المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4904 لسنة 49 ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار د/ محمد أحمد
عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
عضوية السيد الأستاذ المستشار/ ناجي سعد الزفتاوي – نائب رئيس مجلس الدولة
عضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير عبد الفتاح غطاس – نائب رئيس مجلس الدولة
عضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
عضوية السيد الأستاذ المستشارد/ حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4904 لسنة 49 ق
المقامة من
1. محافظ قنا بصفته
2. وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا بصفته
3. مدير الإدارة التعليمية بقنا بصفته
ضد
أحمد محمد دندراوي حسن
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى 573 لسنة 9ق بجلسة 26/ 12/
2002
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 24/ 2/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 573 لسنة 9ق بجلسة 26/ 12/ 2002 والذي
قضى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى مع إلزام
المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، حيث أودع الحاضر عن الدولة مذكرة
بالدفاع صمم في ختامها على الطلبات الواردة بصحيفة الطعن، كما أودع الحاضر عن المطعون
ضده مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن، وقررت المحكمة إحالة الطعن إلي دائرة الموضوع
بها والتي تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/ 3/ 2007 تقرر إصدار
الحكم في الطعن بجلسة 28/ 4/ 2007 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الطعن الماثل تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضدها أقام
الدعوى رقم 573 لسنة 9ق أمام محكمة القضاء الإداري بقنا بتاريخ 11/ 3/ 2001 طالبا الحكم
بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 239 بتاريخ 21/ 7/ 1998 فيما تضمنه من
إنهاء خدمته، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحاً لدعواه أنه كان يعمل بوظيفة أمين معمل بمدرسة أبو بكر الصديق التابعة لإدارة
قنا التعليمية، ونما إلي علمه أنه صدر القرار ر قم 239 بتاريخ 21/ 7/ 1998 بإنهاء خدمته
للانقطاع اعتباراً من 28/ 1998، رغم أن هذا الانقطاع كان بسبب ظروف خارجة عن إرادته.
وأضاف المدعي أن القرار المطعون فيه صدر بالمخالفة لحكم المادة من القانون رقم
47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة إذ أن الجهة الإدارية لم تقم بإنذاره
قبل إصدار هذا القرار، كما أن القرار الطعين اصدره وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا
في حين أن السلطة المختصة بإصداره هو محافظ قنا، الأمر الذي دعاه إلي التظلم من هذا
القرار للجهة الإدارية،إلا أنه لم يتلق رداً.
واختتم المدعي عريضة دعواه بطلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بقنا على النحو المبين بمحاضر الجلسات،
حيث أودع الحاضر عن المدعي حافظة مستندات تضمنت صورة تظلم المدعي من القرار المطعون
فيه، وإيصال البريد المسجل المرسل به هذا التظلم في 23/ 1/ 2001. كما أودع الحاضر عن
الدولة حافظة مستندات حوت صورة القرار المطعون فيه، صور الإنذارات التي ارسلتها
الجهة الإدارية للمدعي ومذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم أصلياً بعدم اختصاص
المحكمة نوعياً بنظر الدعوى، واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي، مع إلزام
المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 10/ 7/ 2001 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلي المحكمة الإدارية بقنا للاختصاص.
وبناء على ذلك قيدت الدعوى بجدول المحكمة المحال إليها الدعوى برقم 47 لسنة 9 ق، والتي
تداولت نظرها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/ 11/ 2001 حكمت فيها بعدم
اختصاصها بنظر الدعوى نوعياً بنظر الدعوى نوعياً وإحالتها بحالتها إلي محكمة القضاء
الإداري بقنا للاختصاص.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المحالة إليها بذات الرقم الذي قيدت به ابتداء، وبجلسة
10/ 4/ 2002 قررت احالتها إلي هيئة مفوضي الدولة بها، والتي بدورها أعدت تقريراً مسبباً
بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتداولت محكمة القضاء الإداري بقنا نظر الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث
أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 26/ 12/ 2002 قضى في الدعوى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك
من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها بعد استعراض المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام
العاملين المدنيين بالدولة، على أن المدعي أبلغ بمرضه مما ينتفي معه قرينة الاستقالة
الضمنية وعزوفه عن الوظيف، وأنه تظل رابطة التوظف قائمة بينه وبين جهة الإدارة ولا
يجوز بالتالي اعتبار مدة خدمته منتهية وعليه يكون القرار المطعون فيه قد وقع مخالفاً
للقانون ما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله،
ذلك أن جهة الإدارة نبهت على المطعون ضده بعد انقطاعه عن العمل اعتباراً من 28/ 3/
1998 وأخطاره جهة الإدارة بأنه مريض وملازم الفراش، بأن يتوجه إلي اللجنة الطبية المختصة
للكشف الطبي عليه، إلا أنه لم ينفذ ذلك، الأمر الذي يعد تحايل من المطعون ضده واتخاذه
عذر المرض وسيلة للتهرب من الذهاب للجهة الطبية المختصة وبالتالي الانقطاع عن العمل
بدون عذر، وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
متعين القضاء بإلغائه.
وقد خلص الطاعنون بتقرير الطعن إلي طلب الحكم بالطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى محل الطعن الماثل، فإنه لما كان القرار المطعون فيه قد صدر
في 21/ 7/ 1998، وإذ خلت الأوراق من تاريخ علم المطعون ضده به قبل التظلم منه في 23/
1/ 2001، وإذ أقام دعواه بتاريخ 11/ 3/ 2001، فمن ثم يتعين القضاء بقبولها شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن المادة المشار إليها سلفا تنص على أنه " يعتبر العامل
مقدما استقالته في الحالات الآتية:
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة
عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول………….".
2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة في
السنة……….
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة
الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية…….".
ومن حيث إنه، وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في تفسير نص الفقرة الأولى من المادة
98 سالفة البيان، فإن انتهاء الخدمة في هذه الحالة تقوم على قرينة الاستقالة الضمنية
على اعتبار الانقطاع المتصل عن العمل مدة تزيد على خمسة عشر يوما متتالية دون إذن بمثابة
قرينة على استقالة ضمنية للعامل وعلى نيته ورغبته في هجر الوظيفة، فإذا ثبت بأي طريق
أن هناك سببا آخر للانقطاع تنتفي معه قرينة الاستقالة الضمنية، كاقتران الانقطاع بتقديم
طلب يثبت فيه مرضه ويطلب إحالته إلي القومسيون الطبي للكشف عليه، فإن في ذلك ما يكفي
للإفصاح عن سبب انقطاعه عن العمل وهو المرض، ولا يكون هناك وجه لافتراض أن علة انقطاعه
عن العمل هي الرغبة في هجر الوظيفة، وتنتفي قرينة الاستقالة الحكمية التي رتبها القانون
على هذا الانقطاع (يراجع في هذا المعنى الحكم الصادر في الطعن رقم 1940 لسنة 38 ق.
عليا بجلسة 19/ 4/ 1994).
ومن حيث إنه طبقا لما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يعمل بوظيفة
أمين معمل بمدرسة أبو بكر الصديق الثانوية التابعة لإدارة قنا التعليمية، إلا أنه انقطع
عن العمل اعتباراً من 28/ 3/ 1998، وأخطر جهة عمله بأنه مريض وملازم الفراش، فقامت
الإدارة بتحويله إلي اللجنة الطبية المختصة، وتحدد له أكثر من جلسة للكشف الطبي عليه،
إلا أنه لم يحضر، وتم انذاره على محل أقامته بمعرفة الجهة الإدارية ثم أصدرت القرار
المطعون فيه بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم، أن المطعون ضدها اقترن انقطاعه عن العمل اعتبارا من 28/
3/ 1998 باخطاره جهة عمله انه مريض وملازم الفراش، وفي ذلك ما يكفي للإفصاح عن أن سبب
انقطاعه عن العمل هو المرض، وبالتالي لا يكون هناك وجه من الأوراق لافتراض أن علة انقطاعه
عن العمل هي الرغبة في هجر وظيفته، وتنتفي قرينة الاستقالة الحكمية التي رتبها القانون
على الانقطاع المشار إليه، ومن ثم يكون القرار المطعون قد صدر على نحو مخالف للقانون،
ويتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب إلي هذه النتيجة، فإنه يكون قد صدر مطابقاً للقانون
وبمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة
الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 11 ربيع ثاني 1428 ه الموافق 28/
4/ 2007م
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
