الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2285 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 06 /06 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1327


جلسة 6 من يونيه سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2285 لسنة 40 قضائية عليا

نيابة إدارية – أعضاء – واجبات الأعضاء – الحفاظ على كرامة الوظيفة.
ـ حسن السمعة وطيب الخصال هما من الصفات الواجب توافرها فى كل موظف عام – الصفتان أوجب فى عضو الهيئة القضائية إذ بدونهما لا تتوافر الثقة والطمأنينة فى شخص العضو مما يؤثر تأثيراً بالغاً على المصلحة العامة وعلى الهيئة التى ينتمى إليها – يجب أن يسلك عضو الهيئة القضائية فى سلوكه ما يليق بكرامة وظيفته ويتناسب مع قدرها وعلو شأنها وسمو رسالتها ونظرة التوقير والاحترام التى يوليها الناس لمن يقوم بأعبائها – لا يقتصر هذا الالتزام على ما يصدر من العضو وهو يقوم بأعباء وظيفته بل يمتد ليشمل ما يصدر عنه خارج نطاق وظيفته بابتعاده عن مواطن الريب والشبهات – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 3/ 5/ 1994 أودع الأستاذ/ ……… المحامى بصفته وكيلاً عن الاستاذ ……… نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2285 لسنة 40 ق، عليا ضد السيدين المستشارين/ رئيس هيئة النيابة الإدارية ووزير العدل بصفتهما طالبا فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء القرار الصادر فى 15/ 1/ 1994 بتوجيه تنبيه إليه طبقاً للمادة 40 مكرراً من القانون رقم 117 – لسنة 1958 وما يترتب على ذلك من أثار.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها فى الطعن رأت فى عجزه الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 10/ 3/ 1994 – فيما تضمنه من توجيه تنبيه للطاعن طبقاً للمادة 40 مكرراً من القانون رقم 117 لسنة 1958 – بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 وما يترتب على ذلك من آثار وعينت جلسة 1/ 3/ 1997 لنظر الطعن أمام هذه المحكمة وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها وسمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم فصدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات هذا النزاع حسبما أنبأت الأوراق تتحصل فى أن الطاعن أقام طعنه الماثل ابتغاء الحكم بطلباته السالفة البيان، وقال شرحاً لذلك أنه التحق بخدمة النيابة الإدارية منذ تخرجه وتدرج فى وظائفها وكان مثلاً يحتذى به وفى 17/ 1/ 1994 فوجئ بكتاب سرى وشخصى بتوقيع السيد المستشار/ رئيس هيئة النيابة الإدارية تضمن أن التحقيق رقم 1 لسنة 1994 (أعضاء) أسفر عن أنه – أى الطاعن – لم يحافظ على كرامة الوظيفة ولم يسلك فى تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب والعرف العام بأن: –
1 – شارك بتاريخ 8/ 4/ 1993 فى الاحتفال بافتتاح أحد المحلات التجارية للملابس بمحافظة الفيوم.
2 – تناوب مع شقيق زوجته فى إدارة محل "مونت كارلو" للملابس الجاهزة المملوك لزوجته وآخرين.
وانتهى الكتاب الى توجيه تنبيه إليه طبقاً للمادة 40 مكرراً من قانون إعادة تنظيم النيابة الإدارية بمراعاه السلوك القويم فى تصرفاته وعدم القيام بأى عمل لا يتفق وكرامة وظيفته والالتزام بالتعليمات، وأضاف الطاعن يقول أنه نظراً لأن هذا التنبيه صدر على غير أساس من الواقع والقانون فقد بادر الى الاعتراض عليه فى 22/ 1/ 1994 لدى المجلس الأعلى للنيابة الإدارية حيث تلقى بتاريخ 10/ 3/ 1994 كتاب المجلس الأعلى المذكور يفيد بأن اعتراضه عرض على المجلس بجلسة 2/ 2/ 1994 وقرر قبوله شكلاً ورفضه موضوعاً، ومضى المدعى ناعيا على القرار المطعون فيه مخالفة القانون وانعدام السبب ومشوبته بالفساد فى الاستدلال والانحراف بالسلطة. مشيراً الى أنه لم يشارك فى إفتتاح المحل المشار اليه آنفاً ولم يدع لذلك وكان ظهوره فى صورة الافتتاح عرضا لمصادفة مروره بجوار المحل عند افتتاحه اذ يقع المحل فى السوق التجارى للمدينة وهو مقصد أهلها فى تدبير احتياجاتهم، هذا بالإضافة الى أن المشاركة فى مثل هذه المناسبة إن قامت دواعيها لصلة قربى أو مودة ليست عيباً أو نقيصة.
أما عن القول بتناوب الطاعن وشقيق زوجته فى إدارة محل تجارى بالفيوم تمتلك زوجته جزءا يسيراً فى رأس ماله فالواقع من الأمر أن هذا الجزء آل اليها بطريق الهبة من والدها شيوعاً مع اشقائها، وليس ثمة دليل على ما نسبته اليه جهة الإدارة عن ذلك بل إنها اكتفت بالاعتماد على أقوال مرسلة لا أساس لها وردت بتحريات الرقابة الإدارية دون تحرى مدى حظها من الصحة والسلامة، واستطرد الطاعن فذهب فى معرض التدليل على مشوبة القرار المطعون فيه بإساءة استعمال السلطة والإنحراف بها الى أن القرار المذكور صدر مواكباً لما قررته لجنة الإعتراضات من استبعاد ملحوظة سبق أن وجهت اليه من رئيس الهيئة فى ديسمبر 1993 نسب إليه فيها أنه أخطأ فى الرأى فى إحدى القضايا على نحو يعد إخلالا بواجب بذل العناية فى أداء العمل، الأمر الذى يقدر معه الطاعن أن التنبيه لم يصدر إلا تهوينا من أثر انكشاف خطأ التفتيش الفنى وعدم دقة عمله فلم يكن هناك بد من اصطناع ملاحظة أخرى يتوصل بها الى ادانته فى ناحية مسلكية بعد أن نجا من تهمة التقصير فى العمل من الناحية الفنية، ثم أشار الطاعن الى ما ورد بكتاب ابلاغه التنبيه مثار الطعن من أنه "ثبت من التحقيق عدم تحرير أى مخالفة عن ادارة المحل بدون ترخيص منذ افتتاحه فى 15/ 1/ 1990 حتى 15/ 12/ 1993 رغم تحرير محاضر للمحلات الأخرى التى تقع فى نفس الشارع بمدينه الفيوم " ووصف اسلوب هذه العبارة بأن فيه مخبثة، اذ توحى بأن عدم تحرير محاضر للمحل هو ثمرة عمل غير مشروع من جانبه، وخلص من كل أولئك الى طلب الحكم بطلباته السالفة الإيضاح.
ومن حيث إن جهة الإدارة المطعون ضدها أجابت على الطعن فذهبت الى أن التحقيق رقم 1 لسنة 1994 "أعضاء" الذى أجرى مع الطاعن اذ انتهى الى صحة نسبة ما ورد بالشكوى المؤرخة 6/ 5/ 1993 وهو ما أكدته مذكرة الرقابة الإدارية فى 26/ 12/ 1993 فإن القرار الصادر بتوجيه تنبيه اليه يكون مصادفاً صحيح حكم المادة 40 مكررا من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم هيئة النيابة الإدارية المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 ويكون الطعن فاقداً صحيح السند القانونى جديرا بالرفض.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن حسن السمعة وطيب الخصال هما من الصفات الواجب توافرها فى كل موظف عام وهما بالنسبة الى عضو الهيئة القضائية أوجب، فبدونهما لا تتوافر الثقة والطمأنينة فى شخص العضو مما يؤثر تأثيراً بالغا على المصلحة العامة وعلى الهيئة التى ينتمى اليها، ولذلك ينبغى أن يسلك الموظف العام ومن باب أولى عضو الهيئة القضائية مسلكاً يليق وكرامة وظيفته ويتناسب مع قدرها وعلو شأنها وسمو رسالتها ونظرة التوقير والإجلال التى يوليها الناس لمن يقوم بأعبائها، وليس من ريب فى أن الالتزام لا يقتصر على ما يصدر عن العضو إبان القيام بتبعيات وظيفته بل يمتد ليشمل ما يصدر عنه من افعال وتصرفات خارج نطاق الوظيفة فيلتزم بمستوى من السلوك يليق بكرامة وظيفته نائيا عن مواطن الريب ومظان الشبهات، فليس بين الحياة العامة والخاصة عازل سميك بل إن التأثير والتأثر متبادل بينهما.
ومن حيث إن البين من الأوراق أنه بتاريخ 6/ 5/ 1993 تلقى المستشار وزير العدل شكوى من المواطن ……… نسب فيها الى الطاعن مشاركته فى حفل افتتاح محل للملابس الجاهزة بمدينة الفيوم وأرفق بشكواه صورة من الصفحة الأولى لجريدة وفد الفيوم عدد ابريل 1993 والتى نشرت بها صورة فوتوغرافية لحفل الافتتاح ظهر بها الطاعن واقفاً خلف رئيس مدينة الفيوم كما نسبت الشكوى الى الطاعن قضاء معظم أوقاته بالمحل المملوك لزوجته وأخيها والذى يقع مواجهاً لمسكنه وقيامه بالبيع للزبائن، وأبدى الشاكى أن الدافع لشكواه هو الغيرة على كرامة رجال القضاء واذ احيلت الشكوى الى هيئة النيابة الإدارية فقد طلبت الى هيئة الرقابة الإدارية التحرى عما جاء بها، وما إن ورد تقرير هذه الهيئة المؤرخ 26/ 1/ 1993 بنتيجة التحريات بما مفاده صحة الواقعات التى نسبت الى المشكو فى حقه – رغم أن الشكوى مقدمة من مجهول – حتى قيد الموضوع بإدارة التفتيش الفنى برقم 445 لسنة 1993 فحص وانتهى الرأى إلى إحالة الطاعن إلى التحقيق فى الوقائع المنسوبة إليه بتقرير الرقابة الإدارية ووافق وزير العدل فى 8/ 1/ 1994 على ندب المستشار ……… نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية لإجراء التحقيق، وفى 15/ 1/ 1994 أجرى التحقيق رقم 1 لسنة 1994 "أعضاء" مع الطاعن حيث أسفر عن توجيه تنبيه كتابى إليه عما ثبت فى حقه بشأن اشتراكه فى حفل افتتاح محل "رشا سنتر" للملابس الجاهزة ومشاركته فى إدارة محل "مونت كارلو" للملابس الجاهزة بالفيوم المملوك لزوجته وآخرين، وهو ما صدر به القرار الطعين.
ومن حيث إنه أيا كان وجه الرأى فيما اذا كان اشتراك عضو الهيئة القضائية فى حفل افتتاح احد المحال التجارية هو مما لا يليق بالعضو لما ينطوى عليه من خروج على التقاليد القضائية أو أن هذه المشاركة قد تقوم دواعيها لقرابة أو مصاهرة فإن القدر المتيقن هو ثبوت ما نسب الى الطاعن من مشاركته فى إدارة المحل التجارى الذى تمتلك زوجته نصيباً فى رأس ماله والذى يقع فى مواجهة مسكنه، وعلى ذلك فإنه ولئن كان صحيحا أن ما يرد بتقارير هيئة الرقابة الإدارية من تحريات لا يتأتى النزول على مقتضاه بصفة مطلقة واعتباره بمثابة الدليل القاطع فى مقام الإثبات، فإنه بالمقابلة لذلك لا يمكن اطراحه وافراغه من مضمونه والا كان ما بذلك فيه من جهد بغير طائل، والواقع من الأمر أن المرد فى ذلك الى تقدير جهة الإدارة – تجريه تحت رقابة القضاء، فتأخذ به إن هى اطمأنت الى فحواه متى كانت ظروف الحال وملابساته تؤدى الى الأخذ به، وتطرحه اذا انتفت قرائن الأحوال والدلائل التى تظاهره وتبعث على الإطمئنان الى قيامه على اساس سليم، وفى الخصوص الماثل فإن ما ساقه الطاعن فى التحقيق الذى اجرى معه من دفاع واه، قوامه الإنكار لواقع امتلاك زوجته المحل التجارى بذريعة من استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين، وهو دفاع لا يستقيم والمجرى العادى للأمور ولا يقبل فى صحيح الإفهام، فإن القرار المطعون فيه إذ صدر ركونا الى ما نسب الى الطاعن من ذلك فإن ثبوت صحة هذا السبب وحده واقعاً وقانونا فيه ما يكفى لحمل القرار على محمل الصحة فيضحى والحالة هذه قراراً سليماً موافقاً للقانون ويكون الطعن عليه بالإلغاء على غير سند متعيناً القضاء برفضه.
ومن حيث إن ما نعاه الطاعن على القرار المخاصم من مشوبته بإساءة استعمال السلطة والإنحراف بها بدلالة صدوره مواكباً لاستبعاد ملحوظة سبق أن وجهت اليه مما قدره اصطناعاً لاداة يتوصل بها الى ادانته بعد أن تكشف خطأ التفتيش الذى أسفر عن توجيه تلك الملحوظه، هذا النعى غير سديد ويكفى لدحضه ما أبانت عنه الأوراق من أن المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية حين قرر بجلسة 2/ 2/ 1994 رفض الاعتراض المقدم من الطاعن قرر فى الوقت ذاته عدم الاعتداد بهذا التنبيه عند النظر فى ترقيته الى الوظيفة الأعلى، وقد تمت الترقيه بالفعل من وظيفة وكيل عام أول الى وظيفة نائب رئيس فى خلال الفترة بين صدور هذا القرار وتاريخ اقامة الطعن الراهن وهى أشهر معدودات.
ومن حيث إن حاصل القول فيما تقدم جميعه أن الطعن يفتقر الى سنده من صحيح القانون الأمر الذى لا معدى معه من القضاء برفضه.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات