الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3466 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 30 /05 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1303


جلسة 30 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3466 لسنة 38 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – نقل – إعادة توزيع العاملين على الوظائف – سلطة الإدارة فى ذلك.
إن نقل العامل من وظيفة إلى وظيفة أخرى معادلة داخل الوحدة أو إعادة توزيع العاملين على الوظائف المختلفة هو أمر يدخل فى نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة تجريه وفقاً لمتطلبات العامل وصالحه ودواعيه وليس للعامل الحق فى التمسك بالبقاء فى وظيفة معينة أو المطالبة بشغله لوظيفة ما بل الأمر مرده إلى ما ترتأيه جهة الإدارة محققاً لحسن سير المرفق والصالح العام ولما تأنسه فى العامل من قدرة وكفاءة فى الاضطلاع بأعمال وظيفة أكثر من غيره من العاملين – لا معقب من القضاء على قرار الإدارة فى هذا ما دام أن القرار قد صدر مبرءا من عيب إساءة إستعمال السلطة أو الانحراف بها – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 30/ 7/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد/ محافظ الدقهلية والسيد/ وزير الزراعة بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 3466 لسنة 38ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 2947 لسنة 7ق بجلسة 17/ 6/ 1992 والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 2787 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى شغل وظيفة رئيس قسم التعاون الزراعى مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بأسباب الحكم وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وإنتهى تقرير الطعن – لما بنى عليه من أسباب – إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 22/ 12/ 1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 7/ 2/ 1998 حيث نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 14/ 3/ 1998 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق فى أن المدعى (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 2947 لسنة 7ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى – بالمنصورة بتاريخ 23/ 9/ 1985 طالبا فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 2787 الصادر فى 6/ 6/ 1985 من مدير مديرية الزراعة بالدقهلية (شئون التعاون الزراعى) فيما تضمنه من تخطى المدعى لوظيفة رئيس قسم التعاون وأحقيته لهذه الوظيفة مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعى شرحا لدعواه أن مديرية الزراعة بالدقهلية (شئون التعاون الزراعى) أصدرت القرار رقم 2787 فى 6/ 6/ 1985 متضمنا تعديل شغل بعض الوظائف الإشرافية بشئون التعاون الزراعى بالدقهلية ونفاذا لهذا القرار تم تعديل وظيفة السيد/ …….. من وظيفة مهندس زراعى ثان إلى رئيس قسم التعاون بالسنبلاوين فتظلم المدعى من هذا القرار نظرا لأنه الأحق بهذه الوظيفة إلا أن جهة الإدارة تضمن ردها أن زميله أجتاز دورة تدريبية بنجاح وهو رد لا يقوم على سند ذلك أن كل من…… رقم والسيد……. رقم و……… رقم لم يحضروا دورات تدريبية ورغم ذلك شملهم قرار بنقلهم إلى وظيفة رئيس قسم التعاون.
وأضاف المدعى أنه أقدم تعيينا من زميله……… فضلا عن حصوله على تقارير بتقدير إمتياز بصفة دائمة.
وبجلسة 17/ 6/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها بعد إستعراضها للمادتين 36، 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والتى تناولتا أحكام الترقية إلى أن الثابت أن المدعى حاصل على بكالوريوس زراعة عام 1969 وعين فى 1/ 9/ 1970 ورقى إلى الدرجة الثانية بتاريخ 26/ 4/ 1984 وأن زميله المطعون على ترقيته حاصل على ذات المؤهل عام 1970 وعين فى 1/ 1/ 1971 وحصل على الدرجة الثانية بتاريخ 26/ 4/ 1984 ومن ثم فإنه وأن كان المدعى والمطعون على ترقيته قد توافرت فيهما اشتراطات شغل الوظيفة المطعون فى الترقية إليها إلا أن الثابت أن المدعى يفوق المطعون على ترقيته فى الأقدمية، وبالبناء على ذلك فإن القرار المطعون فيه وقد تضمن ترقية المطعون على ترقيته بالتخطى للمدعى يكون قد خالف القانون حقيقا بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن شغل الوظائف الإشرافية مثل الوظيفة محل الطعن تتطلب كفاءة ممتازة فى العمل وحسن التصرف والقدرة على تحمل المسئولية وهذا ما ارتأته الإدارة متوافرة فى حق المطعون على ترقيته ولا شك أن ذلك يخضع للسلطة التقديرية المطلقة لجهة الإدارة بحكم صلاتها بالعاملين بها دون معقب عليها من القضاء فى ذلك، والحكم المطعون فيه أستند على أقدمية المطعون ضده فى الحصول على المؤهل والتعيين وهى أقدمية لا يمكن الإعتداد بها والتعويل عليها حيث أنها مدة بسيطة بالنظر إلى كفاءة المطعون على ترقيته واجتيازه الدورات التدريبية بنجاح دون المطعون ضده.
ومن حيث إنه يتعين بادئ ذى بدء بيان طبيعة القرار المطعون فيه لتحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق وتحديد مدى مشروعية القرار المطعون تبعاً لذلك ومدى قيام دعوى المدعى على سند صحيح من القانون.
ومن حيث إن الثابت من الإطلاع على الأوراق وملف خدمة المدعى أن المدعى رقى إلى وظيفة مهندس زراعى ثان من الدرجة الثانية فى 24/ 4/ 1994 بإدارة التعاون الزراعى بالسنبلاوين بعد أعمال قواعد توصيف وتقييم الوظائف، وأنه صدر بعد ذلك القرار رقم 2787 بتاريخ 26/ 6/ 1985 بتعديل بعض الوظائف الإشرافية بشئون التعاون الزراعى بالدقهلية، متضمناً إسناد وظيفة رئيس قسم شئون التعاون بإدارة تعاون السنبلاوين إلى السيد/ ………. والذى كان يشغل وظيفة مهندس زراعى ثان إعتبارا من 26/ 4/ 1984 – شأنه شأن المدعى – ثم صدر القرار رقم 2934 بتاريخ 18/ 10/ 1989 الذى نص فى المادة الأولى على "تسكين" بعض العاملين على الوظائف الإشرافية المبينة قرين كل منهم وتضمن وضع المدعى على وظيفة "مدير قسم التعاون الزراعى" بتمى الأمديد بدلا من وظيفة مهندس زراعى ثان.
وترتيبا على ذلك فإن القرار رقم 2787 بتاريخ 26/ 6/ 1985 لا يعد قرارا بالترقية إذ أن الترقية إنما تكون من وظيفة إلى وظيفة أعلى فى مدارج السلم الإدارى والثابت أن المدعى والمطعون ضده قد رقيا فى 26/ 4/ 1984 إلى وظيفة مهندس زراعى ثانٍ من الدرجة الثانية وهى وظيفة معادلة فى الدرجة والمستوى لوظيفة "رئيس قسم" طبقا لقرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة، ولا يعد قرارا بالتسكين إذ أن المستفاد من الأوراق وخاصة ملف خدمة المدعى أن التسكين قد تم بالوحدة التى يعمل بها المدعى فى تاريخ سابق على القرار المطعون عليه وإن كانت جهة الإدارة قد استعملت عبارة "تسكين" فى مجال استخدام سلطتها التقديرية فى النقل إلى الوظائف المماثلة وهو ما يبدو بوضوح من القرار رقم 2934 لسنة 1989، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه هو فى حقيقته قرار بنقل المطعون ضده من وظيفة مهندس زراعى ثان إلى وظيفة مماثلة ومساوية فى المستوى الوظيفى وهى وظيفة رئيس قسم التعاون بإدارة التعاون الزراعى بالسنبلاوين.
ومن حيث إنه من المستقر فى قضاء هذه المحكمة أن نقل العامل من وظيفة إلى وظيفة أخرى معادلة داخل الوحدة أو إعادة توزيع العاملين على الوظائف المختلفة هو أمر يدخل فى نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة تجريه وفقا لمتطلبات العمل وصالحه ودواعيه وليس للعامل الحق فى التمسك بالبقاء فى وظيفة معينة أو المطالبة بشغله لوظيفة ما بل الأمر مرده إلى ما ترتأيه جهة الإدارة محققا لحسن سير المرفق والصالح العام ولما تأنسه فى العامل من قدرة وكفاءة فى الإضطلاع بأعمال وظيفته أكثر من غيره من العاملين ولا معقب من القضاء على قرار الإدارة فى هذا الشأن ما دام أن القرار قد صدر مبرءا من عيب إساءة إستعمال السلطة أو الإنحراف بها.
ومن حيث إن الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 2787 لسنة 1985 قد تضمن نقل المطعون ضده إلى وظيفة "رئيس قسم التعاون" بإدارة التعاون الزراعى بالسنبلاوين وهى وظيفة مقرر لها الدرجة الثانية التى رقى إليها المدعى والمطعون ضده بتاريخ 26/ 4/ 1984 لما أنسته جهة الإدارة فى المطعون ضده من تأهل وكفاءة وقدره فى الإضطلاع بأعباء تلك الوظيفة، ولم يثبت أن جهة الإدارة قد أساءت استعمال سلطتها بإصدار هذا القرار بأن تغيت غاية لا صله لها بالصالح العام فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليما ومطابقا للقانون وتكون دعوى المدعى غير قائمة على أساس ومن ثم جديرة بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يذهب هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات