الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3044 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 06 /06 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1315


جلسة 6 من يونية سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3044 لسنة 36 قضائية عليا

أكاديمية – أكاديمية السادات للعلوم الإدارية – التعيين فى وظيفة نائب رئيس الأكاديمية – أحكامه.
المادة رقم 11 من قرار رئيس الجمهورية رقم 127 لسنة 1981 فى شأن أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، المادتان 1، 28 من اللائحة التنفيذية لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 556 لسنة 1982.
وظيفة نائب رئيس الأكاديمية تعادل وظيفة نائب رئيس الجامعة ولها ذات إختصاصاتها ومزاياها المقررة بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 وجدول المرتبات والبدلات الأحكام الملحقة به وهى إحدى الوظائف القيادية العليا بالأكاديمية – حرص قرار رئيس الجمهورية رقم 127 لسنة 1981 فى شأن إنشاء الأكاديمية على أن يجعل شغل هذه الوظيفة بطريق التعيين من بين الأساتذة الذين شغلوا وظيفة أستاذ مدة خمس سنوات على الأقل سواء فى الأكاديمية أو فى إحدى الجامعات المصرية تبدأ إجراءات التعيين بترشيح من رئيس الأكاديمية ثم موافقة رئيس مجلس الوزراء على هذا الترشيح وتنتهى بقرار من رئيس الجمهورية بالتعيين فى وظيفة نائب رئيس الأكاديمية ـ يعد هذا القرار بحسب صحيح تكييفه قرار تعيين وليس قرار ترقية سواء كان التعيين بهذه الوظيفة من داخل الأكاديمية أو من الخارج أى من إحدى الجامعات المصرية – قرار رئيس الجمهورية بإنشاء الاكاديمية أكد حق السلطة التنفيذية فى إختيار كبار موظفيها من شاغلى الوظائف القيادية العليا الذين ترى فيهم الصلاحية لشغل هذه الوظائف وتسيير المرافق العامة على وجه تحقق الصالح العام – إذ لم يحدد المشرع عناصر للمفاضلة فإن تقدير الجهة الإدارية فى ذلك يكون مطلقاً من كل قيد طالما خلا من إساءة إستعمال السلطة فالصلاحية فى شغل الوظيفة القيادية لا يكفيها مجرد الصلاحية العلمية بل يلزمها إعتبارات شتى لها جميعها وزنها وتقديرها فى الحكم على صلاحية كبار الموظفين القادرين على تولى الشئون العامة ومن تراه الإدارة صالحاً لمعاونتها فى تحقيق أهداف المرفق – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 25/ 7/ 1990 أودع السيد الأستاذ/ ………. المحامى بصفته وكيلا عن السيد الدكتور/ ………، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3044 لسنة 36 قضائية ضد السيدين/ رئيس مجلس الوزراء، ورئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 21/ 6/ 1990 فى الدعوى رقم 254 لسنة 43 قضائية، والقاضى "بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعى المصروفات". وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه، فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة نائب رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإداريه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى وظيفة نائب رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من اثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحددت جلسة 26/ 9/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 27/ 10/ 1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 29/ 11/ 1997، وبها نظر، وبما أعقبها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 28/ 2/ 1998 المسائية حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد الدكتور/ …….. أقام أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 254 لسنة 43ق ضد السيدين/ رئيس مجلس الوزراء، ورئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 13/ 10/ 1988 طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 675 لسنة 1988، فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة نائب رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية،، مع ما يترتب على ذلك من اثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال، شرحا لأسانيد دعواه، أنه بتاريخ 15/ 6/ 1988 صدر قرار السيد/ رئيس مجلس الوزراء رقم 675 لسنة 1988، بتعيين نائبين لرئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية: أولهما السيد الأستاذ الدكتور/ …….، وثانيهما السيد الأستاذ الدكتور/ ……..، وإذ أنطوى هذا القرار على تخط للمدعى فى الترقية إلى وظيفة نائب رئيس الأكاديمية، حيث أنه أقدم من الدكتور/ …….. فى وظيفة أستاذ، فقد حصل المدعى على هذه الوظيفة فى 12/ 1/ 1978، أما زميله الدكتور/ ……… فقد حصل عليها فى 28/ 11/ 1982، كما أن المدعى لا يقل عنه كفاية بل يتجاوز عنه، إذ شغل المدعى كل الوظائف الأكاديمية والإدارية بالمعهد القومى للإدارة العليا، والمعهد القومى للتنمية الإدارية، وأكاديمية السادات للعلوم الإدارية من مدرس وأستاذ مساعد، وأستاذ/ رئيس قسم، وعميد، وعضو مجلس الأكاديمية، كما أعير لكثير من المنظمات الدولية والعربية كخبير ومستشار بها، بناء على طلبها، وساهم على مدى 25 عاما فى كثير من المنظمات والوزارات والشركات الوطنية والعربية لتطوير نظم وخدمات المعلومات بها، كما نشر على مدى أكثر من عاما كما ضخما من الأبحاث والدراسات التى صدرت إما فى تقارير و كتب مطبوعة، وإما فى فصول فى كتب أو موسوعات علمية صدرت فى الخارج، كما نشر حوالى اربعين مقالة وبحثا فى المجالات العلمية فى مصر أو الخارج باللغة العربية أو الإنجليزية وكذلك اشترك فى أكثر من ثلاثين مؤتمراً وندوة علمية عقدت فى مصر والخارج وقدم فيها ابحاثاً ودراسات علمية موثقة فى محاضر جلسات هذه المؤتمرات، وبذلك فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مخالفاً للقانون، وما استقر عليه قضاء مجلس الدولة من خضوع الترقية بالاختيار لمبدأ أصولى هو أنه لا يجوز تخطى الأقدم بالأحداث الا اذا كان الأحدث أكثر كفاية، وأنه عند التساوى فى الكفاية يتعين ترقية الأقدم، واذ تظلم من هذا القرار الى السيد/ رئيس مجلس الوزراء فى 2/ 8/ 1988، ولم يصله رد على تظلمه لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه.
وبجلسة 21/ 6/ 1990 أصدرت المحكمة المتقدمة حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها فى موضوع الدعوى على أساس أن القرار المطعون فيه، والمتضمن تعيين الدكتور/ …….. نائبا لرئيس الأكاديمية، قد صدر بناء على السلطة التقديرية المخولة لرئيس الجمهورية طبقاً لنص المادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 127 لسنة1981، فى شأن إنشاء أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، والمفوض فيها رئيس مجلس الوزراء بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 431 لسنة 1987 بالتفويض فى بعض الإختصاصات ولم يثبت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد شابه عيب من العيوب التى تؤدى الى بطلانه والتى تصلح سبباً للطعن عليه، وطلب إلغائه، فمن ثم فإنه يكون قد صدر سليما ومتفقاً وصحيح حكم القانون، ولا وجه لما يذهب اليه المدعى من أن القرار المطعون فيه خالف قاعدة الالتزام بالأقدمية فى حالة التساوى فى مرتبة الكفاية، إذ أن مجال إعمال هذه القاعدة هو الترقية، وليس التعيين، كما هو حال القرار المطعون فيه، خاصة أنه فى الحالة المعروضة يمكن تعيين نائب رئيس الأكاديمية من خارج الأكاديمية من بين أساتذة الجامعات المصرية ممن شغلوا وظيفة أستاذ لمدة خمس سنوات على الأقل، دون الاحتجاج بأن ثمة تخطيا لأحد أساتذة الأكاديمية، كما أن وضع قيد على سلطة رئيس الجمهورية فى تعيين نائب رئيس الأكاديمية والالتزام بتعيين الأقدم، أنما يصادر السلطة التقديرية الممنوحة لرئيس الجمهورية، بحيث يمتنع عليه إعمال سلطته فى هذا المجال فى ظل الالتزام بالأقدمية بافتراض التساوى فى مرتبة الكفاية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، لأنه كيَّف القرار الطعين بأنه تعيين بحيث لا ينطوى على ترقية مخالفاً بذلك ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، من التفرقة بين شغل الوظيفة الأعلى بشخص بالجهة الموجود بها هذه الوظيفة، ففى هذه الحالة يعد القرار قرار ترقية، وبين أن يشغلها شخص من خارج هذه الجهة، فيعتبر القرار قرار تعيين بالوظيفة الأعلى، وترتب على ذلك أن أغفل الحكم المطعون فيه ضوابط الترقية بالاختيار، ومن ناحية أخرى فإنه جعل سلطة المختص بإصدار القرار سلطة مطلقة من أى ضابط، فى حين أنها سلطة تحددها القيود الآتية:
1 – أن يكون الاختيار من الأساتذة (بالجامعة أو الأكاديمية) ممن قضوا فى وظيفة استاذ خمس سنوات على الاقل.
2 – ألا يشوب الاختيار اساءة استعمال السلطة والإنحراف بها.
3 – إذ أعمل مصدر القرار سلطته التقديرية وارتأت أن يختار من أساتذة الأكاديمية فإن اختياره يتعين أن يخضع، وفى هذه الحالة، للمبدأ الأصيل، وهو عدم تخطى الأقدم ما دام لا يوجد استاذ أحدث أكثر منه كفاية، وإذا كان نص المادة من قرار إنشاء الأكاديمية لم يتضمن هذه القاعدة الأصولية فإن ذلك لا يعنى أهدارها لأنها من المبادئ القانونية العامة المستقرة، والتى جرى عليها قضاء مجلس الدولة رغم عدم وجود نص عليها.
ومن حيث إن المادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 127 لسنة 1981، فى شأن أكاديمية السادات للعلوم الإدارية تنص على أن يعاون رئيس الأكاديمية فى إدارة شئونها نائبان أحدهما لشئون التدريب ووحدات الحكم المحلى والثانى لشئون الدراسات العليا والبحوث.
ويكون تعيين نائب رئيس الأكاديمية بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح رئيس الأكاديمية وموافقة رئيس مجلس الوزراء.
ويشترط فيمن يعين نائبا لرئيس الأكاديمية أن يكون قد شغل لمدة خمس سنوات على الأقل وظيفة أستاذ فى الأكاديمية أو فى إحدى الجامعات المصرية، "وتنص المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 556 لسنة 1983، على أن "يتكون الهيكل التنظيمى العام للأكاديمية من"
(أ) مجلس الأكاديمية (ب) رئيس الأكاديمية (ج) نائبى رئيس الأكاديمية.
(د) الأقسام العلمية. (هـ) المراكز العلمية. (و) كلية الإدارة (ز) المعهد القومى للإدارة العليا. (ح) الامانة العامة وتنص المادة من ذات اللائحة على أن "تعادل وظائف الأكاديمية الآتى بيانها بالوظائف المقابلة لها الواردة فى القانون رقم 49 لسنة 1972، ويكون لها الاختصاصات والمزايا المقررة فى هذا القانون وجدول المرتبات والبدلات والأحكام الملحقة به.

رئيس الأكاديمية تعادل وظيفة رئيس الجامعة
نائب رئيس الأكاديمية تعادل وظيفة نائب رئيس الجامعة
عميد المركز العلمى تعادل وظيفة عميد الكلية
عميد الكلية أو المعهد تعادل وظيفة عميد الكلية
وكيل الكلية أو المعهد تعادل وظيفة وكيل الكلية
رئيس مجلس القسم العلمى تعادل وظيفة رئيس مجلس القسم
أستاذ تعادل وظيفة أستاذ
أستاذ مساعد تعادل وظيفة أستاذ مساعد
مدرس تعادل وظيفة مدرس
مدرس مساعد تعادل وظيفة مدرس مساعد
معيد تعادل وظيفة معيد

ومن حيث إن الواضح من هذه النصوص أن وظيفة نائب رئيس الأكاديمية تعادل وظيفة نائب رئيس الجامعة، ولها ذات إختصاصاتها ومزاياها المقررة بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 وجدول المرتبات والبدلات والأحكام الملحقة به، وهى إحدى الوظائف القيادية العليا بالأكاديمية، ومن ثم حرص قرار رئيس الجمهورية رقم 127 لسنة 1981 فى شأن إنشاء الأكاديمية على أن يجعل شغل هذه الوظيفة بطريق التعيين من بين الأساتذة الذين شغلوا وظيفة أستاذ مدة خمس سنوات على الأقل سواء فى الأكاديمية أو فى إحدى الجامعات المصرية وتبدأ إجراءات التعيين بترشيح من رئيس الأكاديمية، ثم موافقة رئيس مجلس الوزراء على هذا الترشيح وتنتهى بقرار من رئيس الجمهورية بالتعيين فى وظيفة نائب رئيس الأكاديمية، ويعد هذا القرار بحسب صحيح تكييفه قرار تعيين لا يتمخض قرارا بالترقية، سواء كان التعيين بهذه الوظيفة لأستاذ من داخل الأكاديمية، أو من الخارج أى من إحدى الجامعات المصرية، ذلك لأن قرار رئيس الجمهورية رقم 127 لسنة 1981 بإنشاء الأكاديمية أكد حق السلطة التنفيذية فى اختيار كبار موظفيها من شاغلى الوظائف القيادية العليا الذين ترى فيهم الصلاحية لشغل هذه الوظائف وتسيير المرافق العامة على وجه تحقق الصالح العام، وهذا الحق الثابت للسلطة التنفيذية حرصت التشريعات على النص عليه، من ذلك نص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 من جواز التعيين فى وظائف الإدارة العليا سواء من داخل الوحدة أو خارجها، ومن ناحية أخرى فإن الترقية لا تكون إلا من بين شاغلى الوظيفة الأدنى مباشرة من الوظيفة المراد الترقية إليها فى ذات الوحدة التى تتم فيها، والحال أن وظيفة نائب رئيس الأكاديمية هى وظيفة بحكم اختصاصاتها ومسئولياتها وواجباتها المتصلة بمعاونة رئيس الأكاديمية فى ادارة شئونها فى شئون التدريب ووحدات الإدارة المحلية أو فى شئون الدراسات العليا والبحوث لا تلى، حسبما هو واضح من جدول الوظائف الآنف ذكره، وظيفة أستاذ، وهى من وظائف أعضاء هيئة التدريس (أستاذ/ أستاذ مساعد/ مدرس)، بل يلى وظيفة أستاذ عدة وظائف أخرى (رئيس مجلس القسم العلمى – وكيل الكلية أو المعهد – عميد الكلية أو المعهد – عميد المركز العلمى)، وكلها تسبق وظيفة نائب رئيس الأكاديمية.
ومن حيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن التعيين فى الوظائف العامة من الملاءمات التقديرية التى تترخص فيها الجهة الإدارية فى حدود ما تراه متفقا مع الصالح العام، وبمراعاة ما يكون قد حدده من شروط للصلاحية، أو من عناصر يراها، عند المفاضلة، لازمة لتبين أوجه الترجيح بين المرشحين للتعيين عند المزاحمة، وإذا لم يحدد المشرع عناصر المفاضلة فإن تقدير الجهة الإدارية فى ذلك يكون مطلقا من كل قيد طالما خلا من إساءة إستعمال السلطة، وهو أمر لا يكفى لإثباته فى هذا المجال مجرد خلو ملف الموظف من الشوائب، أو كونه كفئاً فى تخصصه كأستاذ، أو عمله لدى الكثير من المنظمات والشركات الدولية والعربية والوطنية، أو كثرة أبحاثه، وإلقاء العديد منها فى المؤتمرات والندوات العلمية التى عقدت فى مصر أو الخارج، لأن الصلاحية فى شغل الوظيفة القيادية، لا يكفيها مجرد الصلاحية العلمية، بل يلزمها اعتبارات شتى لها جميعها وزنها وتقديرها فى الحكم على صلاحية كبار الموظفين القادرين على تولى الشئون العامة ومن تراه الإدارة صالحا لمعاونتها فى تحقيق أهداف المرفق.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن السيد الأستاذ/ الدكتور رئيس الأكاديمية أعد مذكرة للعرض على السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس مجلس الوزراء بشأن ترشيح كل من السيد الأستاذ الدكتور/ ………، نائباً لرئيس الأكاديمية لشئون الدراسات العليا والبحوث، والسيد الأستاذ الدكتور/ ………، نائبا لرئيس الأكاديمية لشئون التدريب ووحدات الحكم المحلى، لاستيفاء كل منهما اشتراطات شغل الوظيفة (فالأول يشغل وظيفة أستاذ بقسم العلوم السلوكية وإدارة الأفراد، وعين بوظيفة أستاذ من 3/ 10/ 1977، والثانى (وهو المطعون على تعيينه) يشغل وظيفة أستاذ بقسم الإقتصاد بالأكاديمية، وعين بوظيفة أستاذ من 28/ 11/ 1982، وأن كلا منهما أثبت خلال عمله بالأكاديمية المثابرة، والأداء المميز، والإلتزام، والقدرة على تحمل المسئولية، لذلك رشحا لهذا المنصب، وأرفق السيد الأستاذ الدكتور رئيس الأكاديمية بمذكرته بيانا بأسماء السادة الأساتذة الدكاترة بالأكاديمية الذين قضوا خمس سنوات فأكثر بوظيفة أستاذ، منهم المدعى الذى يشغل وظيفة أستاذ بقسم الحاسب الآلى ونظم المعلومات، وعين بوظيفة أستاذ إعتبارا من 12/ 1/ 1978، أى يسبق المطعون على تعيينه السيد الأستاذ الدكتور/ ……….، وقد دون أمام اسم المدعى أنه عين مديرا لفرع الأكاديمية بأسيوط منذ عام 1987 بعد عودته من إعارة بالخارج، ولم يقم بتنشيط للبرامج فى الفرع، بينما ورد قرين اسم المطعون على تعيينه أنه ممتاز فى عمله، ويدير فرع الأكاديمية بطنطا منذ تعيينه مديرا لها طوال أكثر من ثلاث سنوات بفاعلية وإقتدار مما أدى إلى زيادة نشاط الفرع فى التدريب بالإضافة إلى تنظيم دراسات عليا بالفرع منذ أكتوبر سنة 1987. وقد وافق السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجلس الوزراء على تعيين المرشحين المذكورين، وأصدر بناء على قرار رئيس الجمهورية رقم 431 لسنة 1987، بالتفويض فى بعض الإختصاصات، القرار رقم 765 بتاريخ 15/ 6/ 1988، والمطعون فيه، بتعيين السيد الأستاذ الدكتور/ ……… نائبا لرئيس الأكاديمية لشئون الدراسات العليا والبحوث، والسيد الأستاذ الدكتور/ ……….، المطعون على تعيينه، نائبا لرئيس الأكاديمية لشئون التدريب ووحدات الإدارة المحلية، فمن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر من السلطة المختصة وبعد اتباع الإجراءات المقررة قانونا، وإجراء المفاضلة بين من يشغلون وظيفة أستاذ بالأكاديمية لمدة خمس سنوات فأكثر، وإذ لم يقدم المدعى أى دليل على أن القرار المطعون فيه قد لحقه عيب إساءة إستعمال السلطة كما لم يقم دليل من الأوراق المودعة ملف الدعوى سواء من الجهة الإدارية أو المدعى على هذا العيب، فإن القرار المطعون فيه يكون قد وافق صحيح حكم القانون، ويغدو طلب إلغائه قائما على غير سند من القانون حريا بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بهذا القضاء، فإنه يكون قد التزم حكم القانون، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الطعن، وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، والزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات