الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الدكتور/ رئيس الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 138
جلسة 15 نوفمبر 2006

السيد الدكتور/ رئيس الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 2886 بتاريخ 1/ 12/ 2004، الموجه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة، لإبداء الرأى القانونى فى مدى جواز تطبيق المادة (134/ 1) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 على شركة (هيبى أورسا) كأحد المشروعات التى تزاول نشاطها بمنطقة حرة.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 15 من نوفمبر 2006 م، الموافق 23 من شوال سنة 1427 هـ، فاستبان لها من استعراض أحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، أن المشرع نظم فى الفصل الثالث من هذا القانون، المناطق الحرة، بصورها الثلاث، التى عينتها المادة " 29 " وهى المناطق الحرة التى تشمل مدينة بأكملها، والمناطق الحرة العامة والتى يرخص فيها بإقامة مشروعات متعددة، أيا كان شكلها القانونى، والمناطق الحرة الخاصة التى تقتصر على مشروع واحد، وحدد أداة إنشاء كل منها. و أجاز للجهة الإدارية المختصة، وهى الهيئة العامـة للاستثمار، تحويل أحد المشروعات المقامة داخل البلاد الى منطقة حرة خاصة، فى ضوء الضوابط التى تحددها اللائحة التنفيذية للقانون المذكور. وناط فى المادة منه بالهيئة وضع السياسة التى تسير عليها المناطق الحرة، وغير ذلك من القرارات التى تراها لازمة لتحقيق الغرض الذى تنشأ هذه المناطق من أجله، كما ناط فى المـادة ، بمجلس إدارة المنطقة الحرة العامة الترخيص فى إقامة المشروعات بها، وحدد البيانات التى يجب أن يتضمنها الترخيص.
وحرصاً من المشرع، على تشجيع المشروعات العاملة بالمناطق الحرة، فقد اختصها فى القانون المشار إليه،ببعض الأحكام، منها، ما تقرره المادة من عدم خضوع البضائع التى تصدرها هذه المشروعات إلى خارج البلاد أو تستوردها لمزاولة نشاطها للقواعد الخاصة بالاستيراد والتصدير، ولا للإجراءات الجمركية الخاصة بالصادرات والواردات، وعدم خضوعها " للضرائب الجمركية والضريبة العامة على المبيعات، وغيرها من الضرائب والرسوم ". وما تقرره من إعفاء جميع الأدوات والمهمات ووسائل النقل الضرورية، بجميع أنواعها – فيما عدا سيارات الركوب – اللازمة لمزاولة النشاط المرخص به المتواجدة داخل المناطق الحرة بأنـواعها من الضرائب الجمركية والضريبة العامة على المبيعات، وغيرها من الضرائب والرسوم. ومنها أيضا ماتقضى به المـادة من القانون ذاته من عدم خضوع " المشروعات التى تقام فى المناطق الحرة والأرباح التى توزعها لأحكـام قوانيـن الضرائب والرسوم السارية فى مصر. ومع ذلك تخضع هذه المشروعات لرسم سنوى مقداره 1% (واحد فى المائة) من قيمة السلع عند الدخول بالنسبة لمشروعات التخزين، ومن قيمة السلع عند الخروج………. وتخضع المشروعات التى لا يقتضي نشاطها الرئيسى إدخال أو إخراج سلع لرسم سنوى مقداره 1% (واحد فى المائة) من إجمالي الإيرادات التى تحققها وذلك من واقع الحسابات المعتمدة من أحد المحاسبين القانونيين. وفى جميع الأحوال تلتزم المشروعات بأداء مقابل الخدمات الذى تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون "
وعلى ذلك فإن المشروعات المقامة فى المناطق الحرة بأنواعها، لا تخضع لقوانين الضرائب والرسوم السارية فى مصر، وذلك كأصل عام، وهو ما يتسع لشمول كل نص يفرض ضريبة أو رسماً. ومن ثم فإنها لا تتحمل بأى من الضرائب والرسوم التى تفرضها هذه القوانين أو هذه النصوص، ما لم ينص على خلافه، استثناء من ذلك الأصل العام، على نحو ما فعلت المادة من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار المشار إليها، فيما يتعلق بالرسم السنوى الذى نصت عليه.
والحاصل حسبما استبان للجمعية العمومية بجلستها المشار إليها، أن قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، وفقاً لصريح المادة منه، يعتبر " القانون العام الذى يحكم علاقات العمل، وذلك مع مراعاة اتفاقيات العمل الجماعية و أحكام المادة من هذا القانون " ومن ثم فإن أحكامه، بمراعاة المادة منه،تمثل الإطار العام الذى تنضبط على هداه العلاقات التى تجمع العمال بأرباب الأعمال من أشخاص القانون الخاص، بما فى ذلك المنشآت والشركات والجمعيات. وبناء عليه فإن هذه الأحكام تنبسط إلى المشروعات المقامة بالمناطق الحرة، فيما لم يرد بشأنه نص خاص، ومن ذلك ما تنص عليه المادة من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار سالف الذكر، من عدم خضوع المشروعات المرخص بها فى المناطق الحرة العامة للأحكام المقابلة فى قانون العمل المشار إليه، لحكم المادة من قانون العمل (الملغى) فى شأن التزام المنشآت باستخدام العمال وفقاً لتواريخ قيدهم لدى الجهات الإدارية المختصة، و لأحكام الفصل الخامس من الباب الثالث منه، فى شأن " واجبات العاملين وتأديبهم ".
ولما كانت المادة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 تنص على أن، " ينشـأ صنـدوق لتمويل التدريب والتأهيل تكون له الشخصية الاعتبارية العامــة…..، وذلك لتمويل إنشاء وتطـوير وتحديث مراكـز وبرامج التدريب التى تستهـدف المواءمــة بين احتياجات ســوق العمــل المحلى والخــاص. ويختص الصندوق بوضـع الشـروط والقواعـد التى تتبع لبرامج ومدد التــدريب المهني الدراسيــة والنظـرية، ونظم الاختبارات والشهــادات التى تصــدر فى هذا الشأن…….."،
ومن بين موارد هذا الصندوق، طبقا للمادة من هذا القانون "1ـ 1% من صافى أرباح المنشآت الخاضعة لأحكام هذا القانون والتى يزيد عدد العاملين بها على عشرة عمال… ".
وكانت هذه النسبة، حسبما سبق للجمعية العمومية أن استظهرت من الهدف من تقريرها ليست مقابل خدمة (الثمن)،حيث يلزم لذلك أن يكون مؤدى الخدمة مرفق من مرافق الدولة الاقتصادية، والصندوق المذكور ليس كذلك. يضاف إلى ذلك أن هذه النسبة لا تعد بحال من الأحوال إتاوة، لانتفاء توافر العناصر المقررة لإسباغ هذا الوصف عليها، كما أنها ليست اشتراكاً فى هذا الصندوق، حيث يلزم لاعتبارها كذلك أن يقابل هذا الاشتراك محصلة أو مردودا محددا يعود على المشترك، يتناسب ومبلغ اشتراكه مقارنا بغيره من المشتركين، الأمر غير الحاصل لأن الصندوق المذكور، بحسب المادة من القانون التى حددت أهدافه، وبحسب المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1543 لسنة 2003 بتشكيل ونظام العمل بمجلس إدارة الصندوق لا يختص العاملين بالمنشآت التى تؤدى النسبة المشار إليه بتدريب أو تأهيل معين، حيث لا يقوم الصندوق على ذلك، و إنما يرسم سياسات، ويضع شروطا، ويجرى بحوثا،….. و يمول مراكز التدريب و التأهيل بحسب السياسة العامة التى يضعها.
وإزاء ما تقدم، فإن النسبة المنصوص عليها فى البند من المادة من قانون العمل، الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، بحسب التنظيم المقرر لها، لا تعدو أن تكون إما ضريبة لا يرتبط تحصيلها جبراً بمنفعة معينة تعود على المتحمل بعبئها، بالنظر إلى انتفاء التلازم الحتمى بين أداء مبلغ هذه النسبة وبين استفادة المنشأة من الخدمة التى يقدمها ذلك الصندوق، و آية ذلك أن الخدمة التى يضطلع بها الصندوق، طبقا لما سبق بيانه، لا تعدو أن تكون خدمة عامة، لا تقتصر الاستفادة منها على المنشآت التى تؤدى تلك النسبة فحسب، وإنما تستفيد منها كافة المنشآت الخاضعة لقانون العمل، بما فى ذلك المنشآت غير المخاطبة بحكم المادة (134/ 1) لأن عدد العمال بها أقل من عشرة عمال، والمنشآت التى لا تحقق ربحا، هذا فضلا عن أن عدم اتخاذ عدد العمال فى كل منشأة أساسا لتحديد مبلغ هذه النسبة، وحسابه على أساس صافى الربح، من شأنه أن يخلق فى حالة بعينها تفاوتاً بين عدد العمال فى المنشأة والمبلغ الذى يتم أداؤه مقارنة بالمبلغ الذى تؤديه منشأة أخرى، وذلك فى حالة إذا ما حققت المنشأة الأقل عددا فى عمالها صافى ربح أكثر من منشـأة عـدد عمالـها أكبر. أو أن تكون تلك النسبة رسماً، طبقاً لما سبق أن خلصت إليه الجمعية العمومية فى إفتاء سابق لها فى هذا الشأن، بركيزة من أنها تفرض بمناسبة أداء خدمة عامة، تتولاها إحدى الجهات التابعـة لإحدى وزارات الـدولة، تتمثـل فيمـا يقـرره صندوق تمويـل التدريب والتأهيـل من تعيين لشروط وقواعـد برامـج التدريب المهنى الدراسيـة والنظريـة، وعدد تلك البرامـج ونظم الاختبـارات والشهـادات التى تصدر بناء عليها.
وترتيبا على ذلك،فإن المشروعات المقامة فى المناطق الحرة، ومن بينها شركة (هيبى أورسا) لانتاج المستلزمات الطبية، والأرباح التى توزعها لا تخضع لحكم المادة (134/ 1) سالفة الذكر، سواء جرى اعتبار النسبة المنصوص عليها بها ضريبة أو جرى اعتبارها رسما، إعمالاً لصريح المادة قانون ضمانات وحوافز الاستثمار سالف الذكر مما يمتنع معه قانوناً، مطالبة هذه الشركة بقيمة هذه النسبة من صافى الأرباح التى تحققها.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم جواز استئداء النسبة المنصوص عليها فى المادة (134/ 1) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 من الشركة المعروضة حالتها، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات