المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 16232لسنة 50قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/
محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة رئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير عبد الفتاح غطاس – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي علي حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسن عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 16232لسنة 50ق.عليا
المقامة من
صالح محمد علي غيته
ضد
1- محافظ المنيا "بصفته"
2- وكيل وزارة التربية والتعليم "بصفته"
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 21/ 8/ 2004 أودع الأستاذ/ إبراهيم يعقوب
المحامي المقبول لدى هذه المحكمة بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم
4003لسنة 11ق بجلسة 23/ 6/ 2004 والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد
وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته.
وقد أعلن الطعن قانوناً للمطعون ضدها.
ونظرته دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 11/ 12/ 2006 إحالته إلى دائرة الموضوع بهذه
المحكمة حيث تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل في أن الطاعن كان قد أقام بتاريخ 9/ 9/ 2000 دعواه
رقم 4003لسنة 11ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بأسيوط طالباً في ختامها
الحكم بقبوله شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 23لسنة 1986 فيما تضمنه من إنهاء
خدمته وتسليمه للعمل مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحاً لدعواه أنه يعمل مدرساً وقد انقطع عن العمل اعتباراً من 19/ 10/ 1985 وعندما
توجه لاستلام عمله بتاريخ 31/ 8/ 2000 رفضت طلبه فتظلم من ذلك للإدارة التعليمية التابع
لها فأفادته جهة الإدارة بتاريخ 6/ 9/ 2000 بأنه قد أنهيت خدمته بالقرار رقم 23لسنة
1986 اعتباراً من 19/ 10/ 1985.
وينعى المدعي على القرار صدوره متعمداً وبالمخالفة لنص المادة من القانون رقم
47لسنة 1978.
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى وبجلسة 23/ 6/ 2004 أصدرت حكمها بعدم قبول
الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد على أساس أن استطالة الأمد بين صدور القرار وولوج
طريق التقاضي بالطعن عليه في ضوء ظروف وملابسات الدعوى يقيم قرينة على علم المدعي بالقرار
المطعون فيه في وقت معاصر لصدوره.
ويقوم مبنى الطعن الماثل على سند من الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ما انتهت إليه
دائرة بقصد المبادئ من أن الاستطالة وحدها لا تكفي ويجب قيام الأدلة على العلم اليقيني
بالقرار وهذا ما لم يقم عليه دليل من الأوراق.
ومن حيث أن مؤدى نص المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47لسنة 1972 أن ميعاد الطعن
بالإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن
به أو علمه به علماً يقينياً.
ومن حيث أنه وإن كان استطالة الأمد بين صدور القرار المطعون فيه ولوج طريق التقاضي
للطعن عليه غير كافٍ وحده لاستنتاج علم صاحب الشأن بالقرار المطعون فيه علماً يقينياً
في وقت معاصر لصدوره، فإنه رغم ذلك يصلح للقول بتوافر ذلك العلم أن توافرت معه أدلة
وقرائن تقدرها محكمة الموضوع.
ومن حيث أنه متى كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان قد انقطع عن عمله اعتباراً
من 19/ 10/ 1985 وأصدرت جهة الإدارة القرار رقم 23لسنة 1986 بإنهاء الترقية، وأنه لم
يقم دعواه طعناً على هذا القرار إلا بتاريخ 9/ 9/ 2000 ومن ثم تكون هذه الدعوى مقامة
بعد انقضاء الميعاد المقرر قانوناً ومرد ذلك مرور مدة طويلة زادت على أربعة عشر يوماً
على الانقطاع وعلى صدور القرار المطعون فيه وما يساند ذلك ويؤيده من قرينة أخرى مردها
سلوك الطاعن المتمثل في انقطاعه عن العمل لهذه الحقبة الزمنية الطويلة التي تجاوز كل
حد معقول دون أن يحاول الاتصال بالجهة الإدارية أو التعرف على حقيقة مركزه القانوني
وما طرأ عليه من تغيير في ضوء انقطاعه عن العمل دون إذن طيلة السنوات المشار إليها
وهذا في حد ذاته تقوم به قرينة قانونية ودليل مع استطالة الأمد يقطعان بتحقق العلم
اليقيني بالقرار وبأن الطاعن لم يقم دعواه إلا بعد فوات المواعيد المقررة وبعد أن استقرت
مراكز وأوضاع قانونية يحظر القانون المساس بها ومن ثم فإن الدعوى الصادر فيها الحكم
الطعين تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون الطعن عليه في
غير محله متعيناً رفضه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات كنص المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن
المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 21/ 4/ 2007 الميلادية، الموافق
4 ربيع ثاني 1428 هجرية وبالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
