الطعن رقم 17977 لسنة 80 ق – جلسة 18 من مايو سنة 2015م
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الاثنين (ج)
برئاسة السيد المستشار/ حسن حسن منصور "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة المستشارين/ محمد عبد الراضى، عبد السلام المزاحى، ياسر نصر، عبد المقصود عطيه
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور السيد رئيس النيابة/ أحمد نبيل.
وحضور أمين السر السيد/ أحمد حجازى.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم الاثنين 29 رجب سنة 1436هـ الموافق 18 من مايو سنة 2015م.
أصدرت الحكم الآتى:
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 17977 لسنة 80ق.
المرفوع من:
ضد
الوقائع
فى يوم../ 12/ 2010 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة
الصادر بتاريخ../ 10/ 2010 فى الاستئنافين رقمى 20795، 21067 لسنة 127ق وذلك بصحيفة
طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم.
وفى نفس اليوم أودع محامى الطاعنين مذكرة شارحة.
وفى../ 12/ 2010 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفى../ 1/ 2011 أودع محامى المطعون ضده مذكرة دفاع طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها رفض الطعن.
وبجلسة../ 6/ 2012 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر.
وبجلسة../ 1/ 2015 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم
كل من محامى الطاعنين والمطعون ضده والنيابة على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم
بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى
المقرر/ "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة:ـ
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه – وسائر الأوراق – تتحصل فى أن
الطاعنين أقاموا على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 16819 لسنة 2002 مدنى كلى جنوب
القاهرة، بطلبات ختامية هى الحكم بإلزامها بأن تؤدى لهم مبلغ 1824739 جنيهًا والفوائد
القانونية بواقع 4% سنويًا اعتبارًا من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد، وقالوا شرحًا
لذلك: إنهم يمتلكون مساحة الأرض المبينة بالصحيفة، بالميراث عن والدهم الذى كان يمتلكها
بالعقدين المشهرين رقمى 7422 لسنة 1936، 2144 لسنة 1938 توثيق الجيزة، إلا أن الشركة
المطعون ضدها وضعت يدها عليها، نفاذًا لقرار وزير الإسكان رقم 4 لسنة 1973 بتوسعة الشركة
باعتبارها من أعمال المنفعة العامة، والذى قضت المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 12/
1/ 2002 بإلغائه فى القضية رقم 4391 لسنة 39ق عليا، وبذلك تصبح الشركة غاصبة لها ومن
ثم فقد أقاموا الدعوى ندبت المحكمة خبيرًا فيها، وبعد أن أودع تقريره حكمت للطاعنين
بطلباتهم، فاستأنفوا هذا الحكم بالاستئناف رقم 20795 لسنة 127ق القاهرة، كما استأنفته
الشركة المطعون ضدها بالاستئناف رقم 21067 لسنة 127ق. القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة
الاستئنافين قضت بعدم جواز الاستئناف الأول، وفى الثانى بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض
الدعوى، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى
برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بسببى الطعن على الحكم المطعون فيه، الخطأ فى تطبيق
القانون، والقصور فى التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك؛ يقولون: إن الحكم
أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائى، ورفض الدعوى، على سند من أن الشركة المطعون ضدها
اكتسبت ملكية أرض التداعى، بالتقادم الطويل المكسب للملكية، إذ أنها وضعت يدها عليها،
بموجب قرار وزير الإسكان رقم 4 لسنة 1973 الصادر بتاريخ 27/ 2/ 1973 بنزع ملكيتها للمنفعة
العامة، إلا أنهم رفعوا دعواهم فى عام 2002، دون أن يفطن إلى توافر المانع القانونى
القاطع لهذا التقادم، وهو رفع الدعوى رقم 1675 لسنة 42ق أمام محكمة القضاء الإدارى
بتاريخ 31/ 12/ 1987، بطلب إلغاء هذا القرار، والتى حكمت بإلغائه، والذى تأيد بالحكم
الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 12/ 1/ 2002 فى الطعن رقم 4391 لسنة 39ق
عليا، وإذ كانت دعوى الإلغاء هذه عينية، مناطها اختصام القرار فى ذاته، لشمول القرار
الملغى لأرض الطاعنين، وتضررهم منه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، واعتد باكتمال
مدة كسب ملكية الشركة المطعون ضدها لأرض التداعى، على سند من نسبية حجية حكم الإلغاء
سالف الذكر، فلا تمتد إلى الطاعنين الذين لم يكونوا ممثلين فيه، فإن الحكم المطعون
فيه، يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محلة، ذلك بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن دعوى الاستحقاق
التى يرفعها المالك، لاسترداد ملكه من غاصبه، لا تسقط بالتقادم، لكون حق الملكية حقًا
دائمًا، لا يسقط بعدم الاستعمال، ومطالبة المالك بقيمة العقار محل الغصب، تعتبر مطالبة
بإلزام المدين الغاصب بتنفيذ التزامه، بالرد بطريق التعويض، فى حالة تعذر التنفيذ عينًا،
ومن ثم فإن دعوى المطالبة بقيمة العقار موضوع الغصب، لا تسقط بالتقادم، وإن كان الغاصب
يستطيع أن يدفعها، بتملك العقار بالتقادم المكسب، ومن المقرر – أيضًا – أنه لما كان
القانون 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقار للمنفعة العامة أو التحسين، يستلزم أن
يكون تقرير المنفعة العامة، بقرار من الوزير المختص، ينشر فى الجريدة الرسمية، تتولى
بعده الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية، القيام بالعمليات الفنية والمساحية، والحصول
على البيانات اللازمة بشأن العقارات المراد نزع ملكيتها، وإعداد كشوف بحصرها، وتقدير
التعويض المستحق لأصحاب الشأن، فإذا وافقوا عليه، وقعوا على نماذج خاصة، تنتقل بمقتضاها
الملكية، أما إذا عارضوا أو تعذر الحصول على توقيعاتهم، فيصدر بنزع الملكية قرار من
الوزير المختص، وتودع النماذج أو القرار الوزارى فى مكتب الشهر العقارى، ونصت المادة
العاشرة من ذات القانون على أنه إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزارى، خلال سنتين
من تاريخ نشر هذا القرار للمنفعة العامة فى الجريدة الرسمية، سقط مفعول هذا القرار
بالنسبة للعقارات التى لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها، كما نصت المادة 29 مكررًا
المضافة بالقانون رقم 13 لسنة 1962 على أنه "لا تسقط قرارات النفع العام المشار إليها
فى المادة العاشرة، إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً فى مشروعات
تم تنفيذها، وهو ما يدل على أن قرار الوزير المختص بتقرير المنفعة العامة، تترتب عليه
آثاره القانونية من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية، فإذا مضت سنتان من هذا التاريخ
دون أن يتم خلالها إيداع النماذج الموقع عليها من ذوى الشأن أو القرار الوزارى بنزع
الملكية فى مكتب الشهر العقارى سقط مفعوله، وزالت آثاره القانونية بالنسبة للعقارات
التى لم تودع بشأنها النماذج أو القرار الخاص بنزع ملكيتها، إلا إذا كانت هذه العقارات
قد أدخلت فعلاً فى مشروعات تم تنفيذها خلال مدة التنفيذ المشار إليها، فيبقى أثر القرار
المقرر للمنفعة العامة قائمًا بالنسبة لها، حتى ولو تراخى الإيداع بشأنها إلى ما بعد
هذه المدة، كما أنه من المقرر أو وضع اليد المكسب للملكية واقعة مادية، العبرة فيها
بوضع اليد الفعلى المستوفى عناصره، لا بما يرد فى شأنها فى محرر، أو تصرف قانونى، قد
يطابق أو لا يطابق الواقع، كما أنه من المقرر – أيضا – أن النص فى الفقرة الأولى من
المادة 382 من القانون المدنى على أنه: "لا يسرى التقادم، كلما وجد مانع يتعذر معه
على الدائن، أن يطالب بحقه.." مفاده وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى،
أن المشرع نص بصفة عامة، على وقف سريان التقادم، إذا كان ثمة مانع يستحيل معه على الدائن
أن يطالب بحقه، فى الوقت المناسب، ولم ير المشرع إيراد موانع هذا الوقف على سبيل الحصر،
بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يقضى به العقل، وإذ كان من المقرر – كذلك – أن النزاع على
عقد أمام القضاء، من شأنه، وقف سريان التقادم، فى الالتزامات المترتبة على هذا العقد،
ومؤدى ذلك أنه قياسًا على العقد، باعتباره مصدرًا للالتزام، يكون لقرار نزع الملكية،
ذات الأثر فى وقف التقادم، فى الالتزامات المترتبة عليه؛ لما كان ذلك، وكان من المقرر
– فى قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا – أن دعوى إلغاء القرار الإدارية،
تندرج ضمن الدعاوى العينية، فالخصومة فيها عينية، قوامها مشروعية القرار الطعين، وما
إذا كان هذا القرار قد صدر مطابقًا لأحكام القانون، أو غير مطابق لها، فالخصومة موجهة
إلى القرار الإدارى ذاته، ومن ثم فإن النتيجة الطبيعية والمنطقية للطبيعة العينية لدعوى
الإلغاء، أن يكون الحكم الصادر فيها بالإلغاء، حجة على الكافة، وهو ما نصت عليه المادة
من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، فالحكم الصادر هو عنوان
الحقيقة، وهو كاشف عن عدم سلامة القرار المقضى بإلغائه لمخالفته لأحكام القانون، وإعدامه
من يوم صدوره، وينتج هذا الأثر فى مواجهة الغير، وعليه تغدو أية دعاوى تقام طعنًا على
ذلك القرار، مستهدفة القضاء بإلغائه، غير ذات موضوع، إذ لا مصلحة لمن يقيمها، لسريان
حكم الإلغاء فى مواجهته، بحسبانه من الكافة؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه،
قضى بإلغاء الحكم الابتدائى، ورفض الدعوى، على سند من أن الشركة المطعون ضدها اكتسبت
ملكية أرض التداعى بالتقادم الطويل المكسب، بوضع يدها عليه، اعتبارًا من تاريخ صدور
قرار وزير الإسكان رقم 4 لسنة 1973 بنزع ملكيتها للمنفعة العامة، وحتى رفع الطاعنين
دعواهم فى عام 2002، رغم أن الثابت بالأوراق، أن الطاعنين تمسكوا بمذكرة دفاعهم، المقدمة
فى الميعاد، إبان حجز الاستئناف للحكم، بأن التقادم الذى تمسكت به الشركة المطعون ضدها،
يعد موقوفًا بإقامة الدعوى رقم 1675 لسنة 42ق، أمام محكمة القضاء الإدارى، التى أقيمت
بتاريخ 31/ 12/ 1987 بطلب إلغاء قرار وزير الإسكان سالف الذكر، وكانت المحكمة الإدارية
العليا قد قضت بتاريخ 12/ 1/ 2002 فى الطعن رقم 4391 لسنة 39ق عليا، بتأييد حكم محكمة
القضاء الإدارى بإلغاء القرار المذكور ومؤدى ذلك، وعلى ما انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ
بالمحكمة الإدارية العليا، أن دعوى الإلغاء هى دعوى عينية مناطها اختصام القرار ذاته،
والحكم الصادر فيها حجة على الكافة، ومن ثم فإن إقامة دعوى الإلغاء هذه يستفيد منها
الطاعنون، ولو لم يكونوا ممثلين فيها، وإذ كانت العبرة فى كسب الملكية بالتقادم هى
بوضع اليد الفعلى، وكان الثابت – وعلى ما حصله حكم المحكمة الإدارية العليا سالف الذكر
– أنه لا خلاف بين أطراف الخصومة، من أنه لم يتم الحصول على توقيع أصحاب الشأن، على
نماذج نقل الملكية للأرض التى يشملها القرار رقم 4 لسنة 1973 وأنه لم يصدر قرار بنزع
ملكيتها للمنفعة العامة خلال السنتين التاليتين لنشر هذا القرار، ومن ثم يكون سقط مفعوله،
كما أن الشركة الطاعنة فى هذا القرار لم تبدأ فى إقامة مشروعاتها على الأرض المنزوع
ملكيتها قبل مضى مدة السنتين المشار إليهما، وثبت من فحص خريطة التصوير الجوى التى
أنشئت عام 1977 بالنسبة لهذه الأرض أنه لا توجد مبانٍ أو إنشاءات تخص صناعة الأسمنت،
ولا توجد مبانٍ عامة، بما يقطع بأن أرض التداعى لم تدخل فى أية مشروعات أقامتها الشركة
قبل مضى سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة، ومؤدى ذلك أن الشركة المطعون ضدها
لم تتوافر لها شرائط كسب ملكية أرض النزاع بالتقادم الطويل، إذ لم يتحقق لها وضع اليد
الفعلى حتى عام 1977 على نحو ما أشارت إليه خريطة التصوير الجوى سالفة الذكر، وإذ أقيمت
دعوى إلغاء القرار رقم 4 لسنة 1973 بتاريخ 31/ 12/ 1987 وصدر فيها الحكم على نحو ما
سلف من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 12/ 1/ 2002 بما تعد معه هذه الدعوى مانعًا
يترتب عليه وقف سريان التقادم الطويل المكسب لملكية الشركة المطعون ضدها لأرض النزاع،
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإلغاء الحكم الابتدائى ورفض الدعوى على
سند من كسب الشركة المطعون ضدها لملكية أرض النزاع بالتقادم الطويل، رغم أن سريان مدة
هذا التقادم أوقف من تاريخ إقامة دعوى إلغاء القرار رقم 4 لسنة 1973 سالف الذكر عام
1987 وحتى الحكم فيها نهائيًا بتاريخ 12/ 1/ 2002 الذى يعول عليه فى عودة سريان مدة
التقادم المذكور، وإذ كانت الدعوى الماثلة قد أقيمت بإيداع صحيفتها بتاريخ 5/ 11/ 2002
قبل اكتمال هذه المدة سواء قبل وقفها أو بعد عودتها للسريان، ومن ثم فإن الحكم المطعون
يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم 21067
لسنة 127ق القاهرة برفضه، وتأييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من إلزام الشركة المطعون
ضدها بأن تؤدى للطاعنين مبلغ مليون وثمانمائة وأربعة وعشرين ألفًا وسبعمائة وتسعة وثلاثين
جنيهًا قيمة أرض التداعى، تقسم بينهم حسب أنصبتهم الشرعية لميراثهم من المرحوم/…….
والفوائد القانونية من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا وحتى تاريخ التنفيذ.
