المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9525 لسنة 46 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد أمين
حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسمـاعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمود محمد صبحي العطار – نائب رئيس مجلس الدولة
/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / سلامة السيد محمد – مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 9525 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
شارل شوقي فهمي اسخرون
ضد
1-رئيس مجلس إدارة – صندوق القطاع
الحكومي
2- محافظ سوهاج
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الثانية بجلسة 24/5/2000
في الدعوى رقم 1000 لسنة 4 ق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 27/7/2000 أودع الأستاذ/ محمود عبد الظاهر
الخطيب المحامي نائباً عن الأستاذ/ عجايبي زكى عجايبي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/
شارل شوقي فهمي اسخرون قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم
9525 لسنة 46 ق. عليا ضد السيدين/ 1- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
– صندوق القطاع الحكومي، 2- ومحافظ سوهاج في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بأسيوط – الدائرة الثانية بجلسة 24/5/2000 في الدعوى رقم 1000 لسنة 4ق والقاضي بقبول
الدعوى شكلا ً، ورفضها موضوعاً على النحو المبين بالأسباب.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا ً، وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وباعتبار حالة مورثته المرحومة / أمال رزيق جرجس من حالات
إصابة العمل المنصوص عليها في المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 74 لسنة 1985، مع
ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ، ورفضه موضوعاً ، وإلزام الطاعن المصروفات.
قد نظر الطعن أمام الدائرة الثامنة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا والتي قررت إحالته
إلى الدائرة الثامنة موضوع والتي قررت بدورها إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية موضوع
للاختصاص ، وعينت جلسة 5/2/2005 لنظره أمام هذه المحكمة ، وتدوول نظره بالجلسات على
الوجه الثابت بالمحاضر وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر ، وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى كافة أوضاعه الشكلية ، وبمراعاة نص المادة 16 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن وآخرين أقاموا
الدعوى رقم1000 لسنة4 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بتاريخ 28/4/1993 طالبــين
الحــكم بقبولهــا شكــلاً ، وفـــى الموضوع باعتبار حالة مورثتهم المرحومة / أمال
رزيق جرجس من حالات إصابة العمل المنصوص عليها في المادة الأولى من القرار الوزاري
رقم 74 لسنة 1985، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم أن مورثتهم المرحومة / أمال رزيق جرجس كانت تشغل وظيفة
ناظر مدرسة صلاح سالم الإعدادية بسوهاج ، وكلفت بالعمل كرئيس لجنة طما الإعدادية المهنية
بأمر التكليف الصادر في 28/3/1991، وقد باشرت العمل المكلفة به اعتباراً من 15/5/1991،
إلا أنها شعرت بسخونة شديدة في جسدها نقلت على أثرها بسيارة الإسعاف إلى مستشفى طما
المركزي ، ومنها إلى مستشفى سوهاج التعليمي ، إلا أنها توفيت إلى رحمة الله تعالى بتاريخ
17/5/1991 بسبب نزيف في المخ على النحو الثابت بشهادة الوفاة ، فتقدموا إلى لجنة الإجهاد
بالهيئة العامة للمعاشات لاعتبار وفاة مورثتهم ناتجة عن الإجهاد في العمل ، إلا أن
طلبهم رفض لعدم توافر الشروط المنصوص عليها في القرار الوزاري رقم 74 لسنة 1985، فبادروا
بالتعليم إلى وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية بتاريخ 4/3/1993، ولم تستجب لتظلمهم
الأمر الذي حدا بهم إلى إقامة دعواهم بغية الحكم لهم بالطلبات المتقدمة.
وبجلسة 24/5/2000 حكمت محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الثانية بقبول الدعوى
شكلاً، ورفضها موضوعها على النحو المبين بالأسباب.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن مورثه المدعين كلفت بعمل رئيس لجنة
مدرسة النيل الابتدائية في امتحان الإعدادية المهنية اعتباراً من 15/5/1991، وأثناء
مباشرتها لعملها شعرت بسخونة شديدة في جسدها نقلت على أثرها إلى مستشفى طما ووجد عندها
اشتباه نزيف في المخ، وارتفاع في درجة الحرارة ، وتم تحويلها إلى مستشفى الحميات بطما
، وتبين أنها مصابة بحالة نزيف في المخ وارتفاع في درجة الحرارة نتيجة ارتفاع ضغط الدم
، وأن النزيف أصاب منطقة جذع المخ ، وحولت إلى مستشفى سوهاج التعليمي في ذات التاريخ
15/5/1991، وخرجت في اليوم التالي ، وتوفيت على أثره ، وكان التشخيص نزيف في المخ ،
وقد خلت الأوراق ما يفيد أن مورثة المدعين قد كلفت ببذل مجهود إضافي يفوق المجهود العادي
للمؤمن عليه سواء بذل هذا المجهود في وقت العمل الأصلي أو غيره، وذلك لأن التكليف بأعمال
المراقبة في امتحانات الشهادة الإعدادية وهى المراقبة ، وجميع أعمال الامتحانات منظمة
سلفاً، ولا يوجد فيها أي مجهود إضافي للمؤمن عليه ، كما أن الأوراق قد خلت مما يفيد
أن مورثة المدعين قد كلفت بمجهود إضافي بإنجاز عمل معين في وقت محدد يقل عن الوقت اللازم
عادة لإنجاز هذا العمل ، أو تكليفها بإنجاز عمل معين وقت محدد بالإضافة إلى عملها الأصلي
، وبذلك يكون المرض الذي أدى إلى وفاة مورثة المدعين غير متوافر فيه شروط المادة الأولى
من القرار رقم 74 لسنة 1985 مجتمعة ، لأن فقدان شرط من الشروط يؤدي إلى عدم اعتبار
الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل إصابة عمل الأمر الذي يكون معه طلب
المدعين باعتبار حالة مورثتهم من حالات إصابة العمل غير قائم على سند من القانون مما
يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون وما هو ثابت
بالأوراق من أن وفاة مورثة الطاعن كانت بسبب الإرهاق في العمل نتج عنه نزيف في المخ
مما ينطبق عليها المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 74 لسنة 1985.
ومن حيث إن المادة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975
تنص على أنه:
" في تطبيق أحكام هذا القانون: يقصد: …………… بإصابة العمل: الإصابة بأحد الأمراض
المهنية المبينة بالجدول رقم المرافق ، أو الإصابة نتيجة حادث وقع أثناء تأدية
العمل أو بسببه ، وتعتبر الإصابة الناتجة عن الإجهاد ، أو لإرهاق من العمل إصابة عمل
متى توافرت فيها الشروط والقواعد التي يصدر بها قرار من وزير التأمينات بالاتفاق مع
وزير الصحة ، ويعتبر في حكم ذلك كل حادث يقع للمؤمن عليه خلال فترة ذهابه لمباشرة عمله
، أو عودته منه ، بشرط أن يكون الذهاب أو الإياب دون توقف ، أو تخلف أو انحراف عن الطريق
الطبيعي …………..".
ونفاذاً للنص المتقدم صدر قرار وزير التأمينات رقم 74 لسنة 1985 بتاريخ 8/9/1985 في
شأن شروط وقواعد اعتبار الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل إصابة عمل
، ونصت مادته الأولى على أنه :
"تعتبر الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل إصابة عمل متى كانت سن المصاب
أقل من الستين، وتوافرت في الإصابة الشروط التالية مجتمعة .. 1- أن يكون الإجهاد أو
الإرهاق ناتجاً عن بذل مجهود إضافي يفوق المجهود العادي للمؤمن عليه سواء بذل هذا المجهود
في وقت العمل الأصلي ، أو غيرة. 2- أن يكون المجهود الإضافي ناتجاً عن تكليف المؤمن
عليه بإنجاز عمل معين في وقت محدد يقل عن الوقت اللازم عادة لإنجاز هذا العمل ، أو
تكليفه
بإنجاز عمل معين في وقت محدد بالإضافة إلى عمله الأصلي. 3- أن يكون هناك ارتباط مباشر
بين حالــة الإجهــاد أو الإرهاق من العمل والحالة المرضية.
4- أن تكون الفترة الزمنية للإجهاد أو الإرهاق كافية لوقوع الحالة المرضية. 5- أن تكون
الحالة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق ذات مظاهر مرضية حادة. 6- أن ينتج عن الإجهاد
أو الإرهاق في العمل إصابة المؤمن عليه بأحد الأمراض الآتية:
أ- نزيف المخ ، أو انسداد شرايين المخ …..، ب- …………………. 7- ألا تكون
الحالة المرضية ناتجة عن مضاعفات ، أو تطور لحالة مرضية سابقة".
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع وضع مدلولاً قانونياً محدداً بعناصر معينة
لما يعد إصابة عمل ناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل ، وهي تلك الإصابة التي تنتج
عن الإجهاد أو الإرهاق التي تتوافر فيها الشروط والقواعد التي ناط المشرع بوزير التأمينات
تحديدها بالاتفاق مع وزير الصحة وعلى ذلك فليست كل إصابة تنتج عن إرهاق أو إجهاد بإطلاق
القول – إصابة عمل في تطبيق أحكام القانون المشار إليه ، إنما يعد كذلك فحسب تلك الإصابة
التي تنتج عن الإجهاد أو الإرهاق التي تتوافر فيها الشروط التي حددها وزير التأمينات
في قراره الذي ناط به المشرع إصداره على النحو السالف ، والتي عددتها مواد القرار الوزاري
رقم 74 لسنة 1985 الصادر في هذا الصدد ، والذي تطلب توافر عدة شروط موضوعية محددة سلفاً
بصورة مجردة ، لا تعد الإصابة الناتجة عن الإرهاق أو الإجهاد بغير توافرها مجتمعة إصابة
عمل في تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعي.
ومن حيث إنه لما كان ما يقدم وكان الثابت من الأوراق أن مورثة الطاعن كانت تعمل بوظيفة
ناظرة مدرسة صلاح سالم الإعدادية بسوهاج ، وانتدبت رئيساً للجنة مدرسة النيل الابتدائية
بطما في امتحان شهادة إتمام الدراسة بمرحلة التعليم الأساسي المهني لسنة 1991، وعند
مباشرتها للعمل المنتدبة للقيام به يوم 15/5/1991 شعرت بسخونة في جسدها فتم نقلها بسيارة
الإسعاف إلى مستشفى طما المركزي ومنه إلى مستشفى الحميات بطما ، وتبين من الكشف الطبي
عليها إصابتها بنزيف في المخ نتيجة لارتفاع ضغط الدم ، وارتفاع درجة الحرارة ، وتوفيت
إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 17/5/1991، ولم يثبت من الأوراق على أي وجه من الوجوه أنها
بذلت يوم 15/5/1991 مجهوداً إضافياً يفوق المجهود العادي ، خاصة وأن العمل المنتدبة
إليه يتم مباشرته. بصفة أصلية في الوقت المخصص للعمل الرسمي ، كما لم يثبت أنها كلفت
في ذلك اليوم بإنجاز أعمال معينة في وقت محدد يقل عن الوقت اللازم عادة لإنجاز هذا
العمل ، ومن ثم لا تعد وفاتها ناتجة عن إرهاق أو إجهاد في العمل ولا تعتبر إصابتها
إصابة عمل في مجال تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 لعدم توافر
الشروط المنصوص عليها في قرار وزير التأمينات رقم74 لسنة 1985 أنف الذكر في شأن حالتها
، وتضحي مطالبة الطاعن اعتبار وفاة مورثته من قبيل إصابات العمل في مجال تطبيق القانون
المشار إليه غير قائمة على سند صحيح من القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضي بهذا النظر فيكون قد أصاب وجه الحق أو صادف صحيح
حكم القانون ، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت 18 من جمادى الأولى 1426هـ الموافق 25/6/2005م.
بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
