدستورية العليا – دستور.
الرقابة القضائية التى عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا هدفها الحفاظ
على مبادئه وصون أحكامه من الخروج عليها.
3- سن القوانين – الهيئة التشريعية – المادة 86 من الدستور.
سن القوانين عمل تشريعى تختص به الهيئة التشريعية التى تتمثل فى مجلس الشعب طبقاً للمادة
86 من الدستور.
4- مجلس الشعب – رئيس الجمهورية – المادة 147 من الدستور.
الأصل أن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع – أجاز الدستور تخويل رئيس الجمهورية رخصة
التشريع على سبيل الاستثناء لمواجهة الظروف الطارئة حال غياب المجلس التشريعى المختص
أصلاً بذلك وفقاً للضوابط والقيود المنصوص عليها فى المادة 147 من الدستور.
5- رخصة التشريع الاستثنائية – شروط ممارستها – الرقابة الدستورية.
أوجب الدستور لأعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائباً، وأن تتهيأ
خلال الغيبة ظروف تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير لحين
انعقاد مجلس الشعب.
رقابة المحكمة الدستورية العليا تمتد للتحقق من قيام هذين الشرطين.
6- تشريع استثنائى – القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979.
القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية صدر على خلاف
الأوضاع المقررة فى المادة 147 من الدستور مشوباً بمخالفة الدستور لأن الأسباب التى استندت إليها الحكومة فى التعجيل بإصداره فى غيبة مجلس الشعب تفيد أنه لم يطرأ خلال
الغيبة ظرف تتوافر معه الحالة التى تحل بها رخصة التشريع الاستثنائية التى خولها الدستور
لرئيس الجمهورية بمقتضى المادة 147 من الدستور.
7- المحكمة الدستورية العليا – الرقابة الدستورية – القرارات بقوانين. تقدير الضرورة
الداعية لإصدار القرارات بقوانين عملاً بالمادة 147 من الدستور متروك لرئيس الجمهورية
تحت رقابة مجلس الشعب – لا يعنى ذلك إطلاق هذه السلطة فى اصدار قرارات بقوانين دون
التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور – خضوع هذه القرارات بقوانين لما تتولاه
المحكمة من رقابة دستورية.
8- إقرار مجلس الشعب للقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 لا يترتب عليه سوى مجرد استمرار
نفاذه بوصفه الذى نشأ عليه كقرار بقانون دون تطهيره من العوار الدستورى الذى لازم صدوره.
1، 2- أن نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة،
ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها باعتبارها
أسمى القواعد الآمرة وإهدار ما يخالفها من تشريعات. وهذه القواعد والأصول هى التى يرد
إليها الأمر فى تحديد ما تتولاه السلطات العامة من وظائف أصلية وما تباشره كل منها
من أعمال أخرى استثناء من الأصل العام الذى يقضى بانحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق
مع طبيعة وظيفتها. وإذ كانت هذه الأعمال الاستثنائية قد أوردها الدستور على سبيل الحصر
والتحديد فلا يجوز لأى من تلك السلطات أن تتعداها إلى غيرها أو تجور على الضوابط والقيود
المحددة لها، فيشكل عملها حينئذ مخالفة دستورية تخضع – متى انصبت على قانون أو لائحة
– للرقابة القضائية التى عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها،
بغية الحفاظ على مبادئه وصون أحكامه من الخروج عليها.
3، 4- أن سن القوانين عمل تشريعى تختص به الهيئة التشريعية التى تتمثل فى مجلس الشعب
طبقاً للمادة 86 من الدستور. والأصل أن تتولى هذه الهيئة بنفسها سلطة التشريع على مقتضى
القواعد المقررة فى الدستور، إلا أنه نظراًٍ لما قد يطرأ فى غيبة مجلس الشعب من ظروف
توجب سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير، فقد أجاز الدستور لرئيس الجمهورية فى تلك الحالات أن يصدر فى شأنها قرارات لها قوة القانون. وقد حرص المشرع الدستورى على
أن يضع لهذه السلطة الاستثنائية فى التشريع من الضوابط والقيود ما يكفل عدم تحولها
– إلى ممارسة تشريعيه مطلقة، موفقاً بذلك بين مقتضيات مبدأ الفصل بين السلطات وضمان
مباشرة كل منها للمهام المنوطة بها، وبين الاعتبارات العملية الملحة التى تتطلب تخويل
رئيس الجمهورية رخصة التشريع – على سبيل الاستثناء – لمواجهة تلك الظروف الطارئة حال
غياب المجلس التشريعى المختص أصلاً بذلك. من أجل ذلك نص الدستور فى الفقرة الأولى من
المادة 147 على أنه :"إذا حدث فى غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير
لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر فى شأنها قرارات تكون لها قوة القانون"
وفى الفقرة الثانية على أنه: "ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر
يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائماً، وتعرض فى أول اجتماع له فى حالة الحل
أو وقف جلساته، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون دون حاجة إلى
إصدار قرار بذلك، وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون
إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة وتسوية ما ترتب على آثارها بوجه
آخر".
5- أن الدستور وأن جعل لرئيس الجمهورية اختصاصاً فى إصدار قرارات تكون لها قوة القانون
فى غيبة مجلس الشعب، إلا أنه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائى حدوداً ضيقة تفرضها طبيعته
الاستثنائية، منها ما يتعلق بشروط ممارسته ومنها ما يتصل بمآل ما قد يصدر من قرارات
استناداً إليه. فأوجب لأعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائباً وأن
تتهيأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير
لا تحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هى مناط هذه الرخصة
وعلة تقريرها. وإذ كان الدستور يتطلب هذين الشرطين لممارسة ذلك الاختصاص التشريعى الاستثنائى،
فإن رقابة المحكمة الدستورية العليا تمتد إليهما للتحقيق من قيامهما، باعتبارهما من
الضوابط المقررة فى الدستور لممارسة ما نص عليه من سلطات، شأنها فى ذلك شأن الشروط
الأخرى التى حددتها المادة 147 ومن بينها ضرورة عرض القرارات الصادرة استناداً إليها
على مجلس الشعب للنظر فى إقرارها أو علاج أثارها.
6- أن الأسباب التى استندت إليها الحكومة فى التعجيل بإصدار القرار بقانون رقم 44 لسنة
1979 فى غيبة مجلس الشعب، تتمثل فيما أوردته مذكرته الإيضاحية من "أن القانونين رقم
25 لسنة 1920 ورقم 25 لسنة 1929 الخاصين ببعض أحكام الأحوال الشخصية قد مضى على صدورهما
قرابة خمسين عاماً طرأ فيها على المجتمع كثير من التغيير المادى والأدبى التى انعكست
آثارها على العلاقات الاجتماعية الآمر الذى حمل القضاة عبئاً كبيراً فى تخريج أحكام
الحوادث التى تعرض عليهم، وقد كشف ذلك عن قصور فى بعض أحكام القوانين القائمة مما دعا
إلى البحث عن أحكام الأحوال التى استجدت فى حياة المجتمع المصرى وذلك فى نطاق نصوص
الشريعة دون مصادرة أى حق مقرر بدليل قطعى لأى فرد من أفراد الأسرة بل الهدف من المشروع
هو تنظيم استعمال بعض هذه الحقوق…".
لما كان ذلك، وكانت الأسباب سالفة البيان. وحاصلها مجرد الرغبة فى تعديل قوانين الاحوال
الشخصية بعد أن طال الأمد على العمل بها رغم ما استجد من تغييرات فى نواحى المجتمع
وإن جاز أن تندرج فى مجال البواعث والأهداف التى تدعو سلطة التشريع الأصلية إلى سن
قواعد قانونية جديدة أو استكمال ما يشوب التشريعات القائمة من قصور تحقيقاً لإصلاح
مرتجى إلا أنه لا تتحقق بها الضوابط المقررة فى الفقرة الأولى من المادة 147 من الدستور،
ذلك أن تلك الأسباب – تفيد أنه لم يطرأ – خلال غيبة مجلس الشعب – ظرف معين يمكن أن
تتوافر معه تلك الحالة التى تحل بها رخصة التشريع الاستثنائية التى خولها الدستور لرئيس
الجمهورية بمقتضى المادة 147 المشار إليها ومن ثم فإن القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979
– إذ صدر استناداً إلى هذه المادة، وعلى خلاف الأوضاع المقررة فيها، يكون مشوباً بمخالفة
الدستور.
7- أن تقدير الضرورة الداعية لإصدار القرارات بقوانين عملاً بالمادة 147 من الدستور
متروك لرئيس الجمهورية تحت رقابة مجلس الشعب باعتبار ذلك من عناصر السياسة التشريعية
التى لا تمتد إليها الرقابة الدستورية، ذلك أنه وإن كان لرئيس الجمهورية سلطة التشريع
الاستثنائية طبقاً للمادة المشار إليها وفق ما تمليه المخاطر المترتبة على قيام ظروف
طارئة تستوجب سرعة المواجهة وذلك تحت رقابة مجلس الشعب، إلا أن ذلك لا يعنى إطلاق هذه
السلطة فى إصدار قرارات بقوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور
والتى سبق أن استظهرتها المحكمة ومن بينها اشتراط أن يطرأ – فى غيبة مجلس الشعب – ظرف
من شأنه توفر الحالة الداعية لاستعمال رخصة التشريع الاستثنائية وهو ما لم تكن له قائمة
بالنسبة للقرار بقانون المطعون عليه الأمر الذى يحتم اخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة
من رقابة دستورية.
8- إقرار مجلس الشعب للقرار بقانون المطعون عليه لا يترتب عليه سوى مجرد استمرار نفاذه
بوصفه الذى نشأ عليه كقرار بقانون دون تطهيره من العوار الدستورى الذى لازم صدوره.
كما أنه ليس من شأن هذا الإقرار فى ذاته أن ينقلب به القرار بقانون المذكور إلى عمل
تشريعى جديد يدخل فى زمرة القوانين التى يتعين أن يتبع فى كيفية اقتراحها والموافقة
عليها وإصدارها القواعد والإجراءات التى حددها الدستور فى هذا الصدد وإلا ترتب على
مخالفتها عدم دستورية القانون.
الإجراءات
بتاريخ 15 سبتمبر سنة 1980 وردت إلى قلم كتاب المحكمة الدعوى رقم
29 لسنة 1980 ولاية على النفس البدارى، بعد أن قضت محكمة البدارى الجزئية للأحوال الشخصية
فى 2 سبتمبر سنة 1980 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
فى مدى دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979. بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة 2 مارس سنة 1985 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل
النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعية
كانت قد أقامت الدعوى رقم 29 لسنة 1980 ولاية على النفس البدارى ضد زوجها المدعى عليه
طالبة الحكم لها عليه بنفقة شرعية اعتباراً من أول نوفمبر 1979. وبجلسة 2 سبتمبر سنة
1980 قضت محكمة البدارى الجزئية للأحوال الشخصية بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة
الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض
أحكام قوانين الأحوال الشخصية.
وحيث أن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن قرار الإحالة جاء خلوا من بيان
النص الدستورى المدعى بمخالفته خروجاً على ما توجبه المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية
العليا.
وحيث أنه يبين من قرار الإحالة أن المحكمة استظهرت النصين الواجب تطبيقهما على واقعة
الدعوى وهما المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 والمادة 16 من القانون رقم
25 لسنة 1929 المعدلتين بمقتضى المادتين الثانية والثالثة من القرار بقانون رقم 44
لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وقد تراءى للمحكمة عدم دستورية
هذا التشريع فى جملته لمخالفته المادتين 108 و147 من الدستور إذ لم يستند رئيس الجمهورية
فى إصداره إلى تفويض من مجلس الشعب يخوله هذه السلطة، كما أنه لم تتوفر عند إصداره
فى غيبة مجلس الشعب ظروف توجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير. لما كان ذلك،
وكان ما أورده قرار الإحالة واضح الدلالة فى بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته
والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة – على النحو الذى يتحقق به ما تغياه
المشرع فى المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، فأن الدفع بعدم قبول الدعوى يكون فى غير محله متعيناً رفضه.
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المطعون عليه، أنه استهدف
معالجة الأوضاع المتعلقة بالأسرة وتنظيم استعمال الحقوق المقررة شرعاً لأفرادها، فكان
قوامه والباعث عليه ما يتصل بمسائل الأحوال الشخصية التى تدور جميعها فى فلك واحد هو
تنظيم شئون الأسرة فيما يتعلق بالزواج والطلاق والنفقة والحضانة، فقد نصت مادته الأولى
على أن "تضاف إلى القانون رقم 25 لسنة 1929 مواد جديدة بأرقام (5مكرراً)، (6 مكرراً)،
(6 مكرراً ثانياً)، (18 مكرراً)، (23 مكرراً)" وتتضمن هذه المواد الأحكام الخاصة بكيفية
توثيق الطلاق والاعلام بوقوعه وما يترتب على ذلك من آثار (5 مكرراً) وأنه يعتبر إضرار
بالزوجة اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها وإخفاء الزوج على زوجته الجديدة أنه متزوج بسواها
(6 مكرر) وبيان الآثار المترتبة على نشوز الزوجة (6 مكرراً ثانياً) وتقرير نفقة متعة
للزوجة عند طلاقها بدون رضاها (18 مكرراً) واستحقاق نفقة الصغير على أبيه (18 مكرراً
ثانياً) وفرض عقوبات جنائية لمخالفة بعض أحكام هذا القانون (23 مكرراً) ونصت المادة
الثانية من القرار بقانون المطعون عليه أن يستبدل بنص المادة من القانون رقم 25
لسنة 1920 نص جديد يتضمن الأحكام الخاصة بشروط استحقاق نفقة الزوجية وأحوال سقوطها.
وتقضى المادة الثالثة منه بأن يستبدل بنصوص المواد 7، 8، 9، 10، 11، 16، 20، من القانون
رقم 25 لسنة 1929 النصوص المحددة فى هذه المادة والتى تشتمل على الأحكام المتعلقة بإجراءات
التحكيم عند وقوع الشقاق بين الزوجين (7، 8، 9، 10، 11) وبما يفرض على الزوج من نفقة
مؤقتة لزوجته وأحوال حضانة الصغار وأصحاب الحق فيها وشروطها . ثم نص القرار
بقانون المشار إليه فى مادته الرابعة على حق المطلقة الحاضنة فى الاستقلال مع صغيرها
بمسكن الزوجية المؤجر وشروط استعمال هذا الحق وتحديد الجهة المختصة بالفصل فى الطلبات
المتعلقة به والمنازعات التى تثور فى شأنه. وأوجب فى المادة الخامسة على المحاكم الجزئية
أن تحيل إلى المحاكم الابتدائية الدعاوى التى أصبحت من اختصاصها بمقتضى أحكامه. وقضى
فى المادة السادسة بإلغاء كل ما يخالف هذه الأحكام. وانتهى فى المادة السابعة والأخيرة
إلى النص على نشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية وأن تكون له قوة القانون وأن يعمل
به من تاريخ نشره.
وحيث أن نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة،
ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها باعتبارها
أسمى القواعد الآمرة وإهدار ما يخالفها من تشريعات. وهذه القواعد والأصول هى التى يرد
إليها الأمر فى تحديد ما تتولاه السلطات العامة من وظائف أصلية وما تباشره كل منها
من أعمال أخرى استثناء من الأصل العام الذى يقضى بانحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق
مع طبيعة وظيفتها. وإذ كانت هذه الأعمال الاستثنائية قد أوردها الدستور على سبيل الحصر
والتحديد فلا يجوز لأى من تلك السلطات أن تتعداها إلى غيرها أو تجور على الضوابط والقيود
المحددة لها، فيشكل عملها حينئذ مخالفة دستورية تخضع – متى انصبت على قانون أو لائحة
– للرقابة القضائية التى عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها،
بغية الحفاظ على مبادئه وصون أحكامه من الخروج عليها.
وحيث أن سن القوانين عمل تشريعى تختص به الهيئة التشريعية التى تتمثل فى مجلس الشعب
طبقاً للمادة 86 من الدستور. والأصل أن تتولى هذه الهيئة بنفسها سلطة التشريع على مقتضى
القواعد المقررة فى الدستور، إلا أنه نظراًٍ لما قد يطرأ فى غيبة مجلس الشعب من ظروف
توجب سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير، فقد أجاز الدستور لرئيس الجمهورية فى تلك الحالات أن يصدر فى شأنها قرارات لها قوة القانون. وقد حرص المشرع الدستورى على
أن يضع لهذه السلطة الاستثنائية فى التشريع من الضوابط والقيود ما يكفل عدم تحولها
– إلى ممارسة تشريعية مطلقة، موفقاً بذلك بين مقتضيات مبدأ الفصل بين السلطات وضمان
مباشرة كل منها للمهام المنوطة بها، وبين الاعتبارات العملية الملحة التى تتطلب تخويل
رئيس الجمهورية رخصة التشريع – على سبيل الاستثناء – لمواجهة تلك الظروف الطارئة حال
غياب المجلس التشريعى المختص أصلاً بذلك. من أجل ذلك نص الدستور فى الفقرة الأولى من
المادة 147 على أنه: "إذا حدث فى غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير
لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر فى شأنها قرارات تكون لها قوة القانون"
وفى الفقرة الثانية على أنه: "ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر
يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائماً، وتعرض فى أول اجتماع له فى حالة الحل
أو وقف جلساته، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون دون حاجة إلى
إصدار قرار بذلك وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون
إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب على آثارها بوجه
آخر".
وحيث أن المستفاد من هذا النص أن الدستور وأن جعل لرئيس الجمهورية اختصاصاً فى إصدار
قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب، إلا أنه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائى حدوداً ضيقة تفرضها طبيعته الاستثنائية، منها ما يتعلق بشروط ممارسته ومنها ما يتصل
بمآل ما قد يصدر من قرارات استناداً إليه. فأوجب لأعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن
يكون مجلس الشعب غائباً وأن تتهيأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس
الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار
أن تلك الظروف هى مناط هذه الرخصة وعلة تقريرها. وإذ كان الدستور يتطلب هذين الشرطين
لممارسة ذلك الاختصاص التشريعى الاستثنائى، فإن رقابة المحكمة الدستورية العليا تمتد
إليهما للتحقق من قيامهما، باعتبارهما من الضوابط المقررة فى الدستور لممارسة ما نص
عليه من سلطات، شأنهما فى ذلك شأن الشروط الأخرى التى حددتها المادة 147 ومن بينها
ضرورة عرض القرارات الصادرة استناداً إليها على مجلس الشعب للنظر فى إقرارها أو علاج
أثارها.
وحيث إنه يبين من الأعمال التحضيرية للقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المطعون عليه أن
الأسباب التى استندت إليها الحكومة فى التعجيل بإصداره فى غيبة مجلس الشعب، تتمثل فيما
أوردته مذكرته الإيضاحية من "أن القانونين رقم 25 لسنة 1920 ورقم 25 لسنة 1939 الخاصين
ببعض أحكام الأحوال الشخصية قد مضى على صدورهما قرابة خمسين عاماً طرأ فيها على المجتمع
كثير من التغيير المادى والأدبى التى انعكست آثارها على العلاقات الاجتماعية الآمر
الذى حمل القضاء عبئاً كبيراً فى تخريج أحكام الحوادث التى تعرض عليهم، وقد كشف ذلك
عن قصور فى بعض أحكام القوانين القائمة مما دعا إلى البحث عن أحكام الأحوال التى استجدت
فى حياة المجتمع المصرى وذلك فى نطاق نصوص الشريعة دون مصادرة أى حق مقرر بدليل قطعى لأى فرد من أفراد الأسرة بل الهدف من المشروع هو تنظيم استعمال بعض هذه الحقوق…"
كما أنه عند عرض القرار بقانون (محل الطعن) على مجلس الشعب للنظر فى إقراره، أفصح وزير
الدولة لشئون مجلس الشعب عن ماهية الضرورة التى دعت إلى إصداره بقوله "ولا شك أن الضرورة
تحتم استصدار قانون لتعديل الأحوال الشخصية… وقد طال الأمد على استصدار هذه القوانين،
وطول الأمد واستطالة المدة هى حالة الضرورة، بل هى حالة الخطورة فالأسرة المصرية تنتظر
هذا الإصلاح منذ عام 1905، واللجان تنعقد وتتعثر أعمالها ولكن دون جدوى ولائحة ترتيب
المحاكم الشرعية، والقانونان اللذان يحكمان مجال الأسرة رقم لسنة 1920 ورقم لسنة 1929 كلاهما يحتاج إلى تعديل منذ صدورهما، أى منذ عامى 1920، 1929. أليس فى هذا
كله مدعاة لضرورة يقدرها ولى الأمر ليصدر قراراً ثورياً بإصلاح الأسرة؟ لو ترك الأمر
لاقتراح قرار بقانون أو لمشروع بقانون وثارت حوله المناقشات وظل شهورا وسنين فأين
هى الحاجة التى تدعو إلى تحقيق إصلاح الأسرة بقرار ثورى مثل القرار بقانون المعروض"
لما كان ذلك، وكانت الأسباب سالفة البيان. وحاصلها مجرد الرغبة فى تعديل قوانين الأحوال
الشخصية بعد أن طال الأمد على العمل بها رغم ما استجد من تغييرات فى نواحى المجتمع
وإن جاز أن تندرج فى مجال البواعث والأهداف التى تدعو سلطة التشريع الأصلية إلى سن
قواعد قانونية جديدة أو استكمال ما يشوب التشريعات القائمة من قصور تحقيقاً لإصلاح
مرتجى إلا أنه لا تتحقق بها الضوابط المقررة فى الفقرة الأولى من المادة 147 من الدستور،
ذلك أن تلك الأسباب – تفيد أنه لم يطرأ – خلال غيبة مجلس الشعب – ظرف معين يمكن أن
تتوافر معه تلك الحالة التى تحل بها رخصة التشريع الاستثنائية التى خولها الدستور لرئيس
الجمهورية بمقتضى المادة 147 المشار إليها ومن ثم فإن القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979
– إذ صدر استناداً إلى هذه المادة، وعلى خلاف الأوضاع المقررة فيها، يكون مشوباً بمخالفة
الدستور.
وحيث أنه لا ينال مما تقدم أن ما أثارته الحكومة من أن تقدير الضرورة الداعية لإصدار
القرارات بقوانين عملاً بالمادة 147 من الدستور متروك لرئيس الجمهورية تحت رقابة مجلس
الشعب باعتبار ذلك من عناصر السياسة التشريعية التى لا تمتد إليها الرقابة الدستورية،
ذلك أنه وإن كان لرئيس الجمهورية سلطة التشريع الاستثنائية طبقاً للمادة المشار إليها
وفق ما تمليه المخاطر المترتبة على قيام ظروف طارئة تستوجب سرعة المواجهة وذلك تحت
رقابة مجلس الشعب، إلا أن ذلك لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى إصدار قرارات بقوانين دون
التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور والتى سبق أن استظهرتها المحكمة ومن
بينها اشتراط أن يطرأ – فى غيبة مجلس الشعب – ظرف من شأنه توفر الحالة الداعية لاستعمال
رخصة التشريع الاستثنائية وهو ما لم تكن له قائمة بالنسبة للقرار بقانون المطعون عليه
الأمر الذى يحتم إخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية.
وحيث أنه – من ناحية أخرى – فإن إقرار مجلس الشعب للقرار المطعون عليه لا يترتب عليه
سوى مجرد استمرار نفاذه بوصفه الذى نشأ عليه كقرار بقانون دون تطهيره من العوار الدستورى الذى لازم صدوره. كما أنه ليس من شأن هذا الإقرار فى ذاته أن ينقلب به القرار بقانون
المذكور إلى عمل تشريعى جديد يدخل فى زمرة القوانين التى يتعين أن يتبع فى كيفية اقتراحها
والموافقة عليها وإصدارها القواعد والإجراءات التى حددها الدستور فى هذا الصدد وإلا
ترتب على مخالفتها عدم دستورية القانون.
وحيث أنه لما كان ما تقدم، وكان القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين
الأحوال الشخصية المطعون عليه قد استهدف بتنظيمه التشريعى المترابط موضوعاً واحداً
قصد به معالجة بعض مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالأسرة على ما سلف بيانه، وكان
العيب الدستورى الذى شابه قد عمه بتمامه بتخلف سند إصداره، فإنه يتعين الحكم بعدم دستوريته
برمته.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الاحوال الشخصية.
