الطعن رقم 5476 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 12 /06 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1365
جلسة 12 من يونيه سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ جودة عبد المقصود فرحات، ومحمد عبد الرحمن سلامة، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 5476 لسنة 41 قضائية عليا
مناقصات ومزايدات – حالات إلغاء المزايدة – السلطة التقديرية للإدارة.
المادتان 31 و34 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية.
المزايدة تلغى وجوباً بعد النشر عنها وقبل البت فيها فى حالتين إذا استغنى عن البيع
أو التأجير نهائيا إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك – يجوز للسلطة المختصة إلغاؤها
فى حالتين إذا لم يتقدم فى المزايدة سوى عرض وحيد مستوف للشروط إذا لم تصل
نتيجة المزايدة إلى الثمن الأساسى – بالنسبة لحالتى الإلغاء الوجوبى فإن الحالة
الأولى تعتبر نتيجة طبيعية وحتمية لعدول جهة الإدارة واستغنائها عن البيع أو
التأجير، أما بالنسبة للحالة الثانية فقد وردت عامة وشاملة لأن إلغاء المزايدة
لمقتضيات المصلحة العامة يتسع ليشمل كافة الحالات المتوقعة ومن بينها حالة الإلغاء
الجوازى – المشرع استثنى هاتين الحالتين من حكم الإلغاء الوجوبى لما افترضه من
إتمام البيع واعتماد نتيجة المزايدة من السلطة المختصة رغم وجود عرض وحيد أو بزعم
أن نتيجة المزايدة لم تصل للثمن الأساسى قد لا يعتبر متعارضاً مع المصلحة العامة بل
يجئ موافقاً لاعتباراتها ومحققا لها فى ضوء ظروف وملابسات الحال – فى المقابل – للسلطة المختصة الحق فى إلغاء المزايدة
إذا ما قدرت أن الموافقة عليها تتعارض مع مقتضيات المصلحة العامة – من قبيل ذلك – إذا
ما تبين لها وجود عيب جوهرى أو مخالفة جسيمه للقانون شابت إجراءات المزايدة أو الإجراءات
السابقة عليها بما يترتب عليه التأثير سلبا فى المصلحة المالية للدولة – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 25/ 9/ 1995 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها
تحت رقم 5476 لسنة 41 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 3648
لسنة 48 ق بجلسة 3/ 8/ 1995 القاضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من إلغاء مزايدة الأرض الموضحة بالعريضة وأوراق الدعوى التى رست على
المدعى فى 28/ 6/ 1994 وإعادة عرضها للتزايد فى 14/ 8/ 1994 وما يترتب على ذلك من آثار
منها بطلان اعادة عرض الأرض للمزايدة فى 24/ 8/ 1994 وتسليم المدعى الأرض المذكورة
وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلا وفى الموضوع 1 – عدم
قبول الدعوى بالنسبة للطاعن الأول بصفته 2 – إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الشق
المستعجل مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا
رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض
طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/ 11/ 1997 وتداولت نظره بالجلسات
على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 16/ 3/ 1998 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى
نظرته بجلسة 10/ 5/ 1998، وفيها قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 28/ 6/ 1998 ثم قررت
مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام
الدعوى رقم 3648 لسنة 48ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية
بتاريخ 1/ 7/ 1994 طلب فى ختامها الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف إجراءات المزايدة
التى يتخذها المطعون ضدهما على الأعيان التى رسا مزادها عليه مع إلزامهما مصروفات هذا
الطلب. ثانيا: وفى الموضوع ببطلان وإلغاء كافة اجراءات المزايدة التى يتخذها المطعون
ضدهما على الأعيان المشار إليها مع إلزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: إلزام المدعى عليهما بصفتهما وعلى سبيل التضامن بأن يدفعا للمدعى تعويضا قدره
مائة ألف جنيه مع المصروفات وأتعاب المحاماة، وقال شرحا لدعواه أن مشروع تحسين السلالات
الداجنة بمحافظة البحيرة أعلن عن بيع الأرض الزائدة عن حاجة المشروع ومقداره (150 فدان)
من الأرض البور (50 فدان) من الأرض الزراعية، وحدد لمزاد الأرض البور يوم 28/ 6/ 1994
وقسمت الأرض قطع، وأنه أشترى كراسة الشروط والمواصفات، وحضر جلسة المزاد وتم ترسية
المزاد بالنسبة للقطعة رقم 2 عليه ومساحتها 4 س 19ط 4 ف مقابل ثمن مقداره 3150 جنيه
للفدان الواحد، وأضاف المدعى أنه أوفى بالتأمين ومقداره 500 جنيه عن كل فدان، ثم أوفى
بنسبة 30% من الثمن بعد رسو المزاد عليه، 5% عمولة بيع للمحافظة، فضلا عن سداد ثمن
كراسة الشروط، إلا أنه فوجئ بإعلانات منشورة بالصحف لاجراء بيع الأطيان الراسى مزادها
عليه وتحديد جلسة 24/ 8/ 1994 بديوان محافظة البحيرة للمزايدة، وينعى المدعى على إجراءات
المزايدة المزمع اتخاذها بالبطلان المطلق لأن العين محل المزايدة رسا مزادها فعلا عليه،
ولا يمكن لجهة الإدارة إعادة البيع مرة أخرى رغم قيام المدعى بالوفاء بكافة الالتزامات
المفروضة عليه قانونا مما يجعل القرار الصادر بإجراء المزايدة مرة أخرى مخالفا للقانون.
وبجلسة 3/ 8/ 1995 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن مفاد أحكام
المواد 32، 33، 34 من القانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات
أن تثمين الأصناف المرغوب فى بيعها تختص به لجنة تشكل بقرار من السلطة المختصة، وأنه
إذ يتم التزايد يكون إرساء المزايدة على مقدم أعلى سعر مستوف للشروط شريطة ألا يقل
عن الثمن الأساسى، وأن المشرع حدد حالتين لإلغاء المزايدة بعد النشر عنها والدعوة إليها
وقبل البت فيها وهما: 1 – إذا استغنى عن البيع أو التأجير نهائيا. 2 – إذا اقتضت المصلحة
العامة إلغاء المزايدة وأن المصلحة العامة فى هذا النطاق لا يقصد بها مجرد تحقيق الربح
المادى للإدارة وذلك إعمالا لمبدأ مصداقية الإدارة، وإنما القصد من المصلحة العامة
هو أن يستجد أمر أو أمور هامة تتصل بالمصلحة العامة بعد النشر عن المزايدة وقبل البت
فيها يؤدى إلى إحداث أضرار بالمصلحة العامة إذا تمت المزايدة. وأنه يجب على جهة الإدارة
وهى بصدد التعاقد احترام تصرفاتها مع الأفراد وذلك تحقيقا للصالح العام ومبدأ مصداقية
الإدارة وعدم الإخلال بمثل هذه الالتزامات وإهدارها لأسباب ترجعها إلى قصور منها لا
دخل لهؤلاء الأفراد فيها، ولا يجوز بحال من الأحوال أن تتحلل الإدارة من التزاماتها
قبل الأفراد بدعوى أنها ارتكبت خطئاً وهى بصدد تشكيل لجنة أو كيفية هذا التشكيل وعناصره
وأن القول بغير ذلك يفتح الباب واسعا أمام جهات الإدارة للتنصل من التزاماتها وهو ما
يؤدى إلى تهديد الصالح العام، وأن ما ذكرته جهة الإدارة من تعيب لقرار تشكيل لجنة التثمين
كمبرر لإلغاء المزايدة فإنه كان أمامها الفرصة للبحث والتمحيص وإعادة النظر فى قرارها
خاصة وأنه ليس وليد المزايدة المشار إليها، وإنما هو معمول به منذ عام 1990 قبل أن
تفرخ تصرفاتها الناتجة عن هذا القرار مراكز قانونية ترتبت لأفراد لا شأن لهم بعمل الادارة،
وهو ما يصدق أيضاً على ما ساقته جهة الإدارة بالنسبة لتثمين اللجنة، فضلا عن أن ذلك
مناطه مسئولية أعضاء ورئيس لجنة التثمين ولا شأن للمتعاملين مع الإدارة مما تقدموا
للمزاد بذلك بجلسة 28/ 6/ 1994 ومنهم المدعى واستظهرت المحكمة أن المدعى تقدم بأعلى
العروض عن الأرض المذكورة، وأن عرضه أعلى من السعر الأساسى المحدد للفدان مستوفيا كل
الشروط القانونية، ولذلك قام المدعى فى جلسة المزاد المؤرخة 28/ 6/ 1994 باستكمال قيمة
التأمين إلى 30% من قيمة الثمن فور رسو المزاد عليه، 5% عمولة دلالة وذلك وفقا للأحكام
والشروط التى تضمنتها كراسة شروط ومواصفات المزايدة وفى ضوء ما تقدم يكون قيام الإدارة
بإلغاء المزاد المذكور وإعادة عرض الأرض مرة أخرى فى مزاد آخر حددت له يوم 24/ 8/ 1994
قد وقع مخالفا للقانون بالإضافة إلى ورود المزاد الأخير على الأرض التى سبق ترسيتها
على المدعى وترتب له حقا قبل الإدارة ومن حقوقه إلزام جهة الإدارة بتسليمه الأرض المشار
إليها والامتناع عن أى عمل من شأنه إهدار حقه على تلك الأرض ومن ثم تكون المزايدة التى
تمت بالنسبة للأرض المشار إليها فى 24/ 8/ 1994 قد وقعت باطلة الأمر الذى يتوافر به
ركن الجدية، فضلا عن ركن الاستعجال المتمثل فى أن نفاذ القرار الطعين حرمان للمدعى
من الحصول على الأرض التى رسا مزادها عليه فى 28/ 6/ 1994 والانتفاع بها وأن استمرار
حرمانه من هذا الانتفاع يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
للأسباب الآتية: أولاً: عدم قبول الدعوى بالنسبة للممثل القانونى لمشروع تحسين السلالات
الداجنة بحوش عيسى إذ ليس للمشروع شخصية معنوية مستقلة وإنما يتبع محافظة البحيرة التى
يمثلها المحافظ أمام القضاء، وبالتالى فإن اختصام الممثل القانونى للمشروع يكون اختصاما
لغير ذى صفة مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة له. ثانياً: عدم توافر
ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار على سند من القول بأن إلغاء المزايدة كان بسبب
الأسعار المحددة بمعرفة لجنة التثمين التى تقل عن القيمة السوقية لأسعار الأراضى المثيلة
بالمناطق المجاورة وأن اللجنة قامت بتثمين الأراضى البور بسعر واحد للفدان فى جميع
القطع رغم اختلاف طبيعتها، كما أن اللجنة ضمت عناصر ليس لها حق الاشتراك فيها وبذلك
يكون قرار إعمال لجنة التثمين باطلا الأمر الذى يؤدى إلى بطلان كل أعمالها، فضلا عن
أن القانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية أجازت الإلغاء عندما يكون السعر أقل
من القيمة السوقية ولم يجعل السعر الأساسى هو المعيار، وقد كشفت الاوراق أن أسعار المزاد
الذى جرى فى 28/ 6/ 1994 أقل من القيمة السوقية بكثير، وآية ذلك أن السعر الذى رسا
عليه المزاد المنعقد فى 24/ 8/ 1994 جاء أكبر بكثير من السعر السابق، وأن ما يؤيد ذلك
أن المزاد الأخير اشترك فيه بعضا ممن اشتركوا فى المزاد الأول وبالسعر الأعلى مما يكون
طلب وقف تنفيذ قرار إلغاء المزاد المنعقد فى 28/ 6/ 1994 مفتقدا لركن الجدية اللازم
للقضاء به فضلا عن عدم توافر ركن الاستعجال لأن المزاد الذى يطلب المطعون ضده وقف إجراءاته
انعقد فعلا فى 24/ 8/ 1994 وتم تنفيذ هذا المزاد الأمر الذى يزول معه شرط الاستعجال
ويضحى طلب وقف التنفيذ مفرغا من مضمونه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه كان قد تحدد يوم 28/ 6/ 1994 موعدا لعقد جلسة مزايدة
علنية لبيع الأراضى الزائدة عن حاجة مشروع تحسين السلالات الداجنة بحوش عيسى محافظة
البحيرة، وتقدم لهذا المزاد عدد متزايدا قاموا جميعا بسداد تأمين دخول المزاد،
وقامت لجنة المزاد بفض مظروف السعر الأساسى، إلا أنه تبين لها أن المظروف تضمن تحديداً
للسعر لجميع القطع المحدد لها جلسات 28، 29، 30/ 6/ 1994 فى حين أنه كان يتعين تحديد
سعر أساسى لقطع كل جلسة على حدة ويوضع فى مظروف مستقل ضمانا لسرية الأسعار لأنه لا
يجوز أن يكشف السعر الأساسى إلا يوم جلسة المزاد، ومن ناحية أخرى فإنه تبين عند اجتماع
اللجنة العليا للبت فى المزاد (لجنة البت) أن الأسعار التى كانت محددة بمعرفة لجنة
التثمين تقل عن القيمة السوقية للأسعار المحددة للأراضى المثيلة بالمناطق المجاورة
ولكل تلك الأسباب وغيرها على النحو الوارد بالأوراق فقد تقرر إلغاء المزايدة وجميع
الإجراءات التالية من محافظ البحيرة.
ومن حيث إن المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 والتى
تمت وقائع الطعن الماثل فى ظله تنص على أن "يتولى إجراءات البيع والتأجير لجان تشكيل
على النحو المقرر بالنسبة للجان فتح المظاريف والبت فى المناقصات، وتنص المادة 32 من
القانون المذكور على أن "يكون تثمين الأصناف المرغوب فى بيعها بمعرفة تشكيل بقرار من
السلطة المختصة….. ويحدد الثمن الأساسى وفقا للمعايير والضوابط التى تنص عليها اللائحة
التنفيذية ويكون الثمن الأساسى سريا".
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أن "تلغى المزايدة بعد النشر عنها أو
الدعوة إليها وقبل البت فيها إذا استغنى عن البيع أو التأجير نهائيا أو إذا اقتضت المصلحة
العامة ذلك، ويجوز إلغاء المزايدة أيضاً فى الحالتين الآتيتين: 1……….
2 – إذا لم تصل نتيجة المزايدة إلى الثمن الأساسى.
ويجب فى جميع الحالات أن يصدر قرار إلغاء المزايدة مسببا من السلطة المختصة وتنظم اللائحة
التنفيذية ما يتبع من إجراءات فى حالة إلغاء المزايدة.
وتنص المادة 107 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 المشار إليه على أن
"يصدر رئيس الإدارة المركزية أو المدير العام المختص قرارا بتشكيل لجنة التثمين برئاسة
موظف مسئول وعضوية مدير المخازن أو من ينيبه عنه ومندوب من الحسابات وموظف فنى أو أكثر
من الجهة ذاتها أو من جهات أخرى لها ارتباط وثيقة بالأصناف المرغوب فى بيعها وأن يصحب
اللجنة أمين المخازن لإرشادها إلى الأصناف المراد بيعها دون أن يشترك فى علمية التثمين.
وعلى اللجنة أن تسترشد بأثمان البيع السابق وبحالة السوق مع مراعاة حالة الأصناف وتكلفة
الحصول عليها وغيرها من عناصر تقدير الثمن مما يكفل تحقيق المصلحة المالية للدولة.
ويعتبر هذا التقدير ثمنا أساسيا للبيع بعد اعتماده من رئيس الإدارة المركزية أو المدير
العام المختص ويجب مراعاة السرية التامة فيما يختص بالثمن الأساسى الذى تقدره اللجنة
ويوضع تقريرها داخل مظروف مقفل…….."
وتنص المادة 110 من اللائحة المذكورة على أن "تعتمد قرارات وتوصيات لجنة البيع أو التأجير
فى المزايدة العلنية العامة من سلطات الاعتماد المنصوص عليها بهذه اللائحة التنفيذية
بالنسبة للمناقصات العامة…….."
ومن حيث إنه يبين من حكم المادة 34 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات السالف ذكرها
أن المزايدة تلغى وجوبا بعد النشر عنها وقبل البت فيها فى حالتين:
1 – إذا استغنى عن البيع أو التأجير نهائيا.
2 – إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.
كما يجوز للسلطة المختصة إلغاؤها فى حالتين:
1 – إذا لم يتقدم فى المزايدة سوى عرض وحيد مستوف للشروط.
2 – إذا لم تصل نتيجة المزايدة إلى الثمن الأساسى.
ومن حيث إنه بالنسبة لحالتى الإلغاء الوجوبى فإن الحالة الأولى تعتبر نتيجة طبيعية
وحتمية لعدول جهة الإدارة واستغنائها عن البيع أو التأجير، أما بالنسبة للحالة الثانية
فقد وردت عامة وشاملة لأن إلغاء المزايدة لمقتضيات المصلحة العامة يتسع ليشمل كافة
الحالات المتوقعة ومن بينها حالتى الإلغاء الجوازى الواردتين بالمادة المذكورة، إلا
أنه من الواضح أن المشرع استثنى هاتين الحالتين من حكم الإلغاء الوجوبى لما افترضه
من إتمام البيع وعتماد نتيجة المزايدة من السلطة المختصة رغم وجود عرض وحيد أو برغم
أن نتيجة المزايدة لم تصل للثمن الأساسى قد لا يعتبر متعارضا مع المصلحة العامة قبل
أن يجئ موافقا لاعتباراتها ومحققا لها فى ضوء ظروف وملابسات الحال.
ومن حيث إنه إذا جاز للسلطة المختصة فى ضوء ما سبق عدم إلغاء المزايدة رغم أن نتيجتها
لم تصل للثمن الأساسى وذلك وفقا لما تقدره من اعتبارات الصالح العام فإنه يتعين بالمقابل
التقرير لها بالحق فى إلغاء المزايدة إذا ما قدرت أن الموافقة عليها تتعارض مع مقتضيات
المصلحة العامة التى يلتزم وفقا لها بإلغاء المزايدة كإحدى حالتى الإلغاء الوجوبى السالف
الإشارة ومن قبيل ذلك إذا ما تبين لها وجود عيب جوهرى أو مخالفة جسيمة للقانون شابت
إجراءات المزايدة أو الإجراءات السابقة عليها بما يترتب عليه التأثير سلبا فى المصلحة
المالية للدولة.
ومن حيث إنه يبين من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل أن إجراءات
المزايدة محل النزاع الماثل شابها ما يلى:
1 – تم تشكيل لجنة التثمين للأراضى محل البيع دون وجود عنصر فنى متخصص (مهندس زراعى)
ضمن أعضاء اللجنة وذلك بالمخالفة لحكم الفقرة الأولى من المادة 107 من اللائحة التنفيذية
لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات السالف ذكرها والتى توجب أن تضمن لجنة التثمين موظف
فنى أو أكثر من الجهة ذاتها أو من جهات أخرى لها ارتباط وثيق بالأصناف المرغوب فى بيعها.
2 – أن التثمين جاء أقل من القيمة السوقية للأراضى محل البيع كما جاء موحدا بالنسبة
لجميع القطع دون الأخذ فى الاعتبار الطبيعة الخاصة لكل قطعة من حيث المساحة والموقع
والجودة وذلك بالمخالفة لما أوجبته الفقرة الثانية من المادة 107 من اللائحة التنفيذية
المشار إليها من ضرورة استرشاد لجان التثمين بأثمان البيع السابق وبحالة السوق مع مراعاة
الأصناف وغيرها من تقدير الثمن بما يكفل تحقيق المصلحة المالية للدولة.
3 – لم تتم مراعاة السرية التامة فيما يختص بالثمن الأساسى على النحو الذى أكدت عليه
المادة 32 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والمادة 107 من اللائحة التنفيذية والسالف
ذكرهما، ذلك أن لجنة التثمين قدرت السعر لجميع القطع المطروحة فى المزايدة ووضعت تقريرها
فى مظروف واحد تم فضه بجلسة المزاد بتاريخ 28/ 6/ 1994 والتى كانت محددة لبيع بعض القطع
فقط ومن ثم فقد أصبح الثمن الأساسى لجميع القطع المطروحة معلوما لمن يشارك فى المزايدة
بالجلستين المحددتين لبيع باقى القطع يومى 29، 30/ 6/ 1994 بما يتعارض مع السرية الواجبة
فى هذا الشأن، ولا ينال من ذلك ما ورد بمذكرة وكيل المطعون ضده المقدمة بجلسة 10/ 5/
1998 من أنه تم بيع جميع القطع بالجلسات الأولى بتاريخ 28/ 6/ 1994 إذا أن هذا القول
لو صح لشكل مخالفة أخرى تعيب إجراءات المزايدة وتؤثر فى المصلحة المالية للدولة باعتبار
أن تحديد ثلاثة أيام للمزايدة وتجزئة بيع قطع الأراضى المطروحة على الجلسات المحددة
بهذه الأيام الثلاثة كانت بهدف حضور أكبر عدد من راغبى الشراء والحصول بالتالى على
أعلى الأسعار نتيجة المنافسة من أكبر عدد من المتزايدين.
ومن حيث إنه إزاء المخالفات المتقدمة والتى شابت إجراءات المزايدة وما سبقها من إجراءات
فإن صدور قرار من السلطة المختصة بإلغاء هذه المزايدة وإعادتها وفقا للإجراءات القانونية
المقررة متفقا وصحيح القانون ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه
كان يتعين على الجهة الإدارية احترام تصرفاتها مع الأفراد وهى بصدد التعاقد معهم إعمالا
لمبدأ مصداقية الإدارة، ذلك – وعلى نحو ما ذهبت إليه دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة
الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 1266 لسنة 3ق عليا بجلسة 3/ 8/ 1995 فإن لجنة البت
سواء فى المناقصة أو المزايدة يقتصر دورها على تعيين أفضل المتناقصين أو المتزايدين
وفقا لما رسمه القانون بإرساء المناقصة أو المزايدة عليه وليس الخطوة الأخيرة فى التعاقد،
وأن من حق الجهة الإدارية الامتناع عن اعتماد نتيجة المزايدة تمهيداً لإعادتها بقصد
الوصول إلى ثمن أعلى وأن قرارها الصادر فى هذا الشأن يكون متفقا وأحكام القانون.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم وقد أوصت لجنة البت بعدم اعتماد ما أسفرت عنه المزايدة
محل النزاع للأسباب التى أوردتها اللجنة وأخصها ما شاب عملية التثمين من عيوب قانونية
وعدم الوصول إلى ثمن أعلى وهو ثمن السوق، ومن ثم أصدر محافظ البحيرة قرارا بإلغاء المزايدة
المذكورة وإجراء مزايدة أخرى فإن قرار المحافظ يكون قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق
متفقا وصحيح حكم القانون ويتخلف بذلك ركن الجدية ويضحى طلب وقف تنفيذ القرار المذكور
غير قائم على أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب مذهبا مغايرا لما سبق يكون غير قائم على سند صحيح
ويكون الطعن عليه متفقا وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.
