الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 643 لسنة 43 ق عليا – جلسة 26/ 6/ 2004

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى – موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 26/ 6/ 2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ حته محمود حته – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 643 لسنة 43 القضائية عليا

المقام من:

محمود جمال الدين الشرقاوى

ضد كل من:

1- وزير الدفاع والإنتاج الحربى بصفته الرئيس الأعلى لجهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة " بصفته"
2- رئيس جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة " بصفته"
3- نائب ورئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى " بصفته"
4- محافظ الشرقية بصفته الرئيس الأعلى لإدارة أملاك الدولة بالمحافظة
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 7/ 9/ 1996 فى الدعوى رقم 2537 لسنة 42 ق.


" الإجراءات "

فى يوم الاثنين الموافق 5/ 11/ 1996 أودع الأستاذ/ سعيد محمد حسن المحامى بالنقض وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 643 لسنة 43 ق. عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 7/ 9/ 1996 فى الدعوى رقم 2537 لسنة 42 ق والقاضى فى منطوقه " برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى بصفته المصروفات ".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء بإلغاء القرار الصادر من جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة فيما تضمنه من بيع الأراضى المتعدى عليها والبالغ مساحتها ثلاثمائة فدان موضحة بالخرائط المرفقة بكراسة شروط المزاد بالقطعة 1،2، 3، 4، 8، 9،10 والكائنة بناحية قصاصين شرق أمام مدينة الصالحية الجديدة مركز الحسينية بمحافظة الشرقية، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهم بصفتهم على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد عينيت دائرة فحص الطعون لنظر الطعن جلسة 21/ 2/ 2000 حيث حضر الخصوم، وبجلسة 5/ 2/ 2001 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 21/ 4/ 2001 حيث جرى تداوله بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر ضد حضر الخصوم وأودع كل طرف مذكراته وحوافظ مستنداته وبجلسة 28/ 2/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/ 6/ 2004 ومذكرات فى شهر وخلال الأجل أودع الطاعن مذكرة دفاع.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 2537 لسنة 42 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 14/ 2/ 1988 وطلب فى ختامه الحكم بقول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة فيما تضمنه من بيع الأراضى المتداخلة مع أملاك المدعى بصفته والتى تبلغ مساحتها 300 فدان موضحة فى الخرائط المساحية بكراسات الشروط أرقام 1، 2، 3، 4، 8، 9، 10 بناحية قصاصين شرق أمام مدينة الصالحية الجديدة مركز الحسينية – محافظة الشرقية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحًا لذلك انه مدير عام الشركة العربية للدراسات والإدارة المحدودة " تراماك " وبدأ منذ عام 1981 فى إقامة مشروعات على قطعة أرض مساحتها 428 فدان ثم تخصيصها له واعتمدت المشروعات المقامة عليها فى عام 1982 من الجهة المالكة للأرض وهى الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة التابعة لوزارة المزرعة وهى الوحدة رقم 2382 من القطعة فى بحوض خارج الزمام المستمد الغربى رقم 10 ناحية قصاصين الشرق مركز الحسينية وذلك بغرض الاستصلاح والاستزراع وإقامة مشروعات أمن غذائى عليها تمهيدًا لنقل ملكية هذه الأعيان إلى المدعى، الذى كان يقوم بصفة منتظمة منذ وضع يده على هذه الأرض فى عام 1980 بسداد إيجار مقابل الحيازة، والتعامل على الأرض مع إدارة أملاك الدولة بموجب مستندات وإيصالات، وقد أصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى – التابع لها الإدارة العامة لأملاك الدولة – بتاريخ 9/ 10/ 1986 القرار رقم 28190 فى شأن اعتماد تقرير ثمن الأرض المذكور وبيعها للمدعى بصفته الذى شرع فى إجراءات إنهاء البيع ونقل الملكية مع جهاز أملاك الدولة الخاصة فى ضوء القرار المشار إليه والمعتمد من نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى، كما قام المدعى بالحصول على جميع الموافقات سواء المتعلقة بالأمن الحربى أو من الأجهزة التابعة لمصلحة الأملاك بمحافظة الشرقية ومن وزارة الزراعة والرى والآثار والمناجم والكهرباء، كما قام بإنشاء العديد من الآثار وبعض المبانى وتسوية الطرق الداخلية مع زرع جزء كبير من هذه المساحة، وبلغ جملة ما أنفقه على هذه المساحة مليون جنيه، إلا أنه فوجئ فى 4/ 11/ 1987 بقيام جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة بالإعلان عن بيع بالمزاد العلنى للموقع وضع يد القوات المسلحة والملاصقة لموقع الشركة التى يمثلها حيث تبين من الخرائط الموجودة بكراسة الشروط والمواصفات الخاصة بالمزاد المذكور وجود تداخل جزء كبير من أراض الشركة فى المساحة المعروضة للبيع التى تبلغ 300 فدان، فاقدم بتظلم إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع لوقف إجراءات المزاد الذى حدد له يوم 22/ 11/ 1987 وإجراء التصحيح اللازم لاستبعاد أرض الشركة المتداخلة بالخطأ فى المساحة المعروضة للبيع، إلا أن هذا التظلم لم يجد استجابة، كما أخطر جهاز مشروعات أراض القوات المسلحة فى ذات التاريخ بخطأ التعامل مع الموقع باعتباره من أملاك الدولة الخاصة ومخصص للشركة المدعية، كما تظلم إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى الذى قام بإرسال الكتاب رقم 7262 فى 18/ 11/ 1987 إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع طالبًا الاستجابة إلى طلب المدعى بتأجيل المزاد إلى أن يتم بحث الموضوع بين جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة والإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة، كما قام المدعى بالنشر فى الصحف مخدرًا من التعامل على الأرض المذكورة إلا أن المزاد تم فى الموعد المحدد له وهو يوم 22/ 11/ 1987 فقام بتقديم العديد من التظلمات التى لم نفعًا مما حدا به إلى إقامة دعواه بطلباته المشار إليها.
تدوول نظر الشق العاجل بجلسات محكمة أول درجة، وبجلسة 27/ 9/ 1988 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من بيع أى من المساحات التى وافقت هيئة عمليات القوات المسلحة على تخصيصها للمدعى الموضحة بالخرائط المعتمدة والمرفقة بكتاب هيئة العمليات المؤرخ 10/ 7/ 1986 المشار إليه……. ".
وقامت الجهة الإدارية بالطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 107 لسنة 35 ق. عليا وبجلسة 25/ 12/ 1994 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.
تدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 7/ 9/ 1996 أصدرت المحكمة قضاءها على أساس أن المدعى لم يتعلق له أى حق على الأرض محل النزاع، وأن كل ما هنالك أنه تقدم بطلب بقصد الحصول على موافقة بتخصيص تلك الأرض التى وردت بطلبه لشركته بقصد استصلاحها واستزراعها وأن موافقة أملاك الدولة الخاصة على ما جاء بطلبه وتقدير ثمن الأرض واعتماد هذا التقدير لا يكسبه على الأرض محل التداعى إذ ليس فقط لأنه لم يتم البيع ولكن لأن أملاك الدولة ليست هى الجهة حاجة الاختصاص فى الأرض المذكورة لأنها أراضى كانت تقع ضمن المناطق الخاضعة إشراف وزراة الدفاع، وأن استخدامها فى غير الأغراض العسكرية، وطريقة التصرف فيها محكوم بقواعد وإجراءات نص عليها القرار الجمهورى رقم 531 لسنة 1981، وقرار رئيس الوزراء رقم 31 لسنة 1981، الذى يجعل الاختصاص بالتصرف فى هذه الأراضى لجهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة وحده دون غيره، ولا يخل بذلك صدور كتاب من هيئة عمليات القوات المسلحة برقم 306، 614/ 8310 بتاريخ 10/ 6/ 1986 بطلب الموافقة على تخصيص قطعتى الأرض محل النزاع للمدعى ويفيد موافقة القوات المسلحة من وجه نظر العمليات على تخصيص المساحة الموضحة باللون الأخضر والغير متعارض مع أوضاع القوات المسلحة، ذلك أن هذا الكتاب أوضح أن موافقة العمليات على التخصيص مشروطة بعده شروط وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام المدعى باستيفاء هذه الشروط المطلوبة، ومن ناحية أخرى فإن موافقة هيئة العمليات على التخصيص لا تعنى اكتساب المدعى مركزًا قانونيًا يحتج به فى مواجهة وزارة الدفاع ويستند إليه للنعى على قرار طرح الأرض المذكورة للبيع بالمزاد العلنى، ذلك أن هيئة العمليات ليست هى الجهة التى ناط بها القانون رقم 143 لسنة 1981 ومن بعده القرار الجمهورى رقم 531 لسنة 1918 بالتصرف فى الأراضى التى تخليها القوات المسلحة وأن استطلاع رأيها كان بصرف الوقوف على مدى رأيها كان بصرف الوقوف على مدى معارضة تخصيص تلك الأرض مع أوضاع القوات المسلحة، ومن ثم فإن قيام جهاز مشروعات أراض القوات المسلحة بطرح تلك الأراضى المشار إليها للبيع بالمزاد العلنى يكون قد صدر من الجهة المختصة قانوناُ، وأن بيع هذه الأرض ثم وفقا للإجراءات المقررة قانونًا ولم يتضمن أى مساس بحق أو مركز قانونى للمدعى المر الذى يضحى معه القرار طرح تلك الأرض للبيع بالمزاد العلنى وبيعها بناء على تلك الإجراءات قد تم صحيحًا مبرءًا من كل عيب ويكون طلب إلغاء هذا القرار غير قائم على سند من الواقع أو القانون خليقًا بالرفض.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فقد بادر إلى إقامة الطعن الماثلة بغية الحكم له بطلباته المشار إليها، وناعيًا على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول من أن ما قدره الحكم وأقام عليه قضاءه من أن أرض النزاع هى من الأراضى الصحراوية الخاضعة للقانون رقم 143 لسنة 1918 هو خطأ جسيم لأن أرض النزاع ليست من الأراضى الصحراوية وبالتالى لا تخضع لهذا القانون لأنها أرض بور وما زالت خاضعة للقانون رقم 10 لسنة 1964 لأنها داخل الزمام وينعقد اختصاص التصرف فيها لإدارة أملاك الدولة الخاصة طبقًا للثابت من أنه قد تمت مساحتها وحصرها وخضعت للضريبة، كما أن الحكم أخطأ حين أخضع الأرض للقرار الجمهورى رقم 531 لسنة 1981 بما مؤداه انعقاد حق التصرف فى الأرض لجهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة لأن الأرض وضع يد الطاعن لم تكن معسكرًا للقوات المسلحة، كما أن وزارة الدفاع وافقت على البيع له، ولم يصدر أى قرار من وزير الدفاع بتحديد بيان وموقع الأرض التى تخليها القوات المسلحة وتاريخ إخلائها، والحد الأدنى للادعاء بأن أى أرض تخضع للقرار الجمهورى رقم 531 لسنة 1981 هو تقديم القرار الصادر بتحديدها وبيانها وتاريخ إخلائها من وزير الدفاع أو رئيس الجمهورية، كما أن الأرض لا تعتبر من الأراضى ذات الموقع الاستراتيجى فملف الدعوى لا يحتوى على قرار وزير الدفاع رقم 188 لسنة 1982 ولا على الخريطة المرفقة به، وبالتالى لم يثبت للمحكمة أن أرض النزاع تدخل ضمن المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية، كما أنه وبفرض أن الأرض تخضع للقانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضى الصحراوية فإنها تخضع للبند (ب) من المادة الثانية من القانون وبالتالى تتولى ادارتها والتصرف فيها الهيئة العامة لمشروعات التعمير بعد أخذ رأى وزارة الدفاع والهيئة هى إحدى هيئات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى التى وافقت بالفعل على بيع الأرض للمدعى بعد موافقة وزارة الدفاع وعليه يكون الطاعن قد استوفى كافة الإجراءات التى حددها القانون لتملك الأرض.
ومن حيث إن المادة رقم من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية تنص على أنه " فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالأراضى الصحراوية الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين.
ويقصد بالزمام حد الأراضى التى تمت مساحتها مساحة تفصيلية وحصرت فى سجلات المساحة وفى سجلات المكلفات وخضعت للضريبة العقارية على الأطيان… ".
وتنص المادة من هذا القانون على انه " تكون إدارة واستغلال والتصرف فى الأراضى الصحراوية الخاضعة لأحكام هذا القانون وفقًا للأوضاع والإجراءات المبينة فيما يلى: –
أ‌- يصدر وزير الدفاع قرارًا بتجديد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية من الأراضى الصحراوية التى لا يجوز تملكها، ويتضمن القرار بيان القواعد الخاصة بهذه المناطق والجهات المشرفة عليها ولا يجوز استخدامها فى غير الأغراض العسكرية إلا بموافقة وزير الدفاع وبالشروط التى يحددها.
ب‌- وفيما عدا الأراضى المنصوص عليها فى البند ( أ ) يصدر الوزير المختص باستصلاح الأراضى قرارًا بتحديد المناطق التى تشملها خطة ومشروعات استصلاح الأراضى، وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير إدارة هذه الأراضى ويكون التصرف فيها واستغلالها بمعرفة الهيئة بعد أخذ رأى وزارة الدفاع وبمراعاة ما تقرره فى هذا الشأن من شروط وقواعد تتطلبها شئون الدفاع من الدولة.
ومن حيث إن مفاد هاتين المادتين أن المشرع حدد المقصود بالأراضى الصحراوية وهى الأراضى المملوكة للدولة خاصة وتقع خارج الزمام بمسافة كيلو مترين، كما عرف المشرع الزمام بأنه حد الأراضى التى تمت مساحتها مساحة تفصيلية وأدرجت فى سجلات المساحة وفى سجلات المكلفات وأخضعت للضريبة العقارية على الأطيان،وخول لوزير الدفاع – بالنسبة لإدارة واستغلال والتصرف فى هذه الأراضى أن يصدر قرارًا بتحديد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية من هذه الأراضى الصحراوية – والتى لا يجوز تملكها – على ان يتضمن هذا القرار بيان القواعد الخاصة بهذه المناطق والجهات المشرفة عليها، وانه لا يجوز استخدام هذه الأراضى الصحراوية فى غير الأغراض العسكرية إلا بموافقة وزير الدفاع وبالشروط التى يحددها، وفيما يخرج عن هذه الأراضى سالفة البيان – التى يحددها وزير الدفاع – يصدر الوزير المختص باستصلاح الأراضى قرارًا بتحديد المناطق التى تشملها خطة ومشروعات استصلاح الأراضى وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير إدارة هذه الأراضى والتصرف فيها واستغلالها بعد أخذ راى وزارة الدفاع وبالشروط والقواعد التى تقررها وتتطلبها شئون الدفاع عن الدولة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن وزير الدفاع أصدر القرار رقم 188 لسنة 1982 بشان تحديد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية فى الأراضى الصحراوية وقد حدد هذا القرار والقرارات المعدلة له – فى المادة الأولى منه المناطق الاستراتيجية الموضحة باللون الأحمر على الخريطة المرافقة، وان المساحات المتنازع عليها محل الطعن الماثل تقع ضمن تلك المناطق وهو الأمر الذى تأكد بموجب تقدير الخبير المنتدب فى الدعوى رقم 489 لسنة 1995 مدنى كلى قويسنا المقامة من الطاعن (فى الطعن الماثل) ضد رئيس جهاز مشروعات القوات المسلحة وآخرين بإلزامهم بتحديد عقد بيع له عن العقار المبين المساحة والحدود بصحيفة الدعوى والذى صدر فيها حكم بجلسة 26/ 7/ 1999 بالرفض وتم استئناف هذا الحكم من قبل الطاعن بالاستئناف رقم 2235 لسنة 42 ق الصادر بجلسة 13/ 6/ 2001 والذى حكمت فيه محكمة استئناف المنصورة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، حيث جاء فى تقرير الخبير المنتدب فى هذه الدعوى أن ارض النزاع – والتى هى أيضًا محل الطعن الماثل – تبلغ 428ف وهى من الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة وكانت مشغولة بالقوات المسلحة الكتيبة 222 وبابات ومن ثم فإن أرض الدعوى الحالية تخضع لأحكام القرار الجمهورى رقم 531 لسنة 1981 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 31 لسنة 1981 اللذان حددا الجهة التى لها الحق فى التصرف فى بيع الأراضى التى كانت مشغولة بالقوات المسلحة والمملوكة للدولة ملكية خاصة بأنها جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة وعليه فإن التصرف فى أرض الدعوى ينعقد فقط لهذا الجهاز دون سواه وان المدعى (الطاعن) عندما تقدم إلى أملاك الدولة الخاصة لشراء أرض الدعوى الحالية فإنه قد تقدم إلى جهة لا تملك التصرف فى أرض الدعوى (حافظة مستندات المقدمة من جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة بجلسة 15/ 3/ 2003) وهو الأمر الذى يؤكد على أن أرض النزاع هى من الأراضى الصحراوية المملوكة للدولة ملكية خاصة على النحو الذى أوردته المادتين 1 ،2 ،أ من القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه، ومن ثم لا يجوز تملك هذه المساحات من الأرض إلا فى ضوء القواعد والقرارات التى سيرد ذكرها.
ومن حيث إنه بتاريخ 29/ 9/ 1981 أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 531 لسنة 1981 بشأن قواعد التصرف فى الأراضى والعقارات التى تخليها القوات المسلحة وتخصص عائدها لإنشاء مدن ومناطق عسكرية بديلة، ونص فى المادة الأولى منه على أن " ينشأ بوزارة الدفاع جهاز تكون له الشخصية الاعتبارية، ويختص هذا الجهاز ببيع الأراضى والعقارات المملوكة للدولة التى تخليها القوات المسلحة والتى يصدر بتحديدها وبيان مواقعها وتاريخ إخلائها قرار من وزير الدفاع…".
ومن حيث إنه بتاريخ 31/ 12/ 1981 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 31 لسنة 1981 ونص فى مادته الأولى على أن " يكون التصرف فى الأراضى المملوكة للدولة والتى تخليها القوات المسلحة بمعرفة جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة وذلك عن طريق البيع بالمزاد العلنى وفقًا للقواعد والشروط المنصوص عليها فى هذا القرار".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من نصوص أن التصرف فى الأراضى المملوكة للدولة والتى تخليها القوات المسلحة يكون بمعرفة جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة وذلك عن طريق البيع بالمزاد العلنى وفقًا للقواعد والشروط المنصوص عليها فى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 31 لسنة 1981 سالف الذكر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بناء على قرار مساعد رئيس أركان حرب القوات المسلحة ورئيس مجلس إدارة جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة رقم 42 لسنة1987 بتشكيل لجنة لبيع قطع أراضى ك 222 درب القصاصين، وقطع أراضى ك 215 كبارى بالتل الكبير فقد تم التزايد على هذه الأراضى بعد تشكيل اللجنة المختصة بذلك وقد رسا المزاد على الموضحة أسماؤهم بأوراق لجنة البيع التى خلصت إلى أن جميع الإجراءات مطابقة للقوانين واللوائح والقرارات المتعلقة بموضوع هذه المزايدة، ولم يتقدم أحد بأى اعتراض شفوى أو كتابى على اى قطعة من الأراضى المعروضة للبيع، ولهذا ترفع اللجنة قرارها لرئيس جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة وتوصى بقبول إجراءات ونتيجة المزاد وقد اعتد ذلك من رئيس جهاز المشروعات، وإذ ينعى الطاعن على القرار رقم 42 لسنة 1987 المشار إليه مخالفته للقانون لأن تضمن طرح أراضى للبيع بالمزاد تتداخل فى جزء كبير مع أراضى الشركة التى يمثلها وإنه تظلم من ذلك لإجراء التصحيح اللازم واستبعاد أرض الشركة المتداخلة خطأ فى المساحة المعروضة للبيع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن بصفته مدير عام الشركة العربية للدراسات والإدارة كان قد تقدم بطلب إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لتخصيص مساحة من اراضى أملاك الدولة الخاصة بحوض خارج الزمام المستجد بناحية قصاصين الشرق مركز الحسينية قدرها 130 فدان على طريق التل الكبير، ومساحة قدرها 300 فدان على طريق الصالحية، وأرسلت الخرائط لوزارة الدفاع بتاريخ 18/ 12/ 1983 للموافقة على التصرف فى هذه المساحة للشركة، كما أرسل خطاب لمديرية الزراعة بالشرقية للموافقة على التصرف حيث قامت إدارة أملاك الشرقية بإجراء المعاينة على الطبيعة وتبين لها ان الشركة واضعة يدها على مساحة 128 فدان على طريق التل الكبير ومساحة قدرها 428 فدان على طريق الصالحية الجديدة بزمام ناحية القصاصين شرق واقترحت البيع بالممارسة للشركة الطاعنة، وقدرت اللجنة العليا لتقدير أثمان أراضى الدولة ثمن الفدان لكل قطعة واعتمد التقدير من وزير الزراعة، كما أن موافقة الأمن الحربى بوزارة الدفاع – هيئة العمليات – قد وردت فى 10/ 7/ 1986 على تخصيص مساحة قدرها 110 فدان على طريق التل الكبير، 290 فدان أمام مدينة الصالحية.
ومن حيث إن يثبت مما سبق أن الطاعن بصفته لم يتعلق له أى حق على الأراضى محل النزاع، وأن غاية الأمر هو انه قام بتقديم طلب بقصد الحصول على موافقة بتخصيص تلك الأراضى – الواردة ضمن طلبه – لشركته بقصد استصلاحها واستزراعها، وأن موافقة أملاك الدولة الخاصة بالشرقية على ما جاء بطلبه وتقدير ثمن الأرض واعتماد التقدير لا يكسبه أى حق على الأرض محل النزاع لأنه من ناحية فإنه لم يتم البيع، ومن ناحية أخرى فإن إدارة أملاك الدولة ليست هى الجهة صاحبة الاختصاص فى التصرف فى الأرض محل النزاع لأنها أراضى كانت ضمن المناطق الخاصة لإشراف وزارة الدفاع، وأن استخدامها فى غير الأغراض العسكرية وطريقة التصرف فيها محكوم بقواعد وإجراءات نص عليها القرار الجمهورى رقم 531 لسنة 1981 وقرار رئيس الوزراء رقم 31 لسنة 1981 المشار إليهما وذلك على النحو الثابت فى الحكم رقم 489 لسنة 1995 كلى مدنى قويسنا المشار إليه.
ومن حيث إنه ينبنى على ما تقدم أنه وقد ثبت من الأوراق أن الطاعن بصفته لم يكتسب حقًا أو مركزًا قانونيًا على الأراضى التى تم طرحها للبيع بالمزاد العلنى سواء عن طريق التخصيص أو البيع من الجهة المختصة بإجراء ذلك قانونًا، وأن ما تم من موافقات أو مكاتبات لا يعدو أن يكون من قبيل الإجراءات التى لا يترتب عليها اكتساب حق أو إنشاء مركز قانونى يحتج به، ومن ثم فإن قرار طرح الأراضى المشار إليها للبيع بالمزاد العلنى، وقد صدر من الجهة المختصة قانونًا، وأن البيع قد تم وفقًا للإجراءات المقررة قانونًا ولم يتضمن أى مساس بحق أو مركز قانونى للطاعن فإن ذلك القرار يكون صحيحًا ولا وجه للنعى عليه ويؤكد ذلك الحكم الصادر من محكمة جنوب فى الدعوى رقم 5914 لسنة 1988 مدنى كلى جنوب القاهرة المقامة من الطاعن ضد وزير الدفاع بصفته الرئيس الأعلى لجهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة وآخرين والتى طلب فى ختامها الحكم ببطلان العقود المحددة بناء على المزاد المؤرخ 22/ 11/ 1987 والمؤرخ 15/ 2/ 1988 والتى حكمت فيها المحكمة بجلسة 29/ 11/ 1999 برفض الدعوى تأسيسًا على أن الطاعن غير مالك لأرض النزاع وأنه لا صفة له فى الطعن على عقود بيعها، كما يبين من الأوراق أنه لم يتم استئناف هذا الحكم (حافظة مستندات جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة المقدمة بجلسة 15/ 3/ 2003).
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد واكب الصواب، وصدر وفقًا لصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه جديرًا بالرفض.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بصفته من أن أرض النزاع ليست أرضًا صحراوية لأنها أرض بور تخضع للقانون رقم 100 لسنة 1964 لأنها داخل الزمام، فإن ذلك مردود عليه بأن الثابت من أوراق ومن تقارير الخبراء فى الدعاوى المدنية السابق الإشارة إليها ان أرض النزاع تقع خارج الزمام وتحكمها القواعد الواردة فى القانون رقم 143 لسنة 1981 والقرار الجمهورى رقم 531 لسنة 1981 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 31 لسنة 1981 المشار إليهم وصدر بشأنها القرار رقم 188 لسنة 1982 المشار إليه باعتبارها من الأراضى ذات الأهمية الاستراتيجية للقوات المسلحة.
ومن حيث إنه لا يغير من ذلك أيضًا القول بأن وزارة الدفاع قد وافقت على البيع للطاعن بصفته المساحة محل النزاع، فإن ذلك مردود عليه بأن كتاب هيئة العمليات بشأن الموافقة على تخصيص قطعتى الأرض محل النزاع للطاعن يفيد موافقة القوات المسلحة من وجهة نظر العمليات على تخصيص المساحة الموضحة اللون الأخضر والغير متعارضة مع أوضاع القوات المسلحة، وذلك أن الموافقة المذكورة قد جاءت مشروطة بعده شروط لم تفصح الأوراق ولم يقدم الطاعن ما يدل على انه قام باستيفاء الشروط المطلوبة، ومن ناحية أخرى فإن صدور موافقة هيئة العمليات على التخصيص لا يعنى اكتساب الطاعن مركزًا قانونيًا يحتج به فى مواجهة وزارة الدفاع، لأن هيئة العمليات ليست الجهة التى ناط بها القانون رقم 143 لسنة 1981 ومن بعده القرار الجمهورى رقم 531 لسنة 1981 المشار غليهما التصرف فى الأراضى التى تخليها القوات المسلحة وإن استطلاع رأيها كان بقصد التصرف على مدى معارضة تخصيص تلك الأراضى مع أوضاع القوات المسلحة، وعليه يكون الحكم المطعون فيه قد صدر وفقًا لصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات