الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 933 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 24 /05 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1271


جلسة 24 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين عبد الحليم، وفتحى محمد محمد، ويحيى سيد محمد نجم، ود. محمد رضا سليمان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 933 لسنة 38 قضائية عليا

توجيه وتنظيم أعمال البناء – إزالة الأعمال المخالفة – سلطة المحافظ فى تفويض غيره من إصدار قرارات الإزالة – حدودها.
المواد 4، 15، 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلاً بالقانون رقم 30 لسنة 1983، المادة رقم 31 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979.
المشرع حظر إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو إجراء أية تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ووقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى – يصدر المحافظ أو من ينيبه قراراً مسبباً بإزالة المخالفة – حق المحافظ فى تحديد من ينوب عنه فى إصدار قرارات الإزالة ليس مطلقاً وإنما يتعين الرجوع فى هذا الشأن إلى قانون الإدارة المحلية بإعتباره الشريعة العامة فى تفويض المحافظين فى إختصاصاتهم إزاء خلو القانون رقم 106 لسنة 1976 من أحكام تنظم هذا الموضوع – للمحافظ أن يفوض بعض سلطاته واختصاصاته إلى نوابه أو إلى سكرتير عام المحافظة أو السكرتير المساعد أو إلى رؤساء المصالح أو رؤساء الوحدات المحلية الاخرى – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين 9/ 3/ 1992 أودع الأستاذ ……….. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن ………..، قلم كتاب المحكمة، تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 933 لسنة 38ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 30/ 1/ 1992 فى الدعوى رقم 4066 لسنة 44ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإنتهاء الخصومة فى دعواه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتم إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه – للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون – على النحو الثابت بمحاضر الجلسات – حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 12/ 10/ 1997 وبهذه الجلسة قررت الدائرة الأولى بالمحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) للاختصاص، وتدوول نظره أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/ 4/ 1998 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4066 لسنة 44ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 5/ 4/ 1990.
بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 14 لسنة 1989 الصادر من محافظة القاهرة (حى وسط) بإزالة دكان المدعى بالعقار رقم 78 شارع الجيش ناحية حارة الطمار قسم الموسكى وذلك على سند من أن القرار المطعون فيه صدر ممن لا يملك إصداره وأن تنفيذه يرتب ضررا له لا يمكن تداركه.
وبجلسة 30/ 1/ 1992 صدر الحكم المطعون فيه برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى بالمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها فى بحث ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، على أن البادى من الأوراق أن المدعى قام بهدم جزء من العقار رقم 78 شارع الجيش دون ترخيص ثم أقام كمرات وأعمدة حديد وحوائط وسقف خرسانة بالعقار المشار إليه دون الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه الصادر من المستشار الهندسى لمحافظ القاهرة المفوض من محافظ القاهرة بالقرار رقم 182 لسنة 1986 بعد العرض على اللجنة المشكلة وفقا لأحكام المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، ويكون قد صدر محمولا على أسبابه ظاهر المشروعية، بما ينتفى معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على سبب حاصله أن جهة الإدارة قامت – بعد صدور أحكام البراءة – فى 17/ 3/ 1991 بالترخيص للمدعى بفتح محل عام من النوع الأول (مطعم) فى ذات الدكان طبقا للرسم الهندسى المعتمد فى 25/ 2/ 1991 بالترخيص رقم 1319 فى 17/ 3/ 1991، وهذا الترخيص ينطوى على سحب لقرار الإزالة المطعون فيه حيث إعتمدت الجهة الإدارية أحكام البراءة وأعملت مقتضى حجيتها، وتم ذلك كله قبل صدور الحكم المطعون فيه بجلسة 30/ 1/ 1992 وكان يتعين على محكمة القضاء الإدارى أن تقضى بإنهاء الخصومة فى الدعوى برمتها. ولما كان للطاعن مصلحة فى الطعن على الحكم المشار إليه حتى لا يتزعزع مركزه وتسعين به جهة الإدارة وتتعرض للتراخيص التى أصدرتها له، فإنه يطعن فى الحكم المذكور إبتغاء الغائه والقضاء بإنتهاء الخصومة فى الدعوى برمتها.
ومن حيث إن ظاهر الأوراق لا يشير إلى أن جهة الإدارة قد سحبت القرار المطعون فيه صراحة أو ضمناً، بل أن جهة الإدارة طلبت الحكم أصليا برفض طعن الطاعن وتأييد الحكم المطعون فيه الصادر برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وذلك فى مذكرة دفاعها المقدمة لدائرة فحص الطعون بجلسة 30/ 1/ 1997 ومن ثم يتعين الإعتداد بطلب الطاعن فى الطعن الماثل إلغاء الحكم المطعون فيه دون تقيد بالسبب الذى يقيم عليه طعنه، وذلك بحسبان أن الترخيص بفتح المحال العامه الصادر وفق القانون رقم 371 لسنة 1956 فى شأن المحال العامة لا يعنى سحب أو إلغاء القرارات الصادرة إعمالا لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء الذى حدد السلطات التى يجوز لها إصدار قرارات تصحيح أو ازالة الأعمال المخالفة له، وهى تعلو على جميع السلطات المحددة لمنح تراخيص المحال العامة وفقا لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 المشار إليه، ومن ثم لا يستقيم القول بأن الترخيص بفتح محل عام يتضمن سحبا ضمنيا لقرار الإزالة الصادر إعمالا لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه طبقا لنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 فإنه يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين أولهما ركن الجدية ويتصل بمبدأ المشروعية، وهو أن يكون إدعاء الطالب قائما بحسب الظاهر من الأوراق ودون المساس بأصل طلب الإلغاء على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه والثانى ركن الإستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية – فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه – وإذ تنص المادة 4 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 على أنه "لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها أو إجراء أية تشطيبات خارجية مما تحدده اللائحة التنفيذية إلا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، أو إخطارها بذلك وفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون……. "وتنص المادة 15 على أن "توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم تتضمن بيانا بهذه الأعمال ويعلن إلى ذوى الشأن بالطريق الإدارى…….". كما تنص المادة 16 على أن "يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى لجنة تشكل بقرار منه…… قرارا مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها……"
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها أو إجراء أية تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة لشئون التنظيم ووقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى، ويصدر المحافظ أو من ينيبه قرارا مسببا بإزالة المخالفة، وحق المحافظ فى تحديد من ينوب عنه فى إصدار قرارات الإزالة ليس مطلقا وإنما يتعين الرجوع فى هذا الشأن – بعد أن خلت أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه من تحديده – إلى المادة 31 من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 بإعتبارها تمثل الشريعة العامة بالنسبة لتفويض المحافظين فى اختصاصاتهم والتى تنص على أن "للمحافظ أن يفوض بعض سلطاته واختصاصاته إلى نوابه أو إلى سكرتير عام المحافظة أو السكرتير المساعد أو إلى رؤساء المصالح أو رؤساء الوحدات المحلية الأخرى".
ومن حيث إنه يبين من ظاهر الأوراق أن القرار الطعين رقم 14 لسنة 1989 محل النزاع قد صدر من مستشار محافظ القاهرة للشئون الهندسية بإعتباره مفوضا من محافظ القاهرة فى ممارسة هذا الإختصاص طبقا لقرار التفويض رقم 182 لسنة 1986 فإن هذا التفويض يكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قد صدر إلى من لا يجيز القانون تفويضه ومن ثم يكون التفويض قد تم بالمخالفة لأحكام القانون ويكون القرار الطعين قد صدر – تبعا لذلك – لمن لا يملك ولاية إصداره مرجحا الإلغاء ومن ثم يتوافر بذلك ركن الجدية المشترط لوقف تنفيذ ذلك القرار ولما كان تنفيذ هذا القرار من شأنه أن تترتب عليه نتائج يتعذر تداركها – فيما لو قضى بإلغائه – تتمثل فى تعطيل انتفاع الطاعن بالحقوق المقررة له على المحل موضوع القرار المطعون فيه وتفويت فرص استغلاله على نحو قد يتعذر تداركه، الأمر الذى يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، بما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الادارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات