السيد الأستاذ/ رئيس المجلس القومي للرياضة
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 131
جلسة 14 سبتمبر 2006
السيد الأستاذ/ رئيس المجلس القومي للرياضة
تحية طيبة وبعد،،،،،،
وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن الجمعيـة العمومية لقسمى الفتوى والتشريع سبق وأن انتهت بجلستها المعقودة بتاريخ 1/ 3/ 2000 _ملف رقم 37/ 2/ 564 _ إلى " عدم تمتع استاد (بنها) الرياضى بحـدود الإعفاء بالنسبة لاستهلاك الميـاه والكهرباء، المقـرر للهيئات الأهليـة لرعايـة الشـباب والرياضــة " تأسيساً على أن استاد بنها الرياضى يعد وحدة إدارية تابعة لمديرية الشباب والرياضة بمحافظة القليوبية، إعمالاً لأحكام قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 3 لسنة 1976 وقرار وزير الشباب رقم 118 لسنة 1999، وينحسر عنه وصف الهيئة العاملة فى مجال الشباب والرياضة، بما مؤداه عدم تمتعه بالمزايا والإعفاءات المقررة بقانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975، والمعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978. وعلى أثر صدور هذه الفتوى، أصدر وزير الشباب قراره رقم 349 لسنة 2002 والذى نص فى مادته الأولى على أن " تتولى اللجان الرياضية بمديريات الشباب والرياضة بالمحافظات إدارة المنشآت الرياضية…………………… ويتضمن ذلك الاستـادات
الرياضية، والصالات المغطاة، وحمامات السباحة، و منشآت الطب الرياضى، وأى منشآت رياضية أخرى " ونص فى المادة الثانية منه على أن " تصدر لائحة بالقواعد المنظمة لتشغيل المنشآت الرياضية المشار إليها فى المادة السابقة " ونفاذاً لذلك صدرت اللائحة الموحدة لتشغيل الاستادات الرياضية وملحقاتها بالمحافظات، وبمقتضاها أصبحت هذه المنشآت الرياضية إحدى مشروعات اللجان الرياضية للعاملين بمديريات الشباب.
وإزاء الخلاف فى الرأى حول مدى تمتع المنشآت الرياضية آنفة الذكر بالاعفاءات المقررة بقانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، خاصة بعد تحويل إدارتها إلى اللجان الرياضية بمديريات الشباب والرياضة، طلب وزير الشباب بموجب كتابه رقم 12309 المؤرخ 20/ 9/ 2004 المشار إليه الإفادة بالرأى من هيئة الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 14 من سبتمبر سنة 2006م، فاستعرضت المادة من الدستور التى تنص على أن " تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة، وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم "، والمادة من قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975، والمعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978 التى تنص على أن " تعتبر هيئة أهلية عاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة فى تطبيق أحكام هذا القانون كل جماعة ذات تنظيم مستمر تتألف من عدة أشخاص طبيعيين أو اعتباريين لا تستهدف الكسب المادى ويكون الغرض منها تحقيق الرعاية للشباب وإتاحة الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وذلك عن طريق توفير الخدمات الرياضية والقومية والاجتماعية والروحية والصحية والترويحية فى إطار السياسة العامة للدولة والتخطيط الذى يضعه المجلس الأعلى للشباب والرياضة"، والمادة منه التى تنص على أن " تثبت الشخصية الاعتبارية للهيئة بمجرد شهر نظامها طبقاً لهذا القانون ويتم الشهر بالقيد فى السجل المعد لذلك ". كما استعرضت المادة منه التى تنص على أن " تعتبر الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة من الهيئات الخاصة ذات النفع العام…………….. ".والمادة التى تنص على أن " لكل من الهيئـات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة التمتع بالإعفاءات و الامتيازات الآتية: (أ)………. (ب)……..(ج)….. (د) الإعفاء من 75% من مقابل استهلاك النور والمياه على الأقل، وتسرى عليها تعريفة الاشتراكات والمكالمات التليفونية الخاصة المقررة للمنازل………. ". والمادة منه التى تنص على أن " على الوزارات والمصالح الحكومية والوحدات المحلية والهيئات العامة والشركات والمصانع أن تقيم المنشآت اللازمة لرعاية الشباب والعاملين فيها وتكوين الأندية واللجان الرياضية حسب الأحوال، وأن تزودها بالاخصائيين، ويحدد نوع واشتراطات هذه الهيئات ومنشآتها ومرافقها وفقا للائحة خاصة تصدر بقرار من الوزير المختص." والمادة (79 مكرراً) التى تنص على أن " يباشر النشاط الرياضى فى الشركات والمصانع فى جمهورية مصر العربية الاتحاد العام الرياضى للشركات، ويتكون من الأندية واللجان الرياضية التابعة لها، ويكون لكل من هذه الهيئات استقلالها فى مباشرة اختصاصاتها الواردة فى النظام الأساسى لكل منها والذى يعتمده الوزير، ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية ".
واستعرضت الجمعية العمومية كذلك فتواها رقم 219 بتاريخ 3/ 5/ 2000، الصادرة بجلسة 1/ 3/ 2000 _ ملف رقم 37/ 2/ 564 _ والتى انتهت إلى عدم تمتع استاد [بنها] الرياضى بحدود الإعفاء بالنسبة لاستهلاك المياه والكهرباء. والمادة من لائحة النظام الأساسى للجان الرياضية المعتمدة بقرار رئيس جهاز الرياضة رقم 29 لسنة 1979 – بعد استبدالها بقرار وزير الشباب رقم 1090 لسنة 2001 – التى تنص على أن " تهدف اللجنة الرياضية إلى نشر التربية الرياضية و الاجتماعية وبث روح الانتماء الوطنى…. و للجنة أن تتخذ الوسائل و السبل اللازمة لتحقيق هذه الاهداف وعلى الأخص ما يلى: ادارة المنشآت الرياضية (استادات – صالات مغطاة – حمامات سباحة…..الخ) التى أقامتها أو تقيمها 0000000"، والمادة الأولى من قرار وزير الشباب رقم 349 لسنة 2002 التى تنص على أن " تتولى اللجان الرياضية بمديريات الشباب والرياضة بالمحافظات إدارة المنشآت الرياضية التى أنشأها المجلس الأعلى للشبـــــاب والرياضة سابقا أو التى تنشئها وزارة الشباب حاليا ومستقبلا ويتضمن ذلك الاستادات الرياضية، والصالات المغطاة، وحمامات السباحة، و منشآت الطب الرياضى، وأى منشآت رياضية أخرى ". و المادة الثانية منه التى تنص على أن " تصدر لائحة بالقواعد المنظمة لتشغيل المنشآت المشار اليها فى المادة السابقة ". و المادة الثالثة التى تنص على أن " يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القرار ". واستعرضت الجمعية العمومية أيضا المادة من اللائحة الموحدة لتشغيل الاستادات الرياضية وملحقاتها بالمحافظات، المعتمدة بقرار وزير الشباب رقم 720 لسنة 2002، التى تنص على أن " يقصد بالاستاد الرياضي الملعب الرئيسى و الصالات المغطاة و حمامات السباحة والمشروعات الملحقة به سواء كانت هذه المنشآت أو المشروعات فى مكان واحد أو اكثر فى نطاق المحافظة " والمادة منها التى تنص على أن " تطبق أحكام هذه اللائحة على الاستادات الرياضية التى أقامها المجلس الأعلى للشباب والرياضة سابقا و التى تتولى اللجان الرياضية بمديريات الشباب بالمحافظات إدارتها وأية منشآت تنشئها وزارة الشباب مستقبلا….". والمادة منها التى تنص على أن " تعتبر الاستادات الرياضية مراكز اشعاع تستهدف نشر واستيعاب مختلف الانشطة الرياضية وهى إحدى مشروعات اللجان الرياضية للعاملين بمديريات الشباب ويتم إدارتها من جميع الوجوه الفنية والمالية والتنظيمية والإدارية بمعرفة الجهاز الوظيفى المخصص لذلك والذى يتم تعيينه من قبل مجلس إدارة اللجنة الرياضية وطبقا لأحكام هذه اللائحة ".
واستظهرت الجمعية العمومية من ذلك، وعلى نحو ما جرى به إفتاؤها بجلسة 1/ 3/ 2000 _ ملف رقم 37/ 2/ 564 – أن المشرع فى قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة المشار إليه حدد المقصود بالهيئة الخاصة للشباب والرياضة التى تخضع لأحكامه بأنها، كل جماعة ذات تنظيـم مستمر تتألف من عدة أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، الغرض منها رعاية الشباب، ولا تستهدف الكسب المادى، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية بمجرد شهر نظامها وفقاً لأحكام هذا القانون. وتمكينا لتلك الهيئات من تحقيق أغراضها، اختصها المشرع ببعض الامتيازات والإعفاءات التى حددتها المادة
من القانون، منها، الإعفاء من 75% من مقابل استهلاك الكهرباء والمياه على الأقل. وبالتالى فإن التمتع بتلك الامتيازات والإعفاءات يقتصر على هذه الهيئات ولا يتعداها إلى غيرها مما لا يندرج فى مفهوم الهيئة الأهلية بالمعنى المشار إليه الذى حدده المشرع.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أيضا، أن المشرع رغبة منه فى رعاية الشباب والعاملين بالوزارات والمصالح الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والشركات والمصانع، وتوفير الخدمات الرياضية لهم، فرض على كل من هذه الجهات والشركات والمصانع إقامة المنشآت اللازمة لذلك، وتكوين الأندية واللجان الرياضية، حسبما تحدده اللائحة التى تصدر بقرار من الوزير المختص، وطبقاً لما تضعه لكل منها من اشتراطات، وتحدده من منشآت ومرافق، كما فرض المشرع على هذه الجهات والمصانع والشركات تزويد هذه الأندية واللجان، بحسب الأحوال، بالاخصائيين.
والحاصل، على ما سبق، أن المشرع استحدث بموجب المادة من القانون رقم 77 لسنة 1975 المشار إليه، تنظيماً جديداً فى مجال رعاية الشباب والرياضة والعاملين بالجهات والشركات والمصانع آنفة الذكر، وتوفير الخدمات الرياضية لهم، لم يكن يعرفه النظام القانونى المصرى، ألا وهو اللجان الرياضية، ليقوم بدور مقابل فى نطاق اختصاصه، للدور الذى تضطلع به الهيئات الخاصة للشباب والرياضية. واختص المشرع هذا التنظيم ببعض الأحكام التى تفرق بينه وبين الهيئات الخاصة للشباب والرياضة وتميزه عنها، فهذه الهيئات يؤسسها مجموعة من الأشخاص التقت إرادتهم على ذلك، وبعد استيفاء إجراءات معينة يظهر إلى الوجود كيان قانونى يتمتع بالشخصية الاعتبارية، هو الهيئة الأهلية الخاصة للشباب والرياضة، هذا فى حين يتم إنشاء اللجان الرياضية المشار إليها بقرار من الوزارة أو المصلحة أو الوحدة أو الهيئة أو الشركة أو المصنع، فهى ليست نتاج التقاء مجموعة من الإرادات، كما هو الحال فى الهيئة الأهلية، يضاف إلى ذلك أن هذا الإنشاء بالنسبة إلى الوزارات والمصالح الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة لا يتمخض عنه شخص اعتبارى مستقل عن هذه الجهات، بحسبان أن المشرع لم يضف هذه الشخصية إلا على ما ينشأ من اللجان الرياضية بالشركات والمصانع. إذ لو كانت اللجان الرياضية المذكورة أخيراً تتمتع بهذه الشخصية بموجب أحكام المادة وما قبلها لما كانت هناك حاجة إلى النص فى المادة [ 79 مكرراً ] من القانون المذكور على منحها هذه الشخصية، ولكان هذا النص لغوا من المشرع، وهو منزه عن ذلك.
ولما كان ذلك، وكانت اللائحة المنظمة للجان الرياضية المشار إليها، لا تملك إضفاء الشخصية الاعتبارية على هذه اللجان فى غيبة نص القانون الذى يرخص لها بذلك، إعمالاً لحكم المادة من القانون المدنى، التى تقضى بأنه لا يجوز منح الشخصية الاعتبارية إلا بمقتضى نص فى القانون.
وبناء عليه، فإن اللجان الرياضية التى تنشؤها الوزارات والمصالح الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، لا تعد من الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، ولا تندرج فى عدادها، وإنما هى فى حقيقة الأمر، محض تقسيم داخلى ضمن الهيكل التنظيمى للوزارة أو المصلحة أو الوحدة أو الهيئة، الأمر الذى ينتفى معه سند القول بتمتع هذه اللجان، وما تديره من منشآت رياضية، متمثلة فى الاستادات الرياضية والصالات المغطاة وحمامات السباحة والمشروعات الملحقة بها، بالامتيازات والإعفاءات المقررة فى المادة من قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة سالف الذكر، للهيئات الخاصة للشباب والرياضة.
يؤكد ذلك، أنه ومع التسليم بأن اللجان الرياضية بالجهات المذكورة تعد من الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، طبقاً للتنظيم الوارد بلائحة النظام الأساسى للجان الرياضية، وذلك فرض جدلى لا أساس له فى ضوء ما سبق تفصيله، فإنه ما كان يجوز قانوناً بمحض قرار من وزير الشباب إسناد إدارة المنشآت الرياضية سالفة الذكر إلى اللجان الرياضية بمديريات الشباب والرياضة، واعتبارها من مشروعاتها، على أساس أن هذه المنشآت تمت إقامتها بمعرفة الدولة وبأموالها، للإضطلاع بخدمة عامة، وهى رعاية النشء والشباب وتوفير الظروف المناسبة لهم لتنمية ملكاتهم رياضياً واجتماعياً وروحياً 000، ومن ثم فهى مرافق عامة أنشأتها الدولة للوفاء بما ألقاه الدستور على عاتقها فى هذا الشأن. ولما كان من المقرر أن الدولة هى المنوط بها إنشاء المرافق العامة والقيام عليها، وأنه لا يجوز لها قانوناً النـزول عن هذه المرافق بإسناد إدارتها إلى أشخاص القانون الخاص، ومن بينها الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، إلا من خلال الأداة القانونية المقررة لذلك، طبقاً لأحكام القانون رقم 129 لسنة 1947 بالتزامات المرافق العامة، والقانون رقم 61 لسنة 1958 فى شأن منح الامتيازات المتعلقة باستثمار موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة وتعديل شروط الامتياز، الأمر غير الحاصل فى الحالة المعروضة.
وإذ سلبت لائحة النظام الأساسى للجان الرياضية المشار إليها الاختصاص بمنح التزام المرفـق
العام، المتمثل فى المنشآت المذكورة وما تقوم عليه من خدمة عامة، من السلطة المختصة بذلك، فإنها تكون منعدمة قانوناً، يما يمتنع معه ترتيب أى أثر عليها، للقول بتمتع تلك المنشآت بالامتيازات والإعفاءات المقررة للهيئات الخاصة للشباب والرياضة.
ومما تجدر الإشارة إليه، أن تضمين قرارات وزير الشباب سالفة الذكر _ والصادرة عقب صدور إفتاء الجمعية العمومية المشار إليه بشأن استاد بنها الرياضى _ النص على إسناد إدارة المنشآت الرياضية المستطلع الرأى فى شأنها إلى اللجان الرياضية بمديريات الشباب والرياضة بالمحافظات، وذلك عدولاً عما كان مقرراً بذى قبل، إنما جرى، والحالة هذه، بغية الالتفاف على صحيح حكم القانون الذى كشف عنه هذا الإفتاء، وصولاً إلى تمتع تلك المنشآت بالامتيازات والاعفاءات المقررة بالمادة من قانون الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة المشار إليه، وهو ما لا يجوز قانوناً، على ما سبق بيانه.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم تمتع المنشآت الرياضية التى تديرها اللجان الرياضية بمديريات الشباب والرياضة بالامتيازات والإعفاءات المقررة بالمادة من قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975 المشار إليه، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة