الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4515 لسنة 49 ق

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار د/ محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
عضوية السيد الأستاذ المستشار/ ناجي سعد الزفتاوي – نائب رئيس مجلس الدولة
عضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير عبد الفتاح غطاس – نائب رئيس مجلس الدولة
عضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي على حسين شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
عضوية السيد الأستاذ المستشار د/ حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب سيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 4515 لسنة 49 ق

المقامة من

1- وزير الداخلية بصفته
2- مدير مديرية امن الدقهلية بصفته
3- مأمور قسم شرطة المطرية دقهلية بصفته

ضد

عاطف فؤاد أحمد فرحات
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الدائرة الثانية في الدعوى رقم 2810 لسنة 24 ق بجلسة 23/ 12/ 2002


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 18/ 2/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الشق العاجل من الدعوى ر قم 2810 لسنة 24 ق بجلسة 23/ 12/ 2002 والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإيداع تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان الطعن قانونا للمطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وتدوول الطعن أمام الدائرة الثانية عليا لفحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قررت إحالته إلي دائرة الموضوع بالمحكمة والتي بدورها قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 14/ 4/ 2007، وبها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 4/ 2007، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع الطعن تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2810 لسنة 24 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وذلك بموجب عريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 21/ 4/ 2002 طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 1473 الصادر بتاريخ 23/ 1/ 2002 برفع اسمه من عداد العاملين المدنيين بوزارة الداخلية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه حاصل على دبلوم ثانوي تجاري سنة 1981، وعين بوظيفة كاتب بوزارة الداخلية اعتباراً من 15/ 5/ 1987، إلا أنه في عام 1998 أصيب بحالة اكتئاب نفسي حاد وخضع للعلاج على النحو الثابت بملفه العلاجي بالمستشفى الجامعي بالمنصورة وبمستشفى طيبة بالمنصورة أيضا، وطبقاً لأوامر الأطباء لازم الفراش واخطر جهة عمله بمرضه في اول يوم انقطع فيه عن العمل بتاريخ 28/ 7/ 2001 ثم اخطرها بعد ذلك في 15/ 11/ 2001 و 30/ 1/ 2002، إلا أنه فوجئ بمن يبلغه بصدور القرار الوزاري رقم 1473 بتاريخ 23/ 1/ 2002 بإنهاء خدمته، الأمر الذي دعاه إلى التظلم منه في 20/ 3/ 2002.
ونعى المطعون ضده على القرار المطعون فيه صدوره باطلا، مما يحق له طلب إلغائه وصرف مرتبه عن مدة مرضه حتى تاريخ عودته للعمل، وخلص إلي طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث أودع الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات حوت ثلاث إيصالات تدل على ارسال المطعون ضده برقيات إلي جهة عمله، صورة تقرير طبي صادرة من قسم الأمراض المزمنة بمستشفى المنصورة الجامعي في عام 1988 يفيد أنه يعاني من اضطراب وجداني (اكتئاب) ويحتاج لعلاج مستمر، روشته صادرة من مستشفى طيبة بالمنصورة مؤرخة 9/ 3/ 2002 وتقرير طبي صادر من ذات المستشفى في 9/ 3/ 2002 يفيد أنه مصاب بحالة اكتئاب نفسي حاد من 15/ 7/ 2001 وقد طلب منه الاطباء بالالتزام بالأدوية مع العودة إلي عمله، تظلم المطعون ضده من القرار المطعون فيه بتاريخ 20/ 3/ 2002، مذكرة التمس في ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار أهمها صرف راتبه، كما أودعت هيئة قضايا الدولة ثلاث حوافظ مستندات من بين ما جاء بهما مذكرة مدير عام شئون العاملين بوزارة الداخلية محررة في 31/ 3/ 2002، صورة القرار المطعون فيه، صورتي محضري شرطة مؤرخين 13 و 20/ 11/ 2001 صورة كتاب مأمور قسم شرطة المطرية بمديرية أمن الدقهلية إلي مدير القومسيون الطبي بالمنزلة لتوقيع الكشف الطبي على المطعون ضده الذي ابلغ بمرضه بتاريخ 28/ 7/ 2001.
وبجلسة 23/ 12/ 2002 قضت المحكمة في الشق العاجل بحكمها سالف البيان، وشيدت قضاءها على توافر ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، إذ أنه بالنسبة لركن الجدية فقد ثبت من الأوراق أن المطعون ضده ارسل برقية إلي جهة عمله في ذات يوم انقطاعه عن العمل بتاريخ 28/ 7/ 2001 يخطرها بمرضه مما ينفي عنه الاستقالة الضمنية، وبالتالي يكون قرار إنهاء خدمته تأسيساً على قرينة الاستقالة الضمنية بحسب الظاهر من الأوراق يكون قد صدر مخالفاً للقانون، كما أن ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه متوافر لأن عن شأن الاستمرار في تنفيذ القرار حرمان المطعون ضده من مرتبه وقد يكون هو مصدر الرزق الوحيد له ولاسرته مما يترتب عليه نتائج قد يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغاء هذا القرار فيما بعد، وترتيبا على ذلك يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أنه بالنسبة لركن الجدية فقد ثبت من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده أرسل برقية إلي جهة عمله في ذات يوم انقطاعه عن العمل في 28/ 7/ 2001 يخطرها بمرضه إلا أنه لم يذهب إلي الجهة الطبية المختصة وهي القومسيون الطبي، وبالتالي فإن مجرد الإخطار السابق لا ينفي عن المطعون ضده قرينة الاستقالة الضمنية، وإذ أسس الحكم المطعون فيه على انتفاء قرينة الاستقالة الضمنية يكون قد أخطأ في تطبيقه القانون وتأويله متعيناً القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن التكييف القانوني الصحيح لطلبات المطعون ضده هو طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 1473 الصادر بتاريخ 13/ 1/ 2002 فيما تضمنه من رفع اسم المطعون ضده من عداد العاملين المدنيين بوزارة الداخلية واعتباره مستقيلاً من تاريخ انقطاعه عن العمل في 28/ 7/ 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى محل الطعن الماثل، فإن الأوراق قد خلت من تاريخ علم المطعون ضده بالقرار الطعين في تاريخ سابق على تظلمه منه في 20/ 3/ 2002، وإذ أقام دعواه في 21/ 4/ 2002، فإنها تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه وفقا لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أن وقف تنفيذ القرار المشار إليه سلفا رهين بتوافر ركنين:
أولهما: ركن الجدية ومؤداه أن يكون القرار المطعون فيه بحسب ظاهر الأوراق ودون مساس بطلب الإلغاء مرجح الإلغاء. وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية، فإن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه " يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول…. فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة…….".
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية……".
ومن حيث إنه، وعلي ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في تفسير نص الفقرة الأولى من المادة سالفة البيان، فإن انتهاء الخدمة في هذه الحالة تقوم على قرينة الاستقالة الضمنية على اعتبار الانقطاع المتصل عن العمل مدة تزيد على خمسة عشر يوماً متتالية دون إذن بمثابة قرينة على استقالة ضمنية للعامل وعلي نيته ورغبته في هجر الوظيفة، فإذا ثبت بأي طريقة أن هناك سببا آخر للانقطاع تنتفي معه قرينة الاستقالة الضمنية، كاقتران الانقطاع بتقديم طلب يثبت فيه مرضه ويطلب إحالته إلي القومسيون الطبي للكشف عليه، فإنه في ذلك ما يكفي للافصاح عن سبب انقطاعه عن العمل وهو المرض، ولا يكون هناك وجه لافتراض أن علة انقطاعه عن العمل هي الرغبة في هجر الوظيفة، وتنتفي قرينة الاستقالة الحكمية التي رتبها القانون على هذا الانقطاع (يراجع في هذا المعنى الحكم الصادر في الطعن رقم 1940 لسنة 38 ق. عليا جلسة 19/ 4/ 1994).
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن قوام الاستقالة بنوعيها الصريحة والضمنية هو اتجاه إرادة العامل نحو إحداث اثر قانوني معين وهو ترك الوظيفة بحيث إذا ما توافرت الدلائل والقرائن القاطعة في عدم اتجاه إرادة العامل لإحداث هذا الأثر القانوني فلا يجوز إنهاء خدمته للاستقالة سواء الصريحة أو الضمنية.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل في أن المطعون ضده كان يشغل وظيفة كتابية بمركز شرطة المطرية بمديرية امن الدقهلية، وبتاريخ 28/ 7/ 2001 انقطع عن عمله واخطر جهة عمله بأنه مريض، فقامت بإحالته إلي الجهة الطبية المختصة لتوقيع الكشف الطبي عليه، إلا أنه لم يحضر، فتم انذاره على محل أقامته ثم قامت الإدارة بإصدار القرار المطعون فيه بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن.
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق، أن المطعون ضده اقترن انقطاعه عن العمل اعتباراً من 28/ 7/ 2001 باخطاره جهة عمله بأنه مريض، وبالتالي لا يكون هناك من ظاهر الأوراق وجه الافتراض أن علة انقطاعه عن العمل هو الرغبة في هجر وظيفته، وتنتفي قرينة الاستقالة الحكمية التي رتبها القانون على الانقطاع المشار إليه سلفا، ومن ثم يتوافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وكذا ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ هذا القرار من نتائج يتعذر تداركها إذ يتم حرمانه من عمله الذي هو مورد رزقه، مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ هذا القرار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب إلي هذه النتيجة، فإنه يكون قد صدر مطابقاً للقانون وبمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 11 ربيع ثاني 1428 ه الموافق 28/ 4/ 2007م

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات