الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11191 لسنة 46 قعليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية

بالجلسة المنعقدة علنًا.برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمود محمد صبحي العطار – نائب رئيس مجلس الدولة
/ بلال أحمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ سلامة السيد محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 11191 لسنة 46 ق.عليا

المقام من

رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا

ضد

حسان إبراهيم جمال الدين
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات بجلسة 1/ 7/ 2000 في الدعوى رقم 9710 لسنة 52ق


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 30/ 8/ 2000 أودع الأستاذ/ عصام عبد الحق الحماقي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد الدكتور/ رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها رقم 11191 لسنة 46ق.عليا ضد السيد/ حسان إبراهيم جمال الدين في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بجلسة 1/ 7/ 2000 في الدعوى رقم 9710 لسنة 52ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قياس كفاية أداء المدعي عن عام 1997 بمرتبه جيد جدًا مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه، ومع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة والتي قررت إحالته إلى الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 26/ 2/ 2005 وفيما نظر أمام هذه المحكمة، وتقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 9710 لسنة 52ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 9/ 9/ 1998 طالبًا الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء تقرير كفايته عن عام 1997 بمرتبة جيد جدًا، مع تقرير كفايته عن ذلك العام بمرتبه ممتاز.
وقال المدعي شرحًا لدعواه أنه حصل في بيان قياس كفاية الأداء عن المدة من 1/ 1/ 1997 حتى 31/ 12/ 1997 على تقدير بمرتبة جيد جدًا بمجموع 82 درجة، وقد أعد التقرير بمعرفة رئيس الأكاديمية شخصيًا والذي وقع في خانتي الرئيس المباشر والسلطة المختصة، ودون في خانة البيانات الأخرى العبارات الآتية: "القصور في إدارة الأفراد ومما أدى إلى انقسام إدارته لمجموعات متصارعة، وأثر على العلاقات الإنسانية بينه وبين مرءوسيه، وبينهم وبين بعضهم أو أدى إلى إحالته أكثر من مرة للتحقيق في الشكاوى المرفوعة ضده مما أثر على أداء إدارته، ونتج عنه قصور واضح في أعمالها، أثر بعضه على أداء الأكاديمية ككل حسبما هو ثابت من تقرير اللجنة المشكلة لمراجعة أداء إدارته في نهاية العام".
ونعى المدعي على بيان قياس كفاية أدائه المطعون فيه مخالفته للقانون لأن الرئيس المباشر لم يكن جراء عند وضع التقرير، وأن ما ورد في التقرير من أسباب ينفيها، ما هو ثابت بالأوراق، وخاصة ما انتهت إليه النيابة الإدارية، وقد تقدم تطلع منه التقرير المشار إليه بتاريخ 14/ 5/ 1998 ثم أقام دعواه نفيه الحكم له بالطلبات المتقدمة.
وبجلسة 1/ 7/ 2000 حكمت محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قياس كفاية أداء المدعي عن عام 1997 بمرتبه جيد جدًا مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد استعراضها لبعض نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 ولائحته التنفيذية – على أنه بالإطلاع على بيان كفاية الأداء عن عام 1897 المطعون فيه تبين أن كفاية المدعي قدرت بمرتبه جيد جدًا (82 درجة) وموقع تحت الرئيس المباشر بتوقيع يختلف عن التوقيع تحت السلطة المختصة، وأن الأسباب المؤدية إلى ذلك حدوثه في خانة بيانات أخرى بقياس كفاية الأداء بعبارة "القصور في إدارة الأفراد، مما أدى إلى انقسام إدارته لمجموعات متصارعة، وأثر على العلاقات الإنسانية بينه وبين مرءوسيه، وبينهم وبين بعضهم، وأدى إلى إحالته أكثر من مرة للتحقيق في الشكاوى المرفوعة ضده، مما أثر على أداء الإدارة، ونتج عنه تصور واضح في أعمالها أثر بعضه على أداء الأكاديمية ككل حسبما هو ثابت من تقرير اللجنة المشكلة لمراجعة أداء إدارته في نهاية العام"، وقد أقهر تحت هذه الأسباب بذات التوقيع المدون تحت السلطة المختصة، وذلك رغم أن التوقيع مخصص للرئيس المباشر، وبناء على هذه الأسباب قدرت كفاية المدعي عن عنصر إدارة الأفراد بخمس درجات من عشرة، وعن عنصر العلاقات الإنسانية بخمس درجات من عشرة وأضافت المحكمة أن ما ورد بقياس كفاية أداء المدعي من أسباب أدت إلى تقدير كفايته بمرتبه جيد جدًا ليس طليقًا من كل قيد بل لابد أن يكون مستخلصا استخلاصًا سائغًا من أصول ثابتة بالأوراق، وأنه لما كان الثابت من قياس كفاية الأداء أن السلطة المختصة، أو رئيس الأكاديمية قد وقع تحت الخانة المخصصة لتوقيع الرئيس المباشر وذلك بالمخالفة للإجراءات المقررة قانونًا لسلامة التقرير، وأن ما ورد بالأسباب من قصور المدعي فى إدارة الأفراد ومما أدى إلى تقدير عنصر إدارة الأفراد بخمس درجات من عشرة، فإن هذا السبب لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً ويدل على ذلك حصول المدعي في كل عنصر من عناصر تقدير الكفاية، وهي القدرة على التخطيط، والقدرة على التنظيم والقدرة على تقييم الأداء، والقدرة الفنية، والقدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على التطوير، على تسع درجات من عشرة، كما أن ما ورد بالأسباب من انقسام إدارته لمجموعات متصارعة أثر على العلاقات الإنسانية بينه وبين مرءوسيه، وأدى إلى إحالته أكثر من مرة إلى التحقيق في الشكاوى المرفوعة ضده فإن الثابت من مذكرة النيابة الإدارية للتعليم العالي والبحث العلمي في القضية رقم 18 لسنة 1897 أن الشكوى المقدمة من كل من ليلى عبد المعطي الفرماوي، وماجدة حامد محمد ضد مدير عام التخطيط والمتابعة (المدعي) تتضرران فيها من محاولته مضايقتهما، انتهت فيها النيابة إلى حفظها لعدم المخالفة، وأن ما يقوم به مدير عام التخطيط لا يمثل إساءة استعمال السلطة، أو تعمد الأضرار بها، وأن ما يقوم به لصالح العمل و لم يثبت من الأوراق وجود شكاوى أخرى، أو تحقيقات أخرى ضد المدعي ومن ثم فإن ما ورد بقياس كفاية الأداء من أسباب لتخفيض تقدير كفاية كل من عنصري إدارة الأفراد والعلاقات الإنسانية للمدعي ثبت عدم صحتها وبالتالي يكون قياس كفاية الأداء المطعون فيه بتقدير كفاية المدعي بمرتبة جيد جدًا غير متفق وما تنبئ عنه الأوراق مخالفًا للقانون، الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالفًا القانون أو أخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن وظيفة مدير عام التخطيط والمتابعة التي كان يشغلها المطعون ضده تخضع للتوجيه العام للسيد المشرف على مكتب رئيس الأكاديمية، ويتبع مباشرة رئيس الأكاديمية، وقد شاب أعمال الإدارة العامة للتخطيط والمتابعة القصور وعدم الانتظام، وكثرة شكاوى العاملين بها، وشكلت لجنة لدراسة أوضاعها حيث انتهت إلى سوء استخدام السلطة من جانب المطعون ضده، كما انتهى التوجيه المالي والإداري إلى وجود بعض المخالفات بالإدارة المذكورة.
ومن حيث أن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة 1878 المعدل بالقانونين رقمي 115 لسنة 1883، 34 لسنة 1892 تنص على أنه "تضع السلطة المختصة نظامًا ما يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها، ونوعية الوظائف بها.
ويكون قياس الأداء مرة واحدة خلال السنة قبل وضع التقرير النهائي لتقدير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعدها الوحدة لهذا الغرض، ونتائج التدريب المتاح، وكذلك أية معلومات، أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها في قياس كفاية الأداء.
ويعتبر الأداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساس لقياس كفاية الأداء، ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز، أو جيد جدًا، أو جيد، أو متوسط، أو ضعيف، ويجب أن يكون التقدير بمرتبتي ممتاز، وضعيف مسببًا، ومحددًا لعناصر التميز، أو الضعف التي أدت إليه، ولا يجوز اعتماد التقرير إلا باستيفاء ذلك…………..
وتضع السلطة المختصة خطابًا يتضمن تحديد الإجراءات التي تتبع في وضع وتقديم، واعتماد تقارير الكفاية والتظلم منها.
ويكون وضع التقارير النهائية عن سنة تبدأ من أول يناير وتنتهي في آخر ديسمبر، وتقدم خلال شهري يناير وفبراير، ويعتمد خلال شهر مارس………………..
ويكون قياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا على أساس ما يبديه الرؤساء بشأنهم سنويًا من بيانات تعتمد من السلطة المختصة وتودع بملفات خدمتهم.
"وتحدد اللائحة التنفيذية الضوابط التي يتم على أساسها تقدير كفاية العاملين".
وتنص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بقرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم لسنة 1878 المعدلة بقرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير التنمية الإدارية رقم 5546 لسنة1883 على أن "يقدم الرؤساء عن شاغلي الوظائف العليا بيانات سنوية تتعلق بالنواحي الفنية والإدارية والقيادية في مباشرتهم لأعمالهم.
وتعرض هذه البيانات على السلطة المختصة لاعتمادها وإيداعها بملف العامل".
ومن حيث أن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع استحدث نظامًا خاصًا لقياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا يقوم على أساس ما يبديه رؤساؤهم من ملاحظات وبيانات تتعلق بالنواحي الفنية والإدارية والقيادية في مباشرتهم لأعمالهم تعتمد من السلطة المختصة، وذلك حتى يتحقق اختيار شاغلي هذه الوظائف على أسس ثابتة تفصح عن صلاحية المرشح لشغل إحدى تلك الوظائف، وهو نظام له أوضاعه قرر بموجبه المشرع من الضمانات الجوهرية الكفيلة بالحفاظ على حقوقهم المشروعة بالطعن على بيانات الأداء التي توضع عنهم بالإجراءات والمراحل التي رسمها القانون، وعلى أن يستقي بيان تقييم الأداء من واقع السجلات والبيانات أو نتائج التدريب، وأي معلومات أخرى يمكن الاسترشاد بها، ومع الاعتداد بالأفعال والسلوكيات التي يأيتها الموظف خلال السنة التي يوضع عنها التقرير.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير الدرجة التي يستحقها الموظف عن كل عنصر من العناصر الواردة بالتقرير أو بيان كفاية الأداء هو أمر يختص به الرئيس المباشر والمدير المحلي ولجنة شئون العاملين كل في حدود اختصاصه، ولا رقابة للقضاء عليهم في ذلك، مادام لم يثبت أن تقديراتهم كانت مشوبة بالانحراف، أو إساءة استعمال السلطة لتعلق ذلك بصميم اختصاص الإدارة الذي ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها فيه، أما إذا كان أو بحسب نظام العمل لا توجد كل هذه السلسلة في التدرج كان يكون الرئيس المباشر هو الرئيس المختص، والرئيس الأعلى لتبعية العامل له مباشرة فإن التقرير يستوفى أوضاعه القانونية بحكم الضرورة واللزوم بتقدير الرئيس الأعلى.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يشغل وظيفة مدير عام الإدارة العامة للتخطيط والمتابعة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا والتي تتبع مباشرة رئسي الأكاديمية طبقًا للقرار رقم 157 لسنة1981 بشأن تنظيم ديوان عام الأكاديمية و يعتبر رئيس الأكاديمية رئيسه المباشر ورئيسه الأعلى، ومن ثم يكون توقيع رئيس الأكاديمية على بيان كفاية أداء المطعون ضده عن عام 1997 باعتباره الرئيس المباشر، وباعتباره السلطة المختصة متفقًا وأحكام القانون لا مطعن عليه بحسبانه المختص وحده في هذه الحالة بتقييم أداء المطعون ضده، كما جاء تقدير كفاية أداء المطعون ضده عن ذلك العام بمرتبة جيد جدًا لوجود قصور في إدارة الأفراد مما أدى إلى انقسام إدارته لمجموعات متصارعة على النحو المبين ببيان كفاية الأداء المطعون فيه وذلك استنادًا إلى ما جاء بتقرير اللجنة المشكلة لمراجعة أداء الإدارة العامة للتخطيط المؤرخ 30/ 12/ 1997 وتقريري إدارة التوجيه المالي والإداري بهذا المنصوص والمرفق صورها بالأوراق، مستندًا إلى سببه الصحيح من الواقع والقانون، ولا يغير من ذلك ما انتهت إليه النيابة الإدارية للتعليم العالي والبحث العلمي من حفظ التحقيق في القضية رقم 118لسنة1997 لعدم كفاية الأدلة، لأن ما جاء بمذكرة النيابة الإدارية بخصوص القضية رقم 118 لسنة 1997 آنف الذكر ينبئ عن صحة ما جاء ببيان قياس أداء المطعون ضده من انقسام إدارته إلى مجموعات متصارعة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد قضى بغير هذا النظر فيكون قد جانب الصواب و أخطأ في تطبيق القانون وتأويل ما يتعين القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علينا بجلسة يوم 18 من جمادي الأولى سنة 1426ه الموافق 25/ 6/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات