المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7299 لسنة 49 ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار د/ محمد أحمد
عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
عضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
عضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
عضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
عضوية السيد الأستاذ المستشار د/ حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 7299 لسنة 49 ق
المقامة من
1- محافظ الشرقية بصفته
2- مدير مديرية الإسكان بمحافظة الشرقية بصفته
ضد
محمود غريب محمد النجار
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية الدائرة الثانية شرقية بجلسة
23/ 2/ 2003 في الدعوى رقم 1835 لسنة 7 ق
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 4/ 2003 أودع المستشار/ مهدي محمد
مهدي المستشار بهيئة قضايا الدولة نائباً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية الدائرة
الثانية شرقية بجلسة 23/ 2/ 2003 في الدعوى رقم 1835 لسنة 7 ق والقاضي منطوقة " بقبول
الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء
خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأمرت
بإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها".
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام
المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقررت بجلسة 27/ 11/ 2006 إحالة الطعن إلي
دائرة الموضوع لنظره بجلسة 10/ 3/ 2007 وبها نظرت هذه المحكمة وقررت إصدار الحكم في
الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 6/ 2/ 2002
أقام المطعون ضده (كمدعي) الدعوى رقم 1835 لسنة 7ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
طالباً فيها الحكم بوقف وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمته.
وذكر شرحاً للدعوى أنه يعمل بمديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الشرقية، وبتاريخ 11/
11/ 2001 أصدر مدير المديرية القرار رقم 185 لسنة 2001 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل
اعتباراً من 30/ 8/ 2001 وقد علم بهذا القرار بتاريخ 8/ 12/ 2001 فتظلم منه بتاريخ
21/ 1، 7/ 2/ 2002 دون جدوى.
ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون وذلك لأن انقطاعه عن العمل كان بسبب عذر قهري
وهو حبسه طوال فترة الانقطاع عن العمل تنفيذاً للحكم الصادر في القضية رقم 3520 لسنة
2000 جنح مستأنفة الزقازيق المقيدة برقم 3032 لسنة 1999 جنح بلبيس وبالتالي يكون انقطاعه
غير موجب لانهاء خدمته، بالإضافة إلي صدور هذا القرار مشوباً بالتعسف في استعمال السلطة،
وقد ترتب عليه نتائج يتعذر تداركها بحرمانه من راتبه وهو مورد رزقه وأسرته.
وبجلسة 23/ 2/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية الدائرة الثانية بقبول الدعوى
شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة
المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة
الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
وشيدت المحكمة قضاءها على انه يتعين لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنان الأول هو
ركن الجدية بأن يكون القرار من ظاهر الأوراق مرجح الإلغاء، والثاني ركن الاستعجال بأن
يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، وأنه بالنسبة لركن الجدية فإن الثابت
أن المدعي كان يعمل قبل إنهاء خدمته بمديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الشرقية بوظيفة
بالدرجة الأولى الفنية الهندسية وأنه كان منتدبا للعمل بالوحدة المحلية بكفر ايوب وانقطع
عن العمل اعتباراً من 30/ 8/ 2001 فصدر القرار رقم 185 لسنة 2001 بإنهاء خدمته للانقطاع
من 30/ 8/ 2001 وإذ خلت الأوراق من ثمة دليل على إنذار المدعي قبل إنهاء خدمته إعمالاً
لأحكام المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ومن
ثم يغدو القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون مما يتوافر معه بحسب الظاهر
من الأوراق ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ وأنه عن ركن الاستعجال فإنه لما كان إنهاء
خدمة المدعي يؤدي إلي حرمانه من أجره الذي هو مصدر رزقه الذي يعول به نفسه وأسرته مما
يترتب على تنفيذ هذا القرار والاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها مما يتوافر معه
ركن الاستعجال، وإذ توافر ركن الجدية والاستعجال فإن المحكمة تقضي بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وإذ لم يرتض الطاعنان هذا القضاء فقد أقاما عليه طعنهما الماثل على سند
مما نعياه على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك
لأن جهة قامت بإنذار المطعون ضده على عنوانه المعلوم لديها وذلك للحضور إلي مقر العمل
وإلا ستضطر الإدارة لإنهاء خدمته وذلك بالإنذارات أراقم 757 في 7/ 10/ 2001، 778 في
10/ 10/ 2001، 971 في 12/ 10/ 2001 مما تكون معه جهة الإدارة قد أعملت الالتزام المقرر
عليها قانونا، وبناء عليه يتخلف ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ مما يتعين معه رفضه
دون ما حاجة لاستظهار ركن الاستعجال.
ومن حيث إنه من المقرر وطبقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن وقف تنفيذ القرار الإداري
يقوم على توافر ركنين الأول هو ركن الجدية بأن يكون الطعن في هذا القرار قائماً حسب
الظاهر على أسباب جدية يرجح معها القضاء بإلغائه، والثاني هو ركن الاستعجال بأن يترتب
على تنفيذ القرار نتائج قد يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية، فقد نصت المادة قانونا نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على أن " يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات
الآتية:
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة
عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول………… فإذا لم يقدم العامل
أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه
عن العمل.
2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة………..
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة
الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية………..
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط لأعمال حكم المادة سالفة الذكر
باعتبار العامل مستقيلاً حكما بسبب الانقطاع الذي اعتبره النص قرينة على العزوف عن
الوظيفة العامة إنذار العامل كتابة بعد خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام
في حالة الانقطاع غير المتصل وذلك حتى تتبين جهة الإدارة مدى إصراره على ترك الوظيفة
وحتى يكون العامل على بينة بالإجراء الذي تنوي الإدارة اتخاذه في مواجهته أما بإنهاء
الخدمة أو بالمسائلة التأديبية ومن ثم فان هذا الإنذار يعد إجراء جوهريا فإذا ما أصدرت
جهة الإدارة قرارها بإنهاء الخدمة دون مراعاة قيد الإنذار الكتابي كان قرارها في هذا
الشأن باطلاً لمخالفته للقانون.
ومن حيث إنه هديا بما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده انقطع عن العمل
اعتباراً من 30/ 8/ 2001 بسبب حبسه فأصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 185 لسنة 2001
بتاريخ 11/ 11/ 2001 بإنهاء خدمته اعتباراً من 360/ 8/ 2001 للانقطاع عن العمل وقد
خلت الأوراق تمام ولم تقدم جهة الإدارة سواء أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري
أو نظر الطعن الماثل ما يفيد إنذار المطعون ضده وكتابه قبل صدور قرار إنهاء خدمته كما
لم تقدم ثمة دليل على صحة ما قررته من إنذار المطعون ضده بالإنذارات أرقام 757 في 7/
10/ 2001، 778 في 10/ 10/ 2001، 971 في 12/ 10/ 2001 أو جاء ما قررته في هذا الشأن
قولاً مرسلاً خالياً من ثمة دليل يؤيده وم ثم يكون القرار رقم 185 لسنة 2001 بإنهاء
خدمة المطعون ضده قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مخالفاً لحكم المادة 98 من القانون
رقم 47 لسنة 1978 ويكون من المرجح لذلك إلغاؤه عند نظر الموضوع وهو ما يترتب معه ركن
الجدية.
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فإنه لا ريب في أن الاستمرار في تنفيذ قرار إنهاء خدمة
المطعون ضده يترتب عليه نتائج قد يتعذر تداركها تتمثل في حرمانه من عمله وراتبه الذي
هو مصدر رزقه هو وأسرته وهو ما يتوافر معه ركن الاستعجال.
ومن حيث إنه وقد توافر ركنا الجدية الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن ثم فإنه يغدو من المتعين لذلك القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب
على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلي ذات النظر المتقدم وانتهى إلي ذات النتيجة
فإنه يكون قد صادف صحيح القانون الأمر الذي يكون معه الطعن الماثل على هذا الحكم قد
جاء على غير سند من صحيح الواقع والقانون وحريا لذلك برفضه وهو ما تقضي به هذه المحكمة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة
الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 11 ربيع ثاني 1428 ه الموافق 28/
4/ 2007م
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
