الطعن رقم 1400 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 30 /05 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1295
جلسة 30 من مايو سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1400 لسنة 37 قضائية عليا
طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة القومية للسكك الحديدية
– نقل العامل المحال إلى الاستيداع إلى وظيفة أخرى – أحكامه.
المادة رقم 17 من القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر،
المادة رقم 108 من قرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982 بإصدار لائحة العاملين
بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، المادة 20 من قرار وزير النقل 134 لسنة 1972 بشأن لائحة
المجالس الطبية العامة لشئون السكك الحديدية.
المشرع أجاز نقل العامل المحال إلى الاستيداع وقبل نهاية مدته إلى وظيفة أخرى خالية
مناسبة يكون لائقا طبيا لها ولو كانت أدنى من وظيفته الاصلية بشرط قبوله كتابة النقل
إليها – إن لم توجد وظائف شاغرة أو وجُدت ورفض العامل الوظيفة التى تعرض عليه أُنهيت
خدمته بالتشريك الطبى الجزئى بانقضاء مدة الاستيداع ويسوى معاشه على هذا الأساس – نتيجة
ذلك: أن النقل إلى وظيفة أقل من وظيفة العامل الأصلية فى مثل هذه الحالة أمر جائز قانوناً،
إذ أن القاعدة أنه لا إجتهاد مع وجود النص – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 16/ 3/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السادة/ وزير
المواصلات ورئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية ومدير عام الهيئة للوحدات
المتحركة بصفتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1400
لسنة 37ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات (أ) بجلسة
21/ 1/ 1991 فى الدعوى رقم 2370 لسنة 41ق المرفوعة من السيد ………. ضد الطاعنين،
والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه، وبأحقية المدعى فى العودة
إلى عمله على الدرجة الثانية وبذات مرتبه الذى كان يتقاضاه عند إحالته إلى الاستيداع
وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله
شكلا وفى الموضوع بإلغاء ذلك الحكم، وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة
للمدعى عليهما الأول والثالث، وبعدم قبولها لإنتفاء شرط المصلحة وإلزام المطعون ضده
المصروفات عن درجتى التقاضى.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها فى الطعن رأت
فى ختامه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعاً، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 8/ 12/ 1997 إحالته
إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 10/ 1/ 1998
وفيها نظرته المحكمة وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى تقرر إصدار
الحكم فيه بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات النزاع تتحصل فى أن المطعون ضده أقام دعواه إبتداء بعريضة أودعت
قلم كتاب المحكمة الإدارية بطنطا بتاريخ 8/ 5/ 1984 وقيدت برقم 807 لسنة 12ق. إختصم
بموجبها الطاعنين بصفاتهم وطلب فى عجزها الحكم بإلغاء القرار رقم 276 الصادر فى 15/
3/ 1984 فيما يتعلق به – أى المدعى – والحكم بإعادته إلى عمله على الفئة الثانية التى
كان يشغلها قبل إحالته إلى الاستيداع مع حساب مدة الاستيداع مدة خدمة نظرا لبطلان القرار
الصادر به وتسوية حالته على هذا الأساس وصرف كافة مستحقاته مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات، وقال شرحا لدعواه أن القرار المطعون فيه صدر إستنادا إلى القرار رقم 33
لسنة 1984 بعودته من الاستيداع ليشغل وظيفة ملاحظ قطارات من الدرجة الرابعة 480/ 1212
جنيها بمرتبه الذى كان يتقاضاه قبل إحالته إلى الاستيداع.
ونعى المدعى على القرار الطعين مخالفة القانون بمقولة أنه كان يشغل قبل الإحاله إلى
الإستيداع وظيفة قائد قطارات بطنطا من الدرجة 1800/ 1908 جنيها وأشار إلى أنه بفرض
صحة إحالته إلى الإستيداع فلا يجب أن يضار من جراء ذلك، وأتبع يقول أن جهة الإدارة
أعادت زملاءه من الإستيداع إلى ذات الفئة التى كان يشغلها كل منهم قبل الإحالة، وخلص
إلى طلب الحكم بمطلوبه.
وبجلسة 13/ 11/ 1986 قضت المحكمة الإدارية بعدم إختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى
محكمة القضاء الإدارى للإختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات، وتنفيذا لذلك تمت الإحالة
وقيدت الدعوى بجدول المحكمة المحالة إليها برقم 2370 لسنة 41ق وجرى تداولها بالجلسات
حتى أصدرت حكمها – مثار الطعن الماثل – بجلسة 21/ 1/ 1991 بالمنطوق السالف بيانه وأقامت
قضاءها على أن المدعى انما يستهدف بدعواه الحكم بإلغاء القرار رقم 33 الصادر بتاريخ
9/ 1/ 1984 بإعادته للعمل من الاستيداع على وظيفة ملاحظ على الدرجة الرابعة (480/ 1212)
بمرتبه الذى كان يتقاضاه قبل إحالته إلى الاستيداع، والقضاء بإعادته على الوظيفة التى
كان يشغلها قبل الإحالة بالدرجة الثانية (900/ 1908) وما يترتب على ذلك من اثار، وبعد
إذ أستظهرت المحكمة أن الدعوى أقيمت فى الميعاد المقرر قانونا للطعن بالإلغاء واستوفت
سائر أوضاعها الشكلية فقد عرضت للموضوع وذهبت إلى أن من المقرر طبقا لأحكام لائحة العاملين
بالهيئة القومية للسكك الحديدية الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982
أن الهيئة أحالت العاملين بها إلى الإستيداع ثم أعادتهم للخدمة بعد زوال الأسباب التى
بنى عليها قرار الإحالة على ذات الدرجة وبذات المرتب الذى كان العامل يتقاضاه قبل الإحالة
إلى الاستيداع، ومؤدى ذلك أن المحال للإستيداع يحتفظ بمركزه القانونى بكافة عناصره
أثناء الإحالة ويعود بعد زوال أسبابها مستصحبا هذا المركز على ذات الدرجة وبذات المرتب،
ولما كانت الجهة الإدارية قد أصدرت قرارها بإعادة المدعى للعمل من الاستيداع على الدرجة
الرابعة بعد أن كان يشغل الدرجة الثانية قبل الإحالة فإن قرارها والحالة هذه يكون قد
صدر مخالفا للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
من وجهين، أولهما أن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية هو ممثلها القانونى
فى التقاضى وفى علاقتها بالغير، وبالتالى فقد كان يتعين على المحكمة أن تقضى بعدم قبول
الدعوى بالنسبة إلى وزير المواصلات ومدير عام الهيئة للوحدات المتحركة لرفعها على غير
ذى صفة، والثانى أن القرار رقم 33 لسنة 1984 المطعون فيه إنما صدر بإعادة المدعى إلى
العمل على الدرجة الثالثة لعدم وجود درجة ثانية شاغرة، وهو قرار سليم مطابق للمادة
98 من لائحة العالمية بالهيئه، ثم تبعه صدور القرار رقم 623 بتاريخ 10/ 6/ 1985 بنقل
المذكور على الدرجة الثانية الفنية المعادلة لدرجته التى كان يشغلها قبل إحالته إلى
الإستيداع وسويت حالته على أساس إعتبار مدة خدمته متصلة وإعتباره شاغلا الدرجة الثانية
إعتبارا من 30/ 12/ 1974 ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد ألغى بالقرار رقم 623 المشار
إليه وينتفى وجه المصلحة فى طلب إلغائه مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضى بعدم
قبول الدعوى لإنتفاء شرط المصلحة.
ومن حيث إن الوجه الأول من وجهى الطعن مردود بأنه ولئن كان صحيحا أن رئيس مجلس إدارة
الهيئة هو ممثلها القانونى فى التقاضى وفى صلاتها بالغير، إلا أن المدعى وقد أختصمه
فى الدعوى بحسبانه الخصم الأصيل فيها فإنما يكون قد وجه الخصومة إلى ذى الصفة فيها،
ولا ضير أن هو أختصم بصفة تبعية كلا من الوزير ومدير الهيئة ليكونا على بينة من قيام
النزاع وحتى يصدر الحكم فى مواجهتهم، وعليه فلا تثريب على المحكمة إذ قضت بقبول الدعوى
طالما أن ذا الصفة قد وجهت إليه الخصومة بإعتباره الخصم الحقيقى ومن حيث إنه عن الدفع
بعدم قبول الدعوى لإنتفاء المصلحة أنه ازاء قيام هذا الدفع على سند من أن القرار رقم
623 الصادر فى 10/ 61/ 1985 قد أزال كافة آثار القرار المطعون فيه، وإذ خلت الأوراق
من دليل على صدور ذلك القرار المزعوم ولم تودع الجهة الإدارية صورة منه سواء أمام محكمة
أول درجة أو فى مرحلة الطعن أمام هذه المحكمة واكتفت بمجرد الإشارة إليه فى تقرير الطعن
بقول مرسل يفتقر إلى سند يؤازره فإن الدفع يغدو حقيقا بالالتفات عنه واطراحه.
ومن حيث إنه ولئن كان الطعن بوجهيه يقوم على أساس واهن، إلا أن من المقرر أن الطعن
أمام المحكمة الادارية العليا يطرح المنازعة فى الحكم المطعون فيه برمتها ويفتح الباب
أمامها لتزن هذا الحكم بميزان القانون وزنا مناطه إستظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة
أو أكثر من الأحوال التى تعيبه والمنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة فتلغيه ثم تنزل
حكم القانون فى المنازعة على الوجه الصحيح أم أنه لم تقم به حالة من تلك الأحوال وكان
صائبا فى قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن، وهى فى ذلك كله لا تتقيد بالأسباب التى أبداها
الخصوم، إذ المرد إلى مبدأ المشروعية نزولا على سيادة القانون فى رابطة من روابط القانون
العام التى تختلف فى طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث إن المادة 17 من القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد
مصر تنص على أن "مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله
أن يتخذ ما يراه من قرارات لتحقيق الأغراض التى أنشئت من أجلها دون التقيد بالقواعد
والنظم القومية، ويباشر المجلس إختصاصاته على الوجه المبين بهذا القانون وله على الأخص:
1 – ……… 2 – …….. 6 – ……… إقتراح وضع اللائحة المتعلقة بتعيين العاملين
بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وسائر شئونهم الوظيفية وتصدر اللائحة
بقرار من وزير النقل، وتنفيذاً لهذا التفويض التشريعى فقد صدر قرار وزير النقل والمواصلات
رقم 17 لسنة 1982، بإصدار لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر.
ونصت المادة 108 منها على أن "العامل من طوائف التشغيل الخاضع لنظام الكشف الطبى الدورى
الثلاثى طبقا للائحة الطبية للهيئة الذى يثبت عدم لياقته الطبية لإستمرار شغل وظيفته
يحال إلى الاستيداع لمدة أقصاها سنتان ويتقاضى فى هذه الحالة مرتبه كاملا على أن ينقل
قبل نهاية مدة الإستيداع إلى وظيفة أخرى خالية مناسبة ولو كانت أقل من وظيفته الأصلية
بشرط ثبوت لياقته الطبية لها وقبول كتابة النقل إليها قبل نهاية مدة الاستيداع.
ويكون النقل فى هذه الحالة بذات المرتب الذى كان يتقاضاه قبل إحالته إلى الاستيداع
ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة المنقول إليها وتكون علاواته بها بفئة علاوات الدرجة
المنقول منها فى حدود نهاية مربوطها، وعند عدم وجود خلوات قبل نهاية مدة الاستيداع
أو فى حالة رفض العامل الوظيفة التى تعرض عليه تنتهى خدمته بالتشريك الطبى الجزئى بإنقضاء
مدة الإستيداع ويسوى معاشه على هذا الأساس طبقا لقوانين المعاشات…… الخ.
هذا وقد حددت لائحة المجالس الطبية العامة لشئون السكك الحديدية الصادر بها قرار وزير
النقل رقم 134 لسنة 1972 طوائف التشغيل الخاضعين لنظام الكشف الطبى الدورى كل ثلاث
سنوات وذلك فى المادة 20 منها ووردت فى الصدارة منها وظائف سائقى القطارات.
ومن حيث إن المستفاد من صريح هذه النصوص أن المشرع أجاز نقل العامل المحال إلى الاستيداع
وقبل نهاية مدته إلى وظيفة أخرى خالية مناسبة يكون لائقا طبيا لها، ولو كانت أدنى من
وظيفته الأصلية بشرط قبوله كتابة النقل إليها، فإن لم توجد وظائف شاغرة أو وجدت ورفض
العامل الوظيفة التى تعرض عليه أنهيت خدمته بالتشريك الطبى الجزئى بإنقضاء مدة الإستيداع
وسوى معاشه على هذا الأساس، وترتيبا على ذلك فإن النقل إلى وظيفة أقل من وظيفة العامل
الأصلية فى مثل هذه الحالة أمر جائز قانونا، والقاعدة أنه لا إجتهاد فى وجود النص.
ومن حيث إنه متى كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 9/ 1/ 1984 أصدرت الهيئة الطاعنة
القرار رقم 33 – المطعون فيه – بإعادة المطعون ضده للعمل من الاستيداع ليشغل وظيفة
ملاحظ قاطرات على الدرجة الرابعة (480/ 1212) بمرتبه الذى كان يتقاضاه قبل الإحالة
إلى الاستيداع، وكان وقت الإحالة يشغل وظيفة سائق قطارات من الدرجة (900/ 1908) فإن
القرار الطعين يكون قد صدر موافقا صحيح حكم القانون وتغدو الدعوى بطلب إلغائه على غير
سند خليقة من ثم بالرفض، ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب مذهبا مناقضا قد خالف القانون
وأخطأ فى تطبيقه وتأويله فحق عليه الإلغاء.
ومن حيث إن المطعون ضده يلزم المصروفات عملاً بالمادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة "بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات".
