المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8567 لسنة 45 ق 0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ احمد أمين
حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل، لبيب حليم لبيب، بلال أحمد
محمد نصار، مصطفي سعيد حنفي ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامه الورداني – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوى – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الأتي
في الطعن رقم 8567 لسنة 45 ق 0 عليا
المقام من
محافظ أسيوط .
ضد
سهير شنودة مسعد.
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الثانية – بجلسة 28/ 7/
1999 في الدعوى رقم 1380لسنة7 ق –
المقامة من
المطعون ضدها " مدعية "
ضد
الطاعن " مدعي عليه ".
الإجراءات
بتاريخ 18/ 9/ 1999 أودع الأستاذ / محمد إبراهيم سلامة المستشار
م/ بهيئة قضايا الدولة بصفته نيابة عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا الطعن الماثل
طعنا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الثانية – بجلسة 28/
7/ 1999 في الدعوى رقم 1380 لسنة7 ق والذي حكمت فيه " بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمه المدعية للانقطاع عن العمل اعتبارا
من 1/ 11/ 1986 ، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ".
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة
فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلي المحكمة
الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا: –
أصليا: – بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.
واحتياطيا: – برفض الدعوى، و إلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم: – بقبول
الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى
شكلا لرفعها بعد الميعاد المحدد قانونا، وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون علي النحو الوارد بالأوراق والمبين بمحاضر جلسات
الفحص حيث قررت إحالته إلي هذه المحكمة والتي ورد إليها الطعن تنفيذا لهذه الإحالة
ونظرته بجلسة 8/ 10/ 2005 وبالجلسات التالية علي النحو المبين بمحاضر الجلسات – وبعد
ان استمعت المحكمة إلي ما رأت لزوم سماعه من أقوال وإيضاحات ذوي الشأن – قررت بجلسة
10/ 12/ 2005 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 11/ 2/ 2006 وصرحت بمذكرات لمن يشاء خلال
أسبوع، وقد قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة 11/ 3/ 2006 ثم لجلسة اليوم لإتمام
المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان وقائع المنازعة تتحصل- حسبما جاء بالأوراق – في أن المطعون ضدها " مدعية
" أقامت بتاريخ 14/ 7/ 1996 الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين وطلبت في ختام عريضتها
الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإثبات انعدام قرار ( إجراء ) مديرية الإسكان بأسيوط
رقم 196/ 1987 بإنهاء خدمتها وعدم الاعتداد بقرار إعادة تعيينها مع كافة ما يترتب علي
ذلك من آثار، أهمها اعتبار خدمتها متصلة وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وأبدت المدعية في الصحيفة شرحا لدعواها أنها من العاملات بمديرية الإسكان بأسيوط بوظيفة
مهندس ثان بالدرجة الثانية، وأن جهة عملها صرحت لها بحضور منحة السلام بأمريكا في المدة
من 1/ 9/ 1984 حتى 31/ 10/ 1985 ثم وافقت علي مد أجازتها لعام آخر من 1/ 11/ 1985 إلي
31/ 10/ 1986 لاستكمال الدراسة، وأنها قد تقدمت بعد ذلك بطلب لمد الأجازة لعام ثالث
حتى 31/ 10/ 1987 لذات الغرض، إلا أن الجهة الإدارية رفضت ذلك وسارعت إلي إصدار قرارها
رقم 196/ 1987 بإنهاء خدمتها اعتبارا من 1/ 11/ 1986 أثناء تواجدها بالخارج لاستكمال
دراستها، وأضافت المدعية " المطعون ضدها " أنها فوجئت عند عودتها إلي الوطن وتقدمها
لاستلام العمل بمطالبتها بأن تقدم طلب بإعادة تعيينها ووجدت نفسها مبعده عن عملها محرومة
من مصدر معيشتها دون سابق إنذار، ومن ثم كان طلب إعادتها للعمل.
ونعت المدعية علي القرار رقم 196/ 1987 الصادر بإنهاء خدمتها أنه منعدما لعدم سبق توجيه
إنذار لها، وعدم وصول أي إنذار مسبق إلي علمها ولعدم صدور القرار من السلطة المختصة
بالتعيين " المحافظ " وخلصت المدعية علي الوجه الذي سطرته تفصيلا بعريضة الدعوى إلي
طلباتها سالفة الذكر التي اختتمت بها عريضة دعواها.
وجري تحضير الدعوى لدي هيئة مفوضي الدولة علي النحو الوارد بالأوراق ونظرتها محكمة
القضاء الإداري بأسيوط علي النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث أصدرت فيها بجلستها بتاريخ
28/ 7/ 1999 حكمها سالف الذكر ( المطعون فيه)، و شيدت قضاءها علي سند من أن المدعية
تطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 196/ 1987 الصادر من مدير عام مديرية الإسكان بأسيوط
بتاريخ 20/ 5/ 1987 فيما تضمنه من إنهاء خدمتها اعتبارا من 1/ 11/ 1986 تاريخ انقطاعها
عن العمل، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، وذهبت المحكمة إلي أن إنذار العامل قبل إنهاء
خدمته بسبب الانقطاع عن العمل بما يعد استقالة ضمنية طبقا لحكم المادة من قانون
نظام العاملين المدنيين بالدولة – يعد إجراءا جوهريا وضمانه أساسية للعامل فإذا قررت
الجهة الإدارية إنهاء خدمه العامل لانقطاعه عن العمل دون سابقة إنذاره كان قرارها مشوبا
بعيب جسيم ينحدر به إلي درجة الانعدام فلا تلحقه حصانه ويجوز الطعن عليه في أي وقت
دون تقيد بمواعيد الطعن بالإلغاء، وأردفت المحكمة أن الثابت بالأوراق انقطاع المدعية
عن العمل اعتبارا من 1/ 11/ 1986 فأصدرت جهة الإدارة القرار المطعون عليه بانتهاء خدمتها
اعتبارا من هذا التاريخ وقدمت إنذارات موجهة إلي/ شنودة مسعد شنودة والد المدعية وخلت
الأوراق من دليل علي أن أيا من تلك الإنذارات وصل إلي علم المدعية، ومن ثم يكون القرار
قد صدر دون إنذار المدعية علي الوجه الذي تطلبه القانون ويكون قد لحقه عيب جسيم ينحدر
به إلي درجة العدم وخلصت المحكمة من ذلك إلي حكمها المطعون فيه سالف الذكر، فلم ترتض
الجهة الإدارية بهذا القضاء وأقامت عليه طعنها الماثل علي سند مما نعته علي الحكم المطعون
فيه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها
قد علمت في 27/ 9/ 1988 بقرار إنهاء خدمتها المطعون عليه لتقدمها في هذا التاريخ بطلب
إعادة تعيينها وأن ذلك ثابت بديباجة قرار إعادة تعيينها وتبعا لذلك تكون الدعوى مقامة
بعد الميعاد وغير مقبولة لذلك شكلا، إضافة إلي أن مرور عدة سنوات علي القرار وفق ما
جري به قضاء المحكمة الإدارية العليا يقطع بوجود نية هجر الوظيفة والعزوف عنها مما
يجعل الإصرار علي ضرورة الإنذار إغراقا في الشكليات، وخلصت الجهة الإدارية من ذلك وعلي
النحو الذي أوردته تفصيلا بتقرير الطعن إلي طلباتها سالفة الذكر التي اختتمت بها تقرير
طعنها الماثل.
ومن حيث أن الثابت من الإطلاع علي الأوراق أن القرار رقم 196/ 1987 الصادر بتاريخ 20/
5/ 1987 من مدير عام مديرية الإسكان بأسيوط بإنهاء خدمة المطعون ضدها ( سهير شنودة
مسعد ) اعتبارا من 1/ 11/ 1986 لانقطاعها عن العمل قد صدر بتاريخ 20/ 5/ 1987 كما سلف
الذكر، وأن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها قد تقدمت بطلب إعادة تعيينها تأشر عليه
بتاريخ 27/ 9/ 1988 بالموافقة عليه من مدير عام مديرية الإسكان والمرافق بأٍسيوط ووافقت
عليه لجنة شئون العاملين بالمديرية بجلستها بتاريخ 24/ 10/ 1988 والمعتمد محضرها من
محافظ أسيوط بتاريخ 14/ 11/ 1988 وصدر تنفيذا لذلك قرار مدير عام مديرية الإسكان والمرافق
بأسيوط رقم 611/ 1988 بتاريخ 23/ 11/ 1988 بإعادة تعيينها اعتبارا من 14/ 11/ 1988،
ولا ريب أن ذلك يقطع بثبوت وتحقق العلم اليقيني للمطعون ضدها في غضون عام 1988 ( وهو
القدر المتيقن ثبوته في هذا الصدد ) بقرار إنهاء خدمتها بسبب انقطاعها عن العمل المطعون
عليه، ولما كان ثابتا ذلك، وأن المطعون ضدها لم تقم برفع دعواها بطلب إنهاء خدمتها
محل التداعي إلا في 14/ 7/ 1996 أي بعد مضي 8 سنوات ثمانية سنوات علي علمها اليقيني
بالقرار الصادر بإنهاء خدمتها المطعون عليه، فمن ثم فإن دعواها تكون قد أقيمت بعد فوات
الميعاد المقرر قانونا طبقا لحكم المادة من قانون مجلس الدولة وغير مقبولة لذلك
شكلا لرفعها بعد الميعاد المقرر قانونا، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد قضي بغير
ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وحريا لذلك بإلغائه والقضاء
بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد المقرر قانونا وإلزام المطعون ضدها المصروفات
عن درجتي التقاضي عملا بحكم المادة من قانون المرافعات وهو ما تقضي به هذه المحكمة
في هذا الشأن – هذا ولا ينال مما تقدم القول بأن عدم الإنذار المسبق يعدم قرار إنهاء
الخدمة لأن ذلك يخالف ما جري به قضاء المحكمة الإدارية العليا باطراد وصار من البديهيات
بأن مجرد عدم الإنذار أو عدم صحته أو عدم اتصاله بعلم صاحب الشأن يقف أثره عند حد البطلان
ولا يؤدي إلي انعدام القرار وتبعا لذلك يتقيد طلب الإلغاء بالمواعيد المقررة في القانون،
كما وأن عدم صدور القرار من المحافظ وحتى ولو دون تفويض منه وعلي ما جري به قضاء هذه
المحكمة لا يعدم القرار لأن هذه المخالفة المتعلقة بالاختصاص حتى وعلي فرض حدوثها فإنها
تدور في فلك توزيع الاختصاص في إطار وفي داخل نطاق السلطة التنفيذية والسلطة الإدارية
فرع منها فيما بين مديرية الإسكان بأسيوط ومحافظ أسيوط وأن غضب السلطة لا يتحقق إلا
بممارسة السلطة التنفيذية صلاحيات أو أعمال هي من صميم أي من السلطتين التشريعية والقضائية
أما مجرد ممارسة سلطة إدارية لاختصاص سلطة إدارية أخري وكلاهما فرع من السلطة التنفيذية
لا يقوم به إلا مجرد عيب عدم الاختصاص البسيط الذي لا يتعدى أثره سوي البطلان ويبقي
القرار تزايله الصفة الإدارية ويتقيد الطعن عليه بالمواعيد والإجراءات المنصوص عليها
في قانون مجلس الدولة.
( حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 29 من يناير سنه 2005 في الطعن رقم 4614/ 47ق.
عليا ).
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا ، وبإلغاء الحكم المطعون
فيه وبعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد المقرر قانونا، وألزمت المطعون ضدها
المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة اليوم السبت 24 من ربيع أول سنة 1427ه الموافق 22/ 4/
2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
