الطعن رقم 280 لسنة 15 ق – جلسة 07 /01 /1973
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة عشر (من أول أكتوبر سنة 1972 إلى آخر سبتمبر سنة 1973) – صـ 41
جلسة 7 من يناير سنة 1973
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح بيومي نصار – نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: أحمد فؤاد أبو العيون وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر ويوسف شلبي يوسف – المستشارين.
القضية رقم 280 لسنة 15 القضائية
(أ) دعوى رفعها على غير ذي صفة – تصحيح الدعوى بعد الميعاد – قيام
الجهة ذات الصفة بمباشرة الدعوى في جميع مراحلها – دفعها بعدم قبول الدعوى بعد ذلك
في غير محله – أساس ذلك.
(ب) "موظف" "تقرير سنوي" – الجهة المختصة بوضع التقرير السنوي عن الموظف المنقول هي
الجهة المنقول إليها.
عدم جواز قياس حالة النقل على حالة الندب أو الإعارة.
(جـ) "موظف "تقرير سنوي" – سلطة القضاء الإداري في الرقابة على أسباب تقدير كفاية الموظف
متى أبدتها جهة الإدارة – أساس ذلك. ومثال.
1- أن الجهة الإدارية تؤسس دفعها بعدم القبول على أن المدعى وجه دعواه ضد وزارة الحربية
في 22 من نوفمبر سنة 1965 في وقت لم تكن الوزارة تشرف على القوات المسلحة التي يتبعها
المدعى فيكون قد أقامها على غير ذي صفة، إذ كان يتعين عليه كي تقبل دعواه أن يختصم
فيها نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لأنه اعتبارا من 22 من مارس سنة 1964 فصلت
القوات المسلحة عن وزارة الحربية بالقانون رقم 117 لسنة 1964 بشأن تنظيم اختصاصات وسلطات
القوات المسلحة وإذا كان المدعى قد أقام بتصحيح شكل الدعوى بعد ذلك واختصم القوات المسلحة
صاحبة الصفة في التقاضي في 31 من أغسطس سنة 1966 فان الدعوى بشكلها القانوني في هذا
التاريخ تكون مرفوعة بعد الميعاد.
ومن حيث إنه مع التسليم بأن صاحبة الصفة في التقاضي هي القوات المسلحة فان الثابت من
أوراق الدعوى أن هذه الجهة التي قامت فعلا بمباشرة الرد على طلبات المدعى في جميع المراحل،
سواء عند تقديمه التظلم من التقرير المطعون فيه أو عند طلب إعفائه من الرسوم القضائية
أو عند إقامة دعواه كما قدمت حافظة بمستنداتها متضمنة جميع الأوراق المتعلقة بالموضوع
وكذا ملف خدمته وبذلك تكون القوات المسلحة قد استوفت دفاعها في الدعوى وتحققت الغاية
التي يستهدفها القانون من توافر شرط الصفة لقبول الدعوى، كما أن الحاضر عن الحكومة
والذي يمثلها سواء نيابة عن وزارة الحربية أو القوات المسلحة قد حضر جميع جلسات تحضير
الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة، ولم يبد هذا الدفع إلا بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1966
أي بعد أن قام المدعى بتصحيح شكل الدعوى بإدخال نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة
طرفا في الخصومات بالتضامن مع وزير الحربية ومن ثم يكون دفع الجهة الطاعنة بعدم قبول
الدعوى في غير محله متعينا رفضه.
2 – إن المادة من القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
تنص على أنه "يجب الحصول على تقرير عن مستوى أداء كل عامل معار داخل الجمهورية أو منتدب
من الجهة المعار أو المنتدب إليها إذا طالت مدة الإعارة أو الانتداب عن ثلاثة شهور
وفقا لأحكام المادة "29" ومن ذلك يبين أن هذه المادة تعرضت لحالتي الندب والإعارة ومن
ثم لا يجوز قياس حالة النقل على أي من هاتين الحالتين، وعلى ذلك فان الجهة التي تختص
قانونا بوضع التقرير السري عن أعمال الموظف المنقول هي الجهة الأخيرة التي يتبعها الموظف
حتى ولو قضى فيها مدة تقل عن ثلاثة أشهر إذ أن رؤساءه في الجهة المنقول إليها لا يعتمدون
في تكوين عقيدتهم عن كفايته على مجرد المعلومات الشخصية فقط بل يعتمدون أيضا على ما
هو في ثابت في أوراق ملف خدمته وهو ما سبق أن قضت به هذه المحكمة بأن رفضت قياس حالة
النقل على حالة الندب المنصوص عليها في المادة 15 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم
210 لسنة 1951.
3 – انه بالاطلاع على التقرير السري للمدعى عن عام 1964 المطعون فيه يتبين أن الرئيس
المباشر – والذي عمل المدعى تحت إشرافه مدة سبعة عشر يوما في أواخر شهر ديسمبر عام
1964 قد قدر درجة كفايته باثنين وأربعين درجة أي بدرجة ضعيف ووافق على ذلك كل من المدير
المحلى ورئيس المصلحة ثم اعتمدت هذا التقرير لجنة شئون الموظفين بوزارة الحربية دون
أن يتضمن التقرير الأسباب المبررة لضعف كفايته ولما تظلم المدعى من هذا التقدير أبدت
الجهة التي يتبعها – وهي إدارة المركبات – أنها استندت في ذلك إلى الأسباب التالية:
كثير التبليغ عيادات والأجازات بدون مبرر. انتحاله شتى الأعذار الواهية للتهرب
من العمل. امتناعه ورفضه قبول العمل كأمين مخزن رغم صدور الأوامر إليه. كثير
الشغب مع رؤسائه بدون وجه حق. غير منتج وغير متعاون ويعتمد على المساعدين في العمل.
لم يحسن التصرف في العمل ومعاملته سيئة للغاية مع الرؤساء والمرؤوسين. لا يحترم
مواعيد العمل الرسمية. صدر قرار إداري رقم 2 في 18 من يناير سنة 1965 بمجازاته
بالإنذار.
ومن حيث إنه متى أبدت الجهة الإدارية أسباب تقديرها لكافية الموظف بدرجة ضعيف فإن للقضاء
الإداري أن يسلط رقابته على هذه الأسباب للتحقق من مدى صحتها واستخلاصها استخلاصا سائغا
من أوراق ملف خدمته متعلقة بعمله خلال السنة التي قدم عنها تقريره السري.
ومن حيث إنه بالاطلاع على ملف خدمة المدعى يتبين أنه لا يوجد به ما يدل على أنه حصل
على كثير من الأجازات المرضية أو غيرها في عام 1964 أو أنه كان ينتحل شتي الأعذار للتهرب
من عمله أو كان كثير الشغب أو غير منتج أو غير متعاون مع رؤسائه أو مرؤوسيه أو أنه
أساء التصرف أو المعاملة أو كان لا يحترم مواعيد العمل الرسمية فالأوراق خالية مما
يؤيد صحة ما تدعيه الجهة الإدارية في شأن المدعى كما أن مجازاته بعقوبة الإنذار لا
تبرر بذاتها هبوط كفايته إلى درجة ضعيف وبهذه المثابة يكون التقرير محل الدعوى فيما
تضمنه من تقدير كفاية المدعى بمرتبة ضعيف عن عام 1964 غير قائم على سببه الأمر الذي
يرتب بطلانه ويتعين معه الحكم بإلغائه وإذ كان ذلك هو ما انتهى إليه قضاء المطعون فيه
فان طعن الحكومة يكون على غير أساس سليم من الواقع والقانون واجب الرفض واجب الرفض
مع إلزامها بمصروفاته.
