الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 921 لسنة 49ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد أحمد عطية إبراهيم نائب – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة/ بخيت محمد إسماعيل، بلال أحمد محمد نصار، فوزي على حسين شلبي، د. حسين عبد الله قايد نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 921 لسنة 49ق. عليا

المقام من

1- محافظ سوهاج بصفته
2- مدير عام مديرية الشئون الصحية بسوهاج بصفته

ضد

محمد محمد عبد الرحمن إسماعيل
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط-الدائرة الثانية بجلسة 28/ 8/ 2002 في الدعوى رقم 2042 لسنة12ق


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 26/ 6/ 2002 أودع المستشار/ مهدي محمد سرار-المستشار بهيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط-الدائرة الثانية بجلسة 28/ 8/ 2002 في الدعوى رقم 2042 لسنة 12ق والقاضي "بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب".
وطلب الطاعنان-للأسباب الواردة بتقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا:
أصليا: عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.
واحتياطيا: رفض الدعوى موضوعا وفي أي من الحالتين إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 12/ 6/ 2006 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 23/ 12/ 2006 وبها نظرته هذه المحكمة وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل-حسبما يبين من الأوراق-في أنه بتاريخ 15/ 8/ 2001 أقام المطعون ضده (مدعي) ضد الطاعنين (مدعي عليهما) الدعوى رقم 2042 لسنة 12ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط طالبا فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 390 لسنة 2001 الصادر بتاريخ 17/ 2/ 2001 فيما تضمنه من إنهاء خدمته للانقطاع ن العمل اعتبارا من 7/ 11/ 2000 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحا للدعوى أنه يعمل بوظيفة سائق بمديرية الشئون الصحية بسوهاج وقد انتدب للعمل بالوحدة المحلية لحي غرب سوهاج ونظرا لظروفه المرضية فقد انقطع عن العمل بتاريخ 7/ 11/ 2000 وبادر بإبلاغ جهة عمله بمرضه فور انقطاعه بالعديد من البرقيات إلا أن الجهة الإدارية لم تقم بإحالته إلى اللجنة الطبية المختصة لتوقيع الكشف الطبي عليه وتقرير حالته المرضية وقد علم بتاريخ 29/ 5/ 2001 أن الجهة الإدارية أصدرت بتاريخ 17/ 2/ 2001 القرار رقم 390 لسنة 2001 بإنهاء خدمته للانقطاع اعتبارا من 7/ 11/ 2000 فبادر بالتظلم منه بتاريخ 21/ 7/ 2001 بالبريد السريع ولكنه لم يتلق ردا على تظلمه.
ونعى على قرار إنهاء خدمته سالف الذكر صدوره بالمخالفة لحكم المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وذلك لأن الجهة الإدارية لم تقم بإنذاره قبل إنهاء خدمته على النحو الذي أوجبه المشرع بنص المادة 98 سالفة الذكر.
ونظرت محكمة القضاء الإداري بأسيوط الشق العاجل من الدعوى وقضت بجلسة 28/ 8/ 2002 بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وشيدت قضاءها على سند من أنه يشترط لوقف تنفيذ القرار ركنان هما ركن الجدية بأن يكون ادعاء الطالب بحسب الظاهر من الأوراق قائما على أسباب يرجح معها إلغاء القرار عند نظر الموضوع والثاني ركن الاستعجال بأن يكون من شأن استمرار تنفيذ القرار ترتيب نتائج يتعذر تداركها.
وأنه بالنسبة لركن الجدية فإن الثابت أن القرار المطعون فيه صدر من مدير عام مديرية الشئون الصحية بسوهاج دون تفويض من السلطة المختصة وهو محافظ سوهاج ومن ثم يكون قد صدر ممن لا يملك قانونا إصداره ومشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم ويكون من المرجح بحسب الظاهر من الأوراق إلغاؤه عند نظر الموضوع.
وأن ركن الاستعجال متوافر كذلك لأنه سوف يترتب على الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه إلحاق أضرار بالمدعي يتعذر تداركها تتمثل في حرمانه من عمله وراتبه الذي هو مصدر رزقه وأنه متى توافر ركنا الجدية والاستعجال فإنه يغدو ومن المتعين وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ لم يرتض الطاعنان هذا القضاء فقد أقاما عليه طعنها الماثل على سند مما نعياه على المطعون فيه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
أولا: بالنسبة لشكل الدعوى فقد خالف الحكم المطعون فيه أحكام المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة حينما قضي بقبول الدعوى شكلا وذلك لأن الثابت أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 17/ 2/ 2001 وتم نشره في تاريخ معاصر لتاريخ صدوره كما أن إيقاف مرتب المطعون ضده دليل على علمه بالقرار وإذ أقام دعواه بتاريخ 15/ 8/ 2002 فمن ثم تكون الدعوى قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونا.
ثانيا: بالنسبة لموضوع الدعوى فقد خالف الحكم المطعون فيه القانون حينما قضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وذلك لأن الثابت أن المطعون ضده انقطع عن عمله بدون إذن اعتبارا من 7/ 11/ 2002 وقد أصدر مدير مديرية الشئون الصحية بسوهاج والمفوض من محافظ سوهاج بالقرار رقم 231 لسنة 1985 في إصدار قرارات إنهاء الخدمة – القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة المطعون ضده ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر سليما قانونا وممن يملك سلطة إصداره وبذلك يتخلف ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ ويتعين لذلك رفضه.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للطعن فقد نصت المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة على أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به وينقطع هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويجب البت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة".
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 17/ 2/ 2001 وقد خلت الأوراق مما يفيد علم المطعون ضده بهذا القرار في تاريخ سابق على تاريخ تظلمه منه في 21/ 7/ 2001 وإذ أقام دعواه طعنا على هذا القرار بتاريخ 15/ 8/ 2000 ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت بمراعاة الإجراءات والمواعيد المقررة قانونا وتكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما قررته الجهة الإدارية الطاعنة من علم المطعون ضده بالقرار استنادا لنشره في تاريخ معاصر لصدوره وكذلك استنادا إلى إيقاف مرتب المطعون ضده ذلك أنه فضلا عن أنه لم يثبت من الأوراق ما يفيد لنشر القرار المطعون فيه فإن إيقاف صرف مرتب المطعون ضده ليس دليلا على إنهاء خدمة المطعون ضده وليس دليلا على علم المطعون ضده بقرار إنهاء خدمته المطعون فيه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد قضي بقبول الدعوى شكلا فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن الماثل عليه على غير سند سليم من حكم القانون جديرا بالرفض.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه إعمالا لحكم المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين أولهما ركن الجدية بأن يكون ادعاء الطالب بحسب الظاهر من الأوراق قائما على أسباب يرجح معها إلغاء القرار عند نظر الموضوع والثاني هو ركن الاستعجال بأن يكون من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار ترتيب نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فقد نصت المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة على أن "يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات الآتية:
1-إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما التالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول… فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2-إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة… وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية…".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط لأعمال حكم المادة 98 سالفة الذكر باعتبار العامل مستقيلا حكما بسبب الانقطاع الذي اعتبره النص قرينة على العزوف عن الوظيفة العامة إنذار العامل كتابة بعد خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام في حالة الانقطاع غير المتصل وذلك حتى تتبين جهة الإدارة مدى إصراره على ترك الوظيفة وحتى يكون العامل على بينة بالإجراء الذي تنوى الإدارة اتخاذه في مواجهته أما بإنهاء الخدمة أو بالمساءلة التأديبية ومن ثم فإن هذا الإنذار يعد إجراء جوهريا فإذا ما أصدرت جهة الإدارة قرارها بإنهاء خدمة العامل دون مراعاة قيد الإنذار الكتابي كان قرارها في هذا الشأن باطلا لمخالفته للقانون.
ومن حيث إنه هديا بما تقدم ولما كان الثابت أن المطعون ضده انقطع عن العمل اعتبارا من 7/ 11/ 2000 ثم أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 390 لسنة 2001 بتاريخ 17/ 2/ 2001 بإنهاء خدمته للانقطاع وقد خلت الأوراق ولم تقدم جهة الإدارة ما يفيد إنذار المطعون ضده كتابة قبل صدور قرار إنهاء خدمته ومن ثم يكون القرار رقم 390 لسنة 2001 بإنهاء خدمة المطعون ضده قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مخالفا لحكم المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ويكون من المرجح لذلك إلغاؤه عند نظر الموضوع وهو ما يتوافر معه ركن الجدية.
ومن حيث إنه ركن الاستعجال فإنه لا ريب في أن الاستمرار في تنفيذ قرار إنهاء خدمة المطعون ضده يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمانه من عمله وراتبه الذي هو مصدر رزقه هو وأسرته ومن ثم فإن ركنا الجدية والاستعجال يكونا قد توافرا في طلب وقف التنفيذ ويغدو من المتعين لذلك القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة أي أنه يتعين جملة على الأسباب الواردة في هذا الحكم في الأسباب-ويضحي الطعن الماثل عليه على غير سند سليم من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم السبت الموافق 17 من فبراير سنة 2007 ميلادية و29 محرم سنة 1428 هجرية المبينة بصدر هذه الهيئة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات