الطعن رقم 1728 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 24 /05 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1279
جلسة 24 من مايو سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ رائد جعفر النفراوى، وجودة عبد المقصود فرحات، وعلى عوض محمد صالح، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1728 لسنة 40 قضائية عليا
مجلس الدولة – النظام القضائى – تحضير الدعوى بهيئة مفوضى الدولة
– أثر ذلك.
المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 هيئة مفوضى الدولة
تعتبر أمينة على المنازعة الإدارية وعاملاً أساسياً فى تحضيرها وتهيئتها للمرافعة وفى
ابداء الرأى القانونى المحايد فيها سواء فى المذكرات التى تقدمها أو فى الإيضاحات التى
قد تطلب فى الجلسة العلنية – الدعوى الإدارية لا تصل المحكمة المختصة بنظرها إلا بعد
أن تقوم هيئة مفوضى الدولة بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأى القانونى
مسبباً فيها – مؤدى ذلك أن الإخلال بهذا الإجراء الجوهرى يترتب عليه بطلان الحكم الذى
يصدر فى الدعوى – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 27/ 3/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن الطاعن بصفته تقرير طعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها بالرقم المبين
بعاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعويين رقمى 1589 لسنة
42ق، 4575 لسنة 45ق جلسة 27/ 1/ 1994 القاضى: أولا باعتبار الخصومة منتهية فى الدعوى
رقم 1589 لسنة 42 ق وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
ثانيا: بقبول الدعوى رقم 4575 لسنة 45ق شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه ثم إحالة الطعن للمحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً. بالرأى القانونى إنتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا،
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى رقم 4575 لسنة 45ق وبإعادتها
إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى مع ابقاء الفصل فى المصروفات.
وعينت جلسة 19/ 5/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة، ثم تداولت نظره
بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 16/ 2/ 1998 قررت الدائرة إحالة
الطعن للمحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى/ موضوع" لنظره بجلسة 15/ 3/ 1998، وبهذه
الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل فى أن المطعون ضدهم كانوا أقاموا الدعوى رقم 1589
لسنة 42ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 27/ 12/ 1987
طلبوا فى ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر من حى وسط الجيزة "الادارة الهندسية" باستقطاع
جزء من أراضيهم أثناء شق شارع "محمود حبيش المستجد" بميت عقبة وإعادة الحال إلى ما
كان عليه الوضع.
وبعد إقامة هذه الدعوى صدر قرار محافظ الجيزة رقم 750 بتاريخ 22/ 11/ 1988 بتعديل خط
تنظيم الوصلة بين شارع وادى النيل والشارع المشار إليه طبقا للرسم المرفق بالقرار،
مما ترتب عليه إعادة رصف الشارع بإزالة الأسفلت المتداخل فى ملكية المدعين.
وكانت هيئة مفوضى الدولة أودعت تقريرا بالرأى القانونى فى الدعوى إنتهت فيه إلى قبولها
شكلا ورفضها موضوعاً.
وأثناء نظر الدعوى المذكورة أمام المحكمة أصدر محافظ الجيزة قرارا آخر برقم 750 لسنة
1991 تضمن إلغاء القرار رقم 750 لسنة 1988 المشار إليه مع اعتماد خط التنظيم الموضح
بالرسم المرفق بالقرار فأقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 4575 لسنة 45ق طعنا على هذا القرار
وطلبوا فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار بإعادة الوضع
إلى المساحة المبينة بالعقد المسجل سند ملكيتهم حيث إنه فضلا عن صدور هذا القرار مجهلا
فإنه قد أضر بحقوقهم لما فيه من نزع لملكية أرضهم بطريقة مستترة دون إتباع للإجراءات
القانونية المقررة.
وتداولت المحكمة نظر الدعويين على إستقلال على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
11/ 3/ 1993 قررت المحكمة ضم الدعويين للإرتباط ليصدر فيهما حكم واحد – وقد صدر الحكم
بجلسة 27/ 1/ 1994 بإعتبار الخصومة منتهية فى الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق وإلزام الجهة
الإدارية بمصروفاتها. ثانيا: بقبول الدعوى رقم 4575 لسنة 45ق شكلا وفى الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ما تبين لها بشأن الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق من قيام
رئيس مجلس مدينة الجيزة بإرسال خطابه المؤرخ فى 18/ 12/ 1990 إلى رئيس وسط بالتنبيه
على الإدارات الهندسية بالحى لتعديل رصف الشارع وإزلة الأسفلت المتداخل بالملكية وتمكين
الدكتور/ ……… من بناء سور على حدود ملكيته وطبقاً لخط التنظيم المعتمد. ومن ثم
تكون الجهة الإدارية قد استجابت لطلبات المدعين فى تاريخ لاحق على إقامة الدعوى المذكورة
مما تكون معه غير ذات موضوع ويتعين الحكم تبعاً لذلك باعتبار الخصومة منتهية.
وبالنسبة للدعوى رقم 4575 لسنة 45ق رأت المحكمة أن المدعين يهدفون إلى وقف تنفيذ وإلغاء
القرار رقم 950 الصادر فى 20/ 3/ 1991 فيما تضمنه من تعديل لخط التنظيم وأثر ذلك على
الأرض المملوكة لهم. كما ذهبت إلى أن تعرضها لموضوع الدعوى يغنى عن تصديها لطلب وقف
التنفيذ على استقلال. وخلصت فى بحثها للموضوع إلى أن المادة من القانون رقم 106
لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء تنص على أن "تصدر باعتماد خطوط التنظيم
للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلى المختص.
وإذ خلت الأوراق من صدور هذه الموافقة على تعديل الوصلة بين شارع النيل وشارع البلد
محل النزاع الماثل رغم أنها من الإجراءات الجوهرية التى يترتب على إغفالها البطلان
لذا فإن القرار المطعون فيه يكون مخالفاً للقانون، خليقا بالإلغاء.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى قبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون مع
ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ
فى تطبيقه ذلك لأن الدعوى رقم 5475 لسنة 45ق كانت أقيمت بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار
رقم 750 لسنة 1991 ولم يتم تحضيرها أو إيداع تقرير بالرأى القانونى فيها ومع ذلك قامت
المحكمة بضمها إلى الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق المقامة إبتداء بطلب إلغاء القرار الصادر
من محافظة الجيزة بإستقطاع جزء من الأرض المملوكة لهم والتى تم تحضيرها وإيداع تقرير
بالرأى القانونى فيها ثم أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى الثانية بإلغاء القرار رقم
750 لسنة 1991 الذى لم تبد هيئة مفوضى الدولة رأيا فيه وهو قرار يغاير القرار الأول
الذى أودع بشأنه تقرير الهيئة – ومن ثم يكون هذا الحكم مشوبا بالبطلان طبقا لقانون
مجلس الدولة وما جرت عليه أحكام القضاء الإدارى.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص
على أن "تتولى هيئة مفوضى الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة، ولمفوض الدولة فى
سبيل تهيئة الدعوى الإتصال بالجهات الحكومية ذات الشأن للحصول على ما يكون لازما من
بيانات أو أوراق وأن يأمر بإستدعاء ذوى الشأن لسؤالهم عن الوقائع التى يرى لزوم تحقيقها
أو بدخول شخص ثالث فى الدعوى أو بتكليف ذوى الشأن بتقديم مذكرات أو مستندات تكميلية
وغير ذلك من إجراءات التحقيق فى الأجل الذى يحدده لذلك……… ويودع المفوض بعد إتمام
تهيئة الدعوى تقريرا يحدد فيه الوقائع والمسائل القانونية التى يثيرها النزاع ويبدى
رأيه مسببا – ويجوز لذوى الشأن أن يطلعوا على تقرير المفوض بقلم كتاب المحكمة ولهم
أن يطلبوا صورة منه على نفقتهم.
وإذ تعتبر هيئة مفوضى الدولة أمينة على المنازعة الإدارية وعاملا أساسيا فى تحضيرها
وتهيئتها للمرافعة وفى إبداء الرأى القانونى المحايد فيها سواء فى المذكرات التى تقدمها
أو فى الإيضاحات التى قد تطلب فى الجلسة العلنية – فقد تضمنت المواد 26، 27، 28 من
قانون مجلس الدولة المشار إليه النص على أن يقوم قلم كتاب المحكمة بإرسال ملف الأوراق
إلى هيئة مفوضى الدولة بالمحكمة وتتولى الهيئة المذكوره تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة
ثم بعد إتمام تهيئة الدعوى يودع المفوض تقريرا يحدد فيه وقائع الدعوى والمسائل القانونية
التى يثيرها النزاع ويبدى رأيه مسببا ثم تقوم هيئة مفوضى الدولة بعرض ملف الأوراق على
رئيس المحكمة لتعيين جلسة لنظرها.
ومن حيث إنه أخذا فى الإعتبار بتسلسل الإجراءات على النحو الذى أشارت إليه المواد سالفة
الذكر فإنه يتفرع عن ذلك كله أن الدعوى الإدارية لا تصل المحكمة المختصة بنظرها إلا
بعد أن تقوم هيئة مفوضى الدولة بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأى القانونى
مسببا فيها ومن ثم فإن الإخلال بهذا الإجراء الجوهرى يترتب عليه بطلان الحكم الذى يصدر
فى الدعوى.
ومن حيث إنه متى ثبت على الوجه الذى سلف بيانه أن المحكمة تصدت لموضوع الدعوى رقم 5475
لسنة 45ق وفصلت فيه بحكمها المطعون فيه قبل أن تقوم هيئة مفوضى الدولة بتهيئة الدعوى
للمرافعة وتقديم تقريرها فيها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه بطلان جوهرى ويتعين
لذلك القضاء بإلغائه فيما تضمنه من القضاء فى الشق الموضوعى من الدعوى، وإعادة القضية
للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى من دوائر محكمة القضاء الإدارى وبعد أن تقدم هيئة مفوضى
الدولة تقريراً فى الموضوع.
ولا ينال من ذلك سبق إيداع تقرير هيئة مفوضى الدولة فى الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق التى
كيفتها على أنها طلب إلغاء القرار الصادر بتقرير صفة النفع العام لمشروع إنشاء شارع
محمود حبيش المستجد فيما تضمنه من دخول جزء من أملاك المدعين فيه دون إتخاذ إجراءات
قانونية وقد اعتبرت المحكمة الخصومة منتهية فى هذه الدعوى بصدور القرار رقم 750 لسنة
1988 بينما كان موضوع الدعوى رقم 5475 لسنة 45ق هو طلب إلغاء القرار رقم 750 لسنة 1991
فيما تضمنه من إلغاء القرار رقم 750 لسنة 1988 وتعديل خط التنظيم طبقا للرسم المرفق
بالقرار وما أحدثه ذلك من اعتداء جديد على أرض المدعين.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون خالف صحيح حكم القانون، متعينا الحكم
بالغائه والقضاء باعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإدارى لنظرها مجددا بهيئة مغايرة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء البند (ثانيا) من الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى رقم 5475 لسنة 45 ق لمحكمة القضاء الادارى للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى وأبقت الفصل فى المصروفات.
